مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قال للجنة المصرفية في مجلس الشيوخ إن نجاح البنك بخفض التضخم يمنحه «درعاً واقية» ضد التدخلات

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


مقالات ذات صلة

انتخابات التجديد النصفي تختبر أجندة ترمب الاقتصادية

الاقتصاد الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

انتخابات التجديد النصفي تختبر أجندة ترمب الاقتصادية

تختبر انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) قدرة الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين على مواصلة أجندته الاقتصادية، في ظل ثلاثة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

أعلن صندوق النقد الدولي أنه بدأ التواصل مع السلطات العراقية لبرنامج تمويل جديد فيما يستهدف التوصل لاتفاق بشأن المراجعة الأخيرة لمصر قبل منتصف ديسمبر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تساؤلات بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، خلال تعاملات الخميس، مع عزوف المستثمرين عن أسهم الشركة الأم لـ«غوغل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» إلى 3.6 % في سبتمبر

ارتفع المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لقياس التضخم بنسبة 3.6 % على أساس سنوي في سبتمبر، وفق ما أعلنت وزارة التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «نحن نوظّف» على واجهة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى بولاية ماساتشوستس (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تهبط إلى أدنى مستوى منذ منتصف يوليو

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، إلى 194 ألف طلب، وهو أدنى مستوى منذ منتصف يوليو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تواجه «حلقة مفرغة» من ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض

منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
TT

فرنسا تواجه «حلقة مفرغة» من ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض

منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)

تواجه فرنسا ضغوطاً اقتصادية ومالية متزايدة، بعدما أظهرت بيانات رسمية انكماش اقتصادها على نحو غير متوقع خلال الرُّبع الثالث، بالتزامن مع تسارع التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية منذ أكثر من عقدين، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية على ارتفاع تكاليف المعيشة، وتتعثر فيه جهود الحكومة لإقرار موازنة تحد من عجز المالية العامة.

وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات، الجمعة، بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.944 في المائة، متخلفاً عن أداء بقية أسواق منطقة اليورو. وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس، بينما تراجعت العوائد الألمانية نقطة أساس واحدة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع الأسعار.

ودفع ارتفاع تكاليف الاقتراض الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، وهو مقياس لعلاوة المخاطر المرتبطة بالسندات الفرنسية، إلى 160 نقطة أساس، بعدما بلغ الأسبوع الماضي 177 نقطة أساس، مُسجِّلاً أعلى مستوياته منذ أزمة منطقة اليورو عام 2011.

وتعرَّضت فرنسا لضغوط أشد من غيرها خلال موجة بيع عالمية في أسواق السندات الحكومية، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف بشأن مستويات الدين العام. وسجَّلت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات، الأسبوع الماضي، أعلى مستوياتها منذ عام 2002، متجاوزة 5.14 في المائة، مع تركيز المستثمرين على اتساع العجز وصعوبة إقرار الموازنة، وسط تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية.

وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (إنسي) انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، بعدما سجَّل الاقتصاد ركوداً في الرُّبع الثاني، وانكمش بنسبة 0.2 في المائة خلال الرُّبع الأول. وبذلك لم يحقِّق الاقتصاد الفرنسي أي نمو منذ بداية العام.

وفي الوقت نفسه، تسارع التضخم إلى 3.4 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ3.1 في المائة في سبتمبر، مُسجِّلاً أسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن الاقتصاد قد يكون «متجهاً نحو الحائط» إذا عجزت الحكومة عن إقرار موازنة تحدُّ من العجز في وقت قريب.

وأضاف، في تصريحات لإذاعة «فرانس إنفو»، أنه «إذا فشلنا في تحقيق التحول الذي تحدده الموازنة، فإننا نتجه مباشرة نحو الحائط»، مشيراً إلى أن البلاد لم تشهد أي نمو خلال 3 أرباع متتالية، وأن الاقتصاد بات في حالة جمود خلال عام 2026.

وتزيد هذه المؤشرات صعوبة تحقيق الحكومة توقعاتها بنمو الاقتصاد بنسبة 0.5 في المائة خلال العام الحالي، أو حتى بلوغ تقديرات أكثر تحفظاً عند 0.4 في المائة، وفقاً لـ«المعهد الوطني للإحصاء» و«بنك فرنسا».

كما تثير شكوكاً بشأن قدرة الحكومة على خفض عجز الموازنة إلى 5.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، بعدما بلغ العجز المتوقع لعام 2026 نحو 5.4 في المائة.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير خبراء اقتصاد منطقة اليورو لدى «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن البيانات «ليست مطمئنة، وستزيد الضغوط من أجل تسريع وتيرة ضبط أوضاع المالية العامة وتوسيع نطاقه».

من جهته، قال ماكسيم دارميه، الخبير الاقتصادي لدى «أليانز تريد»، إن فرنسا ستبدأ عام 2027 من نقطة انطلاق ضعيفة للغاية على صعيد النمو، مضيفاً أن ذلك يثير تساؤلات بشأن مصداقية جهود خفض العجز.

وحذَّر من احتمال دخول البلاد في «حلقة مفرغة»، إذ يدفع ضعف النمو المستثمرين إلى المطالبة بعلاوة مخاطر أعلى على السندات الفرنسية، ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الاقتراض والضغط على النشاط الاقتصادي.

واتفق سيلفان بيرسينغر، من شركة الاستشارات «بيرسينجيكو»، على أن التَّوقُّعات قاتمة إلى حدٍّ كبير، محذِّراً من أنَّ أزمة سياسية ومالية مطولة، خصوصاً إذا لم تسفر الانتخابات المقبلة عن توجه سياسي واضح، قد تفاقم أزمة الدين العام وتدفع البلاد إلى أزمة اقتصادية وسياسية أشد.

وتتزامن هذه التحديات مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والتفاوت الاجتماعي، إذ تستعد مجموعات طلابية وأخرى لتنظيم تحركات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر اضطرابات أمنية واسعة.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الخميس، إن يوم السبت يبدو «عالي المخاطر للغاية» على صعيد الأمن العام، معلناً إعادة نشر 70 ألفاً من أفراد قوات الأمن، بعد أن شهدت احتجاجات قبل أسبوعين بعضاً من أسوأ أعمال الشغب التي عرفتها البلاد منذ سنوات.

وتزيد المطالب الشعبية بزيادة الإنفاق الحكومي من صعوبة إقرار إجراءات التقشف وخفض العجز، في وقت تستعد فيه البلاد للانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع العام المقبل، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار التَّوسُّع في الإنفاق العام.

توقعات رفع الفائدة

وعلى صعيد السياسة النقدية، كانت أسواق المال تتوقَّع، الجمعة، احتمالاً يقارب 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة الأوروبية خلال ديسمبر (كانون الأول)، بعدما أبقى البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض دون تغيير عند 2.5 في المائة، الخميس، لكنه لمَّح إلى احتمال زيادتها الشهر المقبل.

ويراقب المتعاملون أيضاً الأنباء المتعلقة بالشخص الذي قد يخلف رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، بعدما أعلنت عزمها التنحي في فبراير (شباط) 2027. ويُنظر على نطاق واسع إلى الهولندي كلاس نوت والإسباني بابلو هرنانديز دي كوس بوصفهما أبرز المرشحين للمنصب.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت الأسعار الجمعة بعدما سلط هجوم على ناقلة نفط في مضيق «هرمز» الضوء على مخاطر الإمدادات، وصعد خام برنت بنسبة 2 في المائة إلى 117 دولاراً للبرميل، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان).

وفي المقابل، استفادت سندات الخزانة الأميركية، وبدرجة أقل السندات الألمانية، من موجة بيع جديدة لأسهم التكنولوجيا، بعدما أثارت نتائج شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع الإنفاق. وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، فلم يشهد تغيراً يُذكر، ليستقر عند 3.052 في المائة.


أميركا تقرض شركات 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تقرض شركات 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

قالت الحكومة الأميركية إن شركات نفط وافقت على اقتراض نحو 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، وهي الدفعة الأخيرة من حصة الولايات المتحدة في إطار اتفاق عالمي هدفه ضبط أسعار الوقود بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران.

وقالت وزارة الطاقة، مساء الخميس، إنها منحت عقوداً في 28 أكتوبر (تشرين الأول) لنحو 16.8 مليون برميل. وأضافت في بيان أن الشركات التي ستقترض النفط تشمل «جنفور» و«ترافيغورا للتجارة» و«فيتول» و«فيليبس 66».

وكانت الولايات المتحدة عرضت 17 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في 16 أكتوبر (تشرين الأول).

ومنحت الوزارة 23.8 مليون برميل في 13 من الشهر الحالي لشركات من بينها «إكسون موبيل» و«أتلانتيك للتجارة والتسويق» و«ماكواري لتجارة السلع».

ووافقت واشنطن في مارس (آذار) على إقراض 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في إطار اتفاق أوسع مع نحو 30 دولة عضواً في وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل من الاحتياطات على مستوى العالم.

ويتسبب الاعتماد الشديد على الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في فقدان جزء من قدرته على تهدئة الأسواق. ولجأت إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى هذا الاحتياطي بعد أن باعت إدارة الرئيس السابق جو بايدن كميات كبيرة من الاحتياطي الاستراتيجي عقب حرب روسيا وأوكرانيا في عام 2022. ويبلغ حالياً أدنى مستوياته منذ عام 1982.

وبدلاً من بيع النفط، تقرض إدارة ترمب الخام وتفرض فائدة في شكل برميل من النفط. وقالت الإدارة إن ذلك سيضيف 44 مليون برميل إلى الكميات المقترضة التي سيبدأ إرجاعها إلى الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في أوائل العام المقبل.


نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات رغم ضغوط الطاقة

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات رغم ضغوط الطاقة

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، الجمعة، أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الرُّبع الثالث، محافظاً على قدرته على الصمود في مواجهة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، بدعم من استمرار الاستثمار والاستهلاك.

وتباطأ النمو الاقتصادي إلى 0.4 في المائة خلال الرُّبع الثالث، مقارنة بنمو قوي بلغ 0.6 في المائة خلال الرُّبع الثاني، لكنه تجاوز توقعات الاقتصاديِّين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، توسَّع اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة، متجاوزاً التوقعات البالغة 1.1 في المائة، ليقترب من مستوى النمو المحتمل، وهو المعدل الذي يستطيع الاقتصاد تحقيقه دون الحاجة إلى تحفيز.

ومن بين أكبر اقتصادات منطقة اليورو، سجَّل الاقتصاد الألماني نمواً بنسبة 0.2 في المائة على أساس فصلي، بينما نما الاقتصادان الإسباني والهولندي بنسبة 0.6 في المائة لكل منهما، في حين لم يسجِّل الاقتصاد الإيطالي أي نمو، وانكمش الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.1 في المائة.

وعلى الرغم من أنَّ معدل النمو في منطقة اليورو يقل عن نصف النمو الذي حقَّقه الاقتصاد الأميركي، فإنَّ البيانات لا تزال أفضل بكثير من التوقُّعات المتشائمة التي سادت عقب اندلاع الحرب مع إيران في وقت سابق من العام.

وتُعدُّ أوروبا مستورداً صافياً للطاقة، ما يجعل ارتفاع أسعار النفط ينعكس سريعاً على تراجع النمو، ويضغط على هوامش أرباح الشركات، ويؤدي إلى تدهور شروط التبادل التجاري للمنطقة.

لكن منطقة اليورو سجَّلت أداءً أفضل من المتوقع في ظلِّ حالة عدم اليقين، إذ أسهم الإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي والدفاع والبنية التحتية في تعزيز الاستثمار، كما ساعد الطلب الخارجي القوي على دعم القطاع الصناعي، بينما واصلت الأسر الإنفاق، ما أدى إلى تراجع معدل ادخارها، الذي كان مرتفعاً بالفعل.

وأدى ذلك إلى سلسلة من المراجعات الصعودية لتوقعات النمو خلال العام، إذ بات معظم المحللين يتوقَّعون توسُّع الاقتصاد بأكثر من 1 في المائة خلال العام الحالي، مع تسارع النمو في عام 2027.

ومع ذلك، تأثرت بيانات الجمعة إلى حدٍّ ما بالنمو الاستثنائي الذي حقَّقه الاقتصاد الآيرلندي، والبالغ 5.5 في المائة على أساس فصلي، وهو معدل كبير بما يكفي لرفع قراءة النمو الإجمالي لمنطقة اليورو بصورة ملموسة.

ويتسم الناتج المحلي الإجمالي لآيرلندا بتقلبات استثنائية، نظراً إلى وجود عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات، لا سيما شركات الأدوية التي اختارت البلاد مقراً لها لأسباب ضريبية.

ورغم قدرة اقتصاد منطقة اليورو على الصمود خلال العام الحالي، فإنَّ بعض الأطراف، ومن بينها البنك المركزي الأوروبي، تخشى أن تنتهي هذه الظروف المواتية قريباً.

فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض بشدة على مستوى العالم خلال الشهرين الماضيين، وهو ما سيؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي داخل المنطقة وخارجها.

إضافة إلى ذلك، فإن تجدد ارتفاع تكاليف الطاقة سيضغط على الناتج الاقتصادي، بل قد تتلاشى ثقة الأسر مع قفزة أسعار الغاز الطبيعي إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا مطلع عام 2022.

ومن المرجح أن تدفع هذه القفزة الجديدة في أسعار الطاقة البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، وربما في وقت مبكر يصل إلى ديسمبر (كانون الأول)، ما سيؤدي إلى إبطاء النمو بصورة أكبر.