العليمي يدعو إلى إنهاء التهديد الحوثي وليس احتواءه

الجماعة هاجمت غروندبرغ واتهمته بعدم الحياد

مسلحون حوثيون خلال حشد للجماعة في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال حشد للجماعة في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يدعو إلى إنهاء التهديد الحوثي وليس احتواءه

مسلحون حوثيون خلال حشد للجماعة في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال حشد للجماعة في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الجماعة الحوثية بأنها أداة إيرانية لزعزعة الاستقرار الإقليمي وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، داعياً الأوروبيين إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً يُنهي تهديدات الجماعة وليس احتواءها.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله السفير الألماني لدى اليمن، حيث ركز على خطورة استمرار سيطرة الجماعة على أجزاء من البلاد، وما يمثله ذلك من تهديد دائم للأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً أن التعامل مع هذا الخطر لا ينبغي أن يقتصر على الاحتواء، بل يتطلب إنهاءه بشكل جذري.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني أن تهديد الحوثيين للممرات المائية، خصوصاً في البحر الأحمر وخليج عدن، سيظل قائماً ما دامت الجماعة تحتفظ بقدراتها العسكرية ونفوذها الجغرافي، معتبراً أن هذا التهديد لم يعد شأناً يمنياً داخلياً، بل تحول إلى قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية.

وقال إن المجتمع الدولي، خصوصاً الدول الأوروبية، مطالَب باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه هذه التهديدات، مشدداً على أن أمن الملاحة الدولية لا يمكن ضمانه في ظل استمرار من وصفهم بـ«وكلاء إيران» في السيطرة على أجزاء من الأراضي اليمنية.

وجدد العليمي اتهاماته لإيران بالسعي إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة عبر دعمها للحوثيين، معتبراً أن طهران تستخدم اليمن منصة لتهديد الاستقرار الإقليمي والدولي.

العليمي استقبل في الرياض سفير ألمانيا لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن النظام الإيراني يحاول جر اليمن إلى صراع أوسع من خلال الجماعة، إضافةً إلى ما وصفه بتخادمها مع تنظيمات إرهابية، في إطار استراتيجية تهدف إلى إرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية.

وأكد أن هذه المعطيات تفرض على المجتمع الدولي التعامل مع الأزمة اليمنية ضمن سياقها الإقليمي، وليس بوصفها ملفاً منفصلاً، لافتاً إلى أن أي تسوية لا تأخذ في الاعتبار هذا البعد ستظل عرضة للانتكاس.

هجوم ضد غروندبرغ

على خلفية الإحاطة الأخيرة للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن، ردّت الجماعة الحوثية بمهاجمة المبعوث متهمةً إياه بعدم الحياد و بـ«التسييس والانتقائية» و«التماهي مع الموقفين الأميركي والبريطاني»، خصوصاً فيما يتعلق بتركيزه على ملف البحر الأحمر وربطه بمسار السلام.

وزعمت الجماعة أن المبعوث تجاهل، في إحاطته، «القضايا الأساسية»، وعلى رأسها الأوضاع الإنسانية، مدعيةً أن ذلك يعكس انحيازاً واضحاً لا يساعد على تحقيق تقدم في العملية السياسية.

كما انتقد الحوثيون ما وصفوه بتجاهل المبعوث للإجراءات التي تقوم بها آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، معتبرين أنها تعوق حركة السفن وترفع تكاليف النقل وتفاقم الأوضاع المعيشية.

جانب من اجتماع مجلس الأمن الأخير بشأن اليمن (أ.ب)

وذهبت الجماعة إلى أبعد من ذلك باتهام المبعوث بمحاولة «ربط عملية السلام بمواقف سياسية خارجية»، في إشارة إلى مطالبته لهم بوقف الهجمات المرتبطة بالتطورات الإقليمية، وهو ما عدّته «إصراراً على فرض شروط لا علاقة لها بجوهر الأزمة اليمنية».

تحذيرات المبعوث

كان المبعوث الأممي في إحاطته أمام مجلس الأمن قد ركّز على المخاطر المرتبطة بسلوك الحوثيين، محذراً من أن هجماتهم، بما في ذلك استهداف إسرائيل مؤخراً، أثارت قلقاً دولياً من احتمال انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع.

وأكد غروندبرغ أن هذه التطورات تضع اليمن أمام مخاطر جدية، رغم تجنبه حتى الآن هذا السيناريو، داعياً الجماعة إلى الامتناع عن أي هجمات جديدة، حفاظاً على فرص السلام.

كما شدد على أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تمثل أولوية دولية، في ظل التهديدات المستمرة، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

وتطرقت إحاطة غروندبرغ إلى الانتهاكات الحوثية، مشيراً إلى سقوط ضحايا مدنيين نتيجة القصف والقنص في عدة مناطق، إضافةً إلى استمرار احتجاز موظفين أمميين، وهو ما عده انتهاكاً للقانون الدولي ويقوّض جهود الوساطة.

كما لفت إلى أن المفاوضات بشأن الأسرى والمحتجزين، رغم كونها الأطول حتى الآن، لم تحقق نتائج نهائية، مما يعكس صعوبة إحراز تقدم في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري.


مقالات ذات صلة

انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

العالم العربي انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)

انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراج واسع في أزمة الجوازات باليمن بعد إنهاء التكدس في معظم المحافظات المحررة، وتقليص مدة الإصدار من أشهر طويلة إلى أيام، باستثناء تعز

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحصار الحوثي على تعز يعقد حركة النقل والتنقل ويضاعف أسعار السلع (أ.ف.ب)

ارتفاع الأسعار يخنق فرحة العيد في مدينة تعز

دفع ارتفاع أسعار الملابس والسلع في تعز، مع استمرار الجبايات وتكاليف النقل، السكان، للبحث عن بدائل خارج المدينة بينما يواصل الغلاء ابتلاع ما تبقى من دخول السكان.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي يغادر الحياة بعد تاريخ حافل (إعلام حكومي)

هادي واليمن... وداع أعقب مساراً حافلاً بالتحوّلات

رحيل الرئيس اليمني السابق، عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة قاد خلالها المرحلة الانتقالية، وواجه انقلاب الحوثيين، قبل نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي...

«الشرق الأوسط» (عدن)
بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي منح الوقود السعودية ساهمت في تشغيل عشرات محطات الكهرباء في اليمن (إكس)

امتنان يمني إزاء الدعم السعودي للوقود

ردود فعل يمنية واسعة رحبت بمنحة الوقود السعودية الجديدة للكهرباء، وسط تأكيدات رسمية بأنها ستخفف معاناة السكان وتحسن الخدمات خلال الصيف

«الشرق الأوسط» (عدن)

«الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)
وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)
TT

«الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)
وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

لم تكن رحلة «الوطنية للإسكان (إن إتش سي)» (NHC) مجرد إضافة رقمية لقطاع المقاولات، بل كانت تحولاً جذرياً في فلسفة الإسكان في السعودية، بإدارتها أصولاً وضواحي سكنية تمثل 20 في المائة من إجمالي مبيعات المنتجات العقارية في المملكة، لتبرز اليوم بوصفها ذراعاً تنفيذية ضاربة تُترجم الحراك التنظيمي الشامل والقرارات التي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإعادة تنظيم السوق وتحقيق التوازن.

فمنذ انطلاقتها عام 2016، نجحت الشركة بوضع بصمتها كقائدة للسوق العقارية ومحركاً رئيسياً لمستهدفات «رؤية 2030».

وتؤكد الشركة مكانتها كركيزة أساسية في «برنامج الإسكان» أحد أهم برامج الرؤية، والذي يستهدف رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 70 في المائة بحلول نهاية العقد الحالي.

في هذا السياق، أبدى الرئيس التنفيذي للشركة، محمد البطي، اعتزازه بالدور المحوري للشركة في إعادة هيكلة القطاع بالكامل لضمان استدامته بعيداً عن الاعتماد الكلي على التمويل الحكومي المباشر. وأشار البطي إلى نتائج التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025، الذي أظهر قفزة تاريخية في نسبة تملك المواطنين للمساكن لتصل إلى 66.24 في المائة، متجاوزةً بذلك المستهدف المرحلي المحدد سلفاً لعام 2025 والبالغ 65 في المائة، مما يعكس تسارع وتيرة الإنجاز على الأرض.

محطات التحول

تعود جذور «الوطنية للإسكان» إلى عام 2016، حين اتخذت الدولة قراراً بإنشاء الشركة بموجب مرسوم ملكي، لتكون بمنزلة الذراع الاستثمارية والتنفيذية لوزارة الإسكان التي تسمى بوزارة البلديات والإسكان حالياً.

لم تكن الانطلاقة مجرد إضافة للقطاع، بل كانت بداية لمرحلة «المطور الوطني» الذي يتولى إدارة الأصول والمشاريع بمرونة وكفاءة.

وشهد عام 2020 المحطة الأبرز في مسيرة الشركة، بصدور أمر ملكي يقضي بنقل ملكيتها إلى الدولة، مما حوّلها من جهة مساندة إلى قائدة للسوق العقارية، برؤية مكّنتها من وضع حجر الأساس لأضخم الضواحي السكنية في المنطقة، لتنتقل من إدارة مجمعات محدودة، إلى تطوير مدن متكاملة تتجاوز مساحتها 160 مليون متر مربع.

خفض التكاليف التطويرية

وفي جانب السيطرة على التكاليف، نجحت الشركة عبر منصة «سبلاي برو» الرقمية في توفير أكثر من 1500 منتج من 129 مصنعاً، و45 مورّداً، وربطهم بالمطورين العقاريين مباشرةً، مما أدى إلى خفض التكاليف بنسبة 20 في المائة.

كان البطي قد كشف في كلمة له خلال «منتدى سلاسل الإمداد العقاري» عن أن الشركة رفعت نسبة المحتوى المحلي في مشاريعها من خلال اتفاقيات سلاسل الإمداد العقاري وتوطين الصناعات والتوريد بقيمة إجمالية تجاوزت 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، وشملت الجهود توقيع اتفاقيات خدمات سلاسل الإمداد بـ8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار)، واتفاقيات توطين صناعات بـ5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، و15 اتفاقية توريد تجاوزت قيمتها 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار).

من جانبه، أفاد المدير العام لسلاسل الإمداد ودعم الأعمال لـ«الشركة الوطنية للإسكان»، المهندس معن العثيمين، بأن منصة «سبلاي برو»، تمكّنت خلال العامين السابقين من الوصول بحجم التعاملات إلى ما يتخطى ملياري ريال (533 مليون دولار) لخدمة الشركاء والمقاولين، استحوذ المحتوى المحلي (المصانع والشركات الصغيرة والمتوسطة السعودية) على 95 في المائة منها.

الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية للإسكان» محمد البطي خلال جلسة حوارية (موقع الشركة الإلكتروني)

وحدات سكنية متنوعة

تحوّلت «الوطنية للإسكان» إلى منصة لاحتضان الشركات السعودية، ونقلها من مطورين للمشاريع المحدودة إلى قادة للضواحي المليارية، بتوفيرها فرصاً استثمارية في التطوير العقاري التجاري والسكني، وتشغيل المرافق الصحية والتعليمية والترفيهية مثبتةً ثقتها بالمطورين العقاريين المحليين.

هذا النموذج أثمر ضخ أكثر من 300 ألف وحدة سكنية متنوعة، حيث أسهم الأمان المالي الذي وفَّرته الشركة في تحويل شركات تطوير وطنية ناشئة إلى كيانات كبرى تدير حالياً مشاريع تتجاوز قيمتها الاستثمارية 263 مليار ريال (70 مليار دولار)، مما عزز تنافسية السوق العقارية السعودية وجعلها الأكثر جاذبية في المنطقة.

وتسعى الشركة لتحويل ضواحيها السكنية الحديثة إلى معرض دائم للمنتجات السعودية، عبر توقيعها مذكرة تعاون مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، مما يسهم في خلق آلاف الفرص الوظيفية للسعوديين في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية.

جانب من وجهة «المشرقية» في شرق الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

بنية تمويلية تدعم الطفرة العقارية

ولأن هذا التحول نحو المشاريع المليارية وضخ مئات آلاف الوحدات السكنية يتطلب غطاءً تمويلياً صلباً يضمن استدامته، أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، أن التمويل العقاري أصبح الركيزة الأساسية لنجاح واستدامة التطوير العقاري في المملكة، مشيراً إلى أن حجمه قفز تاريخياً من نحو 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) إلى أكثر من 900 مليار ريال (240 مليار دولار) بنهاية عام 2025، ليصبح يمثل اليوم 27 في المائة من إجمالي محافظ البنوك السعودية.

وفي سياق تعزيز هذه الملاءة المالية، أوضح الحقيل أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)» طرحت إصدارات صكوك في سوق لندن المالية، في خطوة استراتيجية لدعم تكامل التمويل والسيولة بين الأسواق المحلية والدولية، وتأمين تدفقات نقدية مستدامة تخدم مستهدفات القطاع.

توازن السوق العقارية

وفي قراءة تحليلية لهذا التحول، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوطنية للإسكان» تلعب دوراً تنفيذياً مهماً في سياسات الإسكان التي تستهدف تحقيق توازن صحي في السوق العقارية بتطويرها ضواحي سكنية متكاملة، وتوفير أعداد كبيرة من الوحدات السكنية في مواقع مخططة جيداً، مما يسهم في رفع المعروض السكني المنظم، وهو أحد أهم العوامل المؤثرة في استقرار الأسعار.

ويرى المبيض أن التحول الأبرز في مسيرة الشركة يكمن في انتقالها من دور المطور التقليدي إلى دور «الممكّن» والحاضن للمطورين؛ حيث طوّرت نموذج عمل فريداً يقوم على توفير الأراضي المطورة والبنى التحتية، مما أتاح للشركات الناشئة المشاركة في مشاريع مليارية واكتساب خبرات تشغيلية حولتها إلى كيانات كبرى، وهو ما أسهم في بناء صناعة عقارية أكثر احترافية ونضجاً.

وأكد أن دور الشركة يتجاوز البناء إلى ضبط إيقاع السوق؛ فمن خلال ضخ أعداد كبيرة من الوحدات المنظمة، تسهم الشركة بشكل مباشر في تحقيق توازن الأسعار وإراحة المواطنين عبر رفع المعروض السكني وخفض تكاليف التطوير بفضل الإنتاج الكمي.

مسجد الثريا في وجهة «سدايم» بمحافظة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)

الاستدامة المالية

وشدد المبيض على أن نموذج «الاستدامة المالية» الذي تتبناه الشركة عبر الشراكة مع القطاع الخاص يقلل الاعتماد على الإنفاق الحكومي المباشر، ويفتح المجال لتدفق رؤوس الأموال الخاصة، مما يوزع المخاطر الاستثمارية، ويعزز كفاءة تنفيذ المشاريع.

ورأى أن توجه الشركة يسهم في بناء منظومة إسكان أكثر استدامة مالياً، فهذا النموذج يمكّن القطاع العقاري من النمو بالاعتماد على قوى السوق والشراكات الاستثمارية، مع استمرار الدور التنظيمي والتشريعي للحكومة لضمان استقرار السوق وحماية المستفيدين.

وفي نهاية المطاف، أثبتت «الوطنية للإسكان» أن تفوقها لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج استراتيجية واضحة حوّلت التحديات التمويلية إلى فرص استثمارية مستدامة. ومع اقتراب المملكة من تحقيق كامل مستهدفات «رؤية 2030»، لا تقتصر أهمية الشركة على بناء الوحدات السكنية، بل صياغتها نموذجاً اقتصادياً مرناً يقود فيه القطاع الخاص والمحتوى المحلي قاطرة التنمية العقارية، ليتحول السكن من مجرد منتج للمواطن إلى ركيزة تدعم استقرار ونمو الاقتصاد الوطني ككل.


طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد التدفقات العالمية إلى صناديق الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد التدفقات العالمية إلى صناديق الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عاد المستثمرون العالميون إلى صناديق الأسهم بعد أسبوع من التدفقات الخارجة، مدفوعين بانتعاش أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، رغم أن الحذر بشأن مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران حدّ من وتيرة الشراء.

فقد أظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخوا صافي 457.57 مليون دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع المنتهي في 27 مايو (أيار)، مقارنةً بتدفقات خارجة بلغت 6.56 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفق «رويترز».

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي إلى مستوى قياسي عند 1129.06 نقطة يوم الجمعة، مدعوماً بتفاؤل الأسواق عقب تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بانتظار الموافقات النهائية.

وأسهمت أسهم التكنولوجيا في تعزيز شهية المخاطرة، بعد أن أشارت شركة «إنفيديا» إلى استمرار الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي.

على الصعيد الجغرافي، سجلت الصناديق الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 1.97 مليار دولار، مقارنةً بتدفقات خارجة بلغت 12 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وأسهمت نتائج شركة «إنفيديا» التي أبرزت استمرار الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإقبال على صناديق قطاع التكنولوجيا، والتي سجلت تدفقات داخلة بقيمة 2.75 مليار دولار، لتواصل مكاسبها للأسبوع الثامن على التوالي. كما جذبت صناديق القطاعين المالي والصناعي تدفقات بلغت 987 مليون دولار و880 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، واصلت صناديق السندات الأميركية جذب التدفقات للأسبوع السادس على التوالي، بصافي 10.62 مليار دولار، بدعم من الطلب على أدوات الدين قصيرة ومتوسطة الأجل، بما في ذلك السندات الحكومية وديون البلديات. وسجلت صناديق سوق المال الأميركية تدفقات داخلة للأسبوع الثاني على التوالي بقيمة 8.38 مليار دولار، في ظل استمرار توجه المستثمرين نحو أدوات أكثر أماناً وسط حالة عدم اليقين في الأسواق.

كما سجلت الصناديق الأوروبية بـ678 مليون دولار، في حين سجلت الصناديق الآسيوية تدفقات خارجة بلغت 3.92 مليار دولار.

وعلى مستوى القطاعات، جذبت الصناديق القطاعية صافي تدفقات بقيمة 5.14 مليار دولار، كان أبرزها قطاع التكنولوجيا بـ4.98 مليار دولار، والخدمات المالية بـ1.05 مليار دولار.

وفي أسواق السندات، واصلت الصناديق العالمية تحقيق مكاسب للأسبوع الثامن على التوالي بصافي تدفقات بلغ 18.15 مليار دولار، مع تركيز الطلب على السندات القصيرة الأجل وسندات اليورو وسندات الشركات.

في المقابل، سجلت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة بقيمة 4.46 مليار دولار، بينما شهدت صناديق المعادن الثمينة، بما فيها الذهب، خروجاً صافياً قدره 584 مليون دولار، في رابع أسبوع من التراجع خلال خمسة أسابيع.

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم تسجيل تدفقات خارجة للأسبوع الخامس على التوالي بقيمة 4.45 مليار دولار، إلى جانب خروج 1.08 مليار دولار من صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28882 صندوقاً.


الجيش الإسرائيلي يُصدر أوامر إخلاء لسبع قرى في جنوب لبنان والبقاع

تصاعُد الأدخنة من جنوب لبنان جراء القصف الإسرائيلي اليوم (رويترز)
تصاعُد الأدخنة من جنوب لبنان جراء القصف الإسرائيلي اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يُصدر أوامر إخلاء لسبع قرى في جنوب لبنان والبقاع

تصاعُد الأدخنة من جنوب لبنان جراء القصف الإسرائيلي اليوم (رويترز)
تصاعُد الأدخنة من جنوب لبنان جراء القصف الإسرائيلي اليوم (رويترز)

أصدر الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أوامر بإخلاء سبع قرى في جنوب لبنان والبقاع، مشيراً إلى أنه سيردّ على ما قال إنها انتهاكات من جانب «حزب الله» لوقف إطلاق النار المعلن بين الجانبين.

ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، إلى إخلاء سبع قرى في جنوب لبنان والبقاع هي: ميفدون وشوكين وزبدين وجديدة أنصار والزرارية ومزرعة كوثرية الرز ومشغرة، معلناً في منشور آخر أنه «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أعلن «حزب الله» اليوم (السبت) إطلاق صواريخ على بلدة كريات شمونة في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، في ظل توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية وغاراته في العمق اللبناني.

وأعلن «حزب الله» استهداف قبة حديدية و«هامر» وتجمعين لآليات وجنود إسرائيليين. وقال «حزب الله» في بيانات أوردتها «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم (السبت)، إن «المقاومة استهدفت بعد ظهر أمس وليلاً، منصة القبة الحديدية في موقع رأس الناقورة بمحلقة أبابيل الانقضاضية».

وأشار «حزب الله» إلى استهداف «آلية (هامر) تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة الناقورة بمحلقة (أبابيل) الانقضاضية، وتجمعين لآليات وجنود جيش العدو في بلدتي رشاف البياضة بصليتين صاروخيتين».

من جانبها، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط 11 «شهيداً بينهم مسعف وثمانية جرحى في صور أمس».

وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة، في بيان، إن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة معروب قضاء صور أمس، أدت إلى أربعة شهداء من بينهم مسعف في الهيئة الصحية وخمسة جرحى من بينهم مسعف آخر في الهيئة، في اعتداء إضافي إلى سلسلة الاعتداءات التي تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية الأطقم الصحية في حين أن العدو الإسرائيلي يلاحق هذه الأطقم ويحوِّلها إلى أهداف عسكرية».

وأضاف أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة العباسية قضاء صور أدت إلى ثلاثة شهداء أحدهم سوري الجنسية وجريح»، لافتاً إلى أن «الغارة الإسرائيلية في طيردبا أدت إلى أربعة شهداء وجريحين».

كما شنت المدفعية الإسرائيلية قصفاً عنيفاً على محيط محطة الكهرباء في جديدة مرجعيون وصولاً إلى عريض مرجعيون. وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، والتي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وبلغ عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» 3355 قتيلاً، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل (نيسان)، لمدة 45 يوماً إضافية.