حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

طهران تتصدى لطائرات استطلاع مسيرة عشية انتهاء مهلة الـ60 يوماً

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران، يوم الجمعة، فيما يتواصل التصعيد على الأرض في ظل الحشود العسكرية واستمرار الحصار البحري وإغلاق مضيق هرمز.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا): «قدّمت إيران أحدث مقترحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، مساء الخميس»، من دون تفاصيل إضافية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». كما أشارت مصادر إلى وجود مؤشرات على تقدم المفاوضات رغم استمرار حالة الغموض.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن إيران سلّمت الوسطاء في باكستان مقترحاً جديداً لعرضه على واشنطن. كما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصادر باكستانية، أن إيران قدّمت مقترحاً معدلاً للسلام، موضحة أن الوسطاء الباكستانيين طلبوا من إيران مقترحاً جديداً بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح السابق الذي ركّز على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري، وتأجيل قضية النووي إلى مرحلة لاحقة.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن باكستان ستبقى الوسيط الرسمي للمحادثات مع أميركا. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنه من غير الواقعي توقع نتائج سريعة من المحادثات، مشيراً إلى أن طهران تسعى إلى الوصول إلى مسار يمكن من خلاله «التأكيد على انتهاء خطر الحرب بشكل كامل».

ترمب: إيران تريد اتفاقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي أن «إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق» مع الولايات المتحدة، معتبراً أن «الإيرانيين يتفاوضون من موقف ضعف، وأن القيادة الإيرانية في وضع سيئ للغاية». وقال ترمب لصحافيين في البيت الأبيض إن «الحصار على إيران يخنقها... فهي لا تجني أي أموال من النفط نتيجة الحصار، وإن الاقتصاد الإيراني ينهار».

وأضاف ترمب: «لدينا مشكلة لأنه لا أحد يعرف من هم القادة في إيران... نحن نتعامل مع الصف الثالث في طهران بعد مقتل قادة الصفين الأول والثاني. أنا وعدد قليل من يعلم تفاصيل المحادثات مع إيران».

وفي مقابلة مع «نيوز ماكس»، أكد ترمب أن بلاده انتصرت بالفعل في إيران، لكنها تريد الفوز بفارق كبير، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن المكاسب العسكرية غير كافية وحدها، وأنه يجب الحصول على ضمانات من طهران بعدم امتلاك النووي أبداً. كما جدد الرئيس الأميركي التأكيد على أن إيران باتت ضعيفة للغاية عسكرياً واقتصادياً، وستحتاج نحو 20 عاماً لإعادة البناء.

خطط عسكرية طموحة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

وبالموازاة، قال مسؤولان أميركيان لموقع «أكسيوس» إن الرئيس الأميركي تلقى إحاطة حول خطط عسكرية جديدة ضد إيران. وأوضح المسؤولان أن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة قدّما لترمب لمدة 45 دقيقة، تفاصيل عن الخطط الجديدة المحتملة لعمليات في إيران.

ومع انتهاء مهلة الستين يوماً التي حددها البيت الأبيض، كشفت تقارير مطلعة عن عزم إدارة الرئيس ترمب المضي قدماً في خطة عسكرية واقتصادية طموحة لتوسيع نطاق الحصار البحري في منطقة الخليج، في خطوة تهدف إلى ممارسة «الألم الأقصى» لإجبار طهران على قبول شروط وقف إطلاق النار، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتتمحور الاستراتيجية الجديدة حول تحويل «الاعتراض الجزئي» للسفن إلى إغلاق تام ومستدام «لمضيق هرمز أمام الملاحة الإيرانية، مع التركيز على توسيع نطاق الحظر الذي لن يقتصر على ناقلات النفط فحسب، بل تشير الخطط إلى نية واشنطن اعتراض كافة السفن التجارية المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، لضمان قطع شريان الإمدادات بالكامل.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي، يوم الجمعة، أن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، لكنها لن تقبل أن «تملى» عليها سياسات تحت التهديد. وقال إيجئي في مقطع فيديو نشره موقع ميزان، التابع للسلطة القضائية: «لم تتهرب الجمهورية الإسلامية قط من المفاوضات... لكننا قطعاً لا نقبل الإملاءات». وأضاف: «نحن لا نريد الحرب بأي شكل من الأشكال. لا نريد الحرب، ولا نريد استمرارها»، لكنه شدّد على أن إيران «ليست مستعدة على الإطلاق للتخلي عن مبادئها وقيمها في مواجهة هذا العدو الخبيث من أجل تجنب الحرب أو منع استمرارها».

وشدّد محسني إيجئي على أن الولايات المتحدة لم تحقق «أي شيء» خلال الحرب، مضيفاً أن طهران لن «تتنازل» في المفاوضات. وأتى موقف رئيس السلطة القضائية غداة الرسالة التي كتبها المرشد مجتبى خامنئي، التي قال فيها إن الولايات المتحدة تكبدت «هزيمة مخزية» في الحرب. وأضاف خامنئي أن القدرات «النووية والصاروخية» للجمهورية الإسلامية تشكل «ثروة وطنية يجب حمايتها».

التخلي عن «الشروط العشرية»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وتراهن واشنطن على أن توسيع الحصار سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من البنية التحتية التجارية الإيرانية، خاصة في ظل انقطاع الاتصالات والأزمات الاقتصادية الداخلية، ما سيجعل طهران مضطرة للتخلي عن شروطها في «الخطة العشرية» التي قدّمتها إلى واشنطن في جولة المفاوضات السابقة، وقبول المطالب الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي والنشاط الإقليمي.

ويدخل الصراع في المنطقة «منعطفاً حرجاً» مع إعلان الإدارة الأميركية تحركَين دبلوماسياً وعسكرياً واسعَين لكسر الجمود في مضيق هرمز، عبر تدشين تحالف «آلية حرية الملاحة». وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية حادة جراء استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي حين تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشديد قبضتها البحرية عبر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد»، برزت نبرة تحدٍّ جديدة من طهران، إذ وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التحركات الأميركية بأنَّها «محكومة بالفشل»، عادّاً أنَّ المنطقة دخلت «فصلاً جديداً» منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.

في الأثناء، أعلن مسؤول كبير ​في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء ‌الخميس، ​أن ‌الأعمال القتالية ⁠بين ​الولايات المتحدة ⁠وإيران، التي بدأت في فبراير قد «انتهت»، وذلك ⁠لأسباب تتعلق بقانون ‌صلاحيات ‌الحرب. وقال المسؤول، شارحاً وجهة نظر الإدارة: «فيما يتعلق بقانون صلاحيات الحرب، فإن الأعمال ‌القتالية التي ‌بدأت يوم السبت 28 فبراير قد ​انتهت».

مسيرات فوق إيران

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

قالت السلطات الإيرانية إن أنظمة دفاعها الجوي تصدّت، فوق العاصمة طهران، مساء الخميس لمسيّرات وطائرات صغيرة لم يُعلن عن مصدرها، وذلك عشية انتهاء مهلة الستين يوماً التي يتوجّب بعدها نظرياً أن يطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفويضاً من الكونغرس لمواصلة الحرب.

وقال وكالتا «تسنيم» و«فارس» الإيرانيتان إن «أصوات الدفاع الجوي توقفت بعد نحو 20 دقيقة من التصدي لأجسام جوية صغيرة».

من جهة أخرى، أفاد مسؤول أميركي ومصادر مطلعة بأن إيران تستغل وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة لإخراج أسلحتها المخبأة. وذكرت المصادر أن النظام كثّف جهوده لاستخراج الصواريخ والذخائر الأخرى التي كان قد أخفاها تحت الأرض، أو تلك التي طمرت تحت الأنقاض جراء الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، وفقاً لما ذكرت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية. وتعتقد الولايات المتحدة أن النظام يسعى لإعادة بناء قدراته في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ سريعاً، ليكون مستعداً لشن هجمات في أنحاء الشرق الأوسط في حال قرّر الرئيس ترمب استئناف العمليات العسكرية.

وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، قد قال في وقت سابق، إن لدى واشنطن مؤشرات على محاولات إيرانية لترميم قدراتها العسكرية، موجهاً حديثه لطهران من البنتاغون: «نحن نعلم ما هي الأصول العسكرية التي تنقلونها، وإلى أين تنقلونها».


مقالات ذات صلة

«البنتاغون»: تكلفة الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار

الولايات المتحدة​ مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)

«البنتاغون»: تكلفة الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار

أظهرت بيانات صادرة ​عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن الجيش الأميركي أنفق حتى الآن أكثر من ‌47 مليار ‌دولار ​لإدارة ‌الحرب ⁠في ​إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

تمسكت إيران بشروطها لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت تكثفت فيه تحركات دبلوماسية إقليمية لاحتواء التصعيد

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - موسكو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، في اجتماعها المقرر، الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب على إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

آيزنكوت يحذّر نتنياهو من «استخدام أمن إسرائيل» لأغراض سياسية

مرشح المعارضة غادي آيزنكوت خلال كلمته أمام أنصاره في تل أبيب (رويترز)
مرشح المعارضة غادي آيزنكوت خلال كلمته أمام أنصاره في تل أبيب (رويترز)
TT

آيزنكوت يحذّر نتنياهو من «استخدام أمن إسرائيل» لأغراض سياسية

مرشح المعارضة غادي آيزنكوت خلال كلمته أمام أنصاره في تل أبيب (رويترز)
مرشح المعارضة غادي آيزنكوت خلال كلمته أمام أنصاره في تل أبيب (رويترز)

قال مرشح المعارضة غادي آيزنكوت في وقت مبكر من صباح الأربعاء، إن إسرائيل اختارت التغيير ضد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وإنه سيسعى إلى تشكيل حكومة جديدة.

وفي كلمة أمام أنصاره في تل أبيب، وجّه آيزنكوت أيضا تحذيرا مبطنا لنتانياهو الذي كثّف في الأيام الأخيرة من الحملة تحذيراته من أنه سيهاجم إيران، وهي حالة طارئة يمكن أن تؤخر جهود تشكيل ائتلاف. وقال آيزنكوت «نتانياهو، لا تجرؤ على استغلال أمن إسرائيل لخدمة مصالحك السياسية».

وأحرز ائتلاف المعارضة تقدّما طفيفا على الائتلاف الذي يتزعمه نتانياهو، وفق استطلاعات رأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، لكن من دون أن يضمن أي من الائتلافين أغلبية 61 مقعدا لتشكيل حكومة.

وقال آيزنكوت «لقد قال الشعب كلمته ضد استمرار حكم نتانياهو». وأضاف «في انتخابات شهدت إقبالا مرتفعا إلى هذا الحد، سيكون من الخطأ الذهاب إلى جولة أخرى من الانتخابات».


طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

جددت إيران التمسك بشروطها لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تكثفت فيه تحركات دبلوماسية إقليمية لاحتواء التصعيد، وسط تحذيرات من استمرار التهديدات للملاحة في مضيق هرمز، وتصريحات إيرانية متشددة بشأن احتمال استئناف الحرب.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الثلاثاء، بأن المرشد مجتبى خامنئي التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، وشدّد خلال اللقاء على ضرورة تحقيق المصالح الإيرانية، وتنفيذ شروط طهران لإنهاء الحرب والخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

ولم يظهر خامنئي علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي في مارس (آذار) الماضي.

وذكرت وسائل الإعلام أن اللقاء تناول حماية الأمن الوطني والإقليمي، والحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز، وتعزيز العلاقات مع دول الجوار.

وجاء اللقاء بعد يوم من محادثات في طهران شارك فيها مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد.

وتكتسب هذه التحركات أهمية في ظل اتساع تداعيات الحرب، التي بدأت بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، وامتدت إلى أجزاء أخرى من المنطقة، مع اضطراب حركة الشحن وإمدادات الطاقة وتصاعد المواجهة بين أطراف إقليمية.

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

شروط متقابلة

في الدوحة، قالت وزارة الخارجية القطرية إن نجاح جهود الوساطة يتطلب من إيران إثبات حُسن النية، عبر وقف التهديدات الموجهة إلى دول المنطقة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة، أن زيارة وفد قطري إلى طهران جاءت لدعم جهود الوساطة الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز.

وأكد الجانبان، وفق الإعلام الإيراني الرسمي، أهمية تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين بلديهما.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام قمة للدول المصدرة للغاز في موسكو، الثلاثاء، إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة يعطل بشدة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية. وحذر بزشكيان من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي بسبب الصراع العسكري مع الولايات المتحدة. وقال إن «التدخلات العسكرية الأميركية لا تؤثر في الأطراف الفاعلة فحسب، بل تعطل أيضاً تحديد الأسعار وإمدادات الطاقة ونقل الطاقة؛ ما يسبب صدمات شديدة». وكانت هيئة إيرانية، الثلاثاء، إن جميع السفن التابعة لشركة «سينوكور» للشحن ستواجه «إجراءات قانونية» بداية من أول نوفمبر. وذكرت الهيئة على منصة «إكس» أن السفن التابعة لسينوكور ⁠ارتكبت أكبر عدد من مخالفات العبور في المضيق خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأنه تم اتخاذ «الإجراءات المناسبة» ضد 7 سفن منها على الأقل. وفي حديثه في المنتدى الاقتصادي، انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقوبات التي تستهدف قطاع الطاقة الإيراني. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن بوتين قوله إن العقوبات لها عواقب ضارة للغاية على الجميع، بمن في ذلك المنتجون والمستهلكون، ودعا إلى إنهاء الصراعات. وتسعى دول عدة، من بينها روسيا، إلى التوسط بين طهران وواشنطن. وفي الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طهران.

وتتمسك طهران، حسب مسؤول إيراني تحدث مع «رويترز»، بعدم بحث برنامجها النووي قبل تلبية مطالبها المتعلقة بإنهاء الحرب. وتشمل شروطها إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، بينما تطالب واشنطن بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم.

وتعكس هذه المواقف استمرار اتساع الفجوة بين الطرفين؛ إذ لا تقتصر الخلافات على الملف النووي، بل تشمل أيضاً حرية الملاحة وتصدير النفط وشروط التهدئة.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في مقر إقامته بموسكو يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تحذيرات من حرب جديدة

ومساء الاثنين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه لم يكن مؤيداً لوقف إطلاق النار قصير الأمد الذي توصلت إليه إدارته مع إيران في يونيو (حزيران)، وفي طهران قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن المؤسسات الرسمية مستعدة لمختلف السيناريوهات، مؤكدة أن الحكومة تسعى إلى السلام، لكنها لن تتراجع عن الدفاع عن البلاد إذا تعرضت لهجوم.

وفي موازاة ذلك، دعا عضو في البرلمان الإيراني إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية، بينما كتبت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، أن امتلاك سلاح نووي كان يمكن أن يشكل رادعاً أمام استهداف القيادة الإيرانية.

ولا تعني هذه التصريحات، في حد ذاتها، اتخاذ قرار رسمي بتغيير العقيدة النووية الإيرانية، لكنها تعكس تصاعد الدعوات داخل البلاد لإعادة النظر في حسابات الردع بعد الحرب.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان: «تعادل القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية القنبلة النووية»، مدعياً أن مخزون الصواريخ زاد بأكثر من 50 في المائة.

وأضاف أن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ شروطها، محذراً من أن أي حرب جديدة ستؤدي إلى رد أشد وتداعيات واسعة على المنطقة، ومهدداً بأن منع صادرات النفط الإيرانية سيقابله تعطيل صادرات النفط الإقليمية، وحركة الملاحة في مضيق هرمز.


تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

في أعقاب تسريبات متبادلة بين الجيش ومكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب ثالثة مع إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

وحسب «القناة 13» الإسرائيلية، طلب زامير إجراء مداولات بين القيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية بشأن إعلان التأهب للحرب، قبل أن يبلغ نتنياهو مقربين نواياه في إقالته من رئاسة الأركان «في حال فاز بالانتخابات».

وخلال اجتماع السبت الماضي في قاعدة عسكرية في بلماحيم، قال زامير إن التحضير لاستئناف الحرب يمكن أن يتسبب في سوء فهم وتقدير لدى القيادة الإيرانية، من شأنه أن يفجر مواجهة عسكرية قبيل الانتخابات، ما قد يفضي في النهاية إلى تأجيلها.

ولا يشارك زامير في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن مخرجاتها وحظوظ نتنياهو فيها ستنعكس مباشرة على استمراره في منصب رئيس الأركان، وهو المقعد العسكري الرفيع الذي يتبوأه منذ مارس (آذار) 2025.

ونقلت تقارير أن زامير قال إن إعلان حالة التأهب «غير صحيح وغير صحي (...) بالإمكان الانتظار بضعة أيام بعد الانتخابات، كما أن شيئاً غير ملحّ الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

مواقف متضادة

بحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن زامير بدا معزولاً في موقفه بين رؤساء الأجهزة الأمنية الأخرى، إذ أيّد موقف نتنياهو رئيس الموساد، رومان غوفمان، الذي قال إن «الوقت لا يعمل لصالحنا، ويجب التحرك بسرعة ضد إيران».

كما أيّد نتنياهو كلٌّ من وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الشاباك دافيد زيني، إلا أن الروايات تضاربت بشأن قائد سلاح الجو عومر تيشلر، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر؛ إذ انقسمت المصادر بين تأييدهما رئيس الحكومة، ودعمهما زامير.

وكشفت «القناة 12» أن مسؤولين كباراً في الموساد اتخذوا موقفاً مشابهاً لرئيس الأركان، مع أن رئيسهم رومان غوفمان أيّد نتنياهو.

وأفادت «القناة 13» بأن المستوى السياسي قدّم خلال نهاية الأسبوع وثيقة موقعة إلى الأجهزة الأمنية طرح فيها مطلب نتنياهو بشأن تحرك محتمل ضد إيران، لكنها رُفضت في النهاية بعد اعتراض زامير.

وأشارت القناة إلى أن زامير أوضح نقاط الخلاف لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كاين، مشيرة إلى أن تحذيره كان أحد أسباب رفض الرئيس دونالد ترمب للهجوم الإسرائيلي على إيران.

وتشير روايات أميركية إلى تفضيل إرجاء هجوم واسع لما بعد انتخابات الكونغرس خشية ارتفاع أسعار النفط، مع حاجة إسرائيل للدعم الأميركي في الدفاع الصاروخي أمام احتمال ردّ إيراني مباشر أو هجمات للحوثيين.

رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)

خلاف حول توقيت الهجوم وأهدافه

ونقلت صحيفة «هآرتس» مخاوف من استفزاز طهران، وفتح مواجهة يصعب احتواؤها، في ظل أنباء عن هجمات على مجموعات موالية لإيران في العراق، نُسب بعضها لإسرائيل.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت، السبت الماضي، عن مصادر عراقية، أن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

ودفع نتنياهو بالفعل نحو عملية عسكرية سريعة ضد إيران. وقالت «يسرائيل هيوم» إن غوفمان أيّد التحرك، وعارضه زامير، الذي لم يُبلغ بها مسبقاً.

وادّعى مصدر مطلع أن للعملية «أسباباً مهنية وجيهة» بمعزل عن الانتخابات، وأنها قد تجدد المواجهة دون أن تعني استئناف هجوم واسع، لكن الخلاف يدور أيضاً حول التوقيت والأساليب، وما إذا كانت تشمل إسقاط النظام الإيراني، حسب ما أوردته الصحيفة.

وأفادت «هآرتس» بأن مسؤولين في الموساد تحفظوا على توقيت العمليات وشكّكوا في تقديرات نتنياهو خشية تأثره لاعتبارات انتخابية، رغم تأييد رئيس الجهاز لها. وردّ الموساد بأن اختلاف الآراء في قيادته «مصدر قوة تنظيمية وليس تعبيراً عن توتر»، داعياً إلى إبقائه خارج النقاش السياسي.

ونقلت «القناة 12» عن مصدرين عسكري وسياسي أن الإجراءات المطلوبة كان يمكن أن تؤدي، باحتمال غير ضئيل، إلى تأجيل الانتخابات.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

«ناكر الجميل»

وقال مصدر عسكري: «حتى الساعة العاشرة مساء الثلاثاء لن ننفذ خطوة استثنائية، لكن سنرى من ستكون له الكلمة الأخيرة»، واصفاً زامير بأنه «سياسي صغير» و«جبان وضعيف يتهرب من مواجهة عسكرية جديدة مع إيران»، و«قرر الانحياز إلى الدولة العميقة».

ونقلت «القناة 13» عن محادثات مغلقة، عبّر فيها نتنياهو عن غضب شديد على زامير، ووصفه بأنه «ناكر للجميل»، بينما رجّحت مصادر لـ«القناة 12» ألا يبقى زامير بمنصبه إذا كُلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبعد انتشار هذه التسريبات، التي سمحت الرقابة العسكرية بنشرها، نفى مكتب نتنياهو التقرير بوصفه «أخباراً كاذبة». وقال إنه لا يعتزم إقالة زامير، فيما أكد الجيش أن اعتباراته «مهنية وموضوعية ومؤسساتية فقط».

بدوره، نفى وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التقارير بشأن إقالة زامير، ووصفها بأنها «اختلاق وكذب محض، تماماً مثل أكاذيب أخرى تهدف الإضرار بالليكود عشية الانتخابات».

وقال كاتس: «أنا من أوصى بتعيين زامير رئيساً للأركان، وعملنا معاً من أجل أمن إسرائيل، وهذا ما أنوي مواصلة القيام به مستقبلاً».