السلطات السويسرية أضاعت فرصة التحقيق مع بلاتر في 2002

رافنين جمع كل الوثائق التي تدين الـ«فيفا» لكنه لم يسلم من انتقام رئيس الاتحاد الدولي

زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق  مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
TT

السلطات السويسرية أضاعت فرصة التحقيق مع بلاتر في 2002

زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق  مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).

كشف مسؤولون رفيعو المستوى بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن أن السلطات السويسرية أضاعت منذ 13 عاما فرصة لتطهير المؤسسة الدولية والتحقيق مع رئيسها جوزيف بلاتر بشأن اتهامات بالاحتيال والفساد وسوء الإدارة كانوا قد أثاروها في دعوى قضائية رفعوها عام 2002.
وكان بلاتر، الذي صرح أنه سوف يطعن أمام المحكمة الرياضية على الحكم الذي أصدرته لجنة القيم بالاتحاد الدولي الاثنين بإيقافه عن العمل لثماني سنوات لإدانته بسوء الإدارة وتضارب المصالح، تعرض لاتهامات عام 2002 من قبل سكرتير عام الـ«فيفا» حينها مايكل زين رافنين بشأن سوء الإدارة، وهى اتهامات تماثل إلى حد بعيد المزاعم المثارة حاليا ضده.
وفى مسعى واضح لتطهير أكبر مؤسسة دولية لإدارة كرة القدم في العالم، تقدم 11 عضوا من إجمالي 24 عضوًا بالمكتب التنفيذي لـ«فيفا» بدعوى جنائية إلى إحدى المحاكم بمدينة زيوريخ بشأن الطريقة التي أدار بها بلاتر المؤسسة الدولية، مطالبين بالتحقيق في المزاعم التي أثارها زين رافنين، التي استندت إلى مستندات من 300 صفحة.
ودأب بلاتر على إنكار أي اتهام بارتكاب أخطاء وترديد أن المزاعم المثارة غير حقيقية وأن منافسيه في الانتخابات التي جرت عام 2002 هم من يروجون لها. وتبنى الكاميروني عيسي حياتو، الذي يتولى رئاسة «فيفا» بالإنابة حاليا بعد قرار إيقاف وحظر بلاتر، موقفًا معارضًا لبلاتر واتهمه بارتكاب «مخالفات قانونية يستحق اللوم عليها». غير أنه بعد فوزه في الانتخابات، انتقد بلاتر منتقديه بشدة وسخر من زين رافنين بأن لقبه بـ«السيد نظيف»، ثم صرح قائلا: «ألقيت برافنين خارج الباب».
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2002، أعلن النائب العام في زيوريخ عدم اتخاذ أي إجراء ضد «فيفا» وبلاتر وقرر إغلاق التحقيق، وزاد بأن صرح بأن المدعين أنفسهم هم من «يستحقون اللوم» وبأن «قضيتهم استندت إلى اتهامات زائفة».
وكان السويدي لينارت يوهانسون، رئيس الاتحاد الأوروبي حينها، من بين أعضاء المكتب التنفيذي الذين تقدموا بالشكوى الجنائية ضد بلاتر. وخسر يوهانسون الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1998 التي واجه بلاتر خلالها اتهامات قوية بشراء الأصوات، وهي الاتهامات التي أنكرها بلاتر بقوة. ويشدد يوهانسون على أنه كان من المفترض وقتها إجراء تحقيق دقيق مثل التحقيق الذي يجريه المدعي العام السويسري مايكل لوبير والسلطات الجناية الأميركية حاليًا.
ووضعت السلطات القضائية يدها بالفعل على جميع الملفات داخل مقر «فيفا» في زيوريخ، بما فيها مكتب بلاتر، واستولت على المعدات والبيانات بأجهزة الكومبيوتر، وتتحرى الآن العشرات من الحسابات البنكية المرتبطة بـ«فيفا» في البنوك السويسرية. ويقول يوهانسون والفريق المؤيد له أنه كان من الممكن تجنب عهد من الفساد وسوء الإدارة التي أساءت إلى سمعة الـ«فيفا» لو أن السلطات السويسرية حينها لم تتعامل مع القضية بهذا الشكل المخزي.
وصرح مصدر مطلع على القضية التي أثيرت عام 2002 لصحيفة الـ«غارديان» أن المدعى العام في زيوريخ لم يجرِ أي تحقيق على الإطلاق، عكس ما نراه اليوم من تحقيقات جادة، ولم يكلف نفسه عناء التواصل مع زين رافنين في أي مرحلة لمناقشة المزاعم المثارة أو لطلب ما بحوزته من أدلة جمعها خلال سنوات عمله الأربع التي قضاها سكرتيرًا عامًا، وهو أعلى منصب تنفيذي في الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وقال يوهانسون: «أشعر أن السلطات السويسرية قد خذلت الـ(فيفا)، وخذلت كرة القدم بشكل عام، فقد كان بحوزتهم الأدلة بعد أن رفعنا دعوى في المحكمة نطلب فيها إجراء التحريات، وكان لدينا محاميون سويسريون يساعدوننا في إقامة الدعوى، لكننا خسرنا واستمر بلاتر يحكم قبضته على كل شيء. أشعر أننا قد خُذلنا وأنه يتحتم الآن على الأميركان والسويسريين أن يحققوا في كل شيء بدقة».
وأفاد بير أومدال، رئيس الاتحاد النرويجي لكرة القدم وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، والذي دعم الشكوى الجنائية ضد بلاتر أيضًا، أن زملاءه من أعضاء المكتب التنفيذي كان لديهم شعور بعدم الارتياح للطريقة التي تدار بها الأمور المالية وعدم الشفافية في الـ«فيفا» في هذا الوقت. وأضاف أومدال أن «الغموض والتكتم الشديدين كانا يحيطان دوما بموضوعات مثل تمويل مشروعات التنمية الدولية، والضوابط، ومراجعة الحسابات، وراتب بلاتر الذي لم يُكشف أبدا. لقد عبرنا عن قلقنا وقلنا إن ما يحدث يعتبر خطأ كبيرا، لكن السلطات السويسرية لم تبد اهتماما، لا أستطيع تأكيد إن كان بالإمكان تجنب سنوات من سوء الإدارة، لكن هذا ما نشعر به».
وبعد رفض الدعوى، استمر بلاتر رئيسا لمدة 13 عاما بعد ذلك حتى جرى إيقافه هذا الأسبوع. وخلال هذه الفترة ارتفعت عائدات الـ«فيفا» من حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس العالم والرعاية لتصل إلى عدة مليارات من الدولارات، وثبتت الكثير من وقائع الفساد الكبرى في الـ«فيفا».
اعترف كبار أعضاء المكتب التنفيذي لـ«فيفا»، ومنهم الأميركي تشاك بليزر الذي دعم بلاتر في الانتخابات التي جرت عام 2002، باعتيادهم تقاضي رشى، إضافة إلى 27 متهما آخرين يواجهون تهما بالفساد في الولايات المتحدة حاليا. وشملت الاتهامات ثلاثة من كبار مؤيدي بلاتر في انتخابات 2002 هم: التريندادي جاك وارنر، والبرغواياني نيكولاس ليوز، والبرازيلي ريكاردو تيكسيرا، وجميعهم أنكروا الاتهامات.
ونظرًا لأنه أمضى أربع سنوات في أعلى المناصب التنفيذية بالـ«فيفا»، استطاع زين رافنين إعداد ملف من 21 صفحة في مايو (أيار) 2002 شمل قائمة بالمخالفات منها منح بلاتر لحقوق البث التلفزيوني مقابل أقل من نصف قيمتها التجارية، ودفع مبالغ مالية لبعض الأفارقة العاملين في كرة القدم الذين ساندوه. وخُصص جزء كبير من ملف المخالفات لوارنر، رئيس اتحاد شمال ووسط أميركا ومنطقة الكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) في ذلك الوقت، شمل ادعاءات بشطب دين بقيمة 6 ملاين دولار أميركي من دون سبب وأن حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس العالم جرى بيعها لوارنر بأقل من قيمتها الفعلية، وهو الادعاء الجنائي المثار ضد بلاتر الآن والذي يحقق فيه المدعى العام لوبير.
دعم زين رافنين ملفه بنحو 300 صفحة من المستندات الداخلية التي استطاع الوصول إليها بحكم عمله بمقر الـ«فيفا»، وقام بتوزيع تلك المستندات على جميع أعضاء المكتب التنفيذي الأربع والعشرين. واشتملت قائمة المدعين الذين تقدموا بالشكوى الجنائية: يوهانسون وأومدال وحياتو، وممثل بريطانيا حينها ديفيد ويل، وهو محام وشغل منصب رئيس الاتحاد الاسكوتلندي وتوفي عام 2009.
وعندما طُلب منه رسميا النظر في القضية، قال المدعي العام في زيوريخ عند إغلاقه ملف التحريات في القضية إن أعضاء المكتب التنفيذي لـ«فيفا» اشتكوا من بعض العمليات المالية التي اعتمدوها بأنفسهم، وهو ما استند إليه النائب العام في تصريحه بأنهم هم من «يستحقون اللوم» وأنهم «استندوا إلى اتهامات غير حقيقية». وجعل هذا الموقف أعضاء المكتب التنفيذي عرضة للإجراءات القانونية التي اتخذها بلاتر بنفسه مما جعلهم يقدمون على سحب شكواهم.
من جانبهم، برر أعضاء المكتب التنفيذي موقفهم بأنهم لم يكونوا على دراية كاملة بخلفيات بعض القرارات المالية التي أقرها المكتب التنفيذي وأن الأدلة التي تقدم بها زين رافنين كانت بمثابة جرس إنذار لهم دفعهم لرفع الدعوى.
وصرح رولاند بوتشيل، عضو البرلمان السويسري الذي شن حملة ناجحة لسن قانون جديد لتجريم الرشوة، بأنه يعتقد أن هناك ثمة ثقافة سائدة تشجع على التسامح مع الـ«فيفا» وغيرها من الاتحادات الرياضية الدولية التي تتمتع بالإعفاء الضريبي في سويسرا، مضيفًا أن السبب في هذا الوضع يعود للاعتقاد أن وجود هذه الاتحادات الدولية على أرض سويسرا يفيد سمعتها الدولية، إضافة إلى تمتع سويسرا بميزة أن لها عاملين مؤهلين متعددي اللغات يعملون في هذه الكيانات. واستدرك بوتشيل أنه «يشعر بالأسى لعدم اتخاذ خطوات لتصحيح هذا الوضع»، مضيفًا أن «النائب العام، والإعلام، والساسة كلهم أهدروا الفرصة، غير أن دعاية الـ(فيفا) أبلت بلاء حسنا لسنوات وتغيرت الأحوال بالتدريج، وعلينا أن نعترف أن دخول الولايات المتحدة على الخط كان أمرا مهما».
محامو بلاتر لم يستجيبوا لكثير من الأسئلة حول المزاعم التي أثيرت عام 2002 والتي دأب بلاتر على نكرانها. وأكد المتحدث باسم النائب العام في زيوريخ أن القضية أُغلقت حينها للأسباب التي سيقت في ذلك الوقت، وأن «دواعي السرية» تقتضي عدم إعطاء المزيد من التفاصيل.



قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.