الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

هيغسيث يؤكد استمرار الحصار على هرمز… وكين يتوعد بملاحقة أي سفينة تدعم طهران

TT

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران ليس سوى «الطريقة المهذبة» لإنهاء المواجهة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لضرب محطات توليد الكهرباء، وقطاع الطاقة الإيراني إذا لم توافق طهران على اتفاق سلام.

وجاءت هذه الرسائل مع توسيع واشنطن نطاق حصارها البحري، والتشديد على أن مضيق هرمز بات تحت سيطرة البحرية الأميركية، في وقت حذرت فيه طهران من الرد، ولوّحت باستهداف السفن الأميركية إذا حاولت واشنطن لعب دور «الشرطة» في المضيق.

وقال هيغسيث، في إفادة صحافية في البنتاغون، إن على إيران أن تختار بحكمة وهي تستعد للمفاوضات مع الولايات المتحدة. وأضاف: «نستعد بقوة أكبر من أي وقت مضى، وبمعلومات مخابرات أفضل. نحن على أهبة الاستعداد لضرب بنيتكم التحتية الحيوية ذات الاستخدام المزدوج، ومحطات توليد الكهرباء المتبقية لديكم، وقطاع الطاقة. ونفضل ألا نضطر إلى فعل ذلك». وقال أيضاً: «بإمكان إيران أن تختار مستقبلاً مزدهراً، جسراً ذهبياً، ونأمل أن تفعل ذلك من أجل شعبها. لكن إن أساءت إيران الاختيار، فستواجه حصاراً وقصفاً على البنية التحتية، والطاقة».

وينتهي اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع المقبل، وكانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قد أبدت، الأربعاء، تفاؤلاً حذراً بإمكان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مع التحذير في الوقت نفسه من تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران إذا استمرت في التحدي. وقال هيغسيث إن الحصار «سيستمر طالما لزم الأمر»، مضيفاً: «يمكننا القيام بذلك طوال اليوم».

واعتمدت واشنطن في هذه المرحلة على الحصار البحري الذي دخل حيز التنفيذ يوم الاثنين، وأجبر حتى الآن 13 سفينة على العودة، بحسب القادة العسكريين الأميركيين.

ويأمل ترمب أن يجبر الحصار إيران على قبول الشروط الأميركية لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، بما في ذلك فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره عادة ما يقارب خُمس الصادرات العالمية من النفط والغاز. وقال ترمب إن فتح المضيق كان أيضاً شرطاً لوقف إطلاق النار.

وفي تصريحات مباشرة إلى القيادة الإيرانية، قال هيغسيث إن الحصار «هو الطريقة المهذبة التي يمكن أن تنتهي بها الأمور»، مضيفاً أن التهديد بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن التجارية التي تمر بصورة قانونية في المياه الدولية «ليس سيطرة، بل قرصنة، وإرهاب».

وقال إن «البحرية الأميركية تسيطر على حركة المرور الداخلة والخارجة من المضيق، لأن لدينا أصولاً حقيقية، وقدرات حقيقية، ونحن ننفذ هذا الحصار بأقل من 10 في المائة من القوة البحرية الأميركية».

حصار موسع وتحذيرات مفتوحة

بدوره، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية الكبرى حرفياً فور صدور التعليمات»، مشدداً على أن الحصار لن يقتصر على السفن المتجهة مباشرة إلى الموانئ الإيرانية، أو الخارجة منها، بل سيمتد إلى أي سفينة تقدم دعماً مادياً لإيران.

وقال: «سنلاحق بنشاط أي سفينة ترفع العلم الإيراني، أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران». وأضاف أن تطبيق الحصار سيتم داخل المياه الإقليمية الإيرانية، وفي المياه الدولية.

وأوضح كين أن السفن التي تحاول كسر الحصار سيتم اعتراضها، وتحذيرها بأنها «إذا لم تمتثل لهذا الحصار، فسوف نستخدم القوة». وقال إن الجيش الأميركي بدأ العملية صباح الاثنين، وحدد سبع «سفن موضع اهتمام»، ثم وسع المطاردة إلى سفن أخرى قد تحاول التهرب من الحصار.

وحتى الآن، قال إن 13 سفينة امتثلت للأوامر وعادت أدراجها، وإنه لم يتم الصعود على متن أي سفينة بعد، لكن خيارات القوة متاحة، بدءاً من الطلقات التحذيرية.

ووسّع الجيش الأميركي نطاق الحصار ليشمل الشحنات التي تعد مهربة. وقالت البحرية الأميركية، في بيان محدث، إن أي سفينة يُشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة لاستخدام «حق الصعود على متنها، وتفتيشها». وأضافت أن «هذه السفن، بغض النظر عن موقعها، عرضة للصعود على متنها، والتفتيش، والمصادرة».

وتشمل قائمة المواد الخاضعة للمصادرة الأسلحة، وأنظمة التسلح، والذخائر، والمواد النووية، والنفط الخام، والمكرر، بالإضافة إلى الحديد والصلب، والألمنيوم.

وأكد هيغسيث أن الجيش الأميركي «في أتم استعداد لاستئناف العمليات القتالية» إذا لم توافق إيران على اتفاق. وأقر بأن إيران كانت تستخرج منصات إطلاق الصواريخ التي قصفتها القوات الأميركية، لكنه قال إنها لا تستطيع إعادة بناء ترسانتها السابقة من الطائرات المسيّرة، والصواريخ، والسفن. وقال: «يمكنكم استخراجها الآن، لكن لا يمكنكم إعادة تشكيلها. لكننا نستطيع إيقافها». وأضاف في رسالة مباشرة إلى الإيرانيين: «بينما تقومون بالاستخراج، نحن نزداد قوة... يمكنكم نقل الأشياء من مكان إلى آخر، لكن لا يمكنكم إعادة البناء فعلياً». ثم قال: «نحن جاهزون ومستعدون... لا يمكنكم السيطرة على أي شيء».

وفي موازاة ذلك، كشف قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر أن القوات الأميركية تستخدم الذكاء الاصطناعي «كل يوم» خلال العمليات ضد إيران، لفرز «كميات هائلة من المعلومات» من أجل تسريع اتخاذ القرار، مؤكداً أن العنصر البشري يبقى جزءاً أساسياً في العملية.


مقالات ذات صلة

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

استهدف «الحرس الثوري»، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

هل يغير التصويت المبكر إيقاع انتخابات الكونغرس؟

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

هل يغير التصويت المبكر إيقاع انتخابات الكونغرس؟

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قبل تسعة أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، أدلى الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب بصوتيهما، يوم السبت، في مركز انتخابي بمدينة ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، لينضما إلى نحو 26 مليون أميركي اختاروا الاقتراع المبكر، في انتخابات ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الثانية. وظهر ترمب أمام الصحافيين واضعاً ملصقاً يحمل عبارة «لقد قمت بالتصويت»، مؤكداً أنه اختار المرشحين الجمهوريين. وأثار الرئيس مجدداً الجدل بشأن إجراءات الانتخابات، مدافعاً عن تحرك إدارته قضائياً للطعن في اعتماد نتائج سباق مجلس الشيوخ في ألاسكا إذا خسر المرشح الجمهوري دان سوليفان، بسبب وجود مرشح آخر يحمل الاسم نفسه على بطاقة الاقتراع. ويأتي تصويت ترمب وسط ارتفاع ملحوظ في المشاركة المبكرة، خصوصاً في ولايات تشهد منافسات قوية على مقاعد مجلس الشيوخ، وأخرى اعتاد الجمهوريون تحقيق نتائج مريحة فيها.

تكساس تتصدر التصويت المبكر

ملصقات «لقد صوّتُّ» (I Voted) في أحد مراكز الاقتراع المخصص للتصويت المبكر في ناشفيل بولاية تينيسي (أ.ب)

وفق أحدث بيانات منصة أون بوينت بوليتيكس، بلغ عدد الأصوات المبكرة 25 مليوناً و878 ألفاً في 46 ولاية، منها 13.6 مليون بطاقة اقتراع أرسلت بالبريد، و12.3 مليون صوت قام الناخبون بالإدلاء به حضورياً. وتُظهر المقارنة اليومية على المنصة أن المشاركة تتجاوز المستوى المسجل في انتخابات 2022 بنحو 6 في المائة مع اختلاف طرق احتساب وتحديث البيانات بين الولايات.

وتصدرت تكساس الولايات الأميركية بنحو 3.70 مليون صوت، بزيادة 23 في المائة مقارنة بالمرحلة المماثلة من انتخابات التجديد النصفي السابقة، تلتها كاليفورنيا بنحو 2.94 مليون، بارتفاع 8 في المائة، ثم فلوريدا بـ2.60 مليون، بانخفاض 6 في المائة وسجلت جورجيا نحو 1.63 مليون صوت، بانخفاض طفيف قدره 2 في المائة، وكارولينا الشمالية 1.45 مليون، بزيادة 25 في المائة بينما تجاوزت فرجينيا المليون صوت، بارتفاع 57 في المائة. وتكشف هذه الفروق عن أن المشاركة لا ترتفع بالمعدلات نفسها في جميع الولايات. كما أن تقدم ولاية من حيث العدد الإجمالي لا يعني بالضرورة تسجيلها أعلى معدل مشاركة قياساً إلى عدد الناخبين المسجلين، إذ تتأثر الأرقام بحجم السكان وانتشار التصويت البريدي وتوقيت فتح مراكز الاقتراع.

متظاهر يحمل لافتة «صوّتوا مبكراً» ضمن تحرك وطني منسق لتشجيع التصويت المبكر في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

تكتسب أرقام تكساس أهمية خاصة، ليس فقط لتصدرها الولايات، وإنما أيضاً لأنها تشهد منافسة على مقعد مجلس الشيوخ بين الجمهوري كين باكستون والديمقراطي جيمس تالاريكو، إلى جانب سباق حاكم الولاية بين الجمهوري غريغ أبوت والديمقراطية جينا هينوخوسا.

ورصد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» ارتفاعاً كبيراً في التصويت المبكر بهذه الولاية الحمراء مقارنة بعام 2022، بالتزامن مع إنفاق انتخابي كثيف واهتمام متزايد بالسباقات المحلية. ويأتي ذلك وسط جدل بشأن الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود المرتبطة بالحرب مع إيران. ويقول تقرير الوكالة إن قراءة المشاركة في تكساس تحتاج إلى التمييز بين المدن الكبرى والضواحي والمناطق الريفية. فارتفاع الإقبال في مناطق ذات ميل ديمقراطي لا يكفي لإثبات حدوث تحول سياسي على مستوى الولاية، ما لم يُقارن بمشاركة الناخبين الجمهوريين في معاقلهم التقليدية. وتزداد صعوبة الاستنتاج لأن تكساس لا تنشر الانتماء الحزبي للناخبين في بيانات التصويت المبكر، ما يجعل التقديرات الحزبية المستندة إلى المناطق الجغرافية والسلوك الانتخابي السابق نماذج إحصائية، وليست نتائج فعلية.

الديمقراطيون يتقدمون ولكن

تكشف البيانات الحزبية وجهاً آخر للمنافسة، ففي الولايات الخمس والعشرين التي تنشر الانتماء الحزبي للمصوتين مبكراً، بلغت حصة المسجلين ديمقراطياً 43.5 في المائة، مقابل 31 في المائة للجمهوريين، و25.5 في المائة للمستقلين وغيرهم. أما عند إدخال التقديرات الإحصائية للولايات التي لا تنشر الانتماء الحزبي، فترتفع حصة الديمقراطيين المقدرة إلى 44.8 في المائة، مقابل 31.7 في المائة للجمهوريين. وهذه تقديرات لهوية الناخبين، وليست أصواتاً معلنة لصالح المرشحين.

وفي تحليل لشبكة «إيه بي سي نيوز»، أظهرت البيانات ارتفاع حصة الديمقراطيين من التصويت المبكر في معظم الولايات التي شملتها المقارنة مع عام 2024، باستثناء ألاسكا وميشيغان، حيث ظلت النسب متقاربة. وسجلت جورجيا وآيوا تحولاً في تركيبة الناخبين المبكرين بنحو 18 نقطة باتجاه الديمقراطيين، وفق التصنيف الحزبي الفعلي أو التقديري للمشاركين. ويتوافق ذلك مع استطلاع أجرته شبكة «إيه بي سي نيوز» و«واشنطن بوست» و«إبسوس»، أظهر أن 72 في المائة من الناخبين الديمقراطيين أكدوا عزمهم على التصويت، مقابل 65 في المائة من الجمهوريين.

ويقول المحللون إن تقدم الديمقراطيين في التصويت المبكر لا يكشف عن النتائج النهائية. فالانتماء الحزبي للناخب لا يحدد بالضرورة اختياره داخل بطاقة الاقتراع السرية، كما أن ملايين الجمهوريين يفضلون التصويت حضورياً يوم الانتخابات. وتوضح بيانات انتخابات 2024 هذا الاختلاف؛ إذ أظهر تحليل لمركز «بيو» أن الديمقراطيين تقدموا بفارق 24 نقطة بين المصوتين بالبريد، بينما تقدم الجمهوريون بفارق 14 نقطة بين المصوتين مبكراً حضورياً، و16 نقطة بين الذين صوتوا يوم الانتخابات.

يصطف الأميركيون للإدلاء بأصواتهم في اليوم الأول من التصويت المبكر يوم 24 أكتوبر 2026 في نيويورك (أ.ب)

ولا يقتصر ارتفاع المشاركة على الولايات المتأرجحة. فقد رصدت وكالة «أسوشييتد برس» تضاعف أعداد التصويت المبكر في كانساس مقارنة بالفترة المماثلة من انتخابات 2022، وزيادات كبيرة في ولايات مين وأوهايو وكارولينا الشمالية، بالتزامن مع المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ. وتعكس هذه التطورات اتساع الاهتمام الانتخابي إلى ولايات محافظة، في ظل ضغوط ارتفاع أسعار البنزين والديزل وتكاليف المعيشة، والجدل بشأن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية. لكن جورجيا وميشيغان، اللتين سجلتا مشاركة مرتفعة في انتخابات 2022، لا تظهران الزيادة نفسها، ما يؤكد اختلاف الظروف الانتخابية من ولاية إلى أخرى. وتبرز كارولينا الشمالية بصورة خاصة، حيث تجاوز عدد المصوتين مبكراً 1.54 مليون، بزيادة 33 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من انتخابات 2022.

ومع اقتراب الثالث من نوفمبر، سيبقى السؤال الرئيسي ما إذا كانت المشاركة المرتفعة ستستمر حتى إغلاق صناديق الاقتراع، وكيف ستتوزع أصوات الناخبين الذين ينتظرون يوم الانتخابات. فبينما يمنح التصويت المبكر الحملات الانتخابية فرصة لمعرفة من شارك بالفعل وتوجيه جهودها نحو المترددين والمتغيبين، فإنه لا يقدم نتيجة مسبقة للصراع على الكونغرس. وستحدد الحصيلة النهائية ليس فقط الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بل أيضاً حدود قدرة ترمب على مواصلة أجندته التشريعية، أو اضطراره إلى التعامل مع معارضة تمتلك صلاحيات أوسع للرقابة والمساءلة خلال العامين المقبلين.


إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
TT

إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)

يقول محللون مستقلون إن الديمقراطيين لديهم فرصة سانحة للفوز في مجلس النواب الأميركي، وربما مجلس الشيوخ، خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يمنحهم نصيباً من السلطة في واشنطن بعد سيطرة الجمهوريين لعامين.

ويرى الديمقراطيون أن الجمهوريين سمحوا لإدارة الرئيس دونالد ترمب بإعلان الحرب والتحكم في الإنفاق، على الرغم من أن الدستور الأميركي يمنح هذه الصلاحيات للمشرعين.

وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن من خلالها لـ«كونغرس» يسيطر عليه الديمقراطيون تقييد السياسة الخارجية لترمب:

كبح حرب إيران

لم يحصل ترمب على موافقة «الكونغرس» قبل شن الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، وصوّت الديمقراطيون مراراً لإنهاء القتال ما لم يحصل على هذه الموافقة. وأُقر أحد هذه القرارات، بدعم من عدد قليل من الجمهوريين، لكن إدارة ترمب تجاهلته.

وفي حال سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فبإمكانهم خفض الإنفاق الدفاعي للضغط على ترمب للحصول على موافقة «الكونغرس» من أجل مواصلة الحرب، كما يمكنهم إلزام مسؤولي الإدارة بالإدلاء بشهادتهم علناً بشأن خططهم.

حشود تهتف ترحيباً بانضمام الرئيس السابق باراك أوباما إلى مرشحي الحزب الديمقراطي وزيرة خارجية الولاية جوسلين بنسون وذلك خلال تجمع انتخابي يهدف إلى حث الناخبين على التصويت أقيم أمس في ولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

دعم جديد لأوكرانيا

وأوقف ترمب إلى حد كبير المساعدات المالية والعسكرية الأميركية المباشرة لأوكرانيا، على الرغم من الدعم الواسع من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين لكييف في الوقت الذي تحارب فيه الغزو الروسي.

وفي الآونة الأخيرة، أثار ترمب غضب عدد من أعضاء «الكونغرس»، بينهم كثير من الجمهوريين، بعدما رفع العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، وتراجع عن عقوبات تستهدف قطاع الطاقة الروسي، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من توقيعه قانوناً يقضي بفرض هذه العقوبات.

وفي حال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في المجلسين في نوفمبر، سيتمكنون من تحديد ما سيتم التصويت عليه، ومتى.

وقد يُتيح ذلك لهم الموافقة على مساعدات جديدة لأوكرانيا، والتي من المرجح أن تمر بأغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز حق النقض الذي ربما يستخدمه ترمب.

ويمكنهم أيضاً استهداف إجراءات أخرى لترمب. فعلى سبيل المثال، قدّم النائب جريجوري ميكس من نيويورك، الذي قد يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية، تشريعاً مدعوماً من الحزبين لعرقلة خطة ترمب لإعادة الديزل الروسي إلى السوق العالمية.

أعلام مؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج موقع تجمعه الانتخابي قبيل انتخابات التجديد النصفي في بيري بولاية جورجيا الأميركية (رويترز)

وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل

وتراجع مستوى التأييد لإسرائيل بين الديمقراطيين، على خلفية نهجها في الحرب على غزة، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين. كما أسهم في هذا التراجع استمرار العنف في الضفة الغربية المحتلة، فضلاً عن التحالف الوثيق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجمهوريين.

ويمكن للديمقراطيين العمل على تقليص المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل أو وقفها، والتي بلغت 3.8 مليار دولار في السنة المالية الماضية، وهو ما يتجاوز قيمة المساعدات التي قدمتها واشنطن لأي دولة أخرى.

وصوَّت ما يقرب من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب هذا الصيف على قطع المساعدات عن إسرائيل. وأيّد بعض الذين صوتوا ضد هذا المسعى، مثل ميكس، فرض قيود على تزويد إسرائيل بأسلحة مثل القنابل الثقيلة.

حضور في تجمع انتخابي أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي (رويترز)

الحد من الإنفاق العسكري واستئناف المساعدات الخارجية

ومن المرجح أن يتجه الديمقراطيون، أكثر بكثير من الجمهوريين الذين ينتمي إليهم ترمب، إلى الحد من الإنفاق العسكري. فقد طلب ترمب زيادة غير مسبوقة بنسبة 67 في المائة في الميزانية العسكرية لهذا العام، لترتفع إلى 1.5 تريليون دولار، إلا أن الديمقراطيين عرقلوا مسعاه في مجلس الشيوخ، مبررين موقفهم برفضه التشاور مع «الكونغرس» بشأن الحرب على إيران، فضلاً عن تخفيضاته الحادة في البرامج الاجتماعية.

كما حجب ترمب أو ألغى مساعدات خارجية بمليارات الدولارات أقرها «الكونغرس». وأثارت هذه التخفيضات غضب كثير من الديمقراطيين، الذين يقولون إنهم سيحاولون استئناف التمويل.


كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
TT

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)

مع انطلاق موسم المناظرات في ولاية آيوا الأميركية، بدا أن هناك سؤالاً واحداً يثير حماس المرشحين، بل ويوحِّدهم إلى حدٍّ ما، ويتعلق بأزمة السرطان.

وسأل مدير إحدى المناظرات المرشحَين، الديمقراطي روب ساند والجمهوري زاك لان: «ما الخطوات المحدَّدة والفورية التي ستتخذانها لمواجهة أزمة السرطان في آيوا؟». وأكد كلا المرشحين أن هذه القضية تُشكِّل ركيزةً أساسيةً في حملتيهما، قبل أن يتبادلا الاتهامات بالتقصير في اتخاذ إجراءات كافية.

وبعد أسبوعين، طُرحت مجدداً قضية ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في آيوا، وما قد يرتبط بها من تلوث ناتج عن الأنشطة الزراعية، خلال مناظرة في إطار سباق محتدم على أحد مقاعد مجلس الشيوخ.

كيف تحول السرطان إلى قضية سياسية؟

ولعل طرح هذا الموضوع كان أمراً يصعب تصوره قبل بضع سنوات فقط في ولاية آيوا، التي تُعدُّ أكبر منتِج للذرة ولحوم الخنازير في البلاد. لكن دور «الشركات الزراعية الكبرى» (Big Ag) تحوَّل إلى قضية سياسية مثيرة للجدل، في ظلِّ ما تُوصف بأنها أزمة صحة عامة. وتسجِّل آيوا ثاني أعلى معدل للإصابة بالسرطان في الولايات المتحدة، وهي واحدة من 3 ولايات فقط تشهد ارتفاعاً في هذا المعدل.

وللمرة الأولى، أُدرجت معالجة الأسباب البيئية للسرطان ضمن البرامج الانتخابية لكلا الحزبين في آيوا، إذ تعهَّد مرشحون جمهوريون وديمقراطيون، على مختلف المستويات الانتخابية، بالتصدي لهذه القضية.

وفي السباق على منصب الحاكم، تعهَّد كل من زاك لان، وهو مزارع تحوَّل إلى مرشح سياسي بدعم من تيار «لنجعل أميركا صحية مجدداً (Make America Healthy Again)» داخل الحزب الجمهوري، وروب ساند، وهو محامٍ ديمقراطي معتدل، بالعمل على تنقية المياه وتنظيم استخدام المواد الكيميائية.

وفي السباق المحتدم على مقعد في مجلس الشيوخ، تطرَّق إلى القضية أيضاً كل من النائبة الجمهورية في الكونغرس أشلي هينسون، والممثل الديمقراطي في مجلس نواب الولاية جوش توريك، إذ طالبا هذا الشهر بتوفير مزيد من التمويل لضمان الحصول على مياه شرب آمنة.

النائبة الجمهورية في الكونغرس أشلي هينسون (إ.ب.أ)

30 مليون دولار على 100 إعلان عن السرطان

ووفقاً لبيانات مؤسسة «أد إمباكت (AdImpact)»، أُنفق هذا العام نحو 30 مليون دولار على بثِّ أكثر من 100 إعلان انتخابي في آيوا تناولت قضية السرطان. وفي المقابل، لم يشهد موسم انتخابات التجديد النصفي السابق، عام 2022، سوى إعلان واحد من هذا النوع، بلغت تكلفته أقل بقليل من 200 ألف دولار.

وقال كريس جونز، المدافع المخضرم عن جودة المياه والمرشح الديمقراطي لمنصب وزير الزراعة في الولاية: «قبل 9 أشهر، لم يكن هناك أي مرشح يتحدَّث عن هذا الأمر سواي، أما الآن، فأصبح كل مرشح تقريباً يطرح هذه القضية ضمن حملته الانتخابية».

مواجهة مع الشركات الزراعية الكبرى

ومع ذلك، يواجه الحزبان تحدياً دقيقاً يتمثَّل في الموازنة بين انتقاد ممارسات «الشركات الزراعية الكبرى» (Big Ag) وبين اعتماد اقتصاد آيوا على هذا القطاع.

ويرى جونز أن حزبه الديمقراطي لم يتحلَّ بالجرأة الكافية لمواجهة هذه الشركات، مما أتاح الفرصة للجمهوريين، الذين اكتسبوا زخماً بفضل حركة «لنجعل أميركا صحية مجدداً» (MAHA)، لتعزيز نفوذهم. وقد ذهب جونز أبعد من أي مرشح آخر في السباق الانتخابي، مطالباً بفرض مزيد من اللوائح التنظيمية وتقليل الاعتماد على زراعة الذرة وفول الصويا.

المرشح الديمقراطي روب ساند في ولاية آيوا (أ.ب)

وفي تصريح لشبكة «سي إن إن»، قال جونز: «نحن أمام قضية كان ينبغي أن تكون طبيعيةً بالنسبة للديمقراطيين، وهي: بيئة نظيفة». وأضاف أن الحزب كان «أجبن من أن يتبنى هذه القضية».

لكن الانقسامات داخل الحزب الجمهوري تضعف مصداقيته، بحسب سارة شرايبر، من رابطة ناخبي الحفاظ على البيئة. وأوضحت أن بعض ناخبي حركة «ماها» يشعرون بخيبة أمل بسبب عدم وفاء الرئيس دونالد ترمب بوعوده تجاه الحركة، مضيفة: «إنهم يريدون من المسؤولين المنتخبين الاستجابة لقضاياهم، وعلى رأسها الصحة والبيئة، ولن يكونوا منحازين حزبياً».

أزمة صحية ذات تداعيات سياسية

وتعزو وزارة الصحة في ولاية آيوا ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان إلى عوامل عدة مرتبطة بنمط الحياة، أبرزها السمنة وتعاطي الكحول والتدخين. لكنها أقرَّت بأنَّ التَّعرُّض للملوثات البيئية قد يؤدي دوراً في ذلك، مما أثار غضب سكان الولاية الذين يشهدون انتشار السرطان في مجتمعاتهم.

ويشير المدافعون عن البيئة وبعض المزارعين إلى أن تراكم النترات، الناتجة عن آلاف الأطنان من روث الماشية التي تتسرب إلى مياه الولاية، يُعدُّ سبباً رئيسياً لهذه المشكلة.

وقال زاك سميث، وهو مزارع وأحد الأعضاء المؤسِّسين في مجموعة «لوب رينجرز (Lobe Rangers)»، التي تضغط من أجل اتخاذ الحكومة إجراءات أكثر صرامة بشأن السموم البيئية، إن تقريراً حكومياً عن السرطان كشف عن معدلات مقلقة في آيوا، التي تشهد أسرع ارتفاع في معدلات الإصابة بالمرض على مستوى البلاد، وكان بمثابة «نقطة تحول حقيقية» بالنسبة إلى سكان الولاية العاديين.

وأضاف سميث، وهو ناخب مستقل: «لقد نشأت موجة من الزخم والطاقة، لكننا بحاجة إلى تحويلها فعلياً إلى شيء ملموس من خلال تشريعات حقيقية. هذا هو هدفنا؛ تحفيز الرأي العام بما يكفي لدفع الناس إلى المشاركة في التصويت».

حركة «ماها»... وزيادة إنتاج المبيدات الحشرية

يعزو كثير من سكان آيوا، ممَّن تحدَّثوا إلى شبكة «سي إن إن»، هذا الزخم إلى حركة «ماها (MAHA)». فقد قدَّمت الحركة دعمها لزاك لان، مما ساعده على تحقيق فوز مفاجئ في الانتخابات التمهيدية على حساب النائب الجمهوري راندي فينسترا، الذي كان يحظى بدعم دونالد ترمب.

زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا يرفع قبضته بحماس بينما يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلمة في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ف.ب)

وخصَّصت منظمة «ماها أكشن (MAHA Action)»، وهي مجموعة مناصرة سياسية يديرها توني ليونز، الناشر والحليف المقرب منذ فترة طويلة لروبرت إف كيندي الابن، مبلغ 1.5 مليون دولار لدعم حملة زاك لان. وتفتخر المنظمة بأنه كان أول مرشح تدعمه في انتخابات عام 2026.

وفي بيان، قال ليونز: «كانت (ماها) أول من آمن بزاك لان، وقد أثبت جمهوريّو آيوا أننا كنا على صواب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، سنثبت أننا قادرون على تحقيق الفوز».

ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم الثقة بشأن مدى التزام الحزب الجمهوري بهذه القضية. فقد واجه لان تحديات مرتبطة بمواقف الحزب في واشنطن، حيث أصدرت إدارة ترمب توجيهات بزيادة الإنتاج المحلي للمبيدات الحشرية، كما ألغت مجموعة واسعة من اللوائح البيئية.

ويقول الدكتور سيلدن سبنسر، من مدينة هكسلي بولاية آيوا في إعلانٍ ممول من لجنة عمل سياسي (Super PAC) تابعة للحزب الديمقراطي: «في عموم الولايات المتحدة، تشهد معدلات الإصابة بالسرطان انخفاضاً، لكنها في ولاية آيوا في ازدياد. وبصفتي طبيباً، لا يمكنني تجاهل ما يحدث». وأنفق الحزب الديمقراطي نحو 3 ملايين دولار على البث الإعلاني منذ شهر سبتمبر (أيلول).

وفي تصريح لبرنامج «فيس ذا نيشن (Face the Nation)» على شبكة «سي بي إس» هذا الشهر، قال لان: «كنت من أوائل الأشخاص الذين أعلنوا أن التوقيع على ذلك الأمر التنفيذي» المتعلق بزيادة إنتاج المبيدات الحشرية داخل الولايات المتحدة «كان خطوة خاطئة. وأعتقد أننا لو استطعنا تقديم المشورة للرئيس بشأن هذا الأمر، لفهم المسألة بصورة أفضل».