البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)

قال مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت، الأربعاء، إنه لا يستطيع تقدير تكلفة الحرب مع إيران، وذلك في معرض دفاعه عن طلب الرئيس دونالد ترمب لميزانية عسكرية سنوية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار.

وواجه طلب ترمب انتقادات ​من المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين شكوا من الغياب الدائم للمساءلة المالية لوزارة الدفاع (البنتاغون).

وذكر فوت في جلسة استماع للجنة الميزانية بمجلس النواب «لسنا جاهزين لتقديم طلب إليكم. ما زلنا نعمل على ذلك. نعمل على تحديد المطلوب... ليس لدي تقدير تقريبي».

العلم الأميركي أمام قبة مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وتظل تكلفة حرب إيران، التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مثار جدل في الكونغرس. وقوبل طلب أولي لضخ تمويل إضافي من أجل الحرب بقيمة 200 مليار دولار بمعارضة شديدة في الكونغرس الشهر الماضي.

ومثُل فوت أمام اللجنة لمناقشة الميزانية المقترحة من ترامب للسنة المالية 2027، والتي تتضمن زيادة قدرها 500 مليار دولار في الإنفاق ‌العسكري وخفضا يبلغ ‌10 بالمئة في البرامج غير الدفاعية.

ويشكل هذا الطلب تحولا ​في ‌أولويات ⁠الحزب الجمهوري ​قبيل انتخابات ⁠التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يأمل فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لكنهم يواجهون قلقا عاما متزايدا من تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

* «لم تجتز أي تدقيق مالي»

اعترض الديمقراطيون على تصريح فوت بأن برامج الرعاية الصحية والتعليم وإعانة الطاقة لذوي الدخل المنخفض تشهد حالات احتيال.

وقالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال عن ولاية واشنطن «أنا سعيدة جدا لأنك سألت عن الاحتيال، لأنك تعود لتطلب ميزانية بقيمة 1.5 تريليون دولار لوزارة الدفاع... وزارة ⁠الدفاع هي الإدارة الاتحادية الوحيدة التي لم تجتز أبدا أي تدقيق مالي... ‌لكنك لا تحقق في أي من ذلك».

وذكر فوت أن ‌الإدارة تتعقب «حالات انعدام الكفاءة» في البنتاغون.

وقال النائب الجمهوري جلين جروثمان «لا أعتقد ​أنكم تبذلون ما يكفي من الجهد»، ودعا إلى ‌استكمال تدقيق يتعلق بالبنتاجون قبل تصويت الكونغرس على الإنفاق الدفاعي.

وأضاف جروثمان النائب عن ولاية ‌ويسكونسن «هناك الكثير من الغطرسة في تلك الوزارة... إنهم بكل بساطة يقولون إننا لسنا مضطرين لإجراء التدقيق. نحن مهمون للغاية ولا نبالي برأي الكونغرس».

ويروج فوت لمقترح ميزانية ترامب للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر تشرين الأول باعتبارها تهدف إلى خفض الإنفاق.

كما يروج لحزمة ترمب لخفض الضرائب والإنفاق لعام 2025 المعروفة باسم «مشروع القانون الكبير ‌الجميل» باعتبارها مبادرة حققت توفيرا إلزاميا بقيمة تريليوني دولار من خلال تخفيضات في التغطية الصحية لبرنامج (ميديك إيد) والمساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وتشير بيانات ⁠مكتب الميزانية غير ⁠الحزبي في الكونغرس إلى أن مشروع القانون هذا، الذي يمدد تخفيضات ضريبية تعود لعام 2017، سيزيد العجز في الميزانية الأميركية خلال العقد المقبل بواقع 4.7 تريليون دولار، في حين سيضيف تخفيض الهجرة 500 مليار دولار أخرى إلى العجز.

* وجه جاد

أشار النائب بريندان بويل من ولاية بنسلفانيا، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الميزانية، إلى التوقعات التي تفيد بأن التخفيضات في الرعاية الصحية التي يتضمنها التشريع ستعني فقدان التغطية الصحية لأكثر من 15 مليون شخص. ورد فوت بأنهم بالغون قادرون على العمل، أو أشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، أو غير مؤهلين للحصول على امتيازات.

أرشيفية لرئيس لجنة الميزانية بمجلس النواب جودي أرينغتون (يمين) يتحدث مع النائب بريندان بويل (أ.ب)

وسأل بويل «هل ستجلس هنا بوجه جاد وتقول إنهم جميعا مهاجرون غير شرعيين؟ وإنهم جميعا يحتالون على النظام؟ هل هذا هو موقفك حقا؟».

وأجاب فوت «نعم».

ويحتاج مقترح ميزانية ترمب لموافقة الكونغرس حتى يصبح قانونا، وذلك بالتزامن مع مساعي ​الجمهوريين لتجاوز معارضة الديمقراطيين لتمويل حملة ترمب ​على الهجرة، بعد أشهر قليلة من أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. وأعلن الديمقراطيون بالفعل رفضهم القاطع لمشروع الميزانية، تاركين تمويل الحكومة لمفاوضات مغلقة بين أعضاء اللجنة المختصة بالاعتمادات.


مقالات ذات صلة

«حرب إيران» تدفع التعاون العسكري بين مصر وتركيا... وإسرائيل قلقة

شمال افريقيا مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

«حرب إيران» تدفع التعاون العسكري بين مصر وتركيا... وإسرائيل قلقة

يبدو أن التقارب المصري - التركي اتخذ مساراً متنامياً على الصعيد التعاون العسكري، خصوصاً مع استمرار «الحرب الإيرانية» والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على إيرانيين لعرقلة الملاحة البحرية

قال الاتحاد الأوروبي، اليوم (الاثنين)، إنه فرض عقوبات على إيرانيين اثنين ووحدة تابعة لـ«الحرس الثوري» ​بسبب تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

تبادل الضربات مع إسرائيل يثير مخاوف إيرانيين من استئناف الحرب

سادت حالة من القلق بين سكان طهران ومدن إيرانية أخرى الاثنين إثر استيقاظهم على تبادل ضربات بين بلادهم وإسرائيل، هو الأول منذ وقف إطلاق النار قبل شهرين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)

ترمب بين اتفاق إيران ومخاطر التصعيد

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في الضغط على الجانبين الإسرائيلي والإيراني لوقف تبادل الضربات العسكرية التي اندلعت، ليل الأحد - الاثنين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى استئناف التفتيش النووي

دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إيران، الاثنين، إلى «معاودة التواصل» مع الوكالة بما يسمح باستئناف عمليات تفتيش مواقعها النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

أميركا تسجّل هذا العام ثاني أحر ربيع في تاريخها

مئات الأشخاص تجمّعوا لحضور حصة يوغا عامة في الصباح الباكر على شاطئ أوك ستريت المطل على بحيرة ميشيغان في شيكاغو بالولايات المتحدة 6 يونيو 2026 (د.ب.أ)
مئات الأشخاص تجمّعوا لحضور حصة يوغا عامة في الصباح الباكر على شاطئ أوك ستريت المطل على بحيرة ميشيغان في شيكاغو بالولايات المتحدة 6 يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

أميركا تسجّل هذا العام ثاني أحر ربيع في تاريخها

مئات الأشخاص تجمّعوا لحضور حصة يوغا عامة في الصباح الباكر على شاطئ أوك ستريت المطل على بحيرة ميشيغان في شيكاغو بالولايات المتحدة 6 يونيو 2026 (د.ب.أ)
مئات الأشخاص تجمّعوا لحضور حصة يوغا عامة في الصباح الباكر على شاطئ أوك ستريت المطل على بحيرة ميشيغان في شيكاغو بالولايات المتحدة 6 يونيو 2026 (د.ب.أ)

شهدت الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة في العالم، في 2026، ثاني أدفأ ربيع مُسجل في تاريخها، وفق ما أعلنت وكالة أميركية مرجعية، الاثنين.

وحسب الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، سجّلت الولايات المتحدة (باستثناء ألاسكا وهاواي) متوسط درجة حرارة بلغ 13.2 درجة مئوية بين شهري مارس (آذار) ومايو (أيار).

وبذلك، أصبح ربيع 2026 ثاني أدفأ ربيع يُسجل في البلاد، بعد ربيع 2012.

وقد شهدت أربع ولايات جنوبية هي أريزونا وكولورادو ونيو مكسيكو وتكساس، أدفأ ربيع على الإطلاق خلال 132 عاماً من السجلات.

كما شهدت الولايات المتحدة المتجاورة (أي الولايات الأميركية كلها باستثناء ولايتَي ألاسكا وهاواي)، أسوأ موجة جفاف مبكرة منذ عام 1988، وذلك بين شهرَي يناير (كانون الثاني) ومايو، وفق الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي

وأفادت الإدارة بأن أكثر من 58 في المائة من الولايات المتحدة المتجاورة كانت لا تزال تعاني ظروف الجفاف في أوائل يونيو (حزيران).

وفي غرب الولايات المتحدة، كان الشتاء قاسياً بشكل خاص، حيث سجّلت 8 من أصل 11 ولاية في المنطقة أدفأ شتاء لها على الإطلاق، مما أدى إلى انخفاض قياسي في تراكم الثلوج بالجبال مع بداية الربيع، وهو وضع يثير قلقاً بالغاً لدى السلطات.

في المقابل، شهدت ولاية هاواي أغزر ربيع لها على الإطلاق خلال 36 عاماً من السجلات، حيث تلقت الجزيرة أكثر من ضعف متوسط هطول الأمطار لهذا الموسم.

أما ألاسكا فقد شهدت أبرد ربيع لها منذ عام 2013.


قاضٍ: رسوم ترمب على تأشيرات «إتش-1 بي» للعمال الأجانب غير قانونية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

قاضٍ: رسوم ترمب على تأشيرات «إتش-1 بي» للعمال الأجانب غير قانونية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن قاضٍ اتحادي، الاثنين، أن الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيمة 100 ألف دولار على تأشيرات «إتش-1 بي» الجديدة المخصصة للعمال الأجانب ذوي المهارات العالية غير قانونية ويجب إلغاؤها.

وأصدر القاضي ليو سوروكين في بوسطن هذا الحكم في دعوى أقامها 20 مدعياً عاماً ديمقراطياً على مستوى الولايات للطعن في الرسوم التي أعلنها ترمب في سبتمبر (أيلول) التي رفعت بشدة تكلفة الحصول على تأشيرات «إتش-1 بي».


ترمب بين اتفاق إيران ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)
TT

ترمب بين اتفاق إيران ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في الضغط على الجانبين الإسرائيلي والإيراني لوقف تبادل الضربات العسكرية التي اندلعت، ليل الأحد - الاثنين، بعد تحذيراته من «الجهل» و«الغباء» في خضم مفاوضات يصفها بأنها نهائية للتوصل إلى سلام.

وجاء التصعيد في حلقة جديدة من الضربات الرمزية و«رسائل النار» بين الجانبين، وأثار تساؤلات حول مدى تأثير ترمب في حليفته الأبرز إسرائيل، وكذلك حول وضع المفاوضات التي يكرر أنها دخلت مراحلها النهائية، من دون ظهور مؤشرات واضحة على الأرض.

كما كشفت الضربات عن التحديات التي تواجه المسار الدبلوماسي بين نهج ترمب الساعي إلى إنجاح تفاهم مع إيران، ومسار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحاول منع طهران من انتزاع مزايا تفاوضية أو فرض شروطها خلال المحادثات.

ووفقاً للبيت الأبيض، أجرى ترمب اتصالاً هاتفياً ثانياً مع نتنياهو خلال أقل من 24 ساعة، طالبه فيه بوقف الضربات «فوراً».

وأعلنت إيران وإسرائيل بالفعل استعدادهما لخفض التصعيد العسكري الذي رفع المخاوف من الانزلاق إلى حرب شاملة، لكن رسائل التهديد بين الجانبين لم تخفت بالكامل؛ إذ أعلن الجيش الإيراني وقف هجماته حالياً، محذراً من أنه إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها، بما في ذلك في جنوب لبنان، فإن القوات الإيرانية سترد بضربات أقسى وأشد قوة.

وفي المقابل، بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اضطر، تحت ضغط ترمب، إلى إصدار تعليمات بوقف الهجمات ضد إيران.

ويبدو أن الطرفين مستعدان لخفض التصعيد مؤقتاً، غير أن مصدراً في البيت الأبيض أشار إلى أن إسرائيل تصر على الاحتفاظ بحق استهداف «حزب الله» في جنوب لبنان، وهو ما قد يعرقل المحادثات الهشة للتوصل إلى مذكرة تفاهم.

ويهدد هذا التصعيد بتقويض جهود ترمب لتمديد وقف إطلاق النار الهش مع إيران، والتحرك نحو اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي لطهران، وتخفيف العقوبات، وحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.

ضربات صاروخية إيرانية على إسرائيل مساء الأحد (رويترز)

رسائل النار

يصف محللون هذه الجولة من الضربات المتبادلة بأنها «رسائل نار» لإعادة رسم قواعد الاشتباك، وتحسين المواقع التفاوضية قبل أي صفقة محتملة مع الإدارة الأميركية.

غير أن المخاطر تبقى عالية، مع احتمال انخراط الحوثيين في المعارك وتهديدهم بإغلاق مضيق باب المندب، إلى جانب احتمال تدخل الميليشيات العراقية الموالية لإيران، بما يهدد بتوسيع رقعة الجغرافيا العسكرية.

كما تختبر التوترات العلنية بين ترمب ونتنياهو قدرة الرئيس الأميركي على السيطرة على إسرائيل، وكبح رئيس وزرائها بصرامة، في وقت تقف فيه المنطقة عند مفترق طرق: إما اتفاق يعيد هدوءاً نسبياً، وإما تصعيد إقليمي واسع قابل للانفجار بتكلفة باهظة للغاية.

وحتى إذا نجحت الجهود في تجنب توسيع ساحة الصراع، فإن الضربات المتبادلة تجعل التوصل إلى أي اتفاق سلام أكثر صعوبة.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن نتنياهو يخشى أن يكون اتفاق السلام الذي تسعى إليه إدارة ترمب «كارثياً» على إسرائيل، وأن يؤدي إلى تقييد يدها في التعامل مع «حزب الله» في لبنان.

وأوضح إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق والباحث حالياً في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، للصحيفة، أن إيران تروج أنها انتصرت في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بصمودها أمام الهجمات وسيطرتها على مضيق هرمز. ووصف الضربات الإيرانية ضد إسرائيل بأنها محاولة لـ«تنفيس الغضب» والظهور بمظهر الطرف القوي.

حسابات ترمب

يسعى ترمب إلى التوصل إلى اتفاق «جيد» مع إيران، وسط استياء أميركي من الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وتململ بين أنصاره الجمهوريين من تأثير استمرار التوتر مع طهران في حظوظ مرشحي الحزب في الانتخابات النصفية.

ويركز ترمب وكبار مساعديه على حجة أن أسعار الطاقة ستنخفض بمجرد تسوية الصراع مع إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، لكن من غير الواضح كيف ومتى يمكن أن يحدث ذلك، خصوصاً في ظل اشتباكات تتجدد بين حين وآخر.

ويتفق خبراء على أن ترمب يملك أدوات ضغط قوية لكبح إسرائيل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تخريب فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران، غير أن هذه الفرص لا تزال موضع شكوك كبيرة، في ظل محاولات طهران تحسين موقفها التفاوضي، واحتمال تكرار الضربات المتبادلة.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)

ويقول ماثيو كروينيغ، نائب رئيس مركز سكوكروفت في «أتلانتيك كاونسل»، إن ترمب لا يزال يملك أوراق ضغط قوية للدفع نحو اتفاق، ومنع إسرائيل من عرقلة المحادثات، مشيراً إلى أنه سيواصل الضغط الدبلوماسي المكثف، مع الحفاظ على العقوبات والحظر البحري لدفع إيران إلى تقديم تنازلات، لكنه يرى أن التصعيد قد يضعف مصداقية الدبلوماسية، ويمنح المتشددين في طهران حججاً للتشكيك في جدوى الاتفاق.

وفي المقابل، يرى تشارلز كوبشان، في تحليل لمجلس العلاقات الخارجية، أن سماح ترمب لإسرائيل بضربات محدودة ضد «حزب الله»، أو بضربات «جراحية» دقيقة، قد يبقي النزاع مجمداً بصورة مؤقتة، ويقوض القدرة على التوصل إلى اتفاق دائم.

وينقسم الجمهوريون في الكونغرس بين فريق يدعم الضربات الإسرائيلية ويعدها ضرورية لمواجهة التهديد الإيراني، مثل السيناتور ليندسي غراهام، وفريق آخر يحذر من مخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع من دون تفويض دستوري، ويطالب بإشراف الكونغرس، مثل النائب توماس ماسي.