مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي بحث مع مستشار ترمب المستجدات بالسودان ولبنان والقرن الأفريقي

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً خلال محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في القاهرة الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي ولبنان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث محمد الشناوي إن المحادثات «تناولت عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك بين مصر والولايات المتحدة، وعكست استمرار توافق الرؤى المصرية - الأميركية حول ضرورة خفض التصعيد وإيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات الإقليمية».

وأضاف أن مستشار ترمب أكد تقدير واشنطن للسياسة التي تنتهجها مصر وجهودها للسعي لتسوية الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينها وبين الولايات المتحدة في هذا الصدد.

وبشأن الأوضاع في السودان، اتفق السيسي وبولس على «ضرورة بذل كل الجهود والمساعي اللازمة لإنهاء الحرب ووقف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني». ورحب الرئيس المصري بتعهد المجتمع الدولي، خلال مؤتمر برلين الذي عقد الأسبوع الماضي، بمبلغ مليار ونصف المليار يورو للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في السودان.

وجدد الرئيس المصري تأكيد «رؤية القاهرة للأزمة السودانية، القائمة على ضرورة ضمان سيادة ووحدة السودان، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات النيل من أمنه واستقراره أو إحداث فراغ سياسي به».

من جانبه، أعرب مستشار ترمب عن تقديره للدور المصري، اتصالاً بالأزمة السودانية، مشيداً بمواقف القاهرة الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار في السودان، ومؤكداً حرص الولايات المتحدة على التنسيق الوثيق مع مصر ودول «الرباعية» في هذا الإطار، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وتناولت المحادثات الوضع في لبنان، حيث أثنى السيسي على المجهود الذي بذله نظيره الأميركي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

وفيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقي، أبرز السيسي رفض مصر القاطع لأي إجراءات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار بدول المنطقة. كما أعرب عن ترحيبه باتفاق الحكومة الكونغولية وحركة «23 مارس» على توسيع الآلية الإقليمية المشتركة المعززة لرصد وقف إطلاق النار الموقع أخيراً، مؤكداً دعم مصر للجهود الأميركية في هذا الصدد.

وتطرقت المحادثات إلى ملف نهر النيل، وشدد السيسي على أن «أمن مصر المائي قضية وجودية وأولوية قصوى»، مؤكداً أن «مصر لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية».

وتقول مصر إن نصيب الفرد من المياه «يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، الشهر الماضي، أن بلاده تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة.

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي مبعوث ترمب في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وتعقيباً على هذا الأمر، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم حديث ترمب عن سعيه لحل أزمة السد الإثيوبي، لم نرَ حتى الآن تحركاً أميركياً إيجابياً لتسوية الأزمة»، مشيراً إلى أن «الخلاف قانوني، حيث تسعى القاهرة إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد».

وأضاف: «نحن في انتظار تحرك أميركي للوساطة بين مصر وإثيوبيا وترجمة النوايا الحسنة إلى اتفاق على أرض الواقع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

وأشار هريدي إلى أن زيارة بولس ومحادثاته في القاهرة تستهدف في المقام الأول «دفع جهود (الرباعية الدولية) بشأن حل الأزمة في السودان التي تزداد خطورة كلما طال أمدها، مما يهدد بامتداد تداعياتها إلى الدول المجاورة».

وفي إطار جهود خفض التصعيد في المنطقة، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن «التطلع لعقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، بما يسهم في التوصل إلى تفاهمات تؤدى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه، الاثنين، في القاهرة مع المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط، جان أرنو، أن «التفاوض والحوار هما السبيل الوحيد لتسوية النزاع القائم»، حسب إفادة رسمية لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.


مقالات ذات صلة

الاستخبارات الإيرانية: هدف إسقاط النظام لم يتغير بعد الحرب

شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران فبراير الماضي(رويترز)

الاستخبارات الإيرانية: هدف إسقاط النظام لم يتغير بعد الحرب

أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، الأربعاء، أن هدف الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال «الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وتفكيك البلاد».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
الاقتصاد ستُبقي «توتال» على سقف الأسعار عند 1.99 يورو للتر البنزين و2.25 يورو للتر الديزل حتى يونيو المقبل (رويترز)

«توتال إنيرجيز» تمدد «سقف أسعار الوقود» في فرنسا حتى نهاية يونيو

أعلنت «توتال إنيرجيز»؛ إحدى كبرى شركات النفط، أنها ستمدد سياستها المتعلقة بتحديد سقف لأسعار الوقود بمحطات الخدمة التابعة لها بفرنسا حتى نهاية يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد (رويترز)

باكستان تخطط لتعزيز احتياطيات النفط وزيادة قدرات التخزين

تخطط باكستان لتعزيز قدراتها المحلية على تخزين النفط الخام والمنتجات المكررة بهدف تعزيز أمنها في مجال الطاقة.

«الشرق الأوسط» (كراتشي)
شؤون إقليمية لقطة بطائرة مسيّرة تظهر سفناً تبحر عبر مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)

كوريا الجنوبية ستستدعي السفير الإيراني على خلفية مهاجمة سفينة بمضيق هرمز

قالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، الأربعاء، إن من المرجح أن الهجوم الذي استهدف سفينة شحن تابعة لشركة «إتش إم إم» في «هرمز» مطلع هذا الشهر نُفذ بصاروخ إيراني

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب ينقل اجتماعاً بشأن إيران من «كامب ديفيد» إلى البيت الأبيض بسبب الطقس

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه نقل اجتماعاً حكومياً كان مقرراً عقده الأربعاء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي إلى البيت الأبيض، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الاغتيالات العشوائية» تعيد التحشيد المسلّح للزاوية الليبية

 تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
TT

«الاغتيالات العشوائية» تعيد التحشيد المسلّح للزاوية الليبية

 تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)

كجمرٍ تحت الرماد، تعيش مدينة الزاوية (غرب ليبيا) في حالة تأهب لما قد يقع في أي وقت، إثر اغتيال 5 من شبابها في مناوشات مسلحة، بينما حذّرت هانا تيتيه، المبعوثة الأممية لدى البلاد، من التصعيد، ودعت إلى ضبط النفس.

وشيّعت مدينة الزاوية، التي تئنّ من سطوة الميليشيات المسلحة، 4 قتلى منتصف الأسبوع الحالي كانوا قد سقطوا بـ«رصاص عشوائي»، فيما أُعلن عن قتيل خامس الثلاثاء، ما تسبب في زيادة حالة التوتر الأمني، وأدى إلى رفع حالة التحشيد المسلح بالمدينة.

أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الحالي (مركز طب الطوارئ والدعم)

ولم تكد تفيق الزاوية بعد من اشتباكات مسلحة عنيفة وقعت في بدايات مايو (أيار) الحالي بين تشكيلات بعضها يتبع حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، شملت مصفاة تكرير النفط، وتسببت في تضرّر كثير من المباني، وأوقعت قتلى وجرحى، حتى دخلت في أجواء مضطربة جديدة.

وعرفت ليبيا منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 ظاهرة الاغتيالات العشوائية أو الغامضة، التي عادة ما تخفي وراءها تناحراً مسلحاً، وصراعاً ميليشياوياً على النفوذ، وثأراً لدماء سقطت بين هذا وذاك.

وأعربت المبعوثة الأممية هانا تيتيه،عن«بالغ قلقها إزاء التقارير التي تفيد باستمرار حشد التشكيلات المسلحة، إلى جانب الازدياد المقلق في حوادث الاغتيال بمدينة الزاوية والمناطق المحيطة بها، الأمر الذي ينذر بإشعال موجة جديدة من العنف، ويزيد من تعريض المدنيين للخطر».

وأشارت في تصريح صحافي، مساء الثلاثاء، إلى «النتائج الأخيرة لفريق الخبراء الأممي المعني بليبيا، الذي تحدث عن أن التنافس بين التشكيلات المسلحة على النفوذ، والسيطرة الإقليمية، والوصول إلى موارد الدولة، لا يزال يقوض الأمن، ويضعف مؤسسات الدولة».

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

وعادةً ما تشتعل الأوضاع في الزاوية، ثم تهدأ بعد أن تكون قد خلفت كثيراً من القتلى والجرحى، لكن يظل السؤال يؤرق أهلها: «متى ينتهي خطر التشكيلات المسلحة التي تهدد الأرواح وتستنزف مقدرات البلاد؟».

وتذكّر البعثة الأممية «الأطراف كافة بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك واجب حماية المدنيين، وتطالبها بالامتناع عن استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية».

كما حضّت البعثة «الأطراف كافة على اغتنام مناسبة عيد الأضحى الجليلة والمقدسة بوصفها فرصة للمصالحة وضبط النفس والحوار، وإعلاء مصلحة وسلامة أهالي الزاوية فوق كل الاعتبارات»، مجددة دعمها للجهود الرامية إلى «خفض التصعيد وتعزيز المساءلة والحفاظ على الاستقرار، كما تضع مساعيها الحميدة في خدمة هذه الأهداف».

وتحت (هاشتاغات) من بينها «الزاوية تنزف»، و«أوقفوا القتل»، و«كفى صمتا»، عبّر كثير من مدوني ونشطاء الزاوية عن وضع مضطرب يكاد ينفجر في أي وقت، بسبب تغوّل الميليشيات، وصراع النفوذ والسيطرة، الذي يعتمد الرصاص أسلوبَ حياة وسط صمت حكومة «الوحدة» المؤقتة.

قوات أمنية في محيط طرابلس إثر اندلاع اشتباكات بين ميليشيات مسلحة (أرشيفية - متداولة)

وأُعلن في الزاوية عن مقتل أحمد الزروق وعلاء البكوش ووائل الدوبالي ومحمد أمريقة وشاهين حمزة، وقالت صفحة تسمى «ضد الإخوان في ليبيا»: «شباب يُقتلون الواحد تلو الآخر، ومدينة كاملة تعيش على صوت الرصاص والخوف والدم، بينما الدولة تتفرج وكأن الأمر يحدث في كوكب آخر».

وطرحت الصفحة عدة تساؤلات استنكارية، من بينها: أين التحقيقات والملاحقات؟ ولماذا لم يتم القبض على المجرمين؟ وأين رئيس الحكومة ووزير داخليته ورئيس أركانه؟

كما تساءلت عن الذين «صدعوا الرؤوس بالخطب والمواعظ والدعوة إلى القصاص لجرائم وقعت قبل عشرات السنين... أم أن دماء الزاوية لا تستحق عندهم بياناً خجولاً؟».

وسبق أن تحدث الدبيبة عن ضرورة «بسط سلطة الدولة» وتفكيك ميليشيات مسلحة بطرابلس، لكنّ مراقبين يرون أن الأمر يراوح مكانه في إطار «ترتيب ولاءات فقط».

من مخلفات اشتباكات مسلحة بين ميليشيات في طرابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأمام حالة الإفلات من العقاب بالزاوية، دعت البعثة إلى «إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وشفافة في جرائم القتل غير القانوني وعمليات الاغتيال وأعمال الترهيب والعنف ضد المدنيين، مع ضمان محاسبة المسؤولين عنها وفقاً للإجراءات القانونية الواجبة وسيادة القانون».

وفي رمضان الماضي، أقام الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، مأدبة إفطار ضمّت قادة تشكيلات مسلحة بارزة من الزاوية، من بينهم عثمان اللهب، آمر «الكتيبة 103» المعروفة باسم «السلعة»، ومحمود بن رجب، آمر «اللواء 52 مشاة»، وهو الأمر الذي أثار حينها حالةً من الغضب في الأوساط الليبية.

وسبق أن أعلنت «مديرية أمن الزاوية»، و«الغرفة الأمنية المشتركة» والأجهزة الأمنية المشاركة، انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون، «وكل من تورط في أعمال تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي».


القضاء التونسي يفرج عن نائب انتقد رئيس الدولة بتدوينات ساخرة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يفرج عن نائب انتقد رئيس الدولة بتدوينات ساخرة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)

أفرجت السلطات التونسية عن النائب أحمد السعيداني الذي وجه انتقادات للرئيس قيس سعيد عبر تدوينات ساخرة، بعد أن أودع السجن منذ فبراير (شباط) الماضي.

ونشر السعيداني تدوينات اعتبرتها النيابة العامة مسيئة للرئيس. وصدر ضده حكم بالسجن لمدة ثمانية أشهر، قبل أن يشمله، الثلاثاء، عفو رئاسي بمناسبة عيد الأضحى.

النائب التونسي أحمد السعيداني (متداولة)

واعتمدت المحكمة في معاقبة السعيداني على مجلة «قانون الاتصالات» التي تجرم «الإساءة للغير» عبر أنظمة الاتصال، وتعاقب مرتكبيها بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبخطية (غرامة) من مائة دينار إلى ألف دينار تونسي.

وكان أحمد السعيداني، الذي ينتمي إلى كتلة «الخط السيادي»، مؤيداً للرئيس قيس سعيد، لكنه وجه لاحقاً انتقادات له بسبب تعثر الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. ووصفه في إحدى تدويناته بـ«القائد الأعلى للصرف الصحي» عقب الفيضانات التي ضربت عدداً من المدن هذا العام، واتهمه بالتقاط الصور مع الفقراء والمنكوبين.

وقال السعيداني عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «يشرفني أن تكون تهمتي التعبير عن الرأي وإن لم أوفق في انتقاء بعض العبارات، التي كانت، فلنقل، قوية ودون موجب».

من مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتابع النائب: «لا قيس سعيد فوق النقد وإن كان جارحاً، ولا أحمد سعيداني فوق القانون وإن لم يعتبره منصفاً، ولن أتوانى أبداً عن الإفصاح عن مواقفي وآرائي التي كانت في أغلبها استقراء لوضع حذرت منه وبدأنا في ملامسته، ولكن الأمل في الإصلاح ما زال».

وصعد النائب إلى البرلمان الحالي الذي انتخب في 2022، بعد خطوة الرئيس سعيد بحل البرلمان بعد عامين من انتخابه غداة إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 وتوسيع صلاحياته في الحكم.

ويقول الرئيس سعيد إن خطوته كانت دستورية «لمنع الفوضى وتفكك مؤسسات الدولة»، بينما يتهمه خصومه في المعارضة «بتقويض أسس الديمقراطية وتعزيز حكمه الفردي».


السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إيران، إلى «التحلي بالمرونة وتفادي الحسابات الخاطئة وإتاحة الفرصة الكافية للمسار الدبلوماسي».

وأكد السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، «موقف مصر الداعي إلى تسوية سلمية لكل أزمات المنطقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء على سيادة دول الخليج الشقيقة أو تهديد سلامة أراضيها».

وحسب متحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الثلاثاء، فإن «الاتصال الهاتفي تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني»، وأكد السيسي «دعم بلاده الكامل للمسار التفاوضي القائم»، كما استعرض الاتصالات والجهود التي تضطلع بها مصر لتيسير المفاوضات وتمهيد الطريق نحو اتفاق نهائي وشامل يضع حداً للتصعيد ويعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة.

الرئيسان المصري والإيراني ووفدا البلدين على هامش قمة «بريكس» في روسيا أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

وتحدث الرئيس الإيراني خلال الاتصال عن مسار المفاوضات الجارية، معرباً عن «تقديره للجهود التي بذلتها مصر والأطراف الإقليمية الأخرى لتقريب وجهات النظر بين الجانبين الإيراني والأميركي». كما شدد على حرص بلاده على تعزيز العلاقات الأخوية مع كل الدول العربية، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي.

وقطعت مصر وإيران علاقاتهما الدبلوماسية عام 1979 قبل استئناف التمثيل الدبلوماسي بينهما بعد 11 عاماً، وإن كان على مستوى القائم بالأعمال. وشهدت الثلاث سنوات الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، بعد توجيه رئاسي إيراني لوزارة الخارجية في مايو (أيار) 2023 باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر. كما زار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، القاهرة أكثر من مرة والتقى الرئيس السيسي وكبار المسؤولين المصريين.

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير علي الحفني، يرى أن «اتصال الرئيس الإيراني بنظيره المصري في هذا التوقيت له دلالة مهمة، لأن الرئيس الإيراني يدرك تماماً الآن أهمية عنصر الوقت، ويدرك أن مصر لها سياسة وموقف واضح بضرورة استقرار المنطقة، ورفض أي اعتداءات على دول الخليج».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر أرادت التأكيد خلال الاتصال أنه آن الأوان للانخراط بجدية في الجهود الدبلوماسية، وإبداء قدر من المرونة من الطرفين الإيراني والأميركي حتى نصل إلى تفاهم لوقف الحرب».

وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره الإيراني بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكد السيسي خلال الاتصال «موقف مصر الثابت القائم على إعلاء مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وحسن الجوار والتسوية السلمية للنزاعات».

وشددت مصر مراراً على دعمها الكامل لأمن واستقرار دول الخليج، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها. كما دعت في أكثر من مناسبة إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».