المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

ترمب يحتفي... ولويزيانا تعلق «التمهيديات»... وفلوريدا تقلص حظوظ الديمقراطيين

أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)

في ضوء قرار المحكمة العليا الذي أضعف بشكل كبير قانون حقوق التصويت، علقت لويزيانا انتخاباتها التمهيدية، وتناقصت حظوظ الديمقراطيين في فلوريدا، فيما تصاعدت الضغوط على الجمهوريين في ولايات أخرى لإعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية أملاً في الحصول على مكاسب تمكنهم من المحافظة على غالبيتهم الحالية في النواب الأميركي خلال الانتخابات النصفية للكونغرس بعد نحو ستة أشهر.

ووجهت المحكمة العليا الأميركية، بغالبية قضاتها الستة من المحافظين ضد الثلاثة الباقين من الليبراليين، ضربة غير متوقعة لحقوق الأميركيين من السود والملونين، في وقت بدأ فيه الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس دونالد ترمب عمليات واسعة النطاق لإعادة ترسيم الخرائط الانتخابية للحصول على أفضلية في نتائج عمليات الاقتراع، مما دفع الديمقراطيين إلى الرد بالمثل في محاولة للحفاظ على التوازن القائم.

ويتمتع الجمهوريون حالياً بأكثرية 217 نائباً مقابل 212 للديمقراطيين، مع وجود خمسة مقاعد شاغرة ومقعد واحد لمستقل، وأي تغيير في خريطة الدوائر الانتخابية يمكن أن يُحدد الحزب المُسيطر على مجلس النواب في الدورة المقبلة.

وشهدت الفترة التي سبقت قرار المحكمة العليا اعتماد الجمهوريين في كل من ميزوري ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس على خرائط انتخابية أكثر ملاءمة لحزبهم منذ الصيف الماضي. وردّ الديمقراطيون برسم خريطة انتخابية أكثر ملاءمة لهم في كاليفورنيا وفيرجينيا.

ورفض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في إنديانا مساعي ترمب لإعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية للولاية بعد أشهر من الضغوط. فيما يدرس الجمهوريون في فلوريدا اعتماد دوائر انتخابية جديدة.

وأقر قاضٍ خريطة جديدة في يوتاه يُرجّح أن تمنح الديمقراطيين مقعداً فيها، وتنظر المحاكم في الطعون المقدمة في أماكن أخرى. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، سمحت هيئة من القضاة الفيدراليين بالبقاء على خريطة كاليفورنيا الجديدة، ما منح الديمقراطيين انتصاراً. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدرت المحكمة العليا قرارها في شأن تكساس، ممهدة الطريق أمام تطبيق الخريطة الجديدة. وهذا ما اعتُبر انتصاراً لترمب والجمهوريين.

إعادة حسابات

رئيس المحكمة العليا الأميركية جون روبرتس (رويترز)

وعلى أثر قرار المحكمة العليا، ليل الأربعاء، علّقت لويزيانا انتخاباتها التمهيدية التي كان من المقرر أن يبدأ التصويت المبكر فيها السبت. وكانت هذه الانتخابات مقررة في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. غير أن الحاكم الجمهوري جيف لاندري أصدر قراراً تنفيذياً بتأجيلها، مشيراً إلى قرار المحكمة العليا الذي أبطل دائرة انتخابية ذات غالبية سوداء. وأجّل قرار الانتخابات إلى 15 يوليو (تموز) المقبل أو إلى موعد يُحدده المجلس التشريعي.

وصرّح قادة الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ بالولاية، بأنهم على استعداد لإقرار دوائر انتخابية جديدة للكونغرس - وتحديد موعد جديد للانتخابات - قبل انتهاء دورتهم العادية بعد شهر.

وقال لاندري إن «السماح بإجراء الانتخابات وفقاً لخريطة غير دستورية من شأنه أن يقوض نزاهة نظامنا وينتهك حقوق ناخبينا»، مضيفاً: «يضمن هذا القرار التنفيذي التزامنا سيادة القانون، مع منح المجلس التشريعي الوقت اللازم لإقرار خريطة دوائر انتخابية عادلة وقانونية لمجلس النواب».

وأشاد الرئيس ترمب بقرار لاندري، الذي يشغل أيضاً منصب مبعوثه الخاص إلى غرينلاند، لتحركه السريع لمراجعة دوائر الكونغرس في الولاية. كما حض الجمهوريين في تينيسي على أن يحذوا حذوهم رداً على قرار المحكمة العليا.

وقال رئيس مجلس نواب تينيسي الجمهوري كاميرون سيكستون إنه يجري محادثات مع البيت الأبيض وجهات أخرى في أثناء مراجعة قرار المحكمة. وبعد ساعات فقط من قرار المحكمة العليا، انضم مشرعو فلوريدا إلى قائمة الولايات التي أعادت رسم حدود الدوائر الانتخابية لمجلس النواب، معتمدين خريطة جديدة يدعمها الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس، والتي قد تمنح الحزب الجمهوري فرصة للفوز بعدة مقاعد إضافية.

وقال ديسانتيس إن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية ستعكس النمو السكاني في فلوريدا وتوجهاتها السياسية. بينما وصف الديمقراطيون هذه الخطوة بأنها محاولة من ترمب للاستحواذ على السلطة.

وأفاد رئيس مجلس النواب مايك جونسون: «أعتقد أن على كل الولايات التي لديها خرائط غير دستورية أن تُعيد النظر في ذلك بعناية فائقة، وأعتقد أنه ينبغي عليها القيام بذلك قبل الانتخابات النصفية».

رد الديمقراطيين

وأثار قرار المحكمة العليا وخطوة لاندري موجة من الإجراءات القانونية اللاحقة؛ إذ أصدرت هيئة محكمة الاستئناف الفيدرالية المكونة من ثلاثة قضاة، والتي نظرت في القضية الأولية التي رُفعت إلى المحكمة العليا، أمراً موجزاً ​​بتعليق انتخابات مجلس النواب في لويزيانا إلى حين رسم خرائط جديدة. وأعلن المحامي الديمقراطي البارز مارك إلياس رفع دعوى قضائية للطعن في أمر لاندري.

ويقول الديمقراطيون إن التأجيل قد يُسبب ارتباكاً. وبينما ندّد نشطاء الحقوق المدنية باحتمالية تراجع تمثيل الأقليات في الكونغرس، استشهد كبار الجمهوريين بقرار المحكمة العليا كمبرر لإشعال معركة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات، وهي معركة محتدمة بالفعل، قبل انتخابات نوفمبر المقبل.

وقال سيناتور لويزيانا الديمقراطي رويس دوبليسيس: «سيُسبب هذا ارتباكاً واسعاً بين الناخبين؛ ديمقراطيين وجمهوريين، بيضاً وسوداً. ما يقومون به فعلياً هو تغيير قواعد اللعبة في منتصفها. إنه تلاعب بالنظام».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ عناصر أمن خلال استجابتهم لبلاغ حول ظهور الرقم «8647» في ساحة ناشونال مول في واشنطن (ا.ف.ب)

شرطة المتنزهات الأميركية تحقق في كتابات مناهضة لترمب في «ناشونال مول»

فتحت شرطة المتنزهات الأميركية تحقيقا الخميس بشأن علامات عملاقة للأرقام «8647» التي ارتبطت بمعارضة الرئيس دونالد ترمب، على عشب حديقة ناشونال مول. ووصف ناطق…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يرشِّح مدعي عام نيويورك لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية

رشّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، مدعي عام نيويورك جاي كلايتن لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

الرئاسة السورية تعلن حصرية الإعلان عن الزيارات «عبر القنوات الرسمية»

قالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية لوكالة سانا، اليوم الخميس، إن الإعلان عن زيارات الرئيس أحمد الشرع يتم حصراً عبر القنوات والمنصات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاحنات تعبر جسر السفير بين وندسور بكندا وديترويت بميشيغان (أ.ف.ب)

تأجيل افتتاح الجسر الكندي-الأميركي في ديترويت الذي هدد ترمب بعرقلته

تم تأجيل افتتاح جسر يربط بين كندا وأميركا عبر نهر ديترويت كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد من قبل بعرقلته، بسبب «قضايا عالقة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بعدم استخدام أغنياتها في ترويج سياساته

المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بعدم استخدام أغنياتها في ترويج سياساته

المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

طالبت نجمة البوب الأميركية أريانا غراندي إدارة الرئيس دونالد ترمب بالتوقف عن استخدام موسيقاها للترويج لسياساتها.

جاء هذا التعليق بعد أن نشر البيت الأبيض مقطع فيديو على منصة تيك توك في وقت سابق من هذا الأسبوع يسلط الضوء على سياسته المتعلقة بالهجرة. ويظهر في الفيديو عملاء اتحاديين وهم يعتقلون أشخاصا ويقيدون أيديهم بالأصفاد، وفي الخلفية أغنية «باي» أو (وداعا) التي أطلقتها عام 2024 المغنية الحائزة على جوائز غرامي.

وكتبت غراندي في تعليق على مقطع الفيديو أمس الخميس «أرجوكم لا تستخدموا موسيقاي أبدا في سياق هذا الهراء الوحشي وغير الإنساني والشنيع». ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مصدر مقرب من غراندي إن فريقها يبحث في كيفية إزالة الموسيقى من الفيديو في أقرب وقت ممكن. وانتقدت غراندي، المغنية والممثلة المرشحة لجائزة الأوسكار، إدارة ترمب العام الماضي بعد كتابة منشور على إنستغرام تسأل فيه من صوتوا لترمب عما إذا كانت حياتهم باتت أفضل منذ عودته إلى منصبه.


القوات الأميركية أسقطت مسيرتين إيرانيتين

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

القوات الأميركية أسقطت مسيرتين إيرانيتين

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

قال مسؤول أميركي لرويترز اليوم الجمعة إن القوات الأميركية أسقطت طائرتين مسيرتين هجوميتين أطلقتهما إيران في محاولة على ما يبدو لاستهداف سفن تجارية عابرة لمضيق هرمز، في أحدث اشتباكات بين البلدين.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته «حركة الملاحة عبر المضيق مستمرة».


الرئيس الكولومبي يتهم الولايات المتحدة بمنعه من لقاء ممداني

الرئيس الكولومبي غوستافو خلال اجتماع مجلس الأمن حول الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (ا.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو خلال اجتماع مجلس الأمن حول الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (ا.ف.ب)
TT

الرئيس الكولومبي يتهم الولايات المتحدة بمنعه من لقاء ممداني

الرئيس الكولومبي غوستافو خلال اجتماع مجلس الأمن حول الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (ا.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو خلال اجتماع مجلس الأمن حول الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (ا.ف.ب)

اتّهم الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو، الخميس، الولايات المتحدة بانتهاك حريته بمنعه من الاجتماع مع رئيس بلدية نيويورك الديموقراطي زهران ممداني، وهو معارض لدونالد ترمب.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه كان من المقرر أن يلتقي بيترو ممداني خلال وجوده في نيويورك لحضور اجتماعات في مقر الأمم المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمّها، أن بوغوتا ألغت اللقاء بعدما حذرها مسؤولون أميركيون من أن الخطوة ستشكل انتهاكا لقرار حظر التأشيرة الذي فرض على بيترو العام الماضي وسط أزمة دبلوماسية مع ترمب.

وفي الوقت الحالي، لا يمكن بيترو دخول الولايات المتحدة إلا بموجب تأشيرة دبلوماسية مخصصة للنشاطات والمهمات الرسمية حصرا.

وقال بيترو الخميس على «إكس» إنه لم يُبلَّغ بتاتا بأنه سيواجه قيودا على تحركاته مضيفا «أعتبر أن تقييد حريتي في التحدث مع رئيس بلدية نيويورك أمر غير ديموقراطي... وكذلك تقييد حريتي الفكرية من خلال منعي من إلقاء محاضرة دُعيت إليها في بوسطن».

وانتُخب ممداني رئيسا لبلدية نيويورك في نوفمبر (تشرين الثاني) بناء على برنامج «اشتراكي» يدعم دمج المهاجرين، وهو ما اعتبره كثر رفضا لسياسات ترمب المتشددة.

ودخل بيترو، وهو أول رئيس يساري لكولومبيا، في سجالات حادة مع ترمب حول قضايا عدة بدءا من ترحيل المهاجرين والضربات الأميركية القاتلة على قوارب تقول واشنطن إنها تستخدم لتهريب المخدرات، وصولا إلى تقييم سجل بيترو نفسه في مكافحة تهريب الكوكايين.