قرار التحرك الروسي في أوكرانيا اتخذته سرا دائرة مسؤولين محدودة

مسؤولون ومحللون يرون أن بوتين تصرف تحت شعور عميق بالخيانة والظلم من قبل أميركا وأوروبا

قرار التحرك الروسي في أوكرانيا اتخذته سرا دائرة مسؤولين محدودة
TT

قرار التحرك الروسي في أوكرانيا اتخذته سرا دائرة مسؤولين محدودة

قرار التحرك الروسي في أوكرانيا اتخذته سرا دائرة مسؤولين محدودة

بعد عودته من الألعاب الأولمبية الشتوية، عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماع أزمة مع أعضاء مجلس الأمن القومي الـ12 لإدارة المأزق السياسي في أوكرانيا، الذي أثار دهشة النخبة العسكرية والسياسية، وفق كل الروايات، وأثار، علاوة على ذلك، غضب بوتين ذاته.
عقب الاجتماع أعلنت فالنتينا ماتفينكو، أبرز أعضاء المجلس ورئيسة مجلس الدوما الروسي، استحالة إقدام روسيا على غزو شبه جزيرة القرم، بيد أنه لم تمضِ سوى بضعة أيام حتى كانت القوات الروسية تتدفق على شبه الجزيرة.
وعندما أدلى بوتين بأول تصريح علني له حول الأزمة، يوم الثلاثاء، قال إن روسيا لن تدعم مساعي شبه جزيرة القرم في الانفصال. لكن الكرملين سمح يوم الجمعة للجبهة المؤيدة للانفصال بالتظاهر في الساحة الحمراء، في الوقت الذي استقبل فيه كبار أعضاء مجلس الدوما الموالون لبوتين وفدا من شبه جزيرة القرم، وتعهدوا بتقديم الدعم لجعلها إقليما جديدا ضمن الاتحاد الروسي.
النظر عن كثب للأحداث الزلزالية التي تسببت في اندلاع المواجهة الأكثر تهديدا بين الشرق والغرب، منذ عهد الحرب الباردة، استنادا إلى تصريحات ومقابلات مع مسؤولين دبلوماسيين ومحللين هنا، تشير إلى أن استراتيجية الكرملين بدت عشوائية، بعد أسبوع متوتر ومصيري، كان تصرف بوتين فيه بدافع مما وصفه مسؤولون ردا على شعور عميق بالخيانة والظلم، وخاصة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.
وأشار محللون إلى أن بعض تلك القرارات، لا سيما الخاص بغزو شبه جزيرة القرم، جاء عفويا، وأطلق موجة من الحماسة القومية لإعادة توحيد شبه الجزيرة مع روسيا إلى حد أن الكرملين بدا حتى الآن غير راغب، أو ربما غير قادر، على إخماد هذه الحماسة.
وقال مسؤولون ومحللون إن قرار غزو شبه جزيرة القرم، لم يُتخذ من قبل مجلس الأمن القومي، لكنه اتخذ في الخفاء من دائرة أصغر حجما من المساعدين المقربين والأكثر ثقة لدى بوتين، بينما استبعدت المجموعة كبار المسؤولين من وزارة الشؤون الخارجية، أو عددا من المستشارين الليبراليين نسبيا الذين قد يتحدثون عن الأثر الاقتصادي والعواقب المحتملة للعقوبات الأميركية والأوروبية.
وقال فيودور لوكيانوف المحلل الروسي ورئيس تحرير مجلة «العلاقات الدولية الفصلية»، التي تصدر باللغة الروسية: «يبدو المنطق الكلي هنا ناتجا عن عقلية واحدة».
وكانت بعض خطط روسيا في طور الإعداد منذ سنوات، بما في ذلك الخطط الخاصة بفصل شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا، من خلال دعم موسكو السياسي لسيادتها الوطنية، بل وحتى إعادة ضمها إلى روسيا. لكن استراتيجية بوتين في الأسبوعين الأخيرين بدت مرتجلة، وتأثرت بالأحداث التي لا تقع في الأغلب تحت سيطرته.
وقال مارك غاليوتي الخبير في شؤون القوات الأمنية الروسية بجامعة نيويورك الذي يوجد في موسكو ويجري لقاءات منتظمة مع مسؤولي الأمن: «ينبغي أن لا نعتقد بوجود خطة كبيرة، الواضح أنهم يتصرفون حسب مجريات الأحداث».
كانت قرارات بوتين منذ اندلاع الأزمة تعكس الغرائز، والمهارات السياسية والعواطف التي ميزته خلال الـ14 عاما التي قاد فيها روسيا، بما في ذلك حبه للسرية، والولاء والاحترام، له ولروسيا. كما أنها تشير إلى إحباط عميق تجاه قادة العالم الذين تركوه عرضه للتهديد بالعقوبات أو العزلة الدولية، حتى إنه لم يبالِ بتهديدات مجموعة دول الثماني بمقاطعة اجتماع القمة هذا العام الذي كان من المفترض عقده في سوتشي.
ونتيجة لسلطة بوتين المركزية، تبدو سياسات وتصرفات روسيا في أوقات الأزمة مشوشة أو مرتبكة حتى يقرر بوتين نفسه مسار العمل. كان هذا الحال خلال الأيام التي اندلعت فيها أعمال العنف في كييف، مما دفع الأوروبيين إلى بذل جهود محمومة للتوسط من أجل التوصل إلى تسوية. فلم يرسل بوتين، الذي كان منشغلا بدورة الألعاب الأولمبية، ممثلا إلى تلك المحادثات، إلا بعد أن جرى توقيع الاتفاق بالأحرف الأولى.
وقال ديمتري ترينين مدير مركز كارنيغي في موسكو، إن دور روسيا في اضطرابات أوكرانيا كان «سلبيا للغاية»، حتى اللحظة التي انهارت فيها حكومة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش. كان هذا صحيحا، على الرغم من قلق الكرملين بشأن اتفاق التجارة الأوكرانية الجديدة مع الاتحاد الأوروبي، وتعهدها في ديسمبر (كانون الأول) بتقديم حزمة مساعدات لدعم المالية تقدر بنحو 15 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد الأوكراني المتعثر. وأشار ترينين إلى أن ارتباك الكرملين نتيجة سقوط الحكومة في أوكرانيا دفع الكرملين إلى «التحرك على الفور».
وقال هو وغيره من المسؤولين والمحللين إن رد فعل بوتين جاء ردا على انهيار الاتفاق الذي عقده في ليلة الـ21 من فبراير (شباط). وقد حذر بوتين، بحسب تصريحاته في المؤتمر الصحافي الذي عقده يوم الثلاثاء، يانوكوفيتش من سحب قوات الأمن والحكومة من كييف، التي كانت أحد مطالب الاتفاق الذي جري التفاوض بشأنه.
وقال بوتين: «قلت له: ستعم البلاد الفوضى. وستكون هناك حالة من الفوضى في العاصمة. أشفق على شعبك. لكنه فعل ذلك على أي حال، وبمجرد أن فعل ذلك، استولى الثوار على القصر الرئاسي، ومقر رئاسة الوزراء، واندلعت الفوضى التي حذرت منها، والتي لا تزال حتى يومنا هذا».
بيد أن يانوكوفيتش كان قد فقد في ذلك الوقت دعم حزبه، الذي انضم أعضاؤه إلى آخرين في البرلمان في توجيه أمر إلى الأجهزة الأمنية برفع المتاريس التي كانت قد وضعتها حول المباني الحكومية في كييف. وجمع يانوكوفيتش (الذي كان يخشي من التقارير بتوجه محتجين مسلحين إلى كييف من غرب أوكرانيا) الوثائق من مقر إقامته، وفرّ في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
في تلك الليلة، كان بوتين لا يزال يطمئن الرئيس أوباما في مكالمة هاتفية على أنه سيعمل على حل الأزمة.
وفي اليوم التالي، جرد البرلمان الأوكراني يانوكوفيتش من صلاحياته، وصوّت لإطلاق سراح زعيمة المعارضة يوليا تيموشينكو من السجن، وتقرر إجراء انتخابات رئاسية جديدة. في البداية، صمتت روسيا، لكن مسؤولين قالوا إن بوتين بدا غاضبا بشدة من القادة الأوروبيين الذين توسطوا في الاتفاق، ولم يفعلوا شيئا لتنفيذه. وبدأ بوتين وغيره من المسؤولين في وصف القادة الجدد في أوكرانيا بالرجعيين والفاشيين، وأن روسيا لا يمكن أن تقبل بهم في السلطة.
وقال ألكسي تشسناكوف الاستراتيجي السياسي والمساعد السابق في الكرملين، عن تحرك بوتين في شبه جزيرة القرم: «ربما لم يكن الأمر وليد اليوم، ولكنه جاء عندما اتضح (بما لا يدع مجالا للشك) أن السلطات في أوكرانيا لم تعد قادرة على العودة إلى الاتفاق الذي وُقّع».
بعد يومين، حضر بوتين الحفل الختامي لدورة الألعاب الأولمبية التي كان يأمل في أن تصبح نموذجا لعودة روسيا كأمة قوية حديثة. ثم أمر بغزو سريع وخلسة لمنطقة تبدو مؤثرة في تاريخ روسيا منذ غزو كاترين العظمى. ويبدو أن قرار أمر القوات الروسية قد وقع في وقت متأخر من مساء يوم الثلاثاء أو فجر الأربعاء، بين دائرة صغيرة من مستشاري بوتين.
شملت المجموعة التي اتخذت القرار، حسب مسؤولين ومحللين، سيرجي إيفانوف مدير ديوان الرئيس بوتين، ونيكولاي باتروشيف سكرتير مجلس الأمن القومي، وألكسندر بورتنيكوف مدير جهاز الأمن الاتحادي. وجميعهم من قدامى المحاربين في الـ«كي جي بي»، وتحديدا زملاء بوتين خلال عمله في المنظمة في لينينغراد، والآن في سانت بطرسبورغ، خلال السبعينات والثمانينات. وقال محللون ومسؤولون إن استثناء مستشارين آخرين يؤكد أن تشدده المتزايد منذ عودته للرئاسة في عام 2012، بعد أن قضى فترة كرئيس للوزراء ولم يواجه احتجاجات شعبية فحسب، بل واجه أيضا انتقادات متزايدة من الولايات المتحدة وأوروبا لسجل البلاد في شؤون الحقوق السياسية وحقوق الإنسان. وأضاف غاليوتي: «إنه يحاول شيئا فشيئا التخلص من الأفراد الذين عارضوا نظرته للعالم». ولم يعترف بوتين أو أي مسؤول آخر بإصدار أمر بغزو عسكري للقرم، على الرغم من تصريح بوتين في مؤتمره الصحافي، حيث قال إنه عزز الأمن في قواعد الأسطول في البحر الأسود، التي توجد مقراتها في سيفاستوبول.
وأشار مسؤولون ومحللون إلى أن نشر القوات الروسية (التي قالت الحكومة الأوكرانية إنها تتراوح ما بين ستة آلاف إلى 15 ألف جندي) لا يزال عملية سرية، لتجنب القانون الدولي، والحاجة للحصول على موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو أمر أصر بوتين مرارا على أنه كان ضروريا لأي عمليات عسكرية ضد دولة أخرى.
وقال أندري سولداتوف الذي شارك مع إيرينا بوروغان في تأليف كتاب عن الاستخبارات الروسية تحت عنوان «ذا نيو نوبيليتي»: «إنه أمر تقليدي أن تنكر الحقيقة الساطعة». كان بوتين قد حذر خلال لقاء قادة حلف شمال الأطلسي في بوخارست عام 2008، لدراسة دعوة أوكرانيا للانضمام إلى الحلف، من أن هذه العضوية لن تكون مقبولة لروسيا، وأنذر بالاستراتيجية التي بدأت تتكشف الآن وفقا لبرقية دبلوماسية نشرها موقع «ويكيليكس»، شكك بوتين حتى في شرعية نقل الاتحاد السوفياتي من المنطقة لسلطة ما كان يعرف آنذاك بجمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفياتية، في عام 1954. فقال بوتين بحسب البرقية التي كتبها كيرت فولكر، السفير الأميركي لدى «الناتو» في ذلك الوقت: «إذا أضفنا شكوك (الناتو) والمشكلات الأخرى، فستجد الدولة نفسها عرضة للتهديد».
والسؤال الآن هو إلى أي مدى ينوي بوتين المضي قدما؟ يرى سيرغي ماركوف، مستشار الكرملين، إن ذلك لم يتضح بعد، لأن بوتين يرتجل حسب مجريات الأحداث.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن حزب العمال البريطاني، الاثنين، وقف تعاونه وترتيبات تقاسم السلطة مع حزب الخضر في 11 مجلساً بعد رفض المسؤولين البيئيين المنتخبين إدانة مذكرة أقرها حزبهم تؤكد أن «الصهيونية شكل من أشكال العنصرية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت رئيسة حزب العمال بريدجت فيليبسون في بيان، أن الحزب الحاكم حالياً «موجود لخدمة جميع مجموعات البلد على كل مستويات الحكومة، ولا يمكن إبرام أي اتفاق لتشارك السلطة محلياً على حساب الوفاء بواجبنا الأخلاقي القاضي بالدفاع عن جميع أفراد مجموعاتنا وعن قيمنا المشتركة».

أضافت أن الحزب «عمل بجدّ لاجتثاث معاداة السامية من صفوفه»، مشيرة إلى أن «عملنا هو دليل على أن حزب العمال الحالي لا يتراجع أمام المسؤولية الملقاة على عاتقنا بتطبيق المعايير نفسها في علاقاتنا مع الأحزاب الأخرى».

وكان حزب الخضر صنّف خلال مؤتمره السنوي في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الصهيونية بأنها «شكل من أشكال العنصرية»، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة لدى جماعات يهودية بريطانية والحكومة الإسرائيلية.

كما أيّد الحزب في قراره إقامة «دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل (أراضي) فلسطين التاريخية».

وعكس النص انقساماً كبيراً في صفوف الحزب؛ إذ صدر بتأييد 1022 عضواً ومعارضة 813.

وبعدما تصاعدت شعبية حزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي الذي رسخ توجهه اليساري، ويعتمد خطاباً مؤيداً للفلسطينيين، تدهورت صورة «الخضر» مؤخراً بعد سجالات عدة، وتراجعوا في استطلاعات الرأي.


الاتحاد الأوروبي يحذر من استهداف الإمداد الغذائي بعد هجمات إلكترونية جديدة على ثلاجات متاجر

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يحذر من استهداف الإمداد الغذائي بعد هجمات إلكترونية جديدة على ثلاجات متاجر

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حذّر الاتحاد الأوروبي، الاثنين، من محاولات لاستهداف سلاسل الإمداد الغذائي، بعدما شهدت متاجر البقالة في 8 دول ارتفاعاً في درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، في ما يُشتبه بأنها هجمات إلكترونية مماثلة لتلك التي استهدفت فرنسا في أكتوبر (تشرين الأول).

وطال أحدث هجوم يُنسب إلى قراصنة إلكترونيين، متاجر في بلجيكا وإستونيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد والبرتغال؛ ما اضطرها إلى التخلص من أغذية تلفت أو كانت معرضة للتلف.

وأعلنت كبرى شركات التجزئة في فرنسا في 12 أكتوبر أن مئات أنظمة التبريد في متاجرها تعرضت لهجوم إلكتروني؛ ما اضطرها للتخلص من كميات كبيرة من الأغذية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجوم الشهر الماضي أو الهجمات التي وقعت، الاثنين.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة كريستوف هانسن، إن التكتل يتعامل مع هذه الحوادث «بجدية بالغة»، واصفاً الهجمات المتكررة بأنها «مثيرة للقلق العميق».

ورأى فيها «محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة إمداداتنا الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها، وهي بمنزلة تحذير يجب أن نأخذه على محمل الجد».

وتركزت الاضطرابات، الاثنين، في بلجيكا، حيث أعلنت السلطات فتح تحقيق، من دون أن تؤكد بشكل قاطع أن ما جرى كان عبارة عن هجمات قرصنة الكترونية، إلا أن بعض الأطراف المتضررة كانت حاسمة لجهة تأكيد ملابسات الحوادث.

وأعلنت سلسلة «كارفور» في بلجيكا عن اضطراب في نحو 15 من متاجرها الـ700. وقال الناطق باسمها ميش فيرغوين «إنه هجوم إلكتروني. لا سبب آخر».

وقالت ناطقة باسم «إيكيا بلجيكا» أيضاً إن هجوماً إلكترونياً استهدف فرع السلسلة في مونس بجنوب غربي البلاد؛ ما أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الثلّاجات فجأة في الساعات الأولى من الصباح.

كما أفادت سلاسل التجزئة «دلهيز» و«كولرويت» و«إنترمارشيه» بأن أنظمة التبريد في متاجرها تأثرت بمشكلات تقنية. وأعلنت «دلهيز» أن أربعة من متاجرها في لوكسمبورغ تأثرت أيضاً.

وقالت مجموعة «سابكوبيل» البلجيكية المتخصصة في أنظمة التبريد الصناعية، إنها بدأت تأمين منشآتها بعد الهجوم في فرنسا، إلا أن نحو 10في المائة من الأنظمة لم تكن قد خضعت للتحديث بعد، وبعضها موجود في المتاجر المتضررة، الاثنين.

قرصنة إلكترونية (رويترز)

وأعلنت مجموعة «موسغريف»، المالكة لسلسلة «سوبر فالو» في آيرلندا، أن 13 من متاجرها تضررت. كما تأثر عدد محدود من المتاجر الصغيرة في هولندا.

وفي البرتغال، أكدت مجموعة «موسكيتيروس» وقوع حوادث في 7 متاجر تابعة لـ«إنترمارشيه»، مرتبطة بهجوم إلكتروني. وقالت إنه «استهدف على ما يبدو مزود خدمة خارجياً مسؤولاً عن إدارة أنظمة التبريد»، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.

وفي السويد، أكدت سلسلة «كوب» تعرُّض ستة من متاجرها التي يناهز عددها 800، لهجوم إلكتروني، صباح الاثنين.

وقال المتحدث باسمها كارلوس كانسينو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نؤكد أنه حادث إلكتروني. وقد تم حل المشكلة الآن، وعادت الثلاجات والمجمدات إلى العمل بصورة طبيعية».

وأوضح أن المتاجر المتضررة كانت متصلة بشبكة اتصالات من الجيل الرابع (4G) وليس بالنظام المحدّث للجيل الخامس (5G)؛ ما جعلها «أكثر عرضة» للاختراق.

كما أفادت سلسلة «إيكا» السويدية بأن «عدداً محدوداً» من متاجرها واجه مشكلات في أنظمة التبريد، لكنها لم تتمكن من تأكيد أن سببها هجوم إلكتروني.

ووفقاً للمتحدثة باسم الشركة هيلينا يوهانسون، فإن كل المتاجر المتضررة كانت متصلة بنظام تحكم خارجي في التبريد توفره شركة «دانفوس» الدنماركية، وهي الشركة نفسها التي استُهدف نظامها في الهجوم الإلكتروني الذي طال متاجر فرنسية، الشهر الماضي.

ونشر أحد متاجر «إيكا» في مدينة شوبو بجنوب السويد على «فيسبوك» أن ثلاجاته ومجمداته «تعرضت للاختراق، وتم ضبط درجة الحرارة على 50 درجة مئوية».

وفي فنلندا، رُصدت أيضاً درجات حرارة غير طبيعية في عدد من متاجر البقالة الصغيرة التابعة لمجموعة

وقال بيتري كايهكو، رئيس أمن الشركات في المجموعة: «نحن نحقق حالياً في السبب، ولم يُستبعد بعد احتمال وجود تدخل عبر الشبكة».

من جهته، لم يستبعد روني كوكولا، المتخصص في أمن المعلومات في المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة النقل والاتصالات الفنلندية «ترافيكوم»، فرضية التدخل الإلكتروني في فنلندا.

وقال: «شهدنا حالات مماثلة في أوروبا خلال الأشهر القليلة الماضية؛ لذلك كان من المتوقع أن يمتد الأمر إلى دول أخرى خارج فرنسا»، مضيفاً: «أصبح من المعتاد اليوم استغلال مختلف أنواع الثغرات بوتيرة متزايدة وسريعة».

وفي إستونيا، تعرض متجر واحد على الأقل لهجوم إلكتروني أدى إلى رفع درجة حرارة وحدات التبريد إلى 50 مئوية، وفق هيئة الإذاعة العامة «إي آر آر».

وقال يان موتسو، مدير شركة «كيتمان كولدتيك» المصنعة والموزعة لأنظمة التبريد المتقدمة، إن الوحدات المستهدفة كانت من طرازات قديمة أنتجتها «دانفوس»، مشابهة لتلك التي استُهدفت في هجوم، الشهر الماضي.

وعقب الهجوم الذي شهده القطاع في فرنسا، أوضحت شركة «دانفوس» أن معظم المعدات المتضررة كانت من المنتجات القديمة التي «لم تعد تتلقى تحديثات برمجية أو أمنية».


بريطانيا تضاعف مدة انتظار الإقامة الدائمة لعدد كبير من المهاجرين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تضاعف مدة انتظار الإقامة الدائمة لعدد كبير من المهاجرين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة البريطانية، الاثنين، أنها ستضاعف المدة التي يتعيّن على كثير من المهاجرين انتظارها للحصول على الإقامة الدائمة، مع استثناء العاملين في قطاعات أساسية وأصحاب الدخول المرتفعة من التغييرات، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت وزيرة الداخلية، شبانة محمود، إن القادمين إلى بريطانيا بتأشيرات عمل سيضطرون إلى الانتظار 10 سنوات للحصول على الإقامة الدائمة، التي تتيح العمل والدراسة والاستفادة من الرعاية الصحية المجانية والحصول على الإعانات الاجتماعية.

لكن ارتفاع الدخل قد يختصر هذه المدة؛ إذ سيتمكّن من يتقاضون 50 ألف جنيه إسترليني سنوياً على الأقل، أي نحو 67 ألف دولار، من الحصول على الإقامة الدائمة بعد 5 سنوات. وستسري المدة نفسها على العاملين في القطاع العام، بمن فيهم الأطباء والممرضون والمعلمون. أما الذين تتجاوز رواتبهم 125 ألف جنيه إسترليني سنوياً، فسيكون بإمكانهم تقديم طلباتهم بعد 3 سنوات.

ربط الإقامة بالمساهمة في البلاد

قالت محمود إن التغييرات ستُطبَّق خلال عام 2027، وإنها ستعيد الإنصاف إلى نظام الهجرة عبر ربط الحق في الاستقرار الدائم بمساهمة المهاجر في بريطانيا.

وأضافت أمام النواب أن والديها قدما من باكستان قبل نصف قرن؛ «لأنهما كانا يعرفان أننا نتعامل مع الأمور بطريقة مختلفة هنا، وأننا نقدّر الإنصاف قبل كل شيء»، مؤكدة: «تقع على عاتقي مسؤولية ضمان أن يرتقي نظام الهجرة لدينا إلى هذا المبدأ».

وتمثّل التغييرات تخفيفاً لمقترحات طرحتها الوزيرة، العام الماضي، وأثارت اعتراضات داخل حزب العمال الحاكم. وكانت الخطة الأصلية ستُلزم العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة، بمن فيهم العاملون الذين تعتمد عليهم دور الرعاية البريطانية، بالانتظار 15 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة.

وبموجب التعديلات، سيظل العاملون في قطاع الرعاية مؤهلين للحصول عليها بعد 5 سنوات، شرط ألا تقل أجورهم السنوية عن 25 ألف جنيه. ويبلغ الأجر السنوي الوسيط في بريطانيا نحو 39 ألف جنيه.

زعيم حزب «ريفورم يو كيه» نايجل فاراج يجيب عن أسئلة خلال مؤتمر صحافي في لندن يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تشديد القيود على طالبي اللجوء

تشكّل الهجرة قضية خلافية في السياسة البريطانية منذ عقود، وكانت من العوامل الرئيسية وراء التصويت عام 2016 لمغادرة الاتحاد الأوروبي، الذي يتيح حرية التنقل بين دوله. كما أبقى وصول عشرات الآلاف من طالبي اللجوء سنوياً عبر القنال الإنجليزي على متن قوارب مطاطية القضية في صدارة الأجندة السياسية.

ويصف سياسيون، بينهم نايجل فاراج من حزب «ريفورم يو كيه» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد، عبور القوارب الصغيرة بأنه أزمة، فيما يستخدمه ناشطون مناهضون للهجرة لحشد التأييد.

واستهدفت احتجاجات مناهضة للمهاجرين، شجّعها ناشطون من اليمين المتطرف، موانئ القنال ومساكن طالبي اللجوء، وحتى المؤسسة الخيرية التي تنقذ بقواربها أشخاصاً يواجهون الخطر في البحر.

وتقول حكومة حزب العمال، المنتمي إلى يسار الوسط، برئاسة أندي بيرنهام، إن تعزيز التعاون الأمني بين بريطانيا وفرنسا ساعد في خفض عدد العابرين منذ بداية العام بأكثر من 40 في المائة مقارنة بعام 2025.

وقالت محمود إن اللاجئين «الذين لم يصلوا عبر مسار آمن وقانوني»، مثل البرامج التي ترعاها الحكومة، سيضطرون إلى الانتظار مدة تصل إلى 20 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة، ترتفع إلى 30 عاماً لمن وصلوا بقوارب صغيرة.

ويمثّل القادمون بهذه القوارب جزءاً محدوداً من إجمالي المهاجرين، إذ يدخل معظمهم بريطانيا بصورة قانونية وبتأشيرات. ومع ذلك، دفع صعود حزب «ريفورم يو كيه» حزبي العمال والمحافظين إلى تشديد مواقفهما من الهجرة.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يحضر اجتماعاً للمجلس الاقتصادي الوطني في غلاسكو بأسكوتلندا يوم 30 أكتوبر 2026 (رويترز)

انتقادات وسط تراجع صافي الهجرة

قال المتحدث باسم حزب «المحافظين» لشؤون الهجرة، كريس فيلب، إن «تراجع» محمود عن مقترحها الأول سيكلّف 10 مليارات جنيه؛ لأن عدداً أكبر من الأشخاص سيصبح مؤهلاً للحصول على الإعانات الاجتماعية.

من جهته، قال النائب عن حزب «الديمقراطيين الأحرار»، ماكس ويلكنسون، إن الحكومة «تعطي الأولوية للخطاب المتشدد بدلاً من نظام فعّال».

ويرى منتقدو التغييرات أنها تأتي استجابة لطفرة في الهجرة انقضت بالفعل؛ فقد تجاوز صافي الهجرة، أي عدد الوافدين إلى بريطانيا مطروحاً منه عدد المغادرين، 900 ألف شخص خلال السنة المنتهية في يونيو (حزيران) 2023، مدفوعاً جزئياً بوصول مئات الآلاف من الفارين من الحرب في أوكرانيا والتضييق الصيني في هونغ كونغ. وبحسب مكتب الإحصاءات الوطنية، انخفض العدد إلى 649 ألفاً خلال السنة المنتهية في يونيو 2024، ثم إلى 204 آلاف خلال السنة المنتهية في يونيو 2025. وفي أحدث فترة متاحة، وهي السنة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ صافي الهجرة 171 ألف شخص.