علاج فعّال لمرضى التهاب الجيوب الأنفية الحاد

التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
TT

علاج فعّال لمرضى التهاب الجيوب الأنفية الحاد

التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة أميركية أن استخدام مضاد حيوي بسيط وشائع قد يكون كافياً لعلاج حالات التهاب الجيوب الأنفية الحاد غير المعقد لدى البالغين، دون الحاجة إلى اللجوء إلى أدوية أقوى.

وأوضح باحثون من مستشفى ماس جنرال بريغهام أن هذه النتائج تعزز التوجه نحو استخدام علاجات فعالة بأقل قدر ممكن من التدخل الطبي، بما يحقق التوازن بين فاعلية العلاج وسلامة المرضى على المدى الطويل. ونُشرت الدراسة، السبت، بدورية «JAMA Network Open».

والتهاب الجيوب الأنفية هو حالة طبية تنتج عن التهاب أو تورم في الأنسجة المبطنة للجيوب الهوائية حول الأنف والعينين والجبين، وغالباً ما ينجم عن عدوى فيروسية أو بكتيرية أو عن حساسية مزمنة. ويؤدي هذا الالتهاب إلى انسداد فتحات الجيوب وتراكم المخاط، ما يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف، والصداع، وألم أو ضغط في الوجه، وانخفاض حاسة الشم، وإفرازات أنفية سميكة. وفي معظم الحالات تكون الإصابة بسيطة وتتحسن تلقائياً أو بالعلاج الداعم، بينما قد تتطلب بعض الحالات مسكنات أو بخاخات أنفية، ولا تُستخدم المضادات الحيوية إلا عند تأكيد وجود عدوى بكتيرية.

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 521 ألف مريض تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً، شُخّصوا بالتهاب الجيوب الأنفية الحاد. وقارنت الدراسة بين مضادين حيويين شائعين هما: «أموكسيسيلين» وحده، ومزيج «أموكسيسيلين - كلافولانات»، نظراً لكونهما من أكثر العلاجات وصفاً لهذه الحالة، رغم عدم وجود إجماع طبي واضح حول الأفضل منهما في الحالات غير المعقدة.

ويُعد «أموكسيسيلين» الخيار القياسي والأبسط، بينما يحتوي المزيج على مادة «كلافولانات» التي تُضاف لتوسيع فاعليته ضد بعض أنواع البكتيريا المقاومة. وكان الهدف من المقارنة تحديد ما إذا كانت إضافة مادة «كلافولانات» تقدم فائدة علاجية حقيقية في الحالات البسيطة، أم أن «أموكسيسيلين» وحده يكفي، خصوصاً في ظل اختلاف التكاليف والآثار الجانبية ومخاطر مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهي مشكلة صحية عالمية متزايدة.

وتلقى المرضى أحد العلاجين بجرعات يومية قياسية. وأظهرت النتائج أن معدلات الشفاء كانت متقاربة للغاية بين المجموعتين، دون وجود فروق تُذكر بين استخدام «أموكسيسيلين» وحده أو المزيج الدوائي. وأشار الباحثون إلى أن مادة كلافولانات تعمل على تثبيط إنزيم تنتجه بعض البكتيريا لمقاومة أموكسيسيلين، إلا أن هذا الإنزيم لا تنتجه جميع البكتيريا المسببة لالتهاب الجيوب الأنفية، ما يفسر عدم وجود فائدة إضافية واضحة للمزيج في الحالات غير المعقدة.

ورغم تقارب النتائج، أظهرت الدراسة أن المرضى الذين تلقوا العلاج الأقوى كانوا أكثر عرضة بشكل طفيف للإصابة بعدوى ثانوية، مثل الالتهابات الفطرية أو البكتيرية، مقارنة بمن تلقوا أموكسيسيلين فقط. وأضافوا أن «أموكسيسيلين» ومزيج «أموكسيسيلين - كلافولانات» يمثلان نحو 45 في المائة من الوصفات الطبية لعلاج التهاب الجيوب الأنفية الحاد، ما يجعل تحديد الخيار الأمثل أمراً مهماً من الناحية الطبية والصحية.


مقالات ذات صلة

8 أسئلة تقود لتحوّل إيجابي في علاقة الأبناء بالآباء

يوميات الشرق على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)

8 أسئلة تقود لتحوّل إيجابي في علاقة الأبناء بالآباء

تتسم العلاقات بين الأبناء البالغين وآبائهم بطبيعة معقدة متعددة الأبعاد، وقد تكون في بعض الأحيان مصدراً للإحباط والتوتر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

سرّ التطوّر المذهل لأدمغة الأخطبوطات والحبار وأجهزتها العصبية قد لا يكمن في تفرّد جيناتها فحسب، وإنما أيضاً في كيفية تنظيم هذه الجينات ضمن بنية ثلاثية البُعد...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

حيوانك الأليف يمنحك شعوراً أكبر بالأمان أثناء النوم، وفقاً لدراسة حديثة.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)

هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

أظهرت اختبارات أنّ الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة قد يساعد على تخفيف الألم خلال إجراءات طبية، مثل التطعيم...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك بعض الفيروسات والبكتيريا تبقى على الأسطح المنزلية لمدّة تختلف وفق نوعها (مجلة ريل سمبل)

هل تبقى العدوى في منزلك بعد الشفاء؟ إليك ما ينبغي تنظيفه

تخصيص بضع دقائق لتنظيف أكثر الأسطح استخداماً، مع الالتزام بالنظافة الشخصية والتهوية الجيدة، قد يساعد على تقليل انتقال العدوى بين أفراد الأسرة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
TT

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)

أعادت مشاهد غناء أطفال كوريين أغنية «فيها حاجة حلوة» باللغة العربية، واستحضار رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم أسماء رموز فنية مصرية، خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى البلدين، النقاش حول دور «القوة الناعمة» المصرية في تعزيز علاقات مصر بالدول الآسيوية، ومدى قدرتها على استثمار رصيدها الثقافي والتاريخي وتطوير أدوات حضورها الثقافي المعاصر.

وفي العاصمة الكورية الجنوبية سول، استقبل كورال من الأطفال الرئيس المصري بأغنية «فيها حاجة حلوة»، التي اشتهرت بصوت المطربة ريهام عبد الحكيم، وذلك خلال مراسم الاستقبال الرسمية التي أُقيمت في القصر الرئاسي الكوري، الخميس الماضي، بحضور الرئيس الكوري لي جاي ميونغ.

وقدّم الأطفال الأغنية باللهجة المصرية، في مشهد تفاعل معه الرئيس السيسي بالتصفيق، كما صافح عدداً منهم. وجاءت الفقرة الغنائية ضمن مراسم استقبال رسمية شملت عزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف، قبل انطلاق مباحثات تناولت سبل تعزيز التعاون بين البلدين.

وفي ماليزيا، اتخذ حضور القوة الناعمة المصرية صورة مختلفة خلال زيارة السيسي، التي تضمنت لقاءات مع الملك السلطان إبراهيم ورئيس الوزراء أنور إبراهيم، السبت، إذ استحضر الأخير رموزاً مصرية خلال حديثه عن معرفة الماليزيين بمصر وتاريخها، من توت عنخ آمون والفراعنة، وجمال عبد الناصر إلى أم كلثوم، قبل أن يمازح ضيفه بالإشارة إلى الفنانة سامية جمال.

وأعادت الإشارة إلى سامية جمال، التي رحلت عام 1994، التذكير بعصر ازدهار السينما المصرية، حين تجاوزت شهرة نجومها حدود العالم العربي، ومن بينهم سامية جمال، التي جمعت بين التمثيل والرقص والاستعراض، وشاركت في أعمال سينمائية عالمية، وقدمت عروضاً خارج مصر.

وامتدت الجولة إلى إندونيسيا؛ حيث وصل السيسي إلى جاكرتا، السبت، في زيارة رسمية تضمنت لقاءً مع الرئيس برابوو سوبيانتو في قصر «ميرديكا» الرئاسي، ومباحثات بشأن تعزيز الشراكة بين البلدين. وتكتسب المحطة الإندونيسية خصوصية ثقافية، بالنظر إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، والدور الذي لعبه الأزهر الشريف في التواصل مع المجتمع الإندونيسي على مدى عقود.

ويرى الكاتب والناقد المصري سيد محمود أن «الوعي بأهمية الدبلوماسية الثقافية، أو ما يُعرف بالقوة الناعمة، أصبح ركيزة أساسية في العلاقات الدولية»، مشيراً إلى أن مصر امتلكت أدوات لتعزيز مكانتها الثقافية منذ العصر الملكي، قبل أن يستثمر فيها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بقوة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن «القوة الناعمة» أو «القوة الذكية» لا ينفصل عن الثقافة والفنون، بل يمتد كذلك إلى المؤسسات الدينية والتعليمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، الذي «ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره مؤسسة دينية فحسب، وإنما من أدوات الدبلوماسية الثقافية المصرية»، لافتاً إلى ارتفاع أعداد الطلاب الوافدين من دول جنوب شرق آسيا وأفريقيا لدراسة العلوم الشرعية في مصر.

من جانبه، يرى الكاتب والباحث الثقافي الدكتور أحمد إبراهيم الشريف أن «المشاهد التي صاحبت الجولة الآسيوية تكشف عن قدرة الفنون على صناعة حضور لمصر في وجدان شعوب بعيدة»، عادّاً أن «غناء الأطفال الكوريين واستدعاء رئيس الوزراء الماليزي أسماء، مثل أم كلثوم وسامية جمال، يعكسان تأثيراً ثقافياً تراكم عبر عقود».

وذكر الشريف لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات المصرية الآسيوية اكتسبت زخماً خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، خصوصاً مع مؤتمر «باندونغ» عام 1955، بالتوازي مع انتشار السينما والأغنية المصرية، وأسماء مثل إسماعيل ياسين وأم كلثوم، ما جعل الثقافة جزءاً من معرفة هذه الشعوب بمصر، إلى جانب حضورها السياسي والحضاري.

ويرى أن «التحرك المصري نحو آسيا اليوم يتيح فرصة لتعزيز العلاقات القائمة، واستثمار الرصيد الثقافي عبر الترجمة والسينما والموسيقى والتبادل الثقافي، بما يسمح بتقديم مصر المعاصرة إلى جانب تاريخها الطويل».

ويستشهد الناقد المصري سيد محمود بما رصده خلال تجوله المتكرر في منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة، من «تزايد ملحوظ في أعداد الطلاب القادمين من إندونيسيا وماليزيا وجنوب شرق آسيا خلال السنوات العشر الأخيرة»، لكنه يتساءل عن «مدى انخراط هؤلاء الطلاب في المجتمع المصري، وتعرّفهم إلى ثقافته المعاصرة خارج نطاق دراستهم الدينية وتجمعاتهم الخاصة».

ويلفت محمود إلى أن المشكلة تكمن في «وقوفنا عند الماضي، وعدم قدرتنا على تجديد حضورنا الثقافي»، مشدداً على أن «الدبلوماسية الثقافية عمل في الاتجاهين، وليس في اتجاه واحد»، ومنتقداً الاكتفاء بالتأثير في الآخرين من دون اهتمام مماثل بالتعرف إلى ثقافاتهم.

ويؤكد أن تطوير «القوة الناعمة» المصرية يتطلب تجاوز الحنين إلى الماضي، وبناء علاقات ثقافية تقوم على المعرفة المتبادلة والانفتاح، بما يُعزز قدرة مصر على التأثير الثقافي خارج حدودها.


«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
TT

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)

في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني «بنسيج بايو» الشهير، تسعى بلدة «هايهام فيريرز» الصغيرة، في مقاطعة نورثهامبتونشير بوسط إنجلترا، إلى جذب الأنظار نحو تحفتها الفنية الخاصة، التي توثق تاريخها ومعالمها المعمارية بخيوط التطريز وقطع القماش، حسب «بي بي سي» البريطانية..

ويحمل العمل اسم «مابستري» (Mapestry)، ويبلغ طوله 1.5 متر، وقد صُنع من مواد معاد تدويرها، بمبادرة من فاي كاديك، معلمة الفنون المتقاعدة، وبمشاركة مجموعة من صديقاتها يُطلقن على أنفسهن اسم «فتيات المواد» (The Material Girls). واستغرق إنجازه ثلاث سنوات، بدأت عام 2009.

وتقول ليز بارنات، رئيسة الشراكة السياحية والمجتمعية في البلدة، إن العمل يمثل وسيلة مبتكرة للتعريف بتاريخ هايهام فيريرز، مضيفة: «قلنا للجميع: هذا هو نسيج بايو الخاص بنا. إنها طريقة رائعة للترويج لبلدتنا وإبراز كيفية إنتاج هذا العمل».

وتوضح بارنات أن القائمين على الترويج السياحي تحركوا سريعاً بعدما علموا بأن نسيج بايو سيُعرض في لندن، أملاً في الاستفادة من الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل التاريخي.

ويستعرض «مابستري» عدداً من أبرز معالم البلدة، من بينها كنيسة سانت ماري، ودار بيد، وساحة السوق، و«بيلجيوم هاوس»، وكلية تشيتشيلي، وحانة غريفين، في لوحة تجمع بين الحرف اليدوية والذاكرة المحلية.

وجاءت فكرة العمل من أمينة المكتبة لين كيرنوت، قبل أن تتولى كاديك تصميمه وتحديد تفاصيله وتوزيع عناصره. وعُرض للمرة الأولى في مكتبة البلدة، ثم نُقل إلى مدرسة هنري تشيتشيلي الابتدائية، حيث تعرض للتآكل بفعل الاستخدام والعوامل الجوية، ما دفع مجلس البلدة إلى استعادته.

وأشرفت كاديك على ترميمه في عملية استغرقت ستة أشهر، قبل نقله إلى كنيسة هوب الميثودية، التي وفرت مساحةً مناسبةً لعرضه في بهو المدخل. ووُضع العمل داخل إطار، وكُشف عنه للجمهور في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال متحدث باسم مجلس البلدة إن «مابستري» يحتفي بتاريخ هايهام فيريرز عبر الأقمشة والخيوط والتطريز، مشيراً إلى أن إنجاز هذه التحفة الفنية تطلب سنوات من العمل وآلاف الغرز.

وهكذا، تقدم البلدة روايتها الخاصة للتاريخ، لا عبر الكلمات وحدها، بل من خلال نسيج فني يحول معالمها القديمة إلى حكاية تنبض بالألوان والخيوط.


ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
TT

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظَّمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحُّد، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة.

وأوضح الباحثون من جامعة كولورادو أنشوتز أن النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالخيول بوصفها وسيلة داعمة للعلاجات التقليدية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Pediatrics).

واضطراب طيف التوحُّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد يصاحبه تكرار بعض السلوكيات ومحدودية الاهتمامات، إلى جانب اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية، مثل الأصوات والضوء واللمس. وتظهر علاماته عادة خلال السنوات الأولى من الطفولة، وتختلف أعراضه وشدتها من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج نهائي للتوحُّد، فإن التدخل المبكر والبرامج التعليمية والسلوكية والعلاجات الداعمة قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم.

وهدفت الدراسة إلى التحقق من نتائج أبحاث سابقة أظهرت فوائد لبرامج ركوب الخيل العلاجي، استمرت بين 8 و10 أسابيع، لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول تحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى ركوبها أو التفاعل المباشر معها.

وشملت الدراسة أطفالاً مصابين بالتوحد واضطرابات نفسية مصاحبة، قُسموا إلى 3 مجموعات؛ شاركت الأولى في جلسات ركوب الخيل، بينما مارست الثانية أنشطة تعليمية داخل مركز للفروسية باستخدام حصان محشو بالحجم الطبيعي، دون احتكاك مباشر بالخيول، في حين وُضعت المجموعة الثالثة على قائمة انتظار للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في جلسات ركوب الخيل حققوا تحسناً أكبر بشكل ملحوظ في أعراض فرط النشاط، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

فوائد سلوكية

كما سجل المشاركون في مجموعتي ركوب الخيل والأنشطة التعليمية المرتبطة بها تحسُّناً في جوانب سلوكية وعاطفية متعددة، شملت انخفاض التهيُّج، وتحسن القدرة على تنظيم المشاعر والتفاعل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين لم يشاركوا في أي من البرنامجين.

وأشارت النتائج إلى أن الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول قد توفر فوائد سلوكية وعاطفية للأطفال الذين لا يستطيعون ركوب الخيل أو لا يشعرون بالاستعداد لذلك، حتى دون التفاعل المباشر معها، وإن كان تأثيرها في تخفيف فرط النشاط أقل من ركوب الخيل نفسه.

وقالت روبن غابرييلز، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولورادو أنشوتز الباحثة الرئيسية للدراسة، إن تجربة ركوب الخيل تنطوي على جوانب مميزة تجعلها مفيدة بصورة خاصَّة للأطفال الذين يعانون فرط النشاط.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن العلاج بمساعدة الخيول قد يمثل وسيلة فعالة لتعزيز العلاجات الحالية للأطفال المصابين بالتوحُّد وفرط النشاط، وربما يوفر بديلاً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية التي قد تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دوره العلاجي.

وأوضحت غابرييلز أن الخيول تتميز باستجابتها للغة الجسد وتفاعلها مع البشر دون إصدار أحكام، مما يتيح للأطفال فرصاً لممارسة مهارات التواصل وتنظيم المشاعر في بيئة مختلفة عن العيادات التقليدية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ركوب الخيل سيكون مفيداً لجميع الأطفال المصابين بالتوحُّد، لكنها تقدِّم أدلة إضافية على إمكانية الاستفادة من الأنشطة المنظمة المرتبطة بالخيول ضمن نهج علاجي متكامل للتعامل مع التحديات السلوكية والعاطفية.