السلطات السويسرية أضاعت فرصة التحقيق مع بلاتر في 2002

رافنين جمع كل الوثائق التي تدين الـ«فيفا» لكنه لم يسلم من انتقام رئيس الاتحاد الدولي

زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق  مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
TT

السلطات السويسرية أضاعت فرصة التحقيق مع بلاتر في 2002

زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق  مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).

كشف مسؤولون رفيعو المستوى بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن أن السلطات السويسرية أضاعت منذ 13 عاما فرصة لتطهير المؤسسة الدولية والتحقيق مع رئيسها جوزيف بلاتر بشأن اتهامات بالاحتيال والفساد وسوء الإدارة كانوا قد أثاروها في دعوى قضائية رفعوها عام 2002.
وكان بلاتر، الذي صرح أنه سوف يطعن أمام المحكمة الرياضية على الحكم الذي أصدرته لجنة القيم بالاتحاد الدولي الاثنين بإيقافه عن العمل لثماني سنوات لإدانته بسوء الإدارة وتضارب المصالح، تعرض لاتهامات عام 2002 من قبل سكرتير عام الـ«فيفا» حينها مايكل زين رافنين بشأن سوء الإدارة، وهى اتهامات تماثل إلى حد بعيد المزاعم المثارة حاليا ضده.
وفى مسعى واضح لتطهير أكبر مؤسسة دولية لإدارة كرة القدم في العالم، تقدم 11 عضوا من إجمالي 24 عضوًا بالمكتب التنفيذي لـ«فيفا» بدعوى جنائية إلى إحدى المحاكم بمدينة زيوريخ بشأن الطريقة التي أدار بها بلاتر المؤسسة الدولية، مطالبين بالتحقيق في المزاعم التي أثارها زين رافنين، التي استندت إلى مستندات من 300 صفحة.
ودأب بلاتر على إنكار أي اتهام بارتكاب أخطاء وترديد أن المزاعم المثارة غير حقيقية وأن منافسيه في الانتخابات التي جرت عام 2002 هم من يروجون لها. وتبنى الكاميروني عيسي حياتو، الذي يتولى رئاسة «فيفا» بالإنابة حاليا بعد قرار إيقاف وحظر بلاتر، موقفًا معارضًا لبلاتر واتهمه بارتكاب «مخالفات قانونية يستحق اللوم عليها». غير أنه بعد فوزه في الانتخابات، انتقد بلاتر منتقديه بشدة وسخر من زين رافنين بأن لقبه بـ«السيد نظيف»، ثم صرح قائلا: «ألقيت برافنين خارج الباب».
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2002، أعلن النائب العام في زيوريخ عدم اتخاذ أي إجراء ضد «فيفا» وبلاتر وقرر إغلاق التحقيق، وزاد بأن صرح بأن المدعين أنفسهم هم من «يستحقون اللوم» وبأن «قضيتهم استندت إلى اتهامات زائفة».
وكان السويدي لينارت يوهانسون، رئيس الاتحاد الأوروبي حينها، من بين أعضاء المكتب التنفيذي الذين تقدموا بالشكوى الجنائية ضد بلاتر. وخسر يوهانسون الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1998 التي واجه بلاتر خلالها اتهامات قوية بشراء الأصوات، وهي الاتهامات التي أنكرها بلاتر بقوة. ويشدد يوهانسون على أنه كان من المفترض وقتها إجراء تحقيق دقيق مثل التحقيق الذي يجريه المدعي العام السويسري مايكل لوبير والسلطات الجناية الأميركية حاليًا.
ووضعت السلطات القضائية يدها بالفعل على جميع الملفات داخل مقر «فيفا» في زيوريخ، بما فيها مكتب بلاتر، واستولت على المعدات والبيانات بأجهزة الكومبيوتر، وتتحرى الآن العشرات من الحسابات البنكية المرتبطة بـ«فيفا» في البنوك السويسرية. ويقول يوهانسون والفريق المؤيد له أنه كان من الممكن تجنب عهد من الفساد وسوء الإدارة التي أساءت إلى سمعة الـ«فيفا» لو أن السلطات السويسرية حينها لم تتعامل مع القضية بهذا الشكل المخزي.
وصرح مصدر مطلع على القضية التي أثيرت عام 2002 لصحيفة الـ«غارديان» أن المدعى العام في زيوريخ لم يجرِ أي تحقيق على الإطلاق، عكس ما نراه اليوم من تحقيقات جادة، ولم يكلف نفسه عناء التواصل مع زين رافنين في أي مرحلة لمناقشة المزاعم المثارة أو لطلب ما بحوزته من أدلة جمعها خلال سنوات عمله الأربع التي قضاها سكرتيرًا عامًا، وهو أعلى منصب تنفيذي في الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وقال يوهانسون: «أشعر أن السلطات السويسرية قد خذلت الـ(فيفا)، وخذلت كرة القدم بشكل عام، فقد كان بحوزتهم الأدلة بعد أن رفعنا دعوى في المحكمة نطلب فيها إجراء التحريات، وكان لدينا محاميون سويسريون يساعدوننا في إقامة الدعوى، لكننا خسرنا واستمر بلاتر يحكم قبضته على كل شيء. أشعر أننا قد خُذلنا وأنه يتحتم الآن على الأميركان والسويسريين أن يحققوا في كل شيء بدقة».
وأفاد بير أومدال، رئيس الاتحاد النرويجي لكرة القدم وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، والذي دعم الشكوى الجنائية ضد بلاتر أيضًا، أن زملاءه من أعضاء المكتب التنفيذي كان لديهم شعور بعدم الارتياح للطريقة التي تدار بها الأمور المالية وعدم الشفافية في الـ«فيفا» في هذا الوقت. وأضاف أومدال أن «الغموض والتكتم الشديدين كانا يحيطان دوما بموضوعات مثل تمويل مشروعات التنمية الدولية، والضوابط، ومراجعة الحسابات، وراتب بلاتر الذي لم يُكشف أبدا. لقد عبرنا عن قلقنا وقلنا إن ما يحدث يعتبر خطأ كبيرا، لكن السلطات السويسرية لم تبد اهتماما، لا أستطيع تأكيد إن كان بالإمكان تجنب سنوات من سوء الإدارة، لكن هذا ما نشعر به».
وبعد رفض الدعوى، استمر بلاتر رئيسا لمدة 13 عاما بعد ذلك حتى جرى إيقافه هذا الأسبوع. وخلال هذه الفترة ارتفعت عائدات الـ«فيفا» من حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس العالم والرعاية لتصل إلى عدة مليارات من الدولارات، وثبتت الكثير من وقائع الفساد الكبرى في الـ«فيفا».
اعترف كبار أعضاء المكتب التنفيذي لـ«فيفا»، ومنهم الأميركي تشاك بليزر الذي دعم بلاتر في الانتخابات التي جرت عام 2002، باعتيادهم تقاضي رشى، إضافة إلى 27 متهما آخرين يواجهون تهما بالفساد في الولايات المتحدة حاليا. وشملت الاتهامات ثلاثة من كبار مؤيدي بلاتر في انتخابات 2002 هم: التريندادي جاك وارنر، والبرغواياني نيكولاس ليوز، والبرازيلي ريكاردو تيكسيرا، وجميعهم أنكروا الاتهامات.
ونظرًا لأنه أمضى أربع سنوات في أعلى المناصب التنفيذية بالـ«فيفا»، استطاع زين رافنين إعداد ملف من 21 صفحة في مايو (أيار) 2002 شمل قائمة بالمخالفات منها منح بلاتر لحقوق البث التلفزيوني مقابل أقل من نصف قيمتها التجارية، ودفع مبالغ مالية لبعض الأفارقة العاملين في كرة القدم الذين ساندوه. وخُصص جزء كبير من ملف المخالفات لوارنر، رئيس اتحاد شمال ووسط أميركا ومنطقة الكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) في ذلك الوقت، شمل ادعاءات بشطب دين بقيمة 6 ملاين دولار أميركي من دون سبب وأن حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس العالم جرى بيعها لوارنر بأقل من قيمتها الفعلية، وهو الادعاء الجنائي المثار ضد بلاتر الآن والذي يحقق فيه المدعى العام لوبير.
دعم زين رافنين ملفه بنحو 300 صفحة من المستندات الداخلية التي استطاع الوصول إليها بحكم عمله بمقر الـ«فيفا»، وقام بتوزيع تلك المستندات على جميع أعضاء المكتب التنفيذي الأربع والعشرين. واشتملت قائمة المدعين الذين تقدموا بالشكوى الجنائية: يوهانسون وأومدال وحياتو، وممثل بريطانيا حينها ديفيد ويل، وهو محام وشغل منصب رئيس الاتحاد الاسكوتلندي وتوفي عام 2009.
وعندما طُلب منه رسميا النظر في القضية، قال المدعي العام في زيوريخ عند إغلاقه ملف التحريات في القضية إن أعضاء المكتب التنفيذي لـ«فيفا» اشتكوا من بعض العمليات المالية التي اعتمدوها بأنفسهم، وهو ما استند إليه النائب العام في تصريحه بأنهم هم من «يستحقون اللوم» وأنهم «استندوا إلى اتهامات غير حقيقية». وجعل هذا الموقف أعضاء المكتب التنفيذي عرضة للإجراءات القانونية التي اتخذها بلاتر بنفسه مما جعلهم يقدمون على سحب شكواهم.
من جانبهم، برر أعضاء المكتب التنفيذي موقفهم بأنهم لم يكونوا على دراية كاملة بخلفيات بعض القرارات المالية التي أقرها المكتب التنفيذي وأن الأدلة التي تقدم بها زين رافنين كانت بمثابة جرس إنذار لهم دفعهم لرفع الدعوى.
وصرح رولاند بوتشيل، عضو البرلمان السويسري الذي شن حملة ناجحة لسن قانون جديد لتجريم الرشوة، بأنه يعتقد أن هناك ثمة ثقافة سائدة تشجع على التسامح مع الـ«فيفا» وغيرها من الاتحادات الرياضية الدولية التي تتمتع بالإعفاء الضريبي في سويسرا، مضيفًا أن السبب في هذا الوضع يعود للاعتقاد أن وجود هذه الاتحادات الدولية على أرض سويسرا يفيد سمعتها الدولية، إضافة إلى تمتع سويسرا بميزة أن لها عاملين مؤهلين متعددي اللغات يعملون في هذه الكيانات. واستدرك بوتشيل أنه «يشعر بالأسى لعدم اتخاذ خطوات لتصحيح هذا الوضع»، مضيفًا أن «النائب العام، والإعلام، والساسة كلهم أهدروا الفرصة، غير أن دعاية الـ(فيفا) أبلت بلاء حسنا لسنوات وتغيرت الأحوال بالتدريج، وعلينا أن نعترف أن دخول الولايات المتحدة على الخط كان أمرا مهما».
محامو بلاتر لم يستجيبوا لكثير من الأسئلة حول المزاعم التي أثيرت عام 2002 والتي دأب بلاتر على نكرانها. وأكد المتحدث باسم النائب العام في زيوريخ أن القضية أُغلقت حينها للأسباب التي سيقت في ذلك الوقت، وأن «دواعي السرية» تقتضي عدم إعطاء المزيد من التفاصيل.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.