الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

في «سوا عالخط» تخرج ريتا بيا وغريسيا عن جدّية نشرات الأخبار

ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)
ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)
TT

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)
ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

تطلّ الأختان، مقدّمتا نشرات الأخبار اللبنانية، ريتا بيا وغريسيا أنطون، أخيراً في تجربة إذاعية جديدة من خلال برنامج «سوا عالخط». وعبر أثير إذاعة وشاشة تلفزيون «وان تي في»، تخرجان عن النمط الجدّي الذي اعتاده الجمهور في نشرات الأخبار، لتظهرا على طبيعتهما بعفوية أكبر. تتناول الأختان موضوعات اجتماعية وسياسية وإنسانية، كما تستضيفان في كلّ حلقة ضيفاً من عالم الفنّ أو الإعلام أو الرياضة.

التجربة جديدة عليهما، وقد اختارتاها لأسباب مختلفة، كما تذكران لـ«الشرق الأوسط»: «رأينا فيها مساحة إعلامية نتجدَّد معها، وأحببنا خلق هذا التواصل مع الناس عبر الأثير، لا سيما أنّ علاقة وطيدة نشأت بيننا وبينهم عبر الشاشة الصغيرة».

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها. صحيح أنّ لكل منهما خلفيتها الدراسية الخاصة، وإنما مجال الإعلام جمعهما تحت سقف واحد. فريتا بيا درست العلاج الفيزيائي، وبموازاته اتَّجهت إلى الإعلام، في حين درست غريسيا الصحافة والإعلام وعملت في مجال التلفزيون. أما فكرة البرنامج فتعود إلى ريتا بيا، بينما وضعت اسمه غريسيا، ومعاً تتولَّيان إعداده.

يتكوّن برنامج «سوا عالخط» من فقرتين أساسيتين: الأولى تتلقَّى فيها الأختان اتصالات المشاهدين

ريتا بيا صاحبة فكرة «سوا عالخط» (صور الأختين)

والمستمعين، وتتناولان أبرز الموضوعات الاجتماعية والسياسية؛ أما الفقرة الثانية فتُخصَّص لمحاورة الضيف.

وتشير ريتا بيا إلى أنّ البرنامج ولَّد لديهما علاقة وثيقة بالإذاعة، ثم تضيف غريسيا: «كنا نسمع عن العلاقة التي يولّدها الأثير بين المذيع والناس، وقد لمسنا ذلك فعلاً. للإذاعة سحرها وجاذبية تُعلّق المذيع بها إلى حدّ كبير».

تنتمي ريتا بيا وغريسيا أنطون إلى جيل نشأ على الإعلام المرئي أكثر من المسموع. ومع ذلك، تبرز حماستهما الواضحة لهذه التجربة. فقد كانتا تتابعان هذا العالم من حين إلى آخر، قبل أن يثير «البودكاست» فضولهما تجاهه. وتُعلّق ريتا بيا: «الإذاعة وسيلة إعلامية لها تاريخها وتأثيرها في الناس. صحيح أننا لا ننتمي إلى جيل الإعلام المسموع، لكننا اكتشفنا أهميته عندما خضنا التجربة بأنفسنا».

تشير غريسيا إلى أنّ شاشة التلفزيون تجذب المُشاهد إلى الصورة، إذ يتحرَّك المُقدّم ضمن إطار محدَّد، في حين تترك الإذاعة له مساحة أوسع للتفاعل مع الناس، فتختصر المسافات بين البلدان والمجتمعات.

يُبثّ برنامج «سوا عالخط» بعد ظهر كلّ يوم اثنين. وتقول ريتا: «هذه البرمجة ساعدتنا على التطوُّر بسرعة، إذ أتاح لنا الوقت الكافي لتعزيز علاقتنا بالناس. فباتوا ينتظروننا بحماسة من أسبوع إلى آخر، وتعرَّفنا أكثر إلى اهتماماتهم والموضوعات التي يفضّلونها».

لكن، ألم تخشَ الشقيقتان أن تؤثّر هذه التجربة الترفيهية في صورتهما الجدّية المرتبطة بنشرات الأخبار؟ تُجيب غريسيا: «نحن نمنح كلّ مساحة حقّها، وندرك تماماً المسؤولية التي تفرضها نشرات الأخبار». وتضيف ريتا بيا: «أردنا أن يتعرَّف الناس إلى شخصيتنا الحقيقية بعيداً عن الجدية. ففي (سوا عالخط) نقترب أكثر منهم، ونشعر بسعادة كبيرة ونحن نؤدّي دوراً ترفيهياً طريفاً».

وعند سؤالهما عن الصفات التي تجذب كلّ واحدة منهما في الأخرى، تقول ريتا بيا: «غريسيا مَثَلي الأعلى في المهنة، وتتمتّع بقدرة كبيرة على التحكّم بمشاعرها على الهواء. بالنسبة إليّ، هي امرأة قوية ومتماسكة في مختلف الظروف». في حين تصف غريسيا شقيقتها بأنها «صاحبة إحساس مرهف وقلب كبير، ولا بدَّ لأي ضيف أن يخرج من الاستوديو متأثراً بطاقتها الإيجابية».

غريسيا أنطون... الإذاعة تملك جاذبية لا تُقاوم (صور الأختين)

ومؤخراً، وفي ظلّ أجواء الحرب التي يشهدها لبنان، شكَّل برنامجهما مساحة عفوية للتعبير. وتوضح غريسيا: «منذ الحلقة الأولى لمسنا حاجة الناس إلى البوح والتعبير عن آرائهم بصراحة، ممّا سرَّع وتيرة تطوّر علاقتنا بهم. هذا التناغم بيننا أسهم في كسر أي حواجز. فنحن نُبادلهم المحبّة والفرح، وهو نهج نابع من تربيتنا في بيت مليء بالإيمان والثقة».

وإلى جانب التسلية والترفيه والحوار مع الضيف، تحرص الشقيقتان على تقديم جوائز للمستمعين. وتختم غريسيا: «نُقدّم رحلات سفر مجانية وجوائز قيّمة ضمن فقرات تفاعلية وألعاب مسلية».

وعن الإعلاميات اللواتي تركن أثراً عندهما، تقولان: «نُعجب بالمذيعتين ميراي مزرعاني وسناء نصر، كما نحب خفّة ظل زميلتنا في المحطة منى خوري».


مقالات ذات صلة

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

يوميات الشرق ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

فازت «عرب نيوز» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» بثماني جوائز تميز في المسابقة الإبداعية السنوية السابعة والأربعين لجمعية تصميم الأخبار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تشرف جامعة كولومبيا على جوائز «بوليتزر» (أ.ب)

جوائز «بوليتزر» للصحافة تكرّم تغطيات تدين إدارة ترمب وسياساتها

هيمنت التغطيات المتعلقة بإدارة ترمب على جوائز «بوليتزر» المرموقة للصحافة، حيث شنت لجنة الجائزة هجوماً لاذعاً على محاولات الرئيس الأميركي تقييد حرية الصحافة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يؤكد حصد «المجلة» جوائز تميز دولية قوة سردها البصري (SRMG)

ترشيح دولي وجوائز تميز تعزز ريادة «المجلة» البصرية

حققت «المجلة» حضوراً عالمياً بارزاً بترشيحها لجوائز «جمعية مصممي المطبوعات» المرموقة، وحصدها 14 جائزة تميز من «جمعية تصميم الأخبار»، تأكيداً لقوة السرد البصري.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن صحافيين في طرابلس 2019 (أرشيفية - المركز الليبي لحرية الصحافة)

الانقسام السياسي في ليبيا يعزز «صراعات الجبهات» بالإعلام

بين شرق البلاد وغربها باتت مؤسسات إعلامية كثيرة تعكس خطوط التماس نفسها، وسط اتهامات بـ«تضييق متزايد على الصحافيين وتراجع هامش العمل المهني المستقل».

علاء حموده (القاهرة )
يوميات الشرق تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

ترى تيما زلزلي أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها...

فيفيان حداد (بيروت)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)
هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)
TT

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)
هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

تَدخُل المخرجة الهولندية سونيا هيرمان دولز إلى فيلمها «ديبوت - انعكاس بوييمانز» (DEPOT – Reflecting Boijmans) من باب غير متوقَّع: أغنية في الافتتاح مثل شارة مَرِحة وخفيفة تمنح أسماء فريق العمل إيقاعاً احتفالياً. منذ الدقائق الأولى، تنزع عن شريطها ثقل الوثائقيات المعمارية وتمنحه حركةً حيّةً تليق بولادة مكان لا يريد أن يُشبه المخازن المُظلمة التي اعتدنا تخيُّلها خلف المتاحف. هكذا يتراءى الفيلم («مسرح بيريت» في «الجامعة اليسوعية» ببيروت) دعوةً إلى النظر في الفنّ حين يُغادر عزلته الطويلة نحو العلن.

تُحفَظ اللوحات بعناية تُشبه الخوف عليها من الزمن (موقع المتحف)

يُواكب العمل مسار ولادة «ديبوت - انعكاس بوييمانز» في مدينة روتردام، وهو أحد أضخم المخازن الفنّية المفتوحة للجمهور في العالم. ورغم أنَّه لا ينفرد وحده بفكرة إتاحة المخازن أمام الزوّار، فإنَّ حجمه وطموحه وطريقة اشتغاله تجعله تجربةً استثنائيةً. في هذا المكان، يتحوَّل المخزن إلى مساحة تنكشف فيها الحياة السرّية للأعمال الفنّية. الكاميرا تُراقب اللوحات والمنحوتات خلال رحلتها المُتأنّية بين الأيدي والرافعات والصناديق وغُرف الترميم، فنراها وهي تُفحَص وتُنظَّف وتُهيَّأ للعرض بعناية شديدة، كأنَّ الفيلم يُعيد لها حضورها الإنساني ويُبيِّن حجم الاهتمام الذي تحتاج إليه كي تعبُر الزمن وتخلد في الذاكرة.

فيلم يُرافق ولادة إحدى أكثر المساحات الفنّية فرادةً في أوروبا (البوستر الرسمي)

تلتقط دولز التحوّل بمقاربة سينمائية تعرف كيف تمنح هذا العالم حركته الداخلية. فالمادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يديها إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع. وبينما الكاميرا تشرح المبنى، تتجوَّل في طبقاته مثل مَن يكتشف جسداً جديداً للفنّ. نرى السلالم والزجاج والعلوّ والصناديق والمصاعد والواجهات العاكسة، ثم الأيدي. وهذه الأيدي هي مِن أجمل ما في الفيلم. أيدٍ تحمل اللوحات ببطء، تُلامِس الإطارات كما يُلامَس وجهُ عزيزٍ، تُوضِّب المنحوتات بحذر، وتتعامل مع كلّ عمل على أنه وديعة ثمينة من الزمن.

يتأمّل «الوثائقي» معنى حفظ الفنّ، والعلاقة الحسّاسة بين العناية واستمرار الأعمال الفنّية عبر السنوات. الحفظ كما يقترحه هذا المكان يرتكز على التوازن بين الوقاية والانفتاح. فاللوحة تحتاج إلى حرارة محسوبة ورطوبة مضبوطة ومسافة أمان، لكنها تحتاج أيضاً إلى عين تراها. العمل الفنّي الذي ينجو من التلف ويموت في العتمة يخسر جزءاً من رسالته. لذلك يُقدّم هذا المخزن تصوّراً جديداً لكيفية صون الذاكرة الفنّية عبر فتحها أمام الناس من دون التفريط بشروط حمايتها والعناية بها.

من هنا، يمنح الفيلم مساحة واسعة للمهندس الهولندي ويني ماس، ومدير المتحف سيارل إكس، فهما العقلان اللذان رافقا ولادة هذا المشروع منذ فكرته الأولى. المسألة بالنسبة إليهما كانت إعادة تعريف وظيفة المتحف. ومن خلال الحوارات والاجتماعات والزيارات المتكرّرة إلى الورشة، يلتقط «الوثائقي» التحدّي الأكبر، وهو بناء مساحة تستوعب أكثر من 150 ألف عمل فنّي، مع الحفاظ على شروط الحفظ الصارمة، وفي الوقت نفسه السماح للجمهور بالاقتراب من هذا العالم المدهش.

تصميم يفتح الفنّ على المدينة ويمنح الذاكرة شكلاً معاصراً (موقع المتحف)

في مسار اللوحة من المخزن إلى العرض، يفتح الفيلم أبواب العالم الداخلي للمتحف. خلف كلّ لوحة تصل إلى الحائط ثمة رحلة كاملة. قرار، تصنيف، تغليف، نقل، فحص، ترميم، إضاءة، تعليق... ما يظهر للزائر في النهاية على أنَّه صورة مُكتملة، يسبقه عملٌ طويل من العناية. هنا يتجلَّى جوهر الفيلم. إنَّه يُعلّمنا أنَّ الجمال لا يولد في لحظة العرض وحدها، فهو سلسلة متراكمة من الجهود الصبورة والدؤوبة التي تُثمِر تحوُّل المتحف إلى مساحة تحفظ ذاكرة المدن وتصون ما تخشى الثقافات اندثاره أو ضياعه مع الوقت.

مبنى يُشبه منحوتةً عملاقةً تحتفظ بذاكرة آلاف الأعمال العظيمة (موقع المتحف)

وتأتي الواجهة الخارجية المُغطّاة بالمرايا في وسط روتردام لتمنح المشروع بُعداً فلسفياً إضافياً. المبنى يعكس المدينة والأشجار والسماء وحركة الناس. كأنّ الفنّ لا يريد أن ينفصل عن محيطه، والمخزن الضخم، بدل أن يفرض حضوره على شكل كتلة مُغلقة، يذوب في صُوَر المدينة ويردّها إليها. المرايا، هذه الحيلة الجمالية، تصبح محاكاةً لعلاقة جديدة بين المتحف والفضاء العام. المدينة ترى نفسها على سطح المكان الذي يحفظ ذاكرتها الفنّية، فيصير المبنى مرآة للداخل والخارج معاً.

واجهة مرآوية تُذيب المتحف في سماء روتردام وأشجارها (موقع المتحف)

تنجح دولز في جَعْل العمارة حكايةً وجَعْل الحكاية سؤالاً عن الحضارة. فالمدن لا تُقاس بارتفاع أبراجها وحده، ولا بسرعة طرقاتها، وإنما بما تمنحه للفنّ من مكانة. حين تبني مدينة مخزناً بهذا الحجم والشفافية، فهي تقول إنَّ الذاكرة ليست بقايا من الماضي، والجمال يحتاج إلى مؤسّسات تحرسه كما تحرس الأمم لغاتها وبيوتها وأسماءها.

في غرف الحفظ تعيش الأعمال حياة أخرى بعيداً عن جدران العرض (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز» فيلم يُرافق ولادة مساحة فنّية استثنائية، ويُلامس هيبة الدخول إلى مكان تختزن جدرانه ذاكرة آلاف الأعمال العظيمة. فكلّ زاوية في هذا المبنى توحي بأنَّ الإنسان يقف أمام تاريخ كامل من الأفكار والوجوه والأزمنة التي جرى إنقاذها من التلاشي وحفظها بعناية تكاد تُشبه الطَقْس. إنه وثائقي يمنح تفاصيل الحفظ والتخزين حضوراً إنسانياً وبصرياً آسراً، ويُحوِّل المتحف إلى مساحة تلتقي فيها العصور والذاكرة والفنّ ضمن حركة متواصلة من الحرص والترميم والاكتشاف. من خلاله، تتباهى روتردام بفتح قلبها الفنّي للناس وجَعْل ما كان وراء الأبواب المُغلقة جزءاً من التجربة العامة. وفي هذا الانفتاح يلمع أحد أجمل دروس الفيلم: الفنّ يعيش أكثر حين يجد مَن يصونه ومَن يراه.


ديفيد أتنبارا في عامه المائة... حياة أسطورة

أتنبارا يمد يده لحيوان كانغارو في حديقة حيوان بأستراليا (أ.ب)
أتنبارا يمد يده لحيوان كانغارو في حديقة حيوان بأستراليا (أ.ب)
TT

ديفيد أتنبارا في عامه المائة... حياة أسطورة

أتنبارا يمد يده لحيوان كانغارو في حديقة حيوان بأستراليا (أ.ب)
أتنبارا يمد يده لحيوان كانغارو في حديقة حيوان بأستراليا (أ.ب)

احتفلت بريطانيا الجمعة 8 مايو (أيار) بعيد ميلاد مقدم البرامج الأشهر ديفيد أتنبارا الـ100، واحتلت صوره وفقرات من برامجه معظم الصفحات الاجتماعية لمؤسسة «بي بي سي» وغيرها من المحطات البريطانية، كذلك صفحات لشخصيات مرموقة ومؤسسات خاصة بالبيئة. وعلى منصة «بي بي سي» هناك قسم حافل بحلقات البرامج الشهيرة التي أنتجها أتنبارا على مدار 70 عاماً أو أكثر من العمل في الوثائقيات والبرامج الخاصة بالطبيعة وكوكبنا الأرض.

تحولت الشاشة العملاقة في ساحة بيكاديلي إلى حفل احتفالي بأتنبارا (رويترز)

بالأمس، تحولت الشاشة العملاقة في ساحة بيكاديلي إلى حفل احتفالي بأتنبارا، عرضت مشاهدَ من برامجه بأسلوب غامر بديع، وكأن لندن ترسل تهنئة من أشهر ميادينها لشيخ المذيعين في بريطانيا والعالم.

100 عام على الأرض عاشها أتنبارا بحب وشغف شديدين لكل الكائنات على سطحها وفي سمائها وفي أعماق محيطاتها، لم يتوقف عن العمل خلال كل تلك السنوات، هناك دائماً برنامج يقدمه أتنبارا أو يعلق بصوته على أحداثه. عبر صوته الهادئ الرخيم أخذ المشاهدين معه في غابات أفريقيا وأميركا الجنوبية وفي الصحاري العربية وجبال آسيا، لا يكاد يوجد مكان على الأرض لم يتناوله أتنبارا في برامجه، قال في أحد برامجه الأولى إنه لم يتسلق جبل إيفرست، ولكنه بالتأكيد كان له أثر على من حلموا بتسلق تلك القمة وكثير ممن وصلوا إليها.

قام عالم الطبيعة والمذيع ديفيد أتنبارا بملامسة أنفه مع حيوان البوتورو خلال زيارته لحديقة حيوان تارونغا في سيدني بأستراليا عام 2003 (أ.ب)

من الصعب تخيل معرفتنا بالأرض وطبيعتها دون أن يكون صوته في الخلفية. أحبَّ أتنبارا الحياة على الأرض، سافر في أرجائها وأمسك بيديه الأحافير والحيوانات والطيور الصغيرة، تصور مع الغوريلا وجلس مبتسماً وداعاً حين قررت أنثى غوريلا وضع يدها على رأسه وتفحص فمه بينما جلس صغارها على جسده، لم يجزع، بل جلس هادئاً حتى شفت الغوريلا فضولها. له لقطات كثيرة وهو يجلس على الأرض بالقرب من هذا الحيوان أو ذاك ناظراً لهم بنظرة الطفل الفضولي الذي لم يشبع نهمه من اكتشاف كل ما حوله. لم تُوقفه سِنُّه المتقدمة عن النزول في أعماق المحيط في غواصة زجاجية ليرى الحياة في الأعماق، ويُري لمشاهديه الحياة هناك.

ذلك الشغف والفضول لا يزالان مُتَّقدَين داخل أتنبارا حتى وهو في المائة من العمر. ولعل ذلك الشغف هو ما يجعله في حالة إنتاج دائمة، وهو ما تعوّد عليه جمهوره، فهم ينتظرون دائماً البرنامج الجديد لديفيد أتنبارا، وكان دائماً يكافئهم على انتظارهم ببرنامج بعد الآخر، وكان أحدثها برنامج عن الحياة الطبيعية في الحدائق في بريطانيا، موضوع بسيط جداً، ولكنه أخرج من الحدائق الصغيرة أسرار ساكنيها من الحيوانات والطيور وغيرها بأسلوبه السهل الممتنع الذي لا يستطيع أحد مجاراته.

قبل أن يكمل عامه المائة بيوم، نشر رسالة صوتية قال فيها إنه كان ينوي قضاء اليوم بشكل هادئ مع المقربين له، ولكن كم الرسائل التي وصلته من محبيه جعلته يرسل رسالة عرفان وشكر عبر محطته «بي بي سي»، والتي عمل فيها وتدرج في مراكزها المهمة حتى وصل لمنصب المدير العام، وهنا توقف وقرر الاستقالة؛ لأنه لم يرد أن تكون الوظيفة هي الشاغل لوقته، فقد أراد أن يعمل على برنامج «الحياة على كوكب الأرض» في عام 1979، وفعل. سافر بعدها إلى 49 بلداً على مدى ثلاثة أعوام لتصوير البرنامج الذي لا يزال يعدُّ الأكثر تميزاً في مجال برامج الطبيعة.

معروف عن أتنبارا أنه يرد بنفسه على الرسائل التي تصله، لم يستخدم الإنترنت، بل كانت الآلة الطابعة هي وسيلته المفضلة للرد على مراسليه، يفتخر كثيرون بوجود رسالة لديهم بتوقيع أتنبارا. والرد المرسل منه ليس مجرد كلمات شكر. كان يرد على التساؤلات بالشرح والتفاعل مع الموضوعات التي تطرح عليه، وفي عيد ميلاده لم يستطع الرد على مراسليه فأرسل لهم اعتذاراً عن عدم الرد عليهم، ووجّه لهم الشكر بصوته المميز.

في أثناء الاحتفال بعرض برنامجه «كوكبنا» من إنتاج «نتفليكس» في حفل أقيم بمتحف التاريخ الطبيعي بلندن عام 2019 (أ.ب)

سأله مذيع محطة «سي إن إن» أندرسون كوبر في عام 2020: «إذا كان هناك شيء تحب إعادته الآن فماذا تختار؟»، قال أتنبارا: «عندما رأيت شعباً مرجانية لأول مرة، ولحظة رؤية الطائر الطنان للمرة الأولى، واللحظة التي أمسكت فيها بيد أول أطفالي».

ورغم أن هناك إنتاجاً ضخماً من البرامج الوثاقية الخاصة بالطبيعة ووجود كم وافر منها على كافة المحطات، فإن لديفيد أتنبارا موقعاً خاصاً في قلوب المشاهدين، موقعاً ناله بسبب حبه وشغفه بعمله، وبحكم العمر الطويل والعمل الدائم الذي جعل له مكاناً خاصاً في ذاكرة أجيال عديدة لن ينازعه فيها أحد، فالأسطورة تصنع بدأب وحب وشغف واستمرارية، هي باختصار ديفيد أتنبارا.


عملات تذكارية وأوسمة ونياشين تحكي تاريخ مصر

من العملات التذكارية المسكوكة في مصر (فيسبوك)
من العملات التذكارية المسكوكة في مصر (فيسبوك)
TT

عملات تذكارية وأوسمة ونياشين تحكي تاريخ مصر

من العملات التذكارية المسكوكة في مصر (فيسبوك)
من العملات التذكارية المسكوكة في مصر (فيسبوك)

ترسم العملات التذكارية وأنماط التميز والنياشين ملامح تاريخية عبر التوثيق لأحداث وشخصيات مؤثرة في التاريخ المصري الحديث، وهو ما أكده وزير المالية المصري أحمد كجوك، معرباً عن فخره بما شاهده من قدرات بشرية متميزة داخل مصلحة الخزانة العامة وسك العملة المصرية، إضافة إلى الإصدارات التذكارية المعروضة في المتحف التي توثق جوانب من التاريخ.

وأضاف في بيان صادر عن الوزارة، الجمعة، أنه تابع باهتمام بالغ مراحل إنتاج العملات المتداولة والتذكارية، إلى جانب الأوسمة والنياشين.

وقال الوزير في أولى جولاته بمصلحة الخزانة العامة وسك العملة، إن «زملاءنا من العمال والفنيين يحافظون على هويتنا، ويرسمون صورة مشرفة للصناعة المصرية».

من الميداليات التذكارية بدار سك العملة (صفحتها على «فيسبوك»)

ولفت إلى أن الوزارة تعمل على الاستثمار بقوة في تطوير «سك العملة» بشراكات محلية ودولية مع القطاع الخاص، وتسعى إلى إنتاج مبتكر من العملات التذكارية الأكثر تنافسية في الأسواق الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أنه «من المهم الإبداع والتنوع في عرض الصورة التاريخية المضيئة لبلدنا ورموزنا بشكل يلبي طموحات الأجيال الجديدة»، موجهاً التحية للعمال بمصلحة الخزانة العامة وسك العملة، ودعاهم إلى «تحويل الأفكار إلى تصميمات مبتكرة قابلة للتنفيذ بمهارة ودقة واحترافية عالية».

وتأسست دار سك العملة المصرية بقرار صدر عام 1950، وبدأت سك العملات فعلياً عام 1954، بعد أن كانت مصر تعتمد على سك عملاتها في دور أجنبية بتكلفة مرتفعة، وفقاً لمصلحة سك العملة. وتضم الدار متحفاً يشمل مجموعة متميزة من المقتنيات التاريخية والأثرية النادرة، التي تعود إلى عصور مختلفة؛ أبرزها العصر العثماني، والسلطنة المصرية، والمملكة المصرية، وفترة الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا).

وزير المالية المصري يشير إلى العملات التذكارية (وزارة المالية)

كما يحتوي المتحف على مقتنيات تاريخية وتذكارية نادرة من الذهب والفضة للعملات التذكارية والدروع والنياشين والأوسمة الشرفية لعدة عصور صدرت في مناسبات مختلفة، وأيضاً مجموعة من الميداليات الملكية النادرة من الذهب والفضة.

ويقول الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن «مصلحة الخزانة العامة وسك العملة تُسهم في توثيق إنجازات الدولة الأثرية والسياحية من خلال تسجيل الأحداث المهمة التي تُمثل نقاط تحول في ذاكرة مصر المعاصرة، وأهمها مشروع نقل المومياوات الملكية من المتحف المصري بالتحرير إلى متحف الحضارة ومسار العائلة المقدسة كطريق للحج إلى مصر، ومشروع القاهرة التاريخية بوصفه أكبر وأجرأ مشروع ترميم وتطوير للقاهرة التاريخية».

مجموعة ميداليات نحاسية من دار سك العملة (صفحتها على «فيسبوك»)

وأضاف ريحان لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا الإطار، جرى سك عملات تذكارية توثق عدداً من الأحداث التاريخية، كما شاركت دار سك العملة بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية ومتحف الفن الإسلامي في معرض (رحلة النقود عبر العصور) من خلال أحدث إصدارات المصلحة من المسكوكات التاريخية، ومن بينها ميدالية تذكارية تُمثل أول دينار إسلامي معرّب بالكامل، وهو دينار عبد الملك بن مروان عام 77 هجرية».

ولفت ريحان إلى أهمية دينار عبد الملك بن مروان، موضحاً: «كانت العملة الأساسية في الدولة الأموية منذ تأسيسها هي الدينار الإسلامي، وسُكّت النقود في الدولة الأموية منذ عهد معاوية بن أبي سفيان، وشهدت تعريباً وتنظيماً كبيراً في عهد الخليفة الأموي الخامس عبد الملك بن مروان في سنة 74 للهجرة، بعد أن أمر بضربها مع صورة الخليفة وشهادة الإسلام (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) بدلاً من اللغة الرومانية مع صورة هرقل كما كان في السابق».