هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

ناخبو المجر يطيحون «الطابور الخامس» لروسيا في الاتحاد الأوروبي

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
TT

هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

منذ سنوات لم يسمع الأوروبيون، الخائفون من اليمين الشعبوي والحريصون على مؤسسات اتحادهم، خبراً مفرحاً كالذي جاءهم ليل الأحد - الاثنين من بودابست، عندما أظهرت النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات العامة في المجر أن مرشح المعارضة، بيتر ماغيار، قد حقق انتصاراً كاسحاً على رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي؛ بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولجوئه المستمر إلى استخدام الفيتو داخل المجلس الأوروبي منعاً لاتخاذ قرارات تتعارض مع مصالح موسكو.

معظم العواصم الأوروبية الكبرى تنفست الصعداء عندما تأكد سقوط «الطابور الخامس» الذي زرعه الكرملين في قلب الاتحاد، والذي أصبح مؤخراً النموذج الرائد للقوى اليمينية المتطرفة، التي تواصل صعودها إلى السلطة في أوروبا، ورأس حربة المشروع الذي تقوده الإدارة الأميركية الحالية لتغيير مسار الاتحاد الأوروبي، الذي ترى واشنطن أنها في حرب ثقافية معه تدور حول القواعد الديموقراطية والقيم الليبرالية.

أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

التباشير الأولى لهزيمة أوربان بدأت تظهر بعد أن بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات رقماً قياسياً لم تعرفه منذ سقوط النظام الشيوعي، متجاوزة 77 في المائة من الناخبين؛ الأمر الذي كانت المعارضة تعقد عليه كبير الأمل، ليس فحسب لتحقيق فوز مبين على أوربان، بل أيضاً للحصول على الأغلبية البرلمانية التي تمكّنها من إلغاء جميع القوانين التي قيّدت الحريات الأساسية، وأبطلت مفاعيل المؤسسات القضائية وأجهزة الرقابة على الأداء الحكومي ومكافحة الفساد.

وعندما بلغت نسبة الفرز 60 في المائة من الأصوات كان ماغيار قد حصد 136 مقعداً من أصل 199 في البرلمان، فسارع أوربان إلى الاتصال به لتهنئته بالفوز، ثم أطلّ على أنصاره ليعترف بما وصفه بالهزيمة «المؤلمة»، مؤكداً أنه لن يستسلم أبداً. وعندما اقتربت عملية الفرز من نهايتها قبيل منتصف الليل، كان ماغيار قد ضمن 137 مقعداً، ومعها أكثرية الثلثين التي تمنحه السيطرة الكاملة على البرلمان.

رئيس الوزراء فيكتور أوربان محاطاً بمساعديه يلقي كلمة أمام أنصاره مُقرّاً بالهزيمة المؤلمة في بودابست ليل الأحد (د.ب.أ)

لا شك في أن نتيجة الانتخابات المجرية، التي ألحقت هزيمة مدوّية بأقوى رموز الشعوبية الأوروبية، تنذر بانعطاف يتبلور منذ فترة في المشهد اليميني المتطرف على امتداد الاتحاد، خاصة بعد فوز المرشح الاشتراكي في انتخابات الرئاسة البرتغالية، والهزيمة التي أصابت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، وائتلافها الحاكم منذ أسبوع في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور والحد من استقلالية السلطة القضائية.

وهي أيضاً انتكاسة واضحة للجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتعزيز مواقع حلفائها في أوروبا ومساعدتهم للوصول إلى الحكم، وهي جهود أوكلها ترمب لنائبه جي دي فانس، الذي انتقل الأسبوع الماضي إلى بودابست لدعم أوربان بعد أن كان الرئيس الأميركي وعد المجر بمساعدات اقتصادية واستثمارات سخية في حال فوز صديقه «فيكتور».

لكن الرهان على فوز أوربان لم يقتصر فحسب على واشنطن وموسكو والقوى الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا والعالم؛ إذ إن بكين أيضاً سبق أن راهنت عليه عندما قرر الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إدراج بودابست محطةً رئيسية في جولته الأوروبية عام 2024، وأعلن عن حزمة ضخمة من الاستثمارات في معظم القطاعات الإنتاجية المجرية.

شابان مجريان يحتفلان بالفوز الانتخابي للمعارضة في بودابست ليل الأحد (د.ب.أ)

أوكرانيا من جهتها، أعربت أيضاً عن ارتياحها لسقوط أوربان، الذي استخدم الفيتو في المجلس الأوروبي لحرمانها من الحصول على المساعدات التي أقرّتها المفوضية بقيمة 90 مليار يورو، بعد أن كان تعهد في القمة الأوروبية نهاية العام الماضي بالموافقة عليها. وكان أوربان قد جعل من أوكرانيا عنواناً رئيسياً في حملته الانتخابية، واتهمها بقطع إمدادات الطاقة عن بلاده.

هزيمة أوربان الصاعقة هي انتكاسة شديدة للأممية اليمينية المتطرفة التي كانت تراه قدوةً تحتذى. وهي أيضاً مدخل واسع إلى مرحلة سياسية جديدة في الاتحاد الأوروبي الذي يعيش منذ سنوات مسكوناً بهاجس الصعود المطرد للقوى الشعبوية المتطرفة واقترابها من الحكم في غير دولة. ولا شك في أن هذا السقوط المدوّي لرئيس الوزراء المجري، الذي نسف استراتيجية الاتحاد لمساعدة أوكرانيا، ليس خبراً ساراً لليمين الفرنسي المتطرف الذي يعقد آمالاً كبيرة على انتخابات العام المقبل الرئاسية.

أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (أ.ف.ب)

بيتر ماغيار

بيتر ماغيار كان من أشدّ المعجبين بفيكتور أوربان، الذي علّق صورة كبيرة له على جدار غرفته في المدينة الجامعية عندما كان يافعاً. وفي الحزب الذي أسسه أوربان نهل أفكاره السياسية والاجتماعية. لكن منذ عامين فقط، قرر ماغيار الانشقاق عن الحزب، فراح ينشر أسرار قياداته وما كانت ترتكبه من تجاوزات، وبدأ صعوده السياسي كالشهب، إلى أن دمّر الأحد الهيكل الذي بناه زعيمه السابق طيلة ستة عشر عاماً.

ينتمي ماغيار (45 عاماً) إلى عائلة تُعدّ من النخبة المجرية. كان والده محامياً مشهوراً، وتولت والدته مناصب رفيعة المستوى في المحكمة العليا. كما أن جدته كانت شقيقة الرئيس الأسبق فيرين مادل، وجدّه كان مذيعاً تلفزيونياً معروفاً يقدم برامج استشارات قانونية.

خلال دراسته الجامعية في ألمانيا، أقام صداقة وطيدة مع غرغلي غولياس، الذي يدير حالياً مكتب رئيس الوزراء. زوجته جوديت فارغا كانت نائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب أوربان، بينما كان هو موظفاً في بعثة المجر الدائمة لدى المؤسسات الأوروبية في بروكسل.

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلقي كلمة أمام أنصاره في بودابست ليل الأحد (رويترز)

في عام 2018 عيّن أوربان زوجة ماغيار وزيرة للشؤون الأوروبية، ثم وزيرة للعدل حتى عام 2023 عندما تمّ تعيين والدة ماغيار نائبة لرئيس السلطة القضائية.

لا شك في أن المعلومات الواسعة التي يملكها عن حزب أوربان، ومعرفته باستراتيجيته السياسية ومواطن الضعف لدى قياداته، ساعدته على وضع برنامج انتخابي يقوم على فكرة تجديد حزب أوربان وتطهيره من العيوب الكثيرة التي راكمها على مر السنين، بعد أن كان قرر تأسيس حزبه الخاص، رافضاً أن يلتحق بأحزاب المعارضة التقليدية التي أدركت ضعفها فانسحبت تدريجياً من السباق الانتخابي ومهدّت طريق الفوز أمام ماغيار.

Tisza هو اسم الحزب الذي أسسه ماغيار منذ عامين (حزب الحرية والاحترام) وهو أيضاً اسم ثاني أهم الأنهر في المجر. واللافت أن الفائز في انتخابات المجر، يختلف في كل شيء تقريباً عن أحزاب المعارضة التقليدية التي انهزمت مراراً أمام أوربان، كما أنه رفع الشعارات المحافظة نفسها التي كان هذا الأخير يحتكرها، مثل العَلم الوطني، والنشيد الوطني، وشعار: «الله، الوطن، العائلة»، علماً أن كنيته تعني «المجري».

يقول الذين يعرفونه جيداً إن من المستبعد أن ينهج سياسة تتعارض كلياً مع تلك التي اتبعها أوربان طوال فترة حكمه بالنسبة لملفات حساسة، مثل حقوق الأقليات الجنسية، والهجرة. وهو ليس مناهضاً لأوكرانيا، لكنه لن يكون مبادراً في تأييدها، ولن يقطع العلاقات المميزة لبلاده مع موسكو.

11 في المائة من أنصاره يقولون إنهم محافظون، بينما ينتمي 43 في المائة منهم إلى المعسكر الليبرالي، و23 في المائة إلى اليسار وحزب الخضر. والغريب، أن كثيرين من الذين صوّتوا له يوم الأحد، لا يستسيغون شخصيته، وماضيه السياسي، ولا ذكوريته العنيفة التي اتهمته بها زوجته السابقة، ولا سيطرته المحكمة على الحزب، أو ردود فعله إزاء النقد. لكن يعترف هؤلاء بأن هذه هي الصفات التي كان لا بد من التحلّي بها للفوز على أوربان.


مقالات ذات صلة

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز) p-circle 02:16

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن».

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب) p-circle

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

حقق حزب بيتر ماغيار فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (بودابست)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.