أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

السعودية ترفض التهديدات ضد الملاحة... وغضب من عضوية إيران نووياً

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

طالبت عشرات الدول، خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن في نيويورك، بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي.

وفي جلسة عقدت بطلب من البحرين، وشارك فيها أكثر من 80 دولة، استمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطات من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، وخبير الأمن البحري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية نيك تشايلدز.

اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

وفي كلمته، حذر غوتيريش من أن الطرق البحرية العالمية - التي شكلت لقرون شرايين التجارة العالمية - باتت اليوم تواجه ضغوطاً هائلة تهدد الأمن والاستقرار الدوليين. وإذ دعا إلى احترام حقوق الملاحة عبر مضيق هرمز، قال: «افتحوا المضيق. اسمحوا بمرور السفن، دون فرض رسوم، ودون تمييز. اسمحوا باستئناف حركة التجارة. اسمحوا للاقتصاد العالمي بأن يتنفس». وحذر من أن استمرار التعطل في الملاحة قد يقود إلى «حال طوارئ غذائية عالمية» تدفع ملايين الأشخاص، وخصوصاً في أفريقيا وجنوب آسيا، إلى براثن الجوع والفقر.

وذكّر دومينغيز بأنه وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي العرفي، «لا يجوز للدول المشاطئة إغلاق المضائق المستخدمة للملاحة الدولية»، مضيفاً أنه «وبالمثل، لا يوجد أي أساس قانوني يخول لأي دولة فرض رسوم أو جبايات أو شروط تمييزية على المضائق الدولية».

ولفت تشايلدز إلى أن الأحداث المتعلقة بمضيق هرمز قد تكون أكبر مصادر القلق حالياً فيما يتعلق بالأمن البحري، إلا أن هناك العديد من البؤر البحرية الإقليمية الأخرى التي قد تشكل تحديات أيضاً.

المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز (رويترز)

تحالف للشركاء

وقال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إن «مضيق هرمز ليس ملكاً لإيران لتتلاعب به، ولا هو ورقة مساومة تستخدمها». وإذ أشار إلى أن أكثر من مائة دولة أيدت هذا الموقف، لفت إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يطالب إيران بوقف الهجمات على الملاحة البحرية. كما انتقد كلاً من الصين وروسيا لاستخدامهما حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار سابق كان يهدف إلى حماية الأمن البحري. ودعا إلى العمل الجماعي لتشكيل «تحالف من الشركاء ذوي التفكير المماثل» لتأمين طرق الشحن، ودعم تدفقات المساعدات الإنسانية، وصون حرية الملاحة.

وتحدث وزير الدولة لشؤون أوروبا وأميركا الشمالية والأقاليم ما وراء البحار في وزارة الخارجية البريطانية ستيفن دوتي، مؤكداً أنه «لا يجوز استخدام الملاحة البحرية كورقة ضغط، ولا مكان لفرض رسوم عبور أو اشتراط الحصول على تصاريح في المضائق الدولية». وأضاف أنه «لا ينبغي لأي دولة أن تكون قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة، أو تهديد الأمن الإقليمي».

وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من أن المضائق ليست ملكية لأي جهة كما لا يجوز بيعها، أو عرقلتها أو إغلاقها أو فرض رسوم في شأنها «سواء من إيران أو أي طرف آخر، لأي سبب». وأكد أنه «لا يمكن التوصل إلى حل دائم لهذه الأزمة ما لم يوافق النظام الإيراني على تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في موقفه».

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا (رويترز)

روسيا والصين

في المقابل، حمل المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا بشدة على الدول الغربية، قائلاً إن «الوضع في مضيق هرمز هو نتيجة للعدوان الإسرائيلي - الأميركي غير المبرر ضد إيران». ورأى أنه «في وقت الحرب، يمكن لدولة ساحلية تعرضت للهجوم أن تحد من الملاحة في مياهها الإقليمية لأغراض الأمن».

أما نظيره الصيني فو تسونغ، فأكد أن «السبب الجذري لعرقلة الملاحة في هذا المضيق يكمن في التحركات العسكرية غير القانونية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران». وأثنى على باكستان وغيرها من الأطراف لدورها في الوساطة.

رفض سعودي للتهديدات

وأكد المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل، أن «التطورات المتسارعة في منطقة الخليج العربي تشهد حالة غير مسبوقة من النزاع حول مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً ليس لدول المنطقة بل للاقتصاد العالمي»، منبهاً إلى أن أي تهديد لحرية الملاحة في ممر هرمز الاستراتيجي يؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية والأمن الاقتصادي الدولي برمته».

وجدد إدانة المملكة لأي أعمال أو تهديدات من إيران تهدف إلى عرقلة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد الأمن البحري في باب المندب، والتأكيد على أن المساس بحرية الملاحة يشكل تهديدا خطيراً للسلم والأمن الدوليين. وشدد على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً للملاحة، وفقاً لقانون الأمم المتحدة لقانون البحار.

وشدد المندوب الباكستاني عاصم افتخار أحمد على دعم بلاده وتضامنها مع «كل الدول الشقيقة بمنطقة الخليج»، مضيفاً أن باكستان، بدعم من شركاء ودول شقيقة منها الصين والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر وبلدان أخرى، تقود جهوداً دبلوماسية بناءة لخفض التصعيد.

ورأى المندوب الإيراني أمير سعيد إيرفاني أنه «لا يمكن تحقيق الاستقرار والأمن الدائمين في الخليج العربي والمنطقة الأوسع إلا من خلال وقف دائم ومستمر للعدوان على إيران، مدعوماً بضمانات موثوقة بعدم تكرار ذلك».

المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو تسونغ (رويترز)

بيان مشترك

وقبل الاجتماع، تلا وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال الشهر الحالي، بياناً مشتركاً نيابة عن عدد كبير من الدول، التي أكدت «تأييدها التام للقرار 2817 الذين يدين هجمات إيران على الجيران الإقليميين وإغلاقها لمضيق هرمز»، وجددت دعوتها لفتح المضيق بشكل عاجل ودون عوائق، رافضة أي جهود لتهديد أو وقف الحقوق والحريات الملاحية، بما في ذلك عبر فرض رسوم بما «سيكون انتهاكاً للقانون الدولي».

من جهة أخرى، انطلقت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك نشاطات المؤتمر السنوي الحادي عشر لمراجعة تنفيذ معاهدة عدم الانتشار النووي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً للرئيس.

وأعلن رئيس المؤتمر المندوب الفيتنامي لدى المنظمة الدولية دو هونغ فييت، أن إيران اختيرت مما يسمى «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى». وعلى الأثر، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مكتب الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي أن اختيار إيران «إهانة» لمعاهدة عدم الانتشار. وقال إنه «لا جدال في أن إيران لطالما أظهرت استخفافها بالتزامات المعاهدة»، واصفاً اختيارها بأنه «أمر مخزٍ للغاية ومُحرج لصدقية هذا المؤتمر».

في المقابل، رفض المندوب الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي، الموقف الأميركي، قائلاً إنه «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، الدولة الوحيدة التي استخدمت الأسلحة النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم في مسألة الامتثال».


مقالات ذات صلة

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

شؤون إقليمية يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز) p-circle

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

ينذر نشر إيران خريطة جديدة تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز بإطالة أمد المحنة القاسية التي يعيشها بالفعل آلاف البحارة العالقين على متن ​سفن في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
شؤون إقليمية سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

أفادت وزارة الخارجية الفرنسية، الجمعة، بأن باريس أعدت مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل بعثة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» بالمحادثات مع طهران عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل لاتفاق.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

يرى وزير الخارجية ماركو روبيو أن بلاده لم تصل بعد إلى مرحلة اتفاق مع إيران، رغم وجود «بعض العلامات الجيدة»

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تعلن عبور 35 سفينة من «هرمز»... وأميركا تدين محاولات فرض رسوم مرور

أعلنت إيران أن 35 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني، حسبما أفاد به تلفزيون إيران الرسمي، اليوم (الجمعة). 

«الشرق الأوسط» (لندن)

«تقارير»: واشنطن تدرس شن ضربات جديدة على إيران

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

«تقارير»: واشنطن تدرس شن ضربات جديدة على إيران

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

ذكر موقع إ«كسيوس» وشبكة «سي بي إس»، الجمعة، أن الحكومة الأميركية تدرس شن ضربات جديدة على إيران، فيما غيّر دونالد ترمب جدول أعماله للبقاء في واشنطن في نهاية هذا الأسبوع، ما عزز التكهنات حول احتمال استئناف الأعمال العدائية ضد طهران.

وذكرت «سي بي إس» أن الجيش الأميركي يستعد لشن ضربات جديدة محتملة على طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وصباح الجمعة، جمع الرئيس الأميركي أقرب مستشاريه لبحث الحرب في إيران بحسب «أكسيوس»، فيما أشارت «سي بي إس» إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.

وفي منتصف اليوم، أعلن ترمب أنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه دونالد ترمب جونيور في نيوجيرزي، وأنه سيضطر للبقاء في واشنطن «لأسباب تتعلق بشؤون الدولة».

ونُشرت هذه التقارير فيما تتواصل الجهود الرامية إلى إيجاد حل دبلوماسي. وسافر قائد الجيش الباكستاني الذي يتوسط في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى طهران الجمعة.


تحركات باكستانية لوضع «اللمسات الأخيرة»

TT

تحركات باكستانية لوضع «اللمسات الأخيرة»

ساد شعور بأن الوساطة الباكستانية، التي زاد زخمها في الساعات الماضية، تقترب من وضع لمسات أخيرة على اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أمس، إلى طهران، بينما يبدأ اليوم رئيس الوزراء شهباز شريف زيارة رسمية إلى بكين، ضمن حراك متعدد الاتجاهات لتقليص فجوات تتركز حول مضيق هرمز واليورانيوم المخصب. وقال موقع «أكسيوس» إن القائد العسكري الباكستاني البارز «سيحاول تسريع الاتفاق مع الولايات المتحدة».في المقابل أظهرت واشنطن قدراً من التفاؤل. وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن «هناك علامات جيدة»، لكنه «لا يريد أن يكون مفرطاً في التفاؤل».

وعلى هامش مشاركته في اجتماع لحلف (ناتو) بالسويد، أمس، قال روبيو إن «معالجة ملف التخصيب واليورانيوم العالي التخصيب، إلى جانب الوضع في هرمز، عنصران أساسيان لتحقيق الهدف من الاتفاق».

على الجانب الإيراني، حذر خطيب جمعة طهران؛ محمد جواد حاج علي أكبري، من ردود عسكرية واسعة في حال تعرضت إيران لهجوم، وتوعّد بإجراءات قد تشمل توسيع نطاق الصراع وإغلاق ممرات إضافية، منها باب المندب.


تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
TT

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)

ينذر نشر إيران خريطة جديدة تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز بإطالة أمد المحنة القاسية التي يعيشها بالفعل آلاف البحارة العالقين على متن ​سفن في الخليج.

وهناك أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن نحو 2000 سفينة في الخليج، كثيرون منهم غير قادرين على مغادرة السفن، ويفتقرون إلى الإمدادات الكافية من الطعام والمياه العذبة، ويخشون مستقبلاً مجهولاً في البحر في منطقة حرب.

وصف البحارة، الذين قابلتهم وكالة «رويترز» في الأسابيع القليلة الماضية، المصاعب التي يواجهونها والقلق الذي يعيشونه، وحذّر اتحاد يمثلهم من أوضاع شديدة القسوة.

قال البحار الهندي سلمان صديقي، عبر الهاتف من سفينته العالقة، الشهر الماضي: «الشيء الوحيد الذي نفعله هنا هو التخطيط لكيفية قضاء الليل والتضرع لله ألا نتعرض لإصابة في أثناء هجوم».

حياة معزولة

وعندما أبحر مراسل وكالة «رويترز» على متن قارب إمداد إلى سفن راسية قبالة الساحل السعودي هذا الأسبوع، تجمع البحارة على متن ناقلة بجانب السياج ولوّحوا بأيديهم، في لحظة نادرة من التواصل مع العالم الخارجي.

وعلى مدى ما يقرب من 3 أشهر، عاش البحارة المحاصرون في الخليج ‌حياة منعزلة، كل منهم ‌مع مجموعة صغيرة من زملائه على متن السفينة، يتنقلون بين أماكن المعيشة الصغيرة ​ومناطق ‌تناول الطعام وأسطح السفن الحارقة ​بفعل حرارة الشمس.

هناك أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن نحو ألفي سفينة في الخليج جراء إغلاق إيران لمضيق هرمز (وانا - رويترز)

وأغلقت إيران المضيق، وهو طريق عالمي لإمدادات النفط، بعد الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، التي بدأت في 28 فبراير (شباط). وحوصرت آلاف السفن في الخليج. ومع توقف مفاوضات السلام، تشدد إيران حصارها الفعلي.

ونشرت هيئة المضيق، التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور، خريطة، يوم الأربعاء، تؤكد مطالب طهران بالسيطرة على مساحة واسعة من المياه على جانبي الممر الضيق.

وأظهر تقرير لوكالة «رويترز» أن مالكي السفن الذين يسعون إلى إخراج سفنهم، وغالباً ما تكون حمولاتها ثمينة القيمة، يجب عليهم التعامل مع نظام معقد وضعته إيران يتضمن مدفوعات وتصاريح.

وقال محمد الراشدي، منسق شبكة العالم العربي وإيران في الاتحاد الدولي لعمال النقل: «البحارة باتوا أكثر عرضة للخطر بسبب الحرب».

وتحدث عن حالات تأخر في دفع الأجور ورفض المساعدة في إعادتهم إلى أوطانهم، ونقص في المؤن، والخوف من الصواريخ وضربات الطائرات المسيرة. وقال إن بعض البحارة اتصلوا به وكانوا ‌يبكون.

وأضاف أن الاتحاد الدولي لعمال النقل تلقى اتصالات من أكثر من ألفي بحار ‌في الخليج يطلبون المساعدة أو المشورة لحل نزاعات تتراوح بين التخلي عنهم وتأخير ​دفع رواتبهم ونقص الإمدادات منذ بدء الحرب.

عالقون في البحر

ومن ‌ميناء الدمام السعودي أمكن رؤية نحو 7 سفن كبيرة راسية في البحر، وهو عدد كبير على نحو غير معتاد في ‌الظروف العادية. وفي حين كانت سفينة إعادة إمداد تتقاذفها الأمواج بجانب الناقلة وسط ريح شديدة، كان البحارة على متنها يصيحون عبر المياه وينقلون أكياساً كبيرة من المواد الطبية إلى متن السفينة.

قال موهيت كوهلي، ربان سفينة شحن كبيرة علقت في الخليج عند اندلاع الحرب بعد إبحارها من سنغافورة، إنه عندما سمع لأول مرة أن المضيق قد يُغلق، «لم يستطع حتى تصور أن هذا ممكن بأي شكل».

تمكنت سفينته المملوكة لشركة ألمانية من الرسو بأمان قبالة الدمام، ‌لكن بعد مرور أسبوع واحد فقط على بدء الحرب، بدأ الطاقم في رؤية وسماع الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج.

ووصف الأجواء على متن السفينة، في مقابلة مع وكالة «رويترز» هذا الشهر بعد عودته إلى الهند، قائلاً: «أصبح الطاقم الذي كان عادة صاخباً وسعيداً صامتاً الآن. وأصبحت وجبات الطعام أقل، ونتوخى مزيداً من الحذر خلال المحادثات».

وقال كوهلي إن أصحاب السفينة التي كان على متنها هو وزملاؤه ساعدوا في إحضار طاقم إغاثة.

وقال الراشدي إن العديد من البحارة يواجهون أوضاعاً أكثر سوءاً، موضحاً أنه في بعض الحالات التي يتعامل معها، لم يتلق البحارة رواتبهم الضئيلة التي تتراوح بين 100 و200 دولار شهرياً منذ العام الماضي، ويرفض مالكو السفن مساعدتهم على العودة إلى ديارهم أو لا يفعلون ذلك إلا إذا تنازلوا عن رواتبهم المتأخرة.

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)

وذكر الراشدي أن بعض البحارة يقولون إنهم لا يتناولون سوى وجبة واحدة من الأرز أو العدس يومياً، وتتاح لهم لحظات قصيرة فقط من الاتصال بالإنترنت للتواصل مع أحبائهم أو طلب المساعدة الخارجية.

وأضاف: «هم بحاجة إلى تدخل جماعي لأنهم عنصر أساسي لاقتصاداتنا ولسلاسل التوريد، وكذلك لأنهم بحارة عاملون ومدنيون». وتبذل دول الخليج بعض الجهود لمساعدة البحارة من خلال تسهيل الإمدادات ونقل الطواقم.

وقال سليمان المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية: «بالنسبة للبحارة العالقين على متن سفينة في مياه وسط ظروف ضبابية، فإن أهم شيء في العالم هو معرفة أن هناك شاطئاً مفتوحاً يمكن ​الوصول إليه».

وأضاف المزروع أن الهيئة ساعدت مئات السفن في إعادة تزويدها ​بالغذاء والمياه العذبة والوقود والأدوية، وقدّمت العون لأكثر من 500 بحار لنقلهم من سفنهم، واصفاً رسائل الشكر التي تلقاها من البحارة الذين ساعدهم على المغادرة بأنها أكثر ما يسعده في عمله.