صادرات اليابان ترتفع للشهر السابع على التوالي رغم غيوم «حرب إيران»

الطلب على الذكاء الاصطناعي يتغلَّب على مخاطر الشرق الأوسط مؤقتاً

أوناش عملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
أوناش عملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

صادرات اليابان ترتفع للشهر السابع على التوالي رغم غيوم «حرب إيران»

أوناش عملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
أوناش عملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء ارتفاع الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، مدفوعة بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والذي خفف مؤقتاً من تأثير الاضطرابات التجارية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقال كوكي أكيموتو، الخبير الاقتصادي في معهد دايوا للبحوث: «استمر الطلب من مراكز البيانات على الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة التجارة بشكل عام».

وأضاف: «بالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن يظل الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي قوياً، ولكن مع ظهور بعض التأثيرات من الوضع في الشرق الأوسط، أعتقد أن التوقعات مستقرة إلى حد بعيد في الوقت الحالي».

وأظهرت البيانات ارتفاع إجمالي الصادرات من حيث القيمة بنسبة 11.7 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار)، متجاوزة بذلك متوسط توقعات السوق البالغة 11 في المائة. ونمت الواردات بنسبة 10.9 في المائة في مارس مقارنة بالعام السابق، مقابل توقعات السوق بزيادة قدرها 7.1 في المائة؛ إذ لم يظهر بعد التأثير الكامل لانقطاع إمدادات النفط الناجم عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وسجلت اليابان فائضاً تجارياً قدره 667 مليار ين (4.18 مليار دولار) في مارس، وهو أقل من الفائض المتوقع البالغ 1.1 تريليون ين. ومع ذلك، تلوح في الأفق، تحت هذا الأداء القوي، توترات مرتبطة بحرب الشرق الأوسط.

وتراجعت الصادرات إلى المنطقة بنسبة 45.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، متأثرة بانخفاض شحنات السيارات بنسبة 36.8 في المائة، إلا أن هذا التأثير خُفِف جزئياً بفضل زيادة الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 3.4 في المائة، وارتفاع الشحنات إلى الصين بنسبة 17.7 في المائة.

ويُظهر الاقتصاد الياباني مؤشرات على تعافٍ طفيف، مدعوماً باستثمارات تجارية قوية وصادرات متينة، على الرغم من أن زخم النمو لا يزال متفاوتاً في ظل التحديات الخارجية.

ويحذِّر المحللون من أن ارتفاع أسعار النفط قد يُؤثر سلباً على الاقتصاد من خلال زيادة تكاليف الاستيراد وتقليص القدرة الشرائية للأسر، في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة. ويزداد قلق المصنِّعين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات إمدادات النفط والمواد الخام الأخرى قد تُبطئ من وتيرة الصادرات اليابانية.

وأدت اضطرابات إمدادات النافثا، وهي مادة خام أساسية في صناعة البتروكيماويات، إلى إجبار بعض الشركات على خفض الإنتاج في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة على كفاية المخزونات.

وقال أكيموتو من شركة «دايوا»: «إذا استمر الغموض بشأن الوضع في الشرق الأوسط، فهناك خطر من تقليص الاستثمارات الرأسمالية؛ ليس فقط في الشرق الأوسط؛ بل في مناطق أخرى أيضاً، مما قد يؤثر سلباً على صادرات السلع الرأسمالية».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل الأسبوع القادم، مع الإبقاء على سياسة نقدية متشددة؛ حيث يُفاقم ضعف الين وارتفاع تكاليف الطاقة الضغوط التضخمية، مما يُعقِّد جهود البنك المركزي لتحقيق التوازن بين استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي.

ارتفاع طفيف لتشغيل المصافي

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات صادرة عن جمعية البترول اليابانية، يوم الأربعاء، أن مصافي النفط اليابانية رفعت معدلات تشغيلها بشكل طفيف إلى 68.4 في المائة من طاقتها التصميمية، خلال الأسبوع المنتهي في 18 أبريل (نيسان)، مقارنة بـ67.8 في المائة في الأسبوع السابق.

وعلَّقت هيئة البترول اليابانية نشر تفاصيل المخزونات الأسبوعية من البنزين ووقود الطائرات والكيروسين والديزل، بسبب تغييرات في هيكل إمدادات المنتجات البترولية في اليابان.

وأعلنت وزارة المالية يوم الأربعاء أن واردات النفط الخام المفرج عنها جمركياً ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة في مارس على أساس سنوي، لتصل إلى 2.24 مليون برميل يومياً، كما زادت واردات الغاز الطبيعي المسال والفحم الحراري.

وأظهرت بيانات منفصلة صادرة عن وزارة الصناعة أن سعر البنزين ارتفع بمقدار ينَّين ليصل إلى 169.5 ين (1.06 دولار) للتر الواحد، بدءاً من 20 أبريل على أساس أسبوعي. وتقدم الحكومة إعانات للتعويض عن ارتفاع الأسعار.

وبدءاً من 19 أبريل؛ بلغ مخزون النفط في اليابان 215 يوماً، منها 133 يوماً في المخزون العام، و79 يوماً في المخزون الخاص، و3 أيام في المخزون المشترك مع الدول المنتجة للنفط، وفقاً لوزارة الصناعة.

وانخفضت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية الكبرى إلى 2.22 مليون طن متري بدءاً من 19 أبريل، مقارنة بـ2.29 مليون طن متري في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات وزارة الصناعة. ولا تزال مخزونات الغاز الطبيعي المسال أعلى من مستويات الفترة نفسها من العام الماضي، وأعلى من متوسط الخمس سنوات لهذه الفترة.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

الاقتصاد الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز بولاية تكساس

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار مجموعة «علي بابا» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

«علي بابا» توسع مراكز بياناتها عالمياً لدعم سباق الذكاء الاصطناعي

كشفت مجموعة «علي بابا» الصينية عن خطة كبيرة لتوسيع شبكة مراكز البيانات التابعة لها خارج الصين، مستهدفة أسواقاً في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

تدرس السلطات الصينية مدى اعتماد مراكز البيانات المدعومة من الدولة على معدات شركة «برودكوم» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يحضر اجتماع درع الأميركتين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

واشنطن تضخ 7 مليارات دولار في معادن وطاقة الأرجنتين

يعتزم بنك التصدير والاستيراد الأميركي «إكسيم بنك» تمويل مشروعات في الأرجنتين تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار في قطاعات المعادن الحيوية والطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - بوينس آيرس)
الاقتصاد الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تجمع 10 مليارات دولار لتمويل «أوبن إيه آي»

بدأت مجموعة «سوفت بنك» تلقّي طلبات المستثمرين على إصدار سندات مقوَّمة بالدولار بقيمة 10 مليارات دولار بهدف المساعدة في تمويل استثماراتها في «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمام زعماء العالم المجتمعين في الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل «ستبقى سورية»، رغم اعتراف حفنة من الدول بوضعها تحت السيادة الإسرائيلية.

وشدد الشرع، الأربعاء، على أن سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة بعد سنوات الحرب، فقال: «في مثل هذا اليوم قبل عام تماماً وقفت على هذا المنبر ممثلاً لشعبي وبلدي للمرة الأولى منذ ما يقارب 60 عاماً، واستذكرت انتصار شعبنا، مؤكداً أنه نصر للعالم أجمع». وأضاف أنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها، وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

كما شدد على أن بلاده تعمل على استعادة موقعها في المجتمع الدولي من خلال توسيع علاقاتها وشراكاتها، مؤكداً أن «سوريا ترجمت نهوضها إلى واقع ملموس حين انطلقت في مد جسور الشراكة من أرضية سيادية صلبة». وأشار إلى أن الانفتاح الدبلوماسي على سوريا شهد، وفق الأرقام التي عرضها في خطابه، اتصالات واسعة مع المجتمع الدولي، قائلاً إنه «منذ التحرير فتح نحو 100 دولة مسارات التواصل مع سوريا عبر ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال»، وإن دمشق أصبحت «مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية».

الوفد السوري يستمع إلى الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي ملف الأسلحة الكيماوية الموروثة من نظام الرئيس السابق بشار الأسد، تحدث الشرع عن خطوات قال إن سوريا اتخذتها لإنهاء إرث الحرب، مشيراً إلى إطلاق فريق «أنفاس الحرية» بالتعاون مع 7 دول، وتدمير 42 قنبلة كيماوية واستعادة حقوق سوريا في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. كما قال إن دمشق تعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بأقصى درجات الشفافية»، وأسهمت في تفكيك «90 شبكة دولية» للاتجار بالبشر والمخدرات والجريمة.

وفي حديثه عن رفع العقوبات، قال الشرع إن «رسوخ الأمن والاستقرار أثمر واقعاً تتهاوى فيه جدران العزلة»، مشيراً إلى إلغاء قانون قيصر ورفع أوروبي وبريطاني متدرج، وصولاً إلى استعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، و«طي صفحة الدولة الراعية للإرهاب»، وهو ما وصفه بأنه «إيذان بنهاية 47 عاماً من العزلة».

واحتل ملف الجولان جانباً بارزاً من خطاب الشرع، إذ أكد أن الثوابت الوطنية السورية «تزداد رسوخاً بقوة القانون وإرادة الشعب»، مشدداً على أن أي محاولات لفرض واقع جديد «لن تمس شرعية الدولة السورية وسيادة قانونها ونفاذ القانون الدولي». وأكد أن «الجولان سيبقى أرضاً سورية»، مضيفاً أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن رقم 497».

ورغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال الشرع إن دمشق لا تزال ترى مجالاً للحل السياسي، مؤكداً أن «فرصة السلام والأمن متاحة لمن يرغب في العيش بسلام... سلام عادل يصون حقوق الجميع».

وفي حديث منفصل خارج اجتماعات الجمعية العامة، تحدث الشرع عن المفاوضات مع إسرائيل، قائلاً إن الحوار المباشر بدأ قبل نحو عام، وإن عدة جولات من المفاوضات قادت إلى تفاهم حول «نحو 90 في المائة من القضايا». لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال غير محسوم، إذ «علينا حماية أمن السوريين وحقوقهم قبل أن نتمكن من الحديث عن السلام». واقترح تشكيل لجنة دولية لتقييم المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والتمييز بين «التصورات» والمخاوف التي يعتبرها الطرف الإسرائيلي فعلية.

نيوجيرسي لا الجولان

ثم شرح الشرع تفاصيل حوار سابق جمعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث أشار إلى أنه مازحه عندما تحدث عن خضوع هضبة الجولان لسيادة إسرائيل، وقال له: «لماذا لا تفكر (في إعطاء) نيوجيرسي للإسرائيليين؟ أنت لا تملك الجولان لتعطيه اليوم، لكنك تملك نيوجيرسي، لأنها مليئة بالديمقراطيين وهم لا يصوتون لك».

وتطرق إلى هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلاً: «أتفهم ما حدث في السابع من أكتوبر لبعض الأبرياء، لكن في الوقت نفسه لا يمكن بناء كل السياسات على حادثة وقعت في التاريخ». وأضاف: «ليس من المناسب أن يحدد ما حدث في السابع من أكتوبر السياسة تجاه سوريا».

وقال إن التفاهمات مع موسكو أدت إلى تقليص وجودها العسكري إلى قاعدتين، مع الاتفاق على تحويلهما إلى قاعدتين لتدريب الجيش السوري، بينما تقلص عدد القواعد التركية في شمال غرب سوريا، مع استمرار المحادثات بشأن وضع إطار قانوني لوجود القوات التركية.

وعندما سُئل عن لبنان، أكد دعم دمشق لسلطة الدولة ومؤسساتها و«حصر السلاح» بيدها، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.


Saudi State Institutions: A Century Since the Basic Instructions

An early, rare photograph of King Abdulaziz in Makkah after he left the Grand Mosque (King Abdulaziz Foundation)
An early, rare photograph of King Abdulaziz in Makkah after he left the Grand Mosque (King Abdulaziz Foundation)
TT

Saudi State Institutions: A Century Since the Basic Instructions

An early, rare photograph of King Abdulaziz in Makkah after he left the Grand Mosque (King Abdulaziz Foundation)
An early, rare photograph of King Abdulaziz in Makkah after he left the Grand Mosque (King Abdulaziz Foundation)

By Bandar Bin Abdulrahman Bin Moamar

Saudi Arabia was built neither on the ruins of another state nor on institutions left by a colonial power. Its founding three centuries ago was an achievement without precedent in the Arabian Peninsula.

King Abdulaziz, the founder of modern Saudi Arabia, inherited no unified state apparatus. Conditions and administrative arrangements varied across the regions. He drew on what existed, then brought those structures together and developed them as part of a growing institutional project.

After completing the annexation of the Hejaz in 1925, he laid new foundations for state institutions and administration, accelerating regional integration and strengthening national unity.

King Abdulaziz, the founder of modern Saudi Arabia

Saudi Arabia’s 96th National Day this year marks another anniversary: a century since the Basic Instructions were issued on Aug. 31, 1926. Dr. Abdulrahman Al-Shubaily called them “the first written constitutional document in the history of the modern Saudi state.”

The occasion also comes a decade after the launch of Saudi Vision 2030 in 2016, a decade of unprecedented achievements. Yet the institutional thinking that connects the 1920s with the 2020s has received too little study. It deserves a closer look.

A century since the first founding document

The Basic Instructions followed the pledge of allegiance to King Abdulaziz as king of the Hejaz in January 1926. They served as a first constitution, opening the phase that led to Saudi Arabia’s unification in 1932.

Across 79 articles, the document laid the legal foundations for government. It defined the powers of the king’s deputy in the Hejaz and set out the administrative structures, the Shura Council and six departments: Sharia affairs, interior, foreign affairs, finance, education and the army. Those departments became the seeds of a government system that today includes more than 20 ministries and over 300 institutions, authorities and agencies.

The document’s significance becomes clearer in its historical setting. King Abdulaziz tasked an elected committee of national figures from various fields with drafting it.

They included Abdulqader Al-Shaibi, Mohammed Sharaf Adnan, Mohammed Al-Marzouqi Abu Hussein, Saleh Shatta, Mohammed Hussein Nassif, Suleiman Qabel, Mahmoud Shalhoub, Hussein Basalama, Ali Kutbi, Mohammed Saeed Abu Al-Khair, Mohammed Majed Al-Kurdi, Abdullah Zainal, Hussein Adnan and Abdullah Al-Dahlawi.

Together, they helped draft a blueprint for a state built on institutions. It showed early political maturity in a region shaped by conquest and control.

One point is often overlooked: the Basic Instructions applied to the Kingdom of the Hejaz, even as their institutions influenced other regions. Najd and the Hejaz remained separate kingdoms under King Abdulaziz. Fuad Hamza noted that changing conditions required amendments to parts of the document while it was in force.

The instructions remained a constitution until the two kingdoms were unified. In retrospect, they were deliberately transitional: a founding document for a state still taking shape, not a fixed system. King Abdulaziz built institutions knowing that a larger, more comprehensive structure would follow.

The decades between the two documents

From 1926 to 1932, the Basic Instructions governed the work of state institutions under King Abdulaziz’s skilled leadership and close oversight. They framed the transition to a unified state. Vision 2030 also charts a transition, including the shift from a rentier economy to a diversified one and from a consuming state to a producing one.

The parallel goes beyond form. A century ago, the Basic Instructions brought the army, education, the judiciary, taxation and the Hajj under one document. Vision 2030 brings energy, technology, culture, tourism, industry and education into one national plan.

The circumstances, however, could hardly be more different. The 1926 document governed the institutions of a kingdom struggling to survive in a turbulent region. The 2016 document guides the ambitions of a state with the region’s largest economy, a seat in the Group of 20 major economies and a leading role in the Arab and Islamic worlds.

From domestic development to an international presence

Over the past century, Saudi Arabia has undergone sweeping change and development across all fields. Through complex regional and global upheaval, preserving stability while continuing to build has remained a constant concern.

Sovereignty and national unity have been non-negotiable throughout the Saudi state’s history. That resolve has come with careful calculation of the costs and consequences of confrontation.

Saudi Arabia has also shown restraint in managing conflicts: favoring diplomacy and mediation over open confrontation and avoiding unequal wars whenever possible. This practical approach has been a feature of its policy.

The distinction between enduring principles and changing circumstances helps explain the state’s institutional continuity over three centuries, despite repeated shifts in regional and international power. Studies of Saudi foreign policy trace these principles to King Abdulaziz’s reign and find a common thread in major decisions taken decades apart.

In recent years, Saudi Arabia has gradually changed how it handles regional issues, reshaping conventional views of its international role. Media and researchers have called the approach a policy of “zeroing out crises” or “zero problems.”

It has developed alongside Vision 2030, which links regional stability to economic diversification and attracting investment. Saudi Arabia has also expanded its engagement in international affairs and built strategic alliances and partnerships.

The tools and methods have changed; the underlying principles have endured. The ability to adapt while preserving those foundations remains a defining feature of Saudi policy.

Saudi political discourse stresses respect for the sovereignty of other states and noninterference in their internal affairs. King Abdulaziz sought to establish those same principles in his dealings with the British, from the Uqair talks in 1922 to the Treaty of Jeddah in 1927.

Why, then, have these principles and changes received so little institutional and academic attention?

Custodian of the Two Holy Mosques King Salman bin Abdulaziz Al Saud and Prince Mohammed bin Salman bin Abdulaziz Al Saud, Saudi Crown Prince and Prime Minister. SPA

A state whose models are sought abroad

In 1926, King Abdulaziz produced a first constitutional document for a state short of resources and modern amenities. A century later, Saudi Arabia ranks first globally in the growth of its innovation and entrepreneurship ecosystem, according to StartupBlink’s 2025 report. Its approaches to economic transformation and political affairs are now studied elsewhere.

The contrast is stark. In December 1922, King Abdulaziz attended the Uqair conference to negotiate his state’s borders with the British. About a century later, Saudi Arabia won the right to host Expo 2030 with the highest share of votes in the event’s history. It was also awarded the 2034 World Cup without a rival bid. A state that once negotiated its borders with the great powers has been chosen to host two major global events.

The Basic Instructions were built to be superseded. Vision 2030, different in nature and purpose, also charts a stage to move beyond. Each document has framed what comes next while raising the level of ambition. That ambition began three centuries ago with the drive to bring divided communities together. It continues through successive achievements and the surpassing of targets.

The distinction between the documents matters. The Basic Instructions managed an institutional transition through legal rules for government and administration. Vision 2030 guides an institutional transformation through a national strategic framework. Their legal character is different. What connects them is their use of a comprehensive framework to manage change.

Saudi Arabia’s successive achievements keep opening new chapters in its history. They deserve sustained study and documentation — from researchers and historians, but also from public policy centers, universities and institutions that still treat the present as a given rather than a subject for serious inquiry.


وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)
وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة العدل)
TT

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)
وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة العدل)

تعهد وزير العدل الجزائري، لطفي بوجمعة، بتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة لكل من يُتهم في جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام، في حين طالبت تنظيمات حقوقية ودولية الحكومة الجزائرية بالعدول عن قرار رفع وقف تطبيق هذه العقوبة، معربة عن مخاوفها من تداعيات هذه الخطوة.

جاء ذلك خلال تصريحات صحافية أدلى بها الوزير، الثلاثاء، في ولاية وهران على بُعد 450 كيلومتراً غربي العاصمة، حيث تفقد ظروف العمل بمجلس قضاء وهران (محكمة الاستئناف)، واطَّلع على سير النشاط القضائي والمحاكم بالولاية، كما التقى عدداً من القضاة والموظفين ومساعدي العدالة وأعوان القضاء، وفق بيان أصدرته وزارة العدل.

محكمة الاستئناف بوهران التي زارها وزير العدل الثلاثاء (الوزارة)

وقال بوجمعة للصحافيين إن عقوبة الإعدام التي تم إقرارها منذ أيام قليلة «ستُفعَّل، وسيضرب القضاء بقوة كل من تثبت في حقه الجرائم المنصوص عليها قانوناً، لا سيما إشعال الحرائق عمداً واختطاف الأطفال والتنكيل بهم».

وأكد الوزير بنبرة فيها تهديد أن القضاء سيكون «في الموعد مع ضمان جميع شروط المحاكمة العادلة، وبعد استنفاد كل طرق الطعن وإجراءات التقاضي»، مضيفاً: «كل من تثبت إدانته سيدفع الثمن».

تشديد العقوبات

وشدّد الوزير على عزم الدولة على مكافحة الجريمة، ولا سيما آفة المخدرات، مشيراً إلى مصادرة ملايين الحبوب المخدرة وكميات كبيرة من المخدرات الصلبة، من بينها الكوكايين والهيروين، في الآونة الأخيرة، واصفاً هذه الظاهرة بأنها «دخيلة على مجتمعنا ووطننا».

مصادرة مخدرات بجنوب الجزائر (وزارة الدفاع)

يُذكر أن السلطات قررت تحويل ثكنة عسكرية في أقاصي الصحراء، قرب الحدود مع النيجر، إلى سجن لكبار تجار المخدرات، على سبيل ردع هذه الآفة التي تصاعدت حدتها في السنين الأخيرة.

وتناول الوزير في تصريحاته العرض الذي قدمه، الاثنين الماضي، إلى «اللجنة القانونية» لـ«المجلس الشعبي الوطني» بخصوص مشروع تعديل قانون العقوبات الذي ينص على رفع التجميد عن عقوبة الإعدام في حالتين: إضرام النار عمداً، وقتل الأطفال والتنكيل بهم؛ مشيراً إلى أنه تصرَّف «وفقاً لتعليمات رئيس الجمهورية الذي طلب إعداد هذا النص على وجه السرعة، وتشديد العقوبات على مرتكبي الحرائق العمدية، وجرائم اختطاف الأطفال والتنكيل بهم».

وجاءت هذه الخطوة كرد فعل مباشر على الحرائق الهائلة التي اجتاحت مناطق خلال صيف هذا العام، مخلفة عشرات القتلى. أما ظاهرة قتل الأطفال بعد خطفهم، فقد لوحظ استفحالها في السنوات الأخيرة بشكل مثير للقلق.

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة بشرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

ويتضمن النص المثير للجدل ثماني مواد، تتمثل أكثرها تشدداً في المادة الجديدة «395 مكرر»، التي تنص على عقوبة الإعدام بحق «كل من يتعمد إضرام النار في الغابات أو الأحراش أو الحقول، سواء كانت مزروعة أو غير مزروعة، أو في الأشجار أو أجزاء الغابات»، وكذلك الأخشاب المخزنة على شكل أكوام أو رزم داخل مناطق الغابات.

اعتراض حقوقي

كما توسّع المادة «396 مكرر 1» تطبيق العقوبة نفسها لتشمل «الإحراق العمدي لأي ممتلكات، عمومية كانت أو خاصة، إذا ارتُكب الفعل لصالح دولة أجنبية أو جهة أجنبية، في إطار الخيانة أو التخابر مع العدو أو الانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة».

وتستهدف المادة «396 مكرر 2» كل «من يحرّض على هذه الأفعال أو يشجّع عليها أو يموّلها أو ينظّمها أو يسهّل ارتكابها، بما في ذلك عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي».

وزير العدل الجزائري خلال لقائه بالقضاة في وهران (الوزارة)

أما فيما يتعلق بالأطفال، فتنص المادة «291» على عقوبة الإعدام بحق «كل من يرتكب جريمة اختطاف طفل أو تعذيبه أو الاعتداء عليه جنسياً أو بتر أحد أعضائه، بغض النظر عن أي عقوبة أخرى مخالفة منصوص عليها في التشريع الساري المفعول».

وبالنسبة إلى جميع هذه الجرائم، لا يستفيد المحكوم عليه من أي ظروف مخففة.

قلق المنظمات الحقوقية

أبدت 23 منظمة حقوقية دولية رفضها لهذه الخطوة ببيانات متفرقة، أبرزها «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المُحلَّة بحكم قضائي، و«الائتلاف التونسي ضد عقوبة الإعدام»، و«المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب»، و«الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان»، و«منظمة العفو الدولية»، و«اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب».

واستندت هذه الجهات الحقوقية في اعتراضها على قرار الجزائر بمبادئ عامة مثل «التمسك بالحق في الحياة» ورفض عقوبة الإعدام، وتذكير الجزائر بأنها أوقفت تنفيذ الإعدام منذ عام 1993 بناء على توصيات الأمم المتحدة. كما أنها عدّت الإعدام «ليس وسيلة مثبتة للردع ومنع الجرائم»، داعية إلى محاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة بعقوبات صارمة دون إعدام.

وسجلت هذه المنظمات اعتراضها على توسيع نطاق الجرائم التي تستوجب الإعدام، خصوصاً في قضايا الحرائق واختطاف الأطفال.