بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
TT

بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ خصوصاً في مجال إنتاج المحتوى البصري داخل بيئات المحادثة الذكية.

ويأتي هذا التحديث ضمن جهود الشركة لتعزيز تكامل قدرات إنشاء الصور مع الفهم اللغوي والسياقي؛ حيث يقدِّم النموذج الجديد تحسينات ملحوظة في دقة توليد النصوص داخل الصور، وهي من أبرز التحديات التي واجهت النماذج السابقة، إلى جانب تطوير قدرته على التعامل مع أوامر أكثر تعقيداً وتفصيلاً.

فهم أعمق وسياق أكثر دقة

وحسبما أعلنته الشركة، يعتمد النموذج الجديد على آليات متقدمة لفهم التعليمات النصية، ما يتيح له إنتاج صور أقرب إلى المطلوب، سواء من حيث التفاصيل أو التكوين العام. كما يدعم النموذج لغات متعددة بشكل أفضل، مع تحسينات واضحة في دعم اللغة العربية، ما يعزِّز استخدامه في الأسواق الناطقة بها.

وتشير هذه التحسينات إلى توجه متزايد نحو جعل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر توافقاً مع الاستخدامات اليومية؛ سواء في مجالات الإعلام، أو التسويق، أو صناعة المحتوى الرقمي.

نحو تكامل مع مصادر المعلومات

وفي سياق متصل، لفتت تقارير تقنية إلى أن النموذج الجديد قد يستفيد -في بعض أوضاع التشغيل- من معلومات حديثة لتعزيز دقة النتائج، وهو ما يعكس توجُّهاً أوسع نحو ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بمصادر بيانات محدَّثة، بما يرفع من موثوقية المخرجات ويحدُّ من الأخطاء.

ومع ذلك، لم توضح الشركة بشكل تفصيلي آلية هذا التكامل ولا نطاق استخدامه، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التحديثات المستقبلية.

سباق متسارع في سوق الذكاء الاصطناعي

يأتي إطلاق «Images 2.0» في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي منافسة محتدمة بين الشركات التقنية الكبرى التي تسعى إلى تقديم أدوات أكثر دقة وسرعة وسهولة في الاستخدام؛ خصوصاً مع تنامي الطلب على المحتوى المرئي عالي الجودة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثِّل جزءاً من تحول أوسع نحو ما يمكن تسميته «الإنتاج البصري الذكي»؛ حيث تصبح عملية إنشاء الصور أقرب إلى حوار تفاعلي يعتمد على الفهم العميق للسياق، بدلاً من مجرد تنفيذ أوامر نصية مباشرة.

نموذج تم تصميمه عن طريق «إيمجز 2.0» (chatgpt)

تأثيرات متوقعة على صناعة المحتوى

من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على صُنَّاع المحتوى بشكل مباشر؛ إذ يتيح لهم إنتاج مواد بصرية أكثر احترافية خلال وقت أقصر، مع تقليل الحاجة إلى أدوات تصميم تقليدية معقدة.

كما يعزِّز دعم اللغة العربية فرص استخدام هذه التقنيات في المنطقة؛ خصوصاً في ظل النمو المتسارع لاقتصاد المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن مستقبل إنتاج الصور يتجه نحو مزيد من التكامل بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الحية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستخدامات الإبداعية والمهنية على حد سواء.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب طفيفة مع تراجع عوائد السندات

الاقتصاد متداولون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب طفيفة مع تراجع عوائد السندات

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية قليلاً، الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات وارتفاع أسهم بعض الشركات العملاقة وأسهم النمو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

«بنك إنجلترا» يحذر من تزايد مخاطر النظام المالي

حذّر «بنك إنجلترا»، الأربعاء، من تزايد مخاطر تحوّل مواطن الضعف المترابطة في النظام المالي إلى اضطرابات فعلية، مسلطاً الضوء على تجدد الصراع في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الذكاء الاصطناعي قد يحسّن الإجابة... لكن هل يحسّن التعلّم؟

حين يصمت الذكاء الاصطناعي… ماذا يبقى من مهاراتنا؟

الأدوات الذكية المصممة لتوجيه التفكير أفضل من العمومية لتقديم الحلول.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
تكنولوجيا شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)

أداة صينية للذكاء الاصطناعي أرشدت باحثين إلى كيفية صنع أسلحة بيولوجية

تُجري شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي مراجعة داخلية بعد أن تمكن باحثون من إقناع اثنين من نماذجها الشهيرة «كيمي» بتدريبها على صنع أسلحة بيولوجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ 
عبارة ترحيب على صفحة الدخول إلى موقع «أوبن أيه آي» على الإنترنت (د.ب.أ)

ترمب يُروّج للذكاء الاصطناعي

افتتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصة جديدة للوصول إلى الخدمات العامة، في مستهل يوم كامل جمعه مع كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا المتخصصة.

علي بردى (واشنطن: على بردى)

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
TT

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

طوّر مهندسون في معهد جورجيا للتكنولوجيا «جورجيا تك» نظاماً جديداً للاتصال بين الأجهزة الطبية القابلة للارتداء والغرسات المزروعة داخل الجسم، من خلال استخدام أنسجة الجسم نفسها قناة لنقل الإشارات. ويتيح النظام الذي أطلق عليه الباحثون اسم «سوانز»، لمستشعر في جزء من الجسم أن يرسل إشارة إلى جهاز علاجي في مكان آخر، دون الحاجة إلى اتصال مباشر أو قرب بينهما.

وتركز الدراسة، التي نُشرت في دورية «العلوم»، على بناء شبكة من أجهزة صغيرة يمكن أن تعمل معاً داخل الجسم وعلى سطحه، بحيث تكتشف تغيراً بيولوجياً في موقعٍ ما ثم تطلق استجابة علاجية في موقع مختلف، مثل تحفيز عصب أو تشغيل جهاز مزروع.

وتكمن الفكرة الأساسية في الاستفادة من الموصلية الأيونية الطبيعية لأنسجة الجسم، بدلاً من الاعتماد على تقنيات لا سلكية تقليدية، مثل «Bluetooth» أو «NFC».

ويقول الباحثون إن الإشارات اللاسلكية التقليدية لا تنتقل بكفاءة كبيرة عبر الجسم، كما أنها تحتاج إلى هوائيات وطاقة إضافية، وهو ما يزيد حجم الغرسات ويحدّ من المدة التي يمكن أن تعمل خلالها.

أما «SWANS» فيرسل نبضات كهربائية صغيرة عبر الأنسجة، ويمكن برمجة كل غرسة للاستجابة فقط لنبضات بجهد وزمن محددين، ما يسمح بتوجيه الإشارة إلى الجهاز المطلوب داخل الشبكة.

ويرى الفريق أن هذه البنية تتيح فصل مكان الاستشعار عن مكان العلاج. فبدلاً من وضع المستشعر والجهاز العلاجي في وحدة واحدة، يمكن وضع كل منهما في الموقع الأنسب وظيفياً، ثم تمرير الإشارات بينهما عبر أنسجة الجسم.

يختبر الباحثون شبكة منخفضة الطاقة تسمح لأجهزة طبية صغيرة بتبادل الإشارات عبر أنسجة الجسم نفسها (جورجيا تك)

غرسات بحجم أقل من 3 ملليمترات

ساعد انخفاض متطلبات الطاقة على تصغير حجم الأجهزة بصورة كبيرة. ووفق الباحثين، يمكن تصنيع غرسات يقلّ حجمها عن 3 ملليمترات، ما يجعلها صغيرة بما يكفي لزرعها باستخدام حقنة.

وتعتمد هذه الأجهزة على مكونات إلكترونية سلبية تستهلك قدراً ضئيلاً للغاية من الطاقة أثناء الانتظار، ثم تستيقظ فور وصول الإشارة المطلوبة لتنفيذ المهمة المحددة.

وفي الاختبارات، قدَّر الفريق أن جهازاً علاجياً صغيراً يجري تشغيله مرة واحدة يومياً، يمكن أن يعمل لنحو عام قبل الحاجة لاستبداله. كما ذكر الباحثون أن النبضات الكهربائية المستخدمة لم تُحدث ضرراً في عينات الأنسجة التي اختبروها.

تجربة للتحكم في الحركة

اختبر الفريق النظام في تجربة على جرذ، حيث ربط شبكة من المستشعرات والواجهات العصبية عبر الجسم. واستطاع مستشعرٌ اكتشاف حركة إحدى القوائم الأمامية، ثم أرسل إشارة عبر الأنسجة إلى جهاز آخر حفّز عضلة في القائمة الخلفية وأدى إلى انقباضها؛ في محاولة لمحاكاة جزء من نمط المشي الطبيعي. كما أظهرت التجربة أن عدداً من الأجهزة يمكن أن يعمل ضِمن شبكة واحدة، دون الحاجة لأسلاك مباشرة بينها أو إلى محاذاة دقيقة.

البيانات الصغيرة داخل الجسم

لا يهدف «سوانز» إلى نقل كميات كبيرة من البيانات عبر الأنسجة، فالتصميم مخصص لإشارات صغيرة وبسيطة، مثل تحديد وجود أو غياب حدث معين أو إرسال أمر تشغيل أو إيقاف.

أما عمليات التحليل الأكبر أو تبادل كميات كبيرة من البيانات، فيمكن تنفيذها بواسطة جهاز خارجي قابل للارتداء يعمل كمركز للشبكة، حيث يجمع قراءات الغرسات ويقرر متى ينبغي تفعيل إجراء علاجي معين.

ويعني ذلك أن النظام لا يحاول استبدال كل أشكال الاتصال اللاسلكي، بل يخصص قناة منخفضة الطاقة للتنسيق بين الأجهزة المزروعة والقابلة للارتداء.

صُممت الغرسات لتكون صغيرة جداً ومنخفضة الاستهلاك ويمكن لبعضها أن يكون بحجم يسمح بزرعه باستخدام حقنة (جورجيا تك)

نحو علاج إلكتروني مُنسّق

يرى الفريق أن أحد الاستخدامات المستقبلية المحتملة يتمثل في بناء أنظمة علاجية آلية موزعة عبر الجسم، بحيث ترصد المستشعرات التغيرات البيولوجية ثم تطلق استجابة مناسبة في الوقت والمكان المطلوبين.

وذكر أليكس أبرامسون، الأستاذ المساعد بكلية الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية في «جورجيا تك» والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الهدف هو السماح بوضع أجهزة الاستشعار حيث تكون أكثر قدرة على التقاط الإشارة البيولوجية، ووضع المحفزات أو الأجهزة العلاجية حيث تكون أكثر فاعلية، دون الحاجة إلى أن تكون متجاورة.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من الشبكات قد يدعم مستقبلاً تطبيقات في الطب الإلكتروني الشخصي، حيث تعمل عدة أجهزة صغيرة بصورة منسقة، بدلاً من الاعتماد على غرسة واحدة تقوم بجميع الوظائف.

شبكة تحاكي منطق الجهاز العصبي

استلهم الفريق فكرة النظام جزئياً من الطريقة التي ينسّق بها الجهاز العصبي عمل أجزاء مختلفة من الجسم، مع اختلاف واضح في آلية التنفيذ. ويلفت الباحثون إلى أن القدرة على ربط عدة مستشعرات ومحفزات موزعة في أماكن مختلفة، بما في ذلك مواقع عميقة داخل الجسم مثل المعدة، قد تفتح المجال أمام أنظمة علاجية أكثر تخصصاً وأقل اعتماداً على أجهزة كبيرة أو وصلات خارجية.

ولا تزال التقنية في مرحلة بحثية، وقد أُثبتت في تجارب مخبرية وحيوانية، وليس كمنظومة علاجية معتمَدة للاستخدام البشري. وتتركز الخطوات المقبلة على تطوير الشبكة واختبار كيفية عمل عدد أكبر من الأجهزة معاً، وصولاً إلى تطبيقات يمكن فيها تنسيق الاستشعار والعلاج بصورة أكثر استقلالية داخل الجسم.


أداة صينية للذكاء الاصطناعي أرشدت باحثين إلى كيفية صنع أسلحة بيولوجية

شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

أداة صينية للذكاء الاصطناعي أرشدت باحثين إلى كيفية صنع أسلحة بيولوجية

شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تُجري شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي مراجعة داخلية بعد أن تمكن باحثون من إقناع اثنين من نماذجها الشهيرة «كيمي» بتدريبها على صنع أسلحة بيولوجية وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأبلغت شركة «مايندغارد»، المتخصصة في اختبار أمن أنظمة الذكاء الاصطناعي، هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنها اكتشفت في يوليو (تموز) أن «كيمي K2.6» و«كيمي K3 سوارم» قادرتان على تجاوز حدود الأمان التي وضعها المطورون.

وقد ظهر ذلك خلال عملية تُعرف باسم «كسر الحماية»، حيث يستخدم الباحثون سلسلة من التعليمات المعقدة لاختبار ما إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي تتجاهل الضوابط الأمنية - وهو ما قالت مايندغارد إنه كان من المفترض أن يمنع «كيمي» من مناقشة مواضيع حساسة.

وأبلغت مونشوت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنها ترحب بمساهمات جهات خارجية «باعتبارها ركيزة أساسية لبناء ذكاء اصطناعي أفضل وأكثر أماناً». كما أبلغت الشركة هيئة الإذاعة البريطانية أنها تُجري مناقشات مع «مايندغارد» حول نتائجها.

وصرح بيتر غاراغان، مؤسس «مايندغارد»، لبرنامج «تيك لايف» على إذاعة «بي بي سي»، بأن نتائجها المتعلقة بـ«كيمي K2.6» و«كيمي K3 سوارم» مثيرة للقلق. وقال: «بمجرد نجاح عملية اختراق النظام، سيتحدث عن أي موضوع، بل سيقدم توصيات حول مواضيع أخرى خبيثة، وسيكون مبتكراً ومبدعاً».

وتمثل عمليات اختراق الأنظمة نوعاً مختلفاً من المخاطر عن تلك التي ظهرت في سلسلة حوادث الذكاء الاصطناعي البارزة الأخيرة.

شهد هذا المجال قيام أدوات ذكاء اصطناعي ذاتية التشغيل -تُعرف باسم «الوكلاء» وطورتها شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«ميتا» و«أنثروبيك»- باختراق بعض الخدمات عبر الإنترنت.

ورغم أن عمليات «كسر القيود» (jailbreaks) تُعد إجراءات معقدة تتطلب الكثير من الوقت والإصرار، فإن بعض الخبراء يخشون أن يحاول القراصنة وغيرهم من الجهات الخبيثة استغلالها لإلحاق الضرر.

وقد أعلنت شركة «أنثروبيك» مؤخراً أنها رصدت وأحبطت محاولات لاستخدام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في «أنشطة خبيثة» قد تدعم تطوير أسلحة بيولوجية.

وقوع الذكاء الاصطناعي «في الأيدي الخطأ»

وفي السياق ذاته، أوضح البروفسور آلان وودوارد، من جامعة سري، لـ«بي بي سي» أن هناك خطراً من وقوع نماذج المصادر المفتوحة في الأيدي الخطأ، لكنها قد تُستخدم أيضاً في الدفاع السيبراني.

وأشار إلى أن شركة الذكاء الاصطناعي «هاغينغ فيس» استخدمت نموذجاً صينياً مفتوح المصدر لفهم عملية اختراق تبين لاحقاً أنها نُفذت بواسطة عملاء «أوبن إيه آي».

وقال البروفسور وودوارد إن التنظيم الدولي من غير المرجح أن يواكب وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «لقد استغرقنا عقوداً للاتفاق على صيغة أرقام الهواتف».

ومثل مؤسس «مايندغارد»، غاراغان، يعتقد البروفسور وودوارد أنه ينبغي التركيز بشكل أكبر على تحديد ومقاضاة الأشخاص الذين يسيئون استخدام الذكاء الاصطناعي.


«هارد فلو»... خوارزمية جديدة لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة

تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)
تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)
TT

«هارد فلو»... خوارزمية جديدة لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة

تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)
تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» خوارزمية جديدة تهدف إلى جعل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر ملاءمة للتطبيقات التي لا يكفي فيها أن تكون الإجابة «قريبة من الصواب»، بل يجب أن تلتزم بقيود صارمة لا يمكن تجاوزها، مثل قواعد السلامة أو القوانين الفيزيائية أو متطلبات المهمة نفسها. وتحمل الطريقة اسم «هارد فلو»، وتعمل على النماذج المدرَّبة مسبقاً دون الحاجة لإعادة تدريبها.

ففي كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، يمكن قبول إجابة تقريبية أو صورة مقاربة للطلب، لكن هذا الهامش لا يصلح في مهام مثل تخطيط مسار روبوت داخل مصنع مزدحم، حيث قد يؤدي مسار «شبه صحيح» إلى اصطدام الروبوت بأحد العاملين.

وتعتمد بعض الأساليب الحالية على فرض القيود الصارمة على كل خطوة وسيطة أثناء عملية التوليد. غير أن هذا النهج قد يحدّ من قدرة النموذج على استكشاف مسارات أفضل؛ لأن كل خطوة تكون مطالَبة، منذ البداية، بالبقاء داخل حدود ضيقة، حتى لو كانت بعض الخطوات المؤقتة يمكن أن تقود لاحقاً إلى نتيجة نهائية أفضل وأكثر كفاءة.

حرية أكبر أثناء التوليد

الفكرة الأساسية في «HardFlow» هي السماح للنموذج بحُرية أكبر أثناء عملية التوليد، مع فرض القيود الصارمة على النتيجة النهائية، بدلاً من تطبيقها على كل خطوة وسيطة.

ويشرح الباحثون أن ما يهمّ في النهاية هو المخرج النهائي للنموذج؛ لأن المراحل الداخلية لعملية التوليد لا تُستخدم بعد إنتاج النتيجة. ومن خلال تخفيف القيود أثناء هذه المراحل، يمكن للنموذج استكشاف عدد أكبر من الحلول، ثم الوصول، في النهاية، إلى مخرج يلتزم بالمتطلبات الصارمة ويحقق، في الوقت نفسه، جودة أفضل.

تستفيد «هارد فلو» من مبادئ التحكم الأمثل لإعادة صياغة التوليد المقيد كمسألة تحسين يمكن التعامل معها بكفاءة أكبر (أدوبي)

الاستفادة من نظرية التحكم

تعيد الخوارزمية صياغة عملية التوليد المقيدة بوصفها مسألة لتحسين المسار، مستفيدة من أدوات مستخدمة في مجال التحكم الأمثل. وبدلاً من إجبار النموذج على تصحيح كل خطوة بشكل مباشر، تُوجهه «HardFlow» عبر تعديلات تدريجية نحو النتيجة المطلوبة.

ويقول الباحثون إن استخدام نظرية التحكم يوفر إطاراً رياضياً لتحديد الطريقة الأكثر كفاءة لإجراء هذه التصحيحات.

لكن تطبيق هذا النوع من التحسين حول شبكة عصبية كبيرة يمثل تحدياً حسابياً؛ لأن النموذج قد يتكون من مئات الطبقات المترابطة. ولجعل العملية قابلة للتنفيذ، استغلَّ الفريق بنية نماذج «flow-matching»، وقسَّم المشكلة إلى سلسلة من مسائل أصغر أحادية الخطوة، ثم استخدم تحويلات وتقريبات رياضية للوصول إلى خوارزمية يمكن تشغيلها بكفاءة أثناء الاستخدام الفعلي للنموذج.

نتائج في الروبوتات والرؤية الحاسوبية

اختبر الباحثون الطريقة في عدد من السيناريوهات شملت تحريك الروبوتات، والتنقل داخل المتاهات، وتحرير الصور الموجّه بالنص. وفي هذه التجارب، حققت «هارد فلو» التزاماً كاملاً بالقيود المحددة، مع نتائج أفضل من الأساليب المرجعية المستخدمة للمقارنة من حيث جودة الحل.

وفي أحد الأمثلة، تمكّنت ذراع روبوتية من تجنب العقبات والوصول إلى الهدف عبر مسار أسرع، بينما أدت بعض الطرق الأخرى إما إلى الاصطدام أو إلى اختيار مسارات تستغرق وقتاً أطول. كما أشار الفريق إلى أن زمن الحساب كان مماثلاً أو أقل من معظم الأساليب المنافسة التي اختُبرت، ما يدعم إمكانية استخدامها في التطبيقات العملية التي تتطلب استجابة سريعة.

تعمل الطريقة مع نماذج مدرّبة مسبقاً ولا تتطلب إعادة تدريبها من الصفر عند إضافة قيود جديدة مرتبطة بالمهمة أو السلامة (أدوبي)

دون إعادة تدريب النموذج

إحدى خصائص «HardFlow» أنها تعمل أثناء مرحلة الاستخدام أو النشر، ولا تتطلب تدريب النموذج من البداية، أو إعادة تدريبه على القيود الجديدة. وهذا يعني أن الطريقة يمكن إضافتها إلى نماذج توليدية جاهزة، بما في ذلك نماذج الانتشار ونماذج «flow-matching»، ثم استخدامها لفرض متطلبات جديدة مرتبطة بالسلامة أو الفيزياء أو طبيعة المهمة.

ويرى الباحثون أن هذا الأسلوب قد يوسّع استخدام النماذج التوليدية في مجالات تتطلب درجة أعلى من الضمان، خصوصاً عندما تكون المخالفة الصغيرة للقيود غير مقبولة.

الجمع بين السلامة وجودة الحل

لا يقتصر تصميم «HardFlow» على ضمان الالتزام بالقيود، إذ تسمح صياغة المسألة كعملية تحسين بإضافة أهداف أخرى إلى جانب السلامة. ففي تخطيط حركة روبوت، على سبيل المثال، يمكن للخوارزمية البحث عن مسار لا يصطدم بأي عائق، وفي الوقت نفسه تقليل المسافة أو الوقت المطلوب للوصول إلى الهدف.

ويقول الفريق إن الجمع بين هذين الجانبين؛ أي احترام القيود وتحسين جودة الحل، كان من الأسباب الرئيسية وراء تفوق الطريقة في الاختبارات، مقارنة ببعض الأساليب التي تركز فقط على إيجاد حل صالح.

وقد نُشرت الدراسة في دورية «IEEE Transactions on Pattern Analysis and Machine Intelligence».

ويقترح الباحثون مستقبلاً توسيع الإطار بحيث يمكن أيضاً تحديث النموذج نفسه، بما يسمح بتحسين قدرته على الالتزام بالقيود وجودة المخرجات بصورة أكثر تكيفاً مع المهمة.