في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

الحَبر الأعظم في جولة أفريقية تشمل 4 دول

TT

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية)

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني، واستهلها برسائل تدعو للسلام، وتنبذ العنف.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في استقبال البابا بمطار العاصمة لدى وصوله في مستهل جولته التي تشمل إلى جانب الجزائر كلاً من الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وبعد وصوله، توجّه البابا ليو إلى «مقام الشهيد» في أعالي العاصمة، حيث ترحم على أرواح شهداء ثورة التحرير من الاستعمار (1954-1962). وفي خطاب ألقاه بساحة «رياض الفتح» في محيط «مقام الشهداء»، قال البابا أمام الحشود التي كانت في استقباله: «في هذه الأرض، ملتقى الثقافات، والأديان، يشكل الاحترام المتبادل الطريق كي تتمكن الشعوب من السير معاً، ولتواصل الجزائر القوية بجذورها ورجاء شبابها تقديم إسهام في الاستقرار، والحوار في الجماعة الدولية، وعلى ضفاف البحر المتوسط».

بابا الفاتيكان لدى وصوله إلى مطار الجزائر العاصمة (فاتيكان نيوز)

وواصل الحبر الأعظم حديثه قائلاً: «في هذا التراث، للإيمان بالله مكانة مركزية، فهو ينير حياة الأشخاص، ويدعم العائلات، ويلهم بحس الأخوّة. إن شعباً يحب الله يملك الغنى الأكثر صدقاً، والشعب الجزائري يحفظ هذه الجوهرة».

وواصل البابا إشادته بالشعب الجزائري قائلاً: «الثقة والتضامن ليسا في القلب الجزائري مجرد كلمتين، بل قيم لها وزنها تمنح العيش معاً دفئاً وقوة».

وتابع: «الجزائر بلد كبير له تاريخ طويل وعريق، يمتد من زمن القديس أوغسطين وما قبله بكثير، إلا أنه أيضاً شهد الألم، حيث تخللته فترات عنف، لكنكم وبفضل النبل الروحي الذي يميزكم والذي أشعر به حياً الآن أيضاً، عرفتم كيف تتجاوزونه بشجاعة ونزاهة».

وفي رسالة مفعمة بالأمل، قال: «المستقبل هو لرجال ونساء السلام؛ وفي النهاية سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة».

ثم توجه البابا إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون، وفق ما أظهرته صور نشرتها الرئاسة عبر حساباتها بالإعلام الاجتماعي.

بابا الفاتيكان ورئيس الجزائر في جامع الجزائر (فاتيكان نيوز)

ولاحقاً، انتقل البابا إلى «الجامع الكبير»، حيث أدى زيارة خاصة إلى «مركز الاستقبال والصداقة» التابع لـ«الأخوات الأوغسطينيات المرسلات» في حي باب الوادي.

فترة الاقتتال الدامي

وفي لفتة رمزية، خصَّ البابا جانباً من زيارته للخلوة والترحم في مصلى «شهداء الجزائر الـ19»؛ وهم مجموعة من الرهبان والراهبات سقطوا خلال فترة الاقتتال الدامي مع الجماعات المتشددة بالجزائر (1992-2002)، ويجسدون التضحيات التي بذلها رجال الدين الملتزمون بالحوار بين الأديان.

ورغم رمزية الزيارة، فإنه سيغيب «دير تيبحيرين» عن برنامج الرحلة، وهو الدير الذي شهد اختطاف واغتيال سبعة رهبان عام 1996 بولاية المدية، على بعد 80 كيلومتراً جنوبي العاصمة، في واقعة لا تزال إلى اليوم تثير جدلاً سياسياً.

وردا على سؤال حول مواقفه المعارضة للحرب التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إيران، صرّح البابا للصحافيين المرافقين له بأنه «لا يخشى إدارة ترمب»، مضيفاً أنه سيواصل التحدث بصوت عالٍ ضد الحرب، في محاولة لتعزيز السلام، والحوار متعدد الأطراف بين الدول من أجل إيجاد حلول عادلة للمشكلات.

وتابع: «أنا لست سياسياً، ولا أنوي الدخول في جدال معه. بل دعونا نسعَ دائماً إلى السلام، ونضع حداً للحروب».

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في كنيسة «السيدة الأفريقية» بالجزائر العاصمة (فاتيكان نيوز)

وخلال تصريحاته قال: «التوجه إلى الجزائر هو رحلة خاصة، الأولى التي كنت أرغب في القيام بها، وهي فرصة مهمة جداً لتعزيز المصالحة، واحترام الشعوب»، وفق ما نشرته «فاتيكان نيوز».

ومن الجزائر، سيتوجه البابا ليو يوم الأربعاء إلى ياوندي، عاصمة الكاميرون.

رسائل تبون

من جهته، أكد الرئيس تبون في خطاب ألقاه خلال وجوده بـ«جامع الجزائر» مع البابا أن بلاده «تعتز بإرث القديس أوغسطين (الذي عاش بالجزائر) بقدر اعتزازها بإرث الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية، وترى في زيارتكم تجسيداً لقيم التلاقي الإنساني».

وأضاف: «إنكم كنتم، يا صاحب القداسة، ولا تزالون، نصيراً صلباً للعدالة الاجتماعية في زمن اتسعت فيه الفجوة الاقتصادية بين الشمال والجنوب؛ وهو المبدأ ذاته الذي يُشكل جوهر الروح الجزائرية، حيث خاضت بلادي ثورتها التحريرية العظيمة انتصاراً لتلك العدالة».

واستطرد قائلاً: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام. وإننا لنستمد العزاء من مواقفكم الإنسانية النبيلة تجاه مأساة غزة وما تخلفه من آلام».

وتابع الرئيس الجزائري: «من هنا، نضم صوتنا إلى صوتكم لنناشد كل الضمائر الحية في العالم ضرورة إنصاف الشعب الفلسطيني، عبر تمكينه من الإغاثة العاجلة، ووضع حدٍ للجرائم الممنهجة المرتكبة بحقه، وإعلاء حقه غير القابل للتصرف أو التقادم في إقامة دولته المستقلة. كما يتقاطع صوتنا مع دعواتكم ليعم الأمن والأمان ربوع لبنان، ومنطقة الخليج، لتجاوز محن الظلم والعدوان».

الرئيس الجزائري وبابا الفاتيكان في جامع الجزائر (فاتيكان نيوز)

وفي تصريحات لوسائل الإعلام، قال شمس الدين حفيز، عميد «مسجد باريس» الذي تموّله الجزائر، إن زيارة البابا «تلامسني، كما تلامس المسجد الكبير بباريس، كرسالة قوية للأمل والأخوة».

وحظيت هذه الزيارة، في الأيام الأخيرة، بإشادة واسعة في الصحافة المحلية، لما تحمله من «دلالة رمزية وتاريخية»، تتجاوز بكثير عدد الكاثوليك البالغ نحو تسعة آلاف نسمة في البلاد.

وبحسب صحيفة «المجاهد» الحكومية، فإن الزيارة تمثل تعبيراً عن «القوة الناعمة الجزائرية... وتعكس عملاً دبلوماسياً كبيراً للجزائر، كما أنها تشكل اعترافاً باستقرارها، ودورها كوسيط إقليمي، وقدرتها على الحوار مع الفاعلين الدوليين».

محطة رمزية

وتتجه الأنظار يوم الثلاثاء إلى المحطة الأكثر رمزية في زيارة الحبر الأعظم؛ حيث يشُد البابا -المتحدر من مدينة شيكاغو الأميركية- الرحال نحو مدينة عنابة (هيبون العتيقة) التي احتضنت إرث القديس أوغسطين (354-430م) إبان أسقفيته لها.

ومن المقرر أن يترأس البابا قداساً مهيباً في الكنيسة التي تحمل اسم أوغسطين، وتتربع على قمة مطلة على المدينة، في مشهد يربط الحاضر بالماضي السحيق.

وتكتسب هذه الزيارة بعداً وجدانياً خاصاً، إذ إن البابا روبرت فرنسيس بريفوست (البابا ليو الرابع عشر) كان قد قدّم نفسه منذ لحظة انتخابه الأولى بوصفه «ابناً للقديس أوغسطين»؛ اعتزازاً بانتمائه للرهبنة الأوغسطينية التي تأسست في القرن الثالث عشر على قيم التعايش، والشراكة الإنسانية.

وفي جزء آخر من البلاد، استهدف اعتداء انتحاري مزدوج مدينة البليدة جنوبي العاصمة الجزائرية، ظهر الاثنين، في خرق أمني هو الأول من نوعه الذي تشهده الجزائر منذ سنوات طويلة.

وحاول انتحاريان اقتحام المقر المركزي للشرطة في مدينة البليدة الواقعة على مسافة 50 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة، حيث فجَّرا عبوتين ناسفتين أمام المبنى الأمني، بحسب شهود بوسط المدينة، فيما لم تعلن قوات الأمن أي شيء عن العملية.

وحالت سرعة استجابة أفراد الشرطة المرابطين أمام المقر دون وقوع كارثة أكبر، بحسب الشهود، حيث تم التعامل مع المهاجمين وقتلهما فوراً، فيما اقتصرت الحصيلة الأولية على إصابة شرطي بجروح.


مقالات ذات صلة

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

البرلمان الجزائري يقر قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» المعدَّل

في إجراء تشريعي حاسم، صادق «مجلس الأمة» الجزائري، الأحد، بصفة نهائية، على «مشروع قانون تجريم الاستعمار»، وذلك عقب جولات ماراثونية من النقاشات المستفيضة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.