«هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: ثقة المنظومة التجارية تترنح على ضفاف الممر البحري

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

بينما تشتعل التوترات العسكرية في مضيق هرمز، تدور في الكواليس حرب من نوع آخر لا تقل خطورة؛ بطلها شركات التأمين التي باتت تتحكم في مصير السفن. ومع قفز تكاليف التأمين إلى مستويات جنونية، يحذِّر مختصون عبر «الشرق الأوسط» من أنَّ العالم أمام «ساعة الحقيقة»؛ فإغلاق الممر المائي لا يهدِّد تدفق النفط فحسب، بل يهدِّد رغيف الخبز في أفقر دول العالم، ويضع القوانين الدولية التي تحمي التجارة تحت اختبار الانهيار.

وكانت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب في مضيق هرمز ارتفعت إلى ما بين 1 في المائة و7.5 في المائة من قيمة السفن، بعد أن كانت أقل من 1 في المائة، وذلك عقب تصاعد الهجمات. وبمعنى آخر، يمكن أن تصل أقساط التأمين لرحلة واحدة كبيرة لناقلة نفط تبلغ قيمتها 100 مليون دولار إلى ما بين مليونَي دولار و9 ملايين دولار، بعد أن كانت تبلغ نحو 250 ألف دولار قبل تصاعد التوترات.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس التنفيذيين اللبنانيين، ربيع الأمين، لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري ضيق لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً. بل بات يشبه الرئة الوحيدة التي يتنفس منها الاقتصاد العالمي. وحين تُهدَّد هذه الرئة، لا يختنق النفط وحده، بل يختنق الغذاء والدواء والأمل معه. وهنا تتحوَّل الجغرافيا إلى قدر».

وتابع: «المشهد مقلق، لا من باب التحليل الأكاديمي البارد، بل لأن تداعياته تطرق أبواب الشركات التي نعمل معها، والأسواق التي نتنفس هواءها يومياً، حين ترتفع أقساط التأمين البحري بين 30 في المائة و120 في المائة في أشهر معدودة». وشدَّد على أنه حين تنسحب شركات التأمين الكبرى كلياً من تغطية السفن التي يتحتم مرورها عبر مضيق هرمز، فهذا لا يعني فقط ارتفاع التكاليف، بل يعني أن منظومة الثقة التجارية برمتها باتت تترنح، على حدّ تعبيره.

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

الأرقام تقول ما لا تقوله الخطب

وقال الأمين: «أكثر من 230 ناقلة نفط محملة تنتظر اليوم وقت مرورها عبر المضيق، دون قدرة على المغادرة. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية ما يجري بأنه (أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية)». وشرح أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قفزت أكثر من 70 في المائة، كما ارتفع وقود الطائرات 95 في المائة مما دفع مطارات أوروبية إلى تقنين التزود بالوقود. وبعض التقديرات ترى أن النفط قد يلامس 200 دولار للبرميل إن طال الإغلاق. واستدرك أن ما يقلق أكثر من النفط هو القمح ومنتجات الأسمدة، مبيناً أن منطقة الخليج، ليست فقط خزان الطاقة العالمي، بل هي أيضاً المغذي الأول لحقول العالم، لافتاً إلى أن 35 في المائة من صادرات اليوريا العالمية تعبر هذا المضيق.

وأضاف: «الهند تستورد 70 في المائة من احتياجاتها من هذه المنطقة. وأسعار اليوريا قفزت 26 في المائة لتبلغ 585 دولاراً للطن، في رقم لم يُرَ منذ سنوات. حين يرتفع سعر السماد، يرتفع سعر الخبز. والذي يدفع الفاتورة الأثقل ليس المزارع الأوروبي أو الأميركي، بل الأسرة الفقيرة في أفريقيا وجنوب آسيا، حيث يُقدَّر أن 45 مليون شخص باتوا على حافة انعدام الأمن الغذائي الحاد». وأوضح أن «الأزمات الجيوسياسية لها ثمن يتوزع بشكل غير عادل، بينما المتفاوضون في غرف مغلقة يتجادلون حول مصالح استراتيجية، في وقت تعاني فيه الأمم الفقيرة من ارتفاع أسعار السلع». وشدَّد على ضرورة أن تتعامل قطاعات التأمين والشركات والحكومات مع هذا الواقع، لا بمنطق «الاستجابة للأزمة»، بل بمنطق «استباق الكارثة»، مؤكداً الحاجة إلى «منظومة تأمين إقليمية مرنة، وآليات تمويل طارئة، وقنوات حوار تُقدِّم الأمن الغذائي والطاقوي على أي حسابات أخرى؛ لأنَّ الاستقرار الاقتصادي لا يُبنى بعد الكارثة، بل يُبنى قبلها».

اختبار شرعية النظام الدولي

من جهته، قال مدير «مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور سعيد سلام، لـ«الشرق الأوسط»: «إن أزمة مضيق هرمز الراهنة لم تعد مجرد صراع عسكري، بل تحوَّلت إلى اختبار لشرعية النظام الدولي، حيث باتت الحسابات الدقيقة لشركات التأمين العالمي هي المحرِّك الفعلي لتدفقات التجارة، متجاوزةً في أثرها القوانين والاتفاقات الدولية». ووفق سلام، فإنَّ التصعيد العسكري الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وما تبعه من إغلاق إيران المضيق وشنها هجمات على 19 - 20 سفينة تجارية لم تلتزم بالشروط الإيرانية للعبور، أمور أدت إلى خلق حالة من «الإغلاق الاقتصادي» الشامل.

ولفت إلى أنَّ شركات التأمين رفعت التكاليف خوفاً من المخاطر غير المسبوقة، إلى مستويات جعلت الملاحة في مضيق هرمز غير مجدية تجارياً؛ ما دفع الناقلات للبحث عن مسارات بديلة طويلة ومكلفة، بينما تحاول القوى الكبرى والجهات الدولية ضمان استمرار الإمدادات عبر تدخلات استثنائية لم تنجح حتى الآن في استعادة الثقة بالمسار الملاحي. وشدَّد سلام على أنَّ هذا الواقع يُمثِّل تقويضاً لمنظومة القانون البحري التي تأسَّست منذ عام 1982، حيث تبرز فجوة واسعة بين الحق القانوني في «المرور عبر المضائق» وواقع التهديدات التي تفرضها طهران، في محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة. وأوضح أنَّ انخراط الدول العظمى في تقديم ضمانات حكومية للسفن يُعقِّد المشهد، حيث يضفي صبغةً سياسيةً مباشرةً على الشحن التجاري؛ ما يجعل هذه السفن أهدافاً في نزاعات وصراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل، وهو ما ينذر بتفتيت النظام البحري العالمي إلى مناطق نفوذ متباينة يحكمها منطق القوة والتهديد بدلاً من حرية التجارة.

على الجانب الآخر، فإنَّ التنافس بين القوى الدولية، وفق سلام، انتقل إلى الفضاء التأميني والتقني، فبينما تحاول المنظومة الغربية إدارة المخاطر بتكاليف باهظة، بدأت الصين في تقديم ضمانات موازية للسفن المرتبطة بها، ما يمهِّد لانقسام العالم إلى معسكرات تأمينية، كل منها يسير وفق أجندة جيوسياسية خاصة.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

الجبهة الأكثر خطورة

وأضاف سلام إلى قتامةِ المشهد، مسألةَ التهديد السيبراني الذي أصبح برأيه يمثل الجبهة الأكثر خطورة، حيث لم تعد الألغام البحرية هي العائق الوحيد، بل أصبحت الأنظمة الرقمية لإدارة الموانئ والتحكم في السفن عرضةً لاختراقات تعطِّل السلاسل العالمية للحظات، وهو ما لا توفره عقود التأمين التقليدية. وأكد أنَّ الأثر الأعمق لهذه الأزمة يكمن في تداخلها مع الأمن الغذائي العالمي، مبيناً أنَّ الاقتصاد العالمي يعتمد على غاز الخليج لإنتاج الأسمدة، وأي تعطُّل في هذا المسار يرفع أسعار الغذاء، ويقلص الإنتاج الزراعي في الدول النامية؛ ما يخلق ضغوطاً اجتماعية واقتصادية قد تفجِّر موجات هجرة جماعية تضغط على استقرار الدول الغنية. وعليه والحديث لسلام، فإن فشل مفاوضات إسلام آباد يؤكد «أننا بصدد مرحلة طويلة من الغموض»، حيث لن تكتفي الشركات بالتحوُّط المالي، بل ستكون مضطرةً لتبني استراتيجيات هجينة تجمع بين التأمين، والأمن السيبراني، والتحالفات الاستراتيجية لتجاوز هذه المخاطر.

وتابع: «إنَّ عهد الملاحة الآمنة والمكفولة دولياً قد ولَّى، والعالم الآن أمام واقع جديد يفرض فيه التهديد نفسه بوصفه قاعدةً للتعامل في المضيق. فالشركات التي ستنجو في هذا المشهد هي التي تمتلك مرونةً فائقةً وقدرةً استباقيةً على قراءة المخاطر قبل وقوعها، بينما يبقى الانتظار السلبي مقامرةً تكلِّف النظام العالمي بأكمله ركوداً تضخمياً لا مفر منه، في وقت بات فيه تأمين المسار هو المعيار الوحيد لضمان استمرارية الإنتاج والنمو في عالم لا يعترف بضعف المترددين».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

شؤون إقليمية لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

قالت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إنها استولت على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز، من دون تأكيد أميركي للحادث حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ‌ثاني ‌رئيس ‌الوزراء ووزير ‌الخارجية ‌القطري مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي الثلاثاء في بكين (قنا)

قطر: نعمل مع شركائنا الإقليميين والصين لاستئناف المحادثات بين أميركا وإيران

أكّدت قطر دعمها لكافة الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى حلّ يضمن حرية الملاحة البحرية في منطقة الخليج، ويمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام.

ميرزا الخويلدي (الدوحة)
شؤون إقليمية وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وسّعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)

من المترو إلى الأحياء… طهران توسع الملاجئ

تستعد طهران لوضع لافتات إرشادية عند مواقع ستُستخدم ملاجئ عامة بينها عدد من محطات المترو بعد انتقادات أثارها غياب الملاجئ الواضحة ووسائل الوصول إليها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)

كندا تتوقع استحواذ آسيا على 70 % من صادراتها النفطية

قال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط الكندي، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن تستحوذ آسيا، بقيادة الصين، على 70 في المائة من صادرات النفط الخام الكندي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السياحة الترفيهية في السعودية مرشحة للنمو 93 % خلال 2030

حضور واسع في معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض (الشرق الأوسط)
حضور واسع في معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الترفيهية في السعودية مرشحة للنمو 93 % خلال 2030

حضور واسع في معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض (الشرق الأوسط)
حضور واسع في معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض (الشرق الأوسط)

من المتوقع أن تنمو السياحة الترفيهية الدولية في المملكة بنسبة 93 في المائة بين عامي 2025 و2030، متجاوزةً معدلات النمو المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط وعلى المستوى العالمي، وذلك وفقاً لتقرير جديد صادر عن «توريزم إيكونوميكس» بعنوان: «المملكة العربية السعودية: قوة سياحية عالمية صاعدة»، وقد جرى عرضه اليوم خلال فعاليات معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض.

وفي كلمته خلال اليوم الافتتاحي، كشف ديف غودجر، المدير الإداري لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «توريزم إيكونوميكس»، أن السياحة الترفيهية الدولية في المملكة، مقيسةً بعدد الليالي السياحية التي قضاها الزوار، من المتوقع أن تنمو بأكثر من ثلاثة أضعاف المعدل العالمي البالغ 30 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، متجاوزةً بذلك منطقة الشرق الأوسط التي سجلت معدل نمو بلغ 64 في المائة.

ويستند هذا التوقع إلى فترة من التوسع السياحي الكبير، فبين عامي 2019 و2025، حقق السفر الدولي إلى السعودية نمواً ملحوظاً بنسبة 67 في المائة، مقارنةً بـ20 في المائة في منطقة الشرق الأوسط و5 في المائة على مستوى العالم، حيث ساهمت المملكة بنحو ثلاثة أرباع نمو السفر الدولي في المنطقة خلال تلك الفترة، كما زادت الرياض حصتها في سوق السفر الدولي العالمي.

الزوار الدوليون

وأوضح ديف غودجر، المدير الإداري لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «توريزم إيكونوميكس»: «برزت المملكة سريعاً كواحدة من أكثر اقتصادات السياحة ديناميكية في العالم، حيث ساهمت بنحو 15 في المائة من نمو السفر العالمي منذ عام 2019، واستحوذت على ثلاثة أرباع نمو السياحة في الشرق الأوسط». وواصل: «مع اقتراب عدد الزوار الدوليين من نصف إجمالي الليالي التي يقضونها في المملكة، لم يعد هذا الأمر مجرد قصة إقليمية، بل أصبح محركاً سياحياً قوياً قائماً على التصدير، مدعوماً بالاستثمار المستدام، وتطوير الوجهات السياحية، وطموحاً واضحاً لتصبح المملكة قوة سياحية عالمية رائدة».

ويُظهر تحليل شركة «توريزم إيكونوميكس» أيضاً ارتفاع حصة الصين من إنفاق السياح الدوليين في قطاع السياحة الترفيهية من 9 في المائة عام 2019 إلى 28 في المائة عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 31 في المائة بنهاية العقد.

ويُعزز هذا الاحتمال لجذب السياح الدوليين ذوي الإنفاق الأعلى بحثٌ أجرته شركة «دراغون تريل إنترناشونال»، الشريك البحثي الرسمي لمعرض سوق السفر العالمي - سبوت لايت الرياض 2026»، وفي إطار شراكتها مع المعرض، أصدرت شركة «دراغون تريل» تقريراً خاصاً بعنوان: «السياحة الصينية إلى المملكة العربية السعودية: تقرير خاص 2026»، يجمع بين أبحاث المستهلكين وقطاع السياحة لدراسة تطور السياحة الصينية إلى المملكة وتحديد شرائح السوق وأنماط السفر التي تُقدم أقوى إمكانات النمو.

كما أظهرت دراسة أجرتها أن السعودية تُعدّ بالفعل من بين أبرز الوجهات السياحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يُروّج لها وكلاء السفر الصينيون؛ إذ يُروّج أكثر من نصف وكلاء السفر الذين شملهم الاستطلاع 52 في المائة حالياً للمملكة، فيما اعتبرها 32 في المائة منهم من بين الوجهات السياحية ذات الإمكانات المستقبلية الأكبر لجذب السياحة الصينية.

المغامرات والأنشطة الخارجية

ويُمثّل قطاع السياحة الفاخرة فرصةً واعدةً للغاية، حيث أشار 42 في المائة من وكلاء السفر الصينيين الذين شملهم الاستطلاع إلى أن المسافرين من ذوي الثروات الكبيرة والباحثين عن الرفاهية هم الشريحة الأكثر قابليةً للتعافي والنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتتوافق التجارب التي يبحث عنها هؤلاء المسافرون أيضاً مع تنوّع المقومات السياحية المتنامية في المملكة.

ووفقاً لاستطلاع شمل وكلاء سفر صينيين، أشار 54 في المائة منهم إلى أن الطبيعة والمناظر الطبيعية تحظى بجاذبية خاصة لدى عملائهم، تليها المغامرات والأنشطة الخارجية بنسبة 45 في المائة، ثم المتاحف والمعالم الثقافية بـ41 في المائة، والتفاعل مع السكان المحليين بنسبة 41 في المائة، والمنتجعات الفاخرة 37 في المائة.

الطلب الفندقي

وتتجلى الفرصة طويلة الأجل أيضاً في قطاع الضيافة في المملكة العربية السعودية، حيث قدمت شركة «إس تي آر» المتخصصة العالمية في بيانات الضيافة ومعاييرها، أبحاثاً وتوقعات حصرية إلى معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض، مما يسلط الضوء على الطلب الفندقي القوي وتوقعات الأداء في جميع أنحاء المملكة.

كما تتوقع شركة «إس تي آر» نمو إيرادات الغرف المتاحة في الرياض بنسبة 18.6 في المائة في عام 2027، حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب المتزايد من الشركات والاستشارات العرض الفندقي الجديد، ومن المتوقع أن يستمر نمو إيرادات الغرف المتاحة خلال السنوات الأربع التالية مع توسع العاصمة في قطاعي الأعمال والترفيه بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وفي جدة، ساهم الطلب المحلي والدولي القوي، باعتبارها وجهة سياحية صيفية شهيرة وممراً رئيسياً للحج والعمرة، في دعم الأداء خلال النصف الأول من عام 2026. ومع ذلك، لا يزال النمو السريع في المعروض الفندقي عاملاً مهماً، حيث من المتوقع افتتاح أكثر من 2300 غرفة جديدة في عام 2027، ومن المتوقع أيضاً أن تستفيد كل من الرياض وجدة من زيادة الطلب على سياحة المؤتمرات والمعارض في العام المقبل.

فرص اقتصادية وتجارية

من جهتها، صرحت دانييل كورتيس، المديرة الإقليمية لمحفظة شركة «آر إكس» في دولة الإمارات العربية المتحدة، قائلةً: «تُظهر الرؤى التي تم استعراضها خلال معرض سوق السفر العالمي - سبوت لايت الرياض، أن التحول الذي يشهده قطاع السياحة في المملكة يُترجم بصورة متزايدة إلى فرص اقتصادية وتجارية ملموسة، وقد حققت المملكة بالفعل نمواً لافتاً في أعداد الزوار، فيما تتمثل المرحلة المقبلة في البناء على هذا الزخم من خلال استقطاب الطلب ذي القيمة العالية، وضمان امتداد فوائده لتشمل مختلف مكونات منظومة السياحة».

الجدير بالذكر أن التسجيل مفتوح الآن للزوار لحضور معرض «سوق السفر العالمي - سبوت لايت الرياض»، حيث تمت دعوة أبرز متخصصي السفر لحجز مكانهم في الدورة الافتتاحية للحدث والتواصل مباشرة مع أحد أسرع أسواق السياحة نمواً في العالم.


«فيتش» تثبّت تصنيف تونس عند «بي -» بنظرة مستقرة

أطفال يستمتعون بالترطيب بجوار نوافير المياه عند مدخل المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)
أطفال يستمتعون بالترطيب بجوار نوافير المياه عند مدخل المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)
TT

«فيتش» تثبّت تصنيف تونس عند «بي -» بنظرة مستقرة

أطفال يستمتعون بالترطيب بجوار نوافير المياه عند مدخل المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)
أطفال يستمتعون بالترطيب بجوار نوافير المياه عند مدخل المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)

أبقت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية على التصنيف السيادي طويل الأجل لتونس عند «بي -» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن الاقتصاد التونسي يتمتع بتنوع نسبي وقوة في مؤشرات نصيب الفرد من الناتج والتنمية البشرية، إلى جانب قوة عاملة متعلمة ومتانة في الوضع الخارجي رغم الصدمات، في مقابل ارتفاع الدين الحكومي والعجز المالي واحتياجات التمويل الكبيرة.

وقالت «فيتش» إن التصنيف يعكس كذلك هشاشة المالية العامة أمام الصدمات الخارجية، لا سيما تقلبات أسعار السلع، نتيجة ارتفاع تكلفة الدعم، فضلاً عن محدودية خيارات التمويل المتاحة للحكومة.

وتتوقع الوكالة اتساع عجز الحساب الجاري التونسي إلى 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنةً بمستويات أقل في الفترة السابقة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وما يترتب عليه من زيادة عجز الميزان التجاري.

يأتي ذلك رغم تحسن إيرادات صادرات زيت الزيتون، التي ارتفعت 44 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، إلى جانب استمرار الأداء القوي لقطاع الخدمات.

وتتوقع «فيتش» أن يتراجع عجز الحساب الجاري إلى أقل من 2.5 في المائة من الناتج خلال عامي 2027 و2028، على افتراض انخفاض أسعار النفط العالمية. إلا أنها حذرت من أن الحساب الجاري التونسي سيظل شديد الحساسية أمام أي ارتفاع مطول في أسعار النفط.

تراجع ضغوط التمويل الخارجي

وترى الوكالة أن انخفاض آجال استحقاق الدين الخارجي الحكومي، بالتزامن مع استمرار تدفقات التمويل من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف، سيؤدي إلى تراجع صافي تدفقات التمويل الخارجي إلى نحو 1.4 في المائة من الناتج في 2026، مقارنةً بمستوى قياسي بلغ 3.6 في المائة في 2024.

ومن المتوقع أن تستقر هذه التدفقات عند نحو 1 في المائة من الناتج خلال عامي 2027 و2028.

وأشارت «فيتش» إلى أن تونس سددت بالكامل سند اليورو الوحيد القائم بقيمة 700 مليون يورو، والذي استحق في يوليو (تموز) 2026، بدعمٍ من قروض قدمها البنك المركزي.

وأضافت أن استعادة الحكومة قدرة أكبر من المتوقع على الاقتراض من الأسواق التجارية، وهو ما تتوقع الوكالة أن يبدأ مجدداً خلال 2026، يمكن أن تسهم في خفض صافي تدفقات التمويل الخارجي بصورة كبرى.

أشخاص يتسوقون في المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)

الاحتياطيات تظل متماسكة

وتتوقع «فيتش» تراجع الاحتياطيات الدولية إلى ما يعادل 3.3 أشهر من المدفوعات الخارجية الجارية خلال 2026، نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري.

لكنها تتوقع أن يسمح تقلص العجز اعتباراً من 2027، بارتفاع الاحتياطيات تدريجياً إلى ما يعادل 3.7 شهر من المدفوعات الخارجية في 2028، مقارنةً بمتوسط يبلغ 4.1 شهر للدول المصنفة عند مستوى «بي».

وفي المقابل، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تونس إلى نحو 2 في المائة من الناتج في 2025، مدفوعةً باستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة والأنشطة الصناعية، وأظهرت هذه التدفقات قدرة على الصمود أمام الصدمات السياسية والخارجية.

عجز مالي مرتفع

وتتوقع «فيتش» اتساع العجز المالي إلى 6.4 في المائة من الناتج في 2026، مقارنةً بمتوسط يبلغ 3.3 في المائة للدول المصنفة عند مستوى «بي».

وعزت الوكالة ذلك بصورة رئيسية إلى ارتفاع تكلفة دعم الوقود، التي تتوقع أن تزيد بنحو 0.8 نقطة مئوية من الناتج خلال العام.

ولا تتوقع «فيتش» تنفيذ إصلاحات مالية جوهرية في المدى القريب، كما ترى أن الحكومة أنهت جهود خفض الإنفاق الجاري، ولا سيما فاتورة الأجور.

ورغم توقع تراجع العجز تدريجياً حتى 2028، فإنه سيظل شديد التأثر بأسعار النفط. ووفق تقديرات الوكالة، فإن عجز 2028 سيكون أعلى بنحو 1.4 نقطة مئوية من توقعاتها الحالية إذا بقي سعر النفط عند 87 دولاراً للبرميل حتى ذلك العام.

الدين عند 85 % من الناتج

وتتوقع الوكالة ارتفاع الدين الحكومي التونسي بشكل طفيف إلى 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، على أن يظل قريباً من هذا المستوى حتى 2028، وهو ما يزيد بشكل واضح على متوسط 55 في المائة للدول المصنفة عند «B».

وأشارت إلى أن نحو 40 في المائة من إجمالي الدين مقوم بالعملات الأجنبية، مما يجعل المالية العامة أكثر عرضة لمخاطر تقلبات أسعار الصرف.

احتياجات تمويل كبيرة

وعلى الرغم من توقع تراجع احتياجات التمويل المالي، فإنها ستظل مرتفعة، إذ تقدر «فيتش» احتياجات التمويل، باستثناء إعادة تمويل الديون قصيرة الأجل، بنحو 13.5 في المائة من الناتج في 2028، مقارنةً بمتوسط 8.9 في المائة للدول المصنفة عند «بي».

ولفتت الوكالة إلى أن البنك المركزي التونسي قدم للحكومة قروضاً من دون فائدة بقيمة 7 مليارات دينار تونسي في كلٍّ من 2024 و2025، فيما تتضمن موازنة 2026 قرضاً مخططاً بقيمة 11 مليار دينار، بما يعادل 6.1 في المائة من الناتج المتوقع.

وترى «فيتش» أن تمويل البنك المركزي للحكومة مرشَّح للتوقف في 2027، في ظل غياب استحقاقات خارجية كبيرة، وهو ما سيؤدي، وفق تقديراتها، إلى ارتفاع صافي الاقتراض المحلي من 1.7 في المائة من الناتج في 2026 إلى 6.5 في المائة في 2027، بما قد يفرض ضغوطاً كبرى على القطاع المالي المحلي.

ضغوط على الدينار

وأشارت «فيتش» إلى أن سعر الصرف الحقيقي الفعلي للدينار التونسي ارتفع 24 في المائة بين 2019 و2025، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، نتيجة استقرار سعر الصرف الاسمي أمام العملات الرئيسية وارتفاع التضخم المحلي مقارنةً بالشركاء التجاريين.

وفي محاولة للحد من الطلب على العملات الأجنبية والحفاظ على الاحتياطيات، اتخذ البنك المركزي في مايو (أيار) 2026 إجراءات تقيّد الوصول إلى التمويل المخصص للواردات غير الأساسية.

وتقدر الوكالة أن تراجع احتياجات التمويل الخارجي خلال 2027 و2028، بالتزامن مع احتواء التضخم، سيحد من مخاطر حدوث انخفاض حاد وغير منظم في قيمة الدينار، لكنها تتوقع استمرار الضغوط على العملة.

التضخم والنمو

في المقابل، ترى «فيتش» أن الضغوط التضخمية ستظل محدودة نسبياً، مع امتصاص جزء كبير من أثر ارتفاع أسعار النفط العالمية من خلال دعم أسعار الوقود، إضافةً إلى مساهمة الظروف المناخية المواتية خلال موسم الزراعة الربيعي في الحد من مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء على المدى القصير.

وتتوقع الوكالة ارتفاع متوسط التضخم إلى 5.7 في المائة خلال 2026، قبل تراجعه إلى نحو 5 في المائة حتى 2028، مقارنةً بمتوسط بلغ 8.3 في المائة خلال الفترة 2022-2024.

في الوقت نفسه، تتوقع «فيتش» أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 2 في المائة سنوياً خلال الفترة 2026-2028.

اضطرابات اجتماعية

وقالت الوكالة إن موجات الحر الأخيرة تسببت في اضطرابات بإمدادات الكهرباء والمياه، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة، وهو ما أسهم في اندلاع احتجاجات في عدد من المدن الكبرى.

ورغم أن «فيتش» ترى أن المخاطر السياسية لا تزال محدودة، فإنها تعد المخاطر المالية مرتفعة، في ظل احتمال لجوء الحكومة إلى زيادة المخصصات الاجتماعية والتوظيف في القطاع العام استجابةً للضغوط الاجتماعية.


نائب وزير النقل: السعودية أثبتت أنها «صمام الأمان اللوجستي» لحركة التجارة إقليمياً وعالمياً

الرميح خلال كلمته الافتتاحية في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
الرميح خلال كلمته الافتتاحية في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

نائب وزير النقل: السعودية أثبتت أنها «صمام الأمان اللوجستي» لحركة التجارة إقليمياً وعالمياً

الرميح خلال كلمته الافتتاحية في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
الرميح خلال كلمته الافتتاحية في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، خلال كلمته الافتتاحية في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض، إن السعودية أثبتت خلال التقلبات والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة الشحن والنقل أنها «صمام الأمان اللوجستي والشريان الرئيسي لحركة التجارة والنقل إقليمياً وعالمياً».

وأضاف الرميح أن المملكة تتمتع بموقع استراتيجي مميز وفريد يربطها بقارات العالم الثلاث، ما يجعلها مركزاً أساسياً لحركة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن العالم شهد خلال عام 2026 ما قامت به المملكة لأبنائها والمقيمين فيها والدول المجاورة والعالم أجمع.

وأوضح أن المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية يأتي لمواكبة مرحلة التطور الصناعي واللوجستي التي تشهدها المملكة، من خلال تعريف العاملين في القطاع بالتقنيات الحديثة ومستقبل النقل والعمليات اللوجستية.

وأعلن إطلاق «الدليل الاسترشادي الفني لبناء وتشغيل المستودعات»، بوصفه إحدى مبادرات وزارة النقل والخدمات اللوجستية لتمكين القطاع الخاص وتحفيز وتيسير التطوير في قطاع الخدمات اللوجستية ونقل المعرفة، بهدف دفع عجلة التطوير وتحقيق المستهدفات الوطنية الطموحة لـ«رؤية المملكة 2030».

واختتم الرميح كلمته بتوجيه الشكر إلى القائمين على المعرض، متمنياً أن تسهم مخرجاته في تعزيز القطاع اللوجستي في المملكة وخدمة المستثمرين والمستفيدين، بما يدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وجعل المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً.

ويُقام المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر (أيلول) في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت رعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، ويجمع قادة القطاع والشركات والخبراء لاستعراض أحدث التقنيات والحلول في مجالات المستودعات والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.