هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

ناخبو المجر يطيحون «الطابور الخامس» لروسيا في الاتحاد الأوروبي

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
TT

هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

منذ سنوات لم يسمع الأوروبيون، الخائفون من اليمين الشعبوي والحريصون على مؤسسات اتحادهم، خبراً مفرحاً كالذي جاءهم ليل الأحد - الاثنين من بودابست، عندما أظهرت النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات العامة في المجر أن مرشح المعارضة، بيتر ماغيار، قد حقق انتصاراً كاسحاً على رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي؛ بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولجوئه المستمر إلى استخدام الفيتو داخل المجلس الأوروبي منعاً لاتخاذ قرارات تتعارض مع مصالح موسكو.

معظم العواصم الأوروبية الكبرى تنفست الصعداء عندما تأكد سقوط «الطابور الخامس» الذي زرعه الكرملين في قلب الاتحاد، والذي أصبح مؤخراً النموذج الرائد للقوى اليمينية المتطرفة، التي تواصل صعودها إلى السلطة في أوروبا، ورأس حربة المشروع الذي تقوده الإدارة الأميركية الحالية لتغيير مسار الاتحاد الأوروبي، الذي ترى واشنطن أنها في حرب ثقافية معه تدور حول القواعد الديموقراطية والقيم الليبرالية.

أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

التباشير الأولى لهزيمة أوربان بدأت تظهر بعد أن بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات رقماً قياسياً لم تعرفه منذ سقوط النظام الشيوعي، متجاوزة 77 في المائة من الناخبين؛ الأمر الذي كانت المعارضة تعقد عليه كبير الأمل، ليس فحسب لتحقيق فوز مبين على أوربان، بل أيضاً للحصول على الأغلبية البرلمانية التي تمكّنها من إلغاء جميع القوانين التي قيّدت الحريات الأساسية، وأبطلت مفاعيل المؤسسات القضائية وأجهزة الرقابة على الأداء الحكومي ومكافحة الفساد.

وعندما بلغت نسبة الفرز 60 في المائة من الأصوات كان ماغيار قد حصد 136 مقعداً من أصل 199 في البرلمان، فسارع أوربان إلى الاتصال به لتهنئته بالفوز، ثم أطلّ على أنصاره ليعترف بما وصفه بالهزيمة «المؤلمة»، مؤكداً أنه لن يستسلم أبداً. وعندما اقتربت عملية الفرز من نهايتها قبيل منتصف الليل، كان ماغيار قد ضمن 137 مقعداً، ومعها أكثرية الثلثين التي تمنحه السيطرة الكاملة على البرلمان.

رئيس الوزراء فيكتور أوربان محاطاً بمساعديه يلقي كلمة أمام أنصاره مُقرّاً بالهزيمة المؤلمة في بودابست ليل الأحد (د.ب.أ)

لا شك في أن نتيجة الانتخابات المجرية، التي ألحقت هزيمة مدوّية بأقوى رموز الشعوبية الأوروبية، تنذر بانعطاف يتبلور منذ فترة في المشهد اليميني المتطرف على امتداد الاتحاد، خاصة بعد فوز المرشح الاشتراكي في انتخابات الرئاسة البرتغالية، والهزيمة التي أصابت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، وائتلافها الحاكم منذ أسبوع في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور والحد من استقلالية السلطة القضائية.

وهي أيضاً انتكاسة واضحة للجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتعزيز مواقع حلفائها في أوروبا ومساعدتهم للوصول إلى الحكم، وهي جهود أوكلها ترمب لنائبه جي دي فانس، الذي انتقل الأسبوع الماضي إلى بودابست لدعم أوربان بعد أن كان الرئيس الأميركي وعد المجر بمساعدات اقتصادية واستثمارات سخية في حال فوز صديقه «فيكتور».

لكن الرهان على فوز أوربان لم يقتصر فحسب على واشنطن وموسكو والقوى الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا والعالم؛ إذ إن بكين أيضاً سبق أن راهنت عليه عندما قرر الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إدراج بودابست محطةً رئيسية في جولته الأوروبية عام 2024، وأعلن عن حزمة ضخمة من الاستثمارات في معظم القطاعات الإنتاجية المجرية.

شابان مجريان يحتفلان بالفوز الانتخابي للمعارضة في بودابست ليل الأحد (د.ب.أ)

أوكرانيا من جهتها، أعربت أيضاً عن ارتياحها لسقوط أوربان، الذي استخدم الفيتو في المجلس الأوروبي لحرمانها من الحصول على المساعدات التي أقرّتها المفوضية بقيمة 90 مليار يورو، بعد أن كان تعهد في القمة الأوروبية نهاية العام الماضي بالموافقة عليها. وكان أوربان قد جعل من أوكرانيا عنواناً رئيسياً في حملته الانتخابية، واتهمها بقطع إمدادات الطاقة عن بلاده.

هزيمة أوربان الصاعقة هي انتكاسة شديدة للأممية اليمينية المتطرفة التي كانت تراه قدوةً تحتذى. وهي أيضاً مدخل واسع إلى مرحلة سياسية جديدة في الاتحاد الأوروبي الذي يعيش منذ سنوات مسكوناً بهاجس الصعود المطرد للقوى الشعبوية المتطرفة واقترابها من الحكم في غير دولة. ولا شك في أن هذا السقوط المدوّي لرئيس الوزراء المجري، الذي نسف استراتيجية الاتحاد لمساعدة أوكرانيا، ليس خبراً ساراً لليمين الفرنسي المتطرف الذي يعقد آمالاً كبيرة على انتخابات العام المقبل الرئاسية.

أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (أ.ف.ب)

بيتر ماغيار

بيتر ماغيار كان من أشدّ المعجبين بفيكتور أوربان، الذي علّق صورة كبيرة له على جدار غرفته في المدينة الجامعية عندما كان يافعاً. وفي الحزب الذي أسسه أوربان نهل أفكاره السياسية والاجتماعية. لكن منذ عامين فقط، قرر ماغيار الانشقاق عن الحزب، فراح ينشر أسرار قياداته وما كانت ترتكبه من تجاوزات، وبدأ صعوده السياسي كالشهب، إلى أن دمّر الأحد الهيكل الذي بناه زعيمه السابق طيلة ستة عشر عاماً.

ينتمي ماغيار (45 عاماً) إلى عائلة تُعدّ من النخبة المجرية. كان والده محامياً مشهوراً، وتولت والدته مناصب رفيعة المستوى في المحكمة العليا. كما أن جدته كانت شقيقة الرئيس الأسبق فيرين مادل، وجدّه كان مذيعاً تلفزيونياً معروفاً يقدم برامج استشارات قانونية.

خلال دراسته الجامعية في ألمانيا، أقام صداقة وطيدة مع غرغلي غولياس، الذي يدير حالياً مكتب رئيس الوزراء. زوجته جوديت فارغا كانت نائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب أوربان، بينما كان هو موظفاً في بعثة المجر الدائمة لدى المؤسسات الأوروبية في بروكسل.

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلقي كلمة أمام أنصاره في بودابست ليل الأحد (رويترز)

في عام 2018 عيّن أوربان زوجة ماغيار وزيرة للشؤون الأوروبية، ثم وزيرة للعدل حتى عام 2023 عندما تمّ تعيين والدة ماغيار نائبة لرئيس السلطة القضائية.

لا شك في أن المعلومات الواسعة التي يملكها عن حزب أوربان، ومعرفته باستراتيجيته السياسية ومواطن الضعف لدى قياداته، ساعدته على وضع برنامج انتخابي يقوم على فكرة تجديد حزب أوربان وتطهيره من العيوب الكثيرة التي راكمها على مر السنين، بعد أن كان قرر تأسيس حزبه الخاص، رافضاً أن يلتحق بأحزاب المعارضة التقليدية التي أدركت ضعفها فانسحبت تدريجياً من السباق الانتخابي ومهدّت طريق الفوز أمام ماغيار.

Tisza هو اسم الحزب الذي أسسه ماغيار منذ عامين (حزب الحرية والاحترام) وهو أيضاً اسم ثاني أهم الأنهر في المجر. واللافت أن الفائز في انتخابات المجر، يختلف في كل شيء تقريباً عن أحزاب المعارضة التقليدية التي انهزمت مراراً أمام أوربان، كما أنه رفع الشعارات المحافظة نفسها التي كان هذا الأخير يحتكرها، مثل العَلم الوطني، والنشيد الوطني، وشعار: «الله، الوطن، العائلة»، علماً أن كنيته تعني «المجري».

يقول الذين يعرفونه جيداً إن من المستبعد أن ينهج سياسة تتعارض كلياً مع تلك التي اتبعها أوربان طوال فترة حكمه بالنسبة لملفات حساسة، مثل حقوق الأقليات الجنسية، والهجرة. وهو ليس مناهضاً لأوكرانيا، لكنه لن يكون مبادراً في تأييدها، ولن يقطع العلاقات المميزة لبلاده مع موسكو.

11 في المائة من أنصاره يقولون إنهم محافظون، بينما ينتمي 43 في المائة منهم إلى المعسكر الليبرالي، و23 في المائة إلى اليسار وحزب الخضر. والغريب، أن كثيرين من الذين صوّتوا له يوم الأحد، لا يستسيغون شخصيته، وماضيه السياسي، ولا ذكوريته العنيفة التي اتهمته بها زوجته السابقة، ولا سيطرته المحكمة على الحزب، أو ردود فعله إزاء النقد. لكن يعترف هؤلاء بأن هذه هي الصفات التي كان لا بد من التحلّي بها للفوز على أوربان.


مقالات ذات صلة

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

أميركا اللاتينية صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

يتوجه البرازيليون إلى صناديق الاقتراع وسط سباق محتدم بين لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو، في انتخابات تخيّم عليها فضائح الفساد، والانقسام السياسي.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

حذّرت أحزاب معارضة بالجزائر من عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، بسبب نص في قانون الانتخابات يُقصي مترشحين بسبب صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

آيزنكوت يستبعد ضم حزب «القائمة العربية» إلى الحكومة الإسرائيلية المرتقبة

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، إنّه لن يضم حزب «القائمة العربية الموحدة (رعام)» إلى حكومة قد يتولى تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

بين إدارة السجلات واستمالة الناخبين، تبقى معركة الجمهوريين الأصعب في إقناع المترددين بأن استمرار الأغلبية سيحسن أوضاعهم.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر لجنة الانتخابات التشريعية لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«ناتو» يدعو إلى الهدوء في مواجهة «عمليات التخريب الروسية» بأوروبا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف 28 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف 28 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو إلى الهدوء في مواجهة «عمليات التخريب الروسية» بأوروبا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف 28 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف 28 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الثلاثاء، إلى «الهدوء» في مواجهة حملة التخريب التي تشنها روسيا في أوروبا، عادَّاً أنها تفشل في تقويض الدعم لأوكرانيا.

وكانت إستونيا قد أصبحت، الثلاثاء، أحدث دولة تتهم روسيا رسمياً بالوقوف وراء هجوم متعمد استهدف شركة للصناعات الدفاعية في أغسطس (آب). وتؤكد حكومات أوروبية أن موسكو تكثّف حملتها من أعمال التخريب والتدخل ضد الدول الداعمة لأوكرانيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء ليتوانيا مينداوغاس سينكيفيسيوس في مقر الحلف ببروكسل (أ.ب)

بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الثلاثاء، رداً على سؤال حول الاتهامات الغربية بأن موسكو تشن حرباً بكل الوسائل على الدول الأوروبية، إن أوروبا هي التي تخوض حربا ضد روسياً. وقال لافروف للصحافيين: «ليس لدي أدنى شك في أن هذه حرب تشنها أوروبا علينا»، مشيراً إلى إمدادات الأسلحة الأوروبية لأوكرانيا.

أعرب الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، عن «تضامنه الكامل» مع إستونيا بعد اتهامها روسيا بالوقوف خلف عمل تخريبي استهدف شركة دفاعية مصنّعة للطائرات المسيّرة. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند: «تكثّف روسيا هجماتها بالقرب من حدودنا، كما أصبحت التهديدات المباشرة التي تستهدف أراضينا أكثر تواتراً (...) تسعى موسكو بهذه الطريقة إلى ترهيب أوروبا ودفعها إلى تقليص دعمها لأوكرانيا، لكن ذلك لن يحدث».

ندَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، بمحاولة خطرة من قِبل موسكو «للهروب إلى الأمام»، عقب اتهام إستونيا لروسيا بالوقوف خلف هجوم تخريبي استهدف شركة دفاعية إستونية، وهو ما نفاه الكرملين.

وأعرب ماكرون في منشور على منصة «إكس» عن تضامنه «الكامل» مع إستونيا، عادَّاً أن تزايد الهجمات المنسوبة إلى موسكو في دول أوروبية، بعد هجوم بطائرة مسيّرة على مطار لايبزيغ في ألمانيا، «يعكس نهجاً روسياً خطيراً يتسم بالتصعيد والهروب نحو الأمام إلى طريق مسدود لن يؤدي إلا إلى تعميق عزلتها». أضاف: «على روسيا أن تدرك أنها لن تنجح في النيل من وحدتنا أو من تصميمنا على مواصلة دعم أوكرانيا».

وقال روته للصحافيين: «تواصل روسيا حملتها المتهورة من الأعمال العدائية ضد الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. إنها تحاول إضعاف عزيمتنا ووقف دعمنا لأوكرانيا، لكنها تفشل...». وأضاف: «إنها تفشل في ساحة المعركة في أوكرانيا، وتفشل في تقويض وحدتنا ودعمنا لأوكرانيا».

واتهم وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساخكنا، الثلاثاء، أجهزة الاستخبارات الروسية بالوقوف وراء هجوم حرق متعمد استهدف شركة «ميلريم روبوتيكس» للصناعات الدفاعية في العاصمة تالين في أغسطس (آب).

وكتب تساخكنا، على منصة «إكس»: «يمكننا أن نؤكد أن هجوم الحرق المتعمد (...) في تالين كان عملاً تخريبياً نُفذ بأوامر من أجهزة الاستخبارات الروسية».

في المقابل، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التصريحات لا أساس لها، وتفتقر إلى التروي والمنطق، ولا تمت إلى الواقع بصلة، وبالتالي لا يمكننا التعامل معها بجدية، ولن نفعل ذلك».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وجاء الهجوم في إستونيا بعد وقت قصير من العثور على طائرة مسيَّرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ في ألمانيا، في حادثة حمّلت برلين موسكو مسؤوليتها.

وأقرّ روته بأن الأنشطة الروسية «قد تترك أثراً، وهي تترك أثراً بالفعل في بعض الأحيان، وهذا واضح». لكنه دعا دول حلف شمال الأطلسي إلى «التحلي بالهدوء ومواصلة العمل ودعم أوكرانيا». وأضاف: «يجب ألا نكون ساذجين (...) في التعامل مع روسيا، لكنهم يعلمون أننا أقوى».

من جانبه، قال رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس، الذي كان يتحدث إلى جانب روته، إن أجهزة الاستخبارات لا تملك أدلة على أن موسكو تستعد لتنفيذ تحرك أكبر وشيك.

وأضاف: «من الضروري إبلاغ المجتمع بوجود تهديد عندما يكون قائماً، لكن لا يجوز المبالغة والقول إن شيئاً سيحدث خلال الأشهر أو الأسابيع المقبلة».

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

من جانب آخر، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، مرسوماً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي بمقدار 15500 جندي، في رابع قرار من نوعه يصدره خلال العام الحالي. وأتى القرار في وقت تتكبّد فيه كل من روسيا وأوكرانيا خسائر بشرية متزايدة بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة على اندلاع الحرب بينهما.

وجاء في نص المرسوم: «يُحدد العدد الرسمي لأفراد القوات المسلحة الروسية عند 2441630 فرداً، من بينهم 1550500 عسكري». وكان بوتين أصدر مراسيم مماثلة لزيادة حجم الجيش في مارس (آذار) ويونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، لتصل الزيادة الإجمالية منذ مارس الماضي إلى 47860 عسكرياً.

واتهمت أوكرانيا روسيا مراراً بالتحضير لتعبئة عسكرية جديدة، وهي اتهامات وصفها بوتين بأنها «معلومات مضللة» صادرة عن كييف. وكان بوتين أمر آخر مرة بـ«تعبئة جزئية» لعناصر الاحتياط في عام 2022، عقب سلسلة هزائم عسكرية منيت بها القوات الروسية على الجبهة الأوكرانية.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على ​الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي. وأشار زيلينسكي إلى «بيانات جديدة» حول نشر قوات من كوريا الشمالية في روسيا، قائلاً في منشور على منصة «إكس» إن القوات «يجري اختيارها للتدريب والنشر لاحقاً في ‌روسيا».

وكان زيلينسكي ‌قد ذكر في ​أغسطس، ⁠أن ​ما يصل ⁠إلى 50 ألف جندي كوري شمالي قد يتم إرسالهم للقتال إلى جانب روسيا، ودعا كوريا الجنوبية إلى تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي لأوكرانيا. وأعلنت سيول في يوليو عن حزمة مساعدات بقيمة 100 ‌مليون دولار لكييف، ‌لكنها استبعدت الأسلحة الفتاكة ​منها.

وجاءت تصريحات ‌زيلينسكي بعد خلاف بين ‌سيول وكييف بسبب إعلانه الأسبوع الماضي أن أوكرانيا نقلت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية. وعبَّرت سيول عن أسفها إزاء ‌هذا الإعلان، مشيرة إلى اتفاق يقضي بالحفاظ على سرية عملية ⁠النقل.

أثار زيلينسكي خلافاً مع سيول بسبب إعلانه الأسبوع الماضي أن أوكرانيا نقلت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية (حساب زيلينسكي)

وحسب ⁠تقديرات من كييف وسيول، أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14000 و15000 جندي لدعم حرب روسيا في أوكرانيا منذ عام 2024، تم نشر معظمهم في منطقة كورسك للمساعدة في صد توغل أوكراني. وتشير تقييمات أوكرانية ومستقلة إلى أن بيونغ يانغ زوَّدت روسيا بملايين من قذائف المدفعية وقذائف ​الهاون، بالإضافة ​إلى صواريخ باليستية وأنظمة مدفعية بعيدة المدى وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة.

سُمع دويّ انفجارات قوية عدة في العاصمة الأوكرانية كييف فجر الثلاثاء، في حين فُعّلت أنظمة الدفاع الجوي خلال سريان إنذار بغارة جوية، حسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وحذّرت القوات الجوية الأوكرانية عبر قناتها في «تلغرام» من أن «صواريخ بالستية جديدة تتجه نحو كييف». وألغى وزير الدفاع الأوكراني الجديد يفغيني خمارا، زيارة كانت مقررة الثلاثاء إلى برلين؛ بسبب «تصاعد الهجمات الروسية» على أوكرانيا، وفق ما أفاد به مصدر في وزارته. وكان من المقرر أن يلتقي خمارا نظيره الألماني بوريس بيستوريوس، في ظل سعي أوكرانيا الحثيث للحصول على مساعدات مالية وعسكرية إضافية من حلفائها في مواجهة تصاعد الهجمات الروسية بالمسيّرات والصواريخ على أراضيها. كما ألغى خمارا أيضاً زيارة مماثلة إلى النرويج.

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

وقال مصدر في وزارته: «أرجأ يفغيني خمارا زيارتين له إلى ألمانيا والنرويج هذا الأسبوع؛ نظراً إلى الوضع في أوكرانيا وتصاعد الهجمات الروسية، الأمر الذي يتطلب استجابة فورية وتسريعاً لكل الإجراءات الانتقامية». وأضاف المصدر: «ستُجرى المباحثات مع شركائنا عبر قنوات أخرى، ونحن ممتنون لدعمهم».

وتتعرض كييف منذ أسابيع لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة روسية، طالت مباني سكنية ومستودعات ومحطات وقود، في حين استهدفت ضربات حديثة مراكز بيانات وشركات اتصالات.

وأفادت السلطات بتضرر أكاديمية العلوم جراء ضربة، الاثنين؛ ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة آخرين.

مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم يحترق بعد غارة روسية بطائرة مسيّرة وسط كييف الاثنين (أ.ب)

أعلن سلاح الجو في أوكرانيا، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي أسقطت صاروخاً واحداً مضاداً للسفن طراز «زيركون» أو «أونيكس»، وصاروخين باليستيين طراز «إسكندر-إم» أو «إس-400»، و106 من أصل 212 طائرة مسيَّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم على أوكرانيا خلال الليل.

وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجوماً على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام صاروخ مضاد للسفن طراز «زيركون» أو «أونيكس» تم إطلاقه من مقاطعة كورسك الروسية، وصاروخين باليستيين من طراز «إسكندر-إم» أو «إس-400» تم إطلاقهما أيضاً من مقاطعة كورسك.


تحطّم طائرة عسكرية في شرق روسيا... ومقتل 6 من طاقمها

قاذفة قنابل استراتيجية روسية من طراز «تو - 95» خلال مناورات جوية عسكرية روسية صينية لتسيير دوريات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ... تحطمت طائرة عسكرية روسيا من الطراز نفسه اليوم في منطقة آمور في أقصى الشرق الروسي (رويترز - أرشيفية)
قاذفة قنابل استراتيجية روسية من طراز «تو - 95» خلال مناورات جوية عسكرية روسية صينية لتسيير دوريات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ... تحطمت طائرة عسكرية روسيا من الطراز نفسه اليوم في منطقة آمور في أقصى الشرق الروسي (رويترز - أرشيفية)
TT

تحطّم طائرة عسكرية في شرق روسيا... ومقتل 6 من طاقمها

قاذفة قنابل استراتيجية روسية من طراز «تو - 95» خلال مناورات جوية عسكرية روسية صينية لتسيير دوريات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ... تحطمت طائرة عسكرية روسيا من الطراز نفسه اليوم في منطقة آمور في أقصى الشرق الروسي (رويترز - أرشيفية)
قاذفة قنابل استراتيجية روسية من طراز «تو - 95» خلال مناورات جوية عسكرية روسية صينية لتسيير دوريات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ... تحطمت طائرة عسكرية روسيا من الطراز نفسه اليوم في منطقة آمور في أقصى الشرق الروسي (رويترز - أرشيفية)

تحطمت طائرة عسكرية روسية، الثلاثاء، في منطقة آمور في أقصى الشرق الروسي؛ ما أسفر عن مقتل ستة من أفراد طاقمها وإصابة آخر، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية.

وقالت الوزارة، بحسب ما نقلت عنها وكالة «تاس» الرسمية، إن «طائرة من طراز (تو - 95) تحطمت في 29 سبتمبر (أيلول) في منطقة آمور خلال رحلة تدريبية».

وأضافت أن الطائرة سقطت في منطقة غير مأهولة، مشيرة إلى أنه «بحسب المعطيات الأولية، قُتل ستة من أفراد الطاقم، بينما أصيب شخص واحد، ونُقل إلى منشأة طبية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


غموض يحيط بحادثة «فيرفورد» بعد تقارير عن عدم العثور على متفجرات

وصول قاذفة من طراز «بي 1 بي لانسر» إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (رويترز)
وصول قاذفة من طراز «بي 1 بي لانسر» إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (رويترز)
TT

غموض يحيط بحادثة «فيرفورد» بعد تقارير عن عدم العثور على متفجرات

وصول قاذفة من طراز «بي 1 بي لانسر» إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (رويترز)
وصول قاذفة من طراز «بي 1 بي لانسر» إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (رويترز)

يخيّم الغموض، الثلاثاء، على التحقيق البريطاني في مخطط تفجير قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية، بعدما أفادت وسائل إعلام بعدم العثور على متفجرات في مركبات ضُبطت قرب القاعدة.

وأثار إفراج السلطات البريطانية بكفالة عن 5 مواطنين أُوقفوا للاشتباه في تخطيطهم لاستهداف قاعدة «فيرفورد»، انتقادات حادة من جانب واشنطن.

وعُثر يوم الأحد على 3 شاحنات صغيرة بيضاء قرب القاعدة، بينما أوقفت الشرطة الرجال الـ5؛ وهم بريطانيون في منتصف العشرينات من العمر يقيمون جميعاً في لندن.

وشوهد عناصر شرطة مسلحون، الثلاثاء، يجوبون محيط القاعدة الجوية التي تستخدمها الطائرات الأميركية لقصف بعض الأهداف في إيران.

وأكدت الشرطة أن عناصرها أجروا فحصاً موسعاً للمركبات بمساعدة وسائل عسكرية وخبراء في الأدلة الجنائية، لكنها لم تكشف عن نتائج الفحص، غير أن صحيفة «تايمز» ووسائل إعلام بريطانية أخرى أفادت بأن الشرطة لم تعثر على أي آثار لمتفجرات؛ مما خفف المخاوف من احتمال إحباط هجوم، لكنه ترك تساؤلات كثيرة دون إجابات.

وقالت باتريشيا؛ البالغة 60 عاماً، وهي من سكان قرية كيمبسفورد المجاورة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المحرج جداً أن يعتقد الناس في أنحاء العالم أنه كان هجوماً إرهابياً، ليتبين في النهاية أن الأمر لم يكن كذلك، وأنها مجرد ضجة دون طائل».

وكان رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية، لورانس تايلور، أعلن الاثنين، الإفراج عن المشتبه فيهم الـ5، مؤكداً أنهم «ما زالوا بالتأكيد موضع تحقيق».

من جهتها، أعلنت السفارة الإيرانية في لندن أنها «ترفض رفضاً قاطعاً وتدين بشدة» التكهنات بشأن تورط طهران في القضية.

«وضع خطير»

وزاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الغموض المحيط بالقضية؛ إذ أعرب للصحافيين الاثنين عن «استغرابه» قرارَ الشرطة البريطانية الإفراج عن الرجال الـ5، مضيفاً: «لو كنت مكانهم لما فعلت ذلك». ورداً على سؤال عن احتمال تورّط إيران، قال ترمب: «إنّ ذلك وارد»، من دون إضافة مزيد من التفاصيل.

وبعد ساعات، وصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الحادثة بأنها «وضع خطير للغاية». وقال عبر قناة «فوكس نيوز»: «من الواضح أنّ طرفاً أجنبياً متورّطٌ» في القضية، رافضاً تقديم أي تفاصيل أو توضيحات إضافية.

وكانت بريطانيا قد سمحت للولايات المتحدة في مارس (آذار) الماضي باستخدام قاعدة «فيرفورد» لتنفيذ «عمليات دفاعية محددة ضد إيران»، بهدف تدمير الصواريخ الإيرانية في مواقع إطلاقها.

ومنذ ذلك الحين، شوهدت قاذفات وطائرات أميركية أخرى تقلع من القاعدة وتهبط فيها، وهي القاعدة الوحيدة على البر الرئيسي البريطاني التي تستخدمها القوات الأميركية لهذا الغرض.

وفي يوليو (تموز) الماضي، حذّر «الحرس الثوري» الإيراني بأن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على إيران ستُعدّ «هدفاً مشروعاً».

وأدى الغموض المحيط بهذه الحادثة إلى ظهور فرضيات مختلفة لم يجر التحقق منها؛ إذ نقل بعض وسائل الإعلام مزاعم تفيد بأن الرجال الـ5 ربما كانوا لصوص وقود.

وقالت امرأة من سكان قرية كيمبسفورد المجاورة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما كانت تعمل في حديقتها: «من الغريب بعض الشيء وجودهم هنا في منتصف الليل». وأضافت، طالبة عدم الكشف عن اسمها: «لو كانوا إرهابيين فعلاً، لما أفرجت السلطات عنهم».

وأظهرت لقطات جوية للشاحنات الـ3 التي كانت السبب في إثارة الشبهات، أنها كانت تحتوي ما تبدو براميل، فيما حملت واحدة منها على الأقل شعاراً ورقم هاتف مزيفَين، بما يوحي بأنها تابعة لشركة حقيقية لتوصيل وقود الديزل.

ونفت الشركة المعنية «فيول تو يو (Fuel2U)»، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أي صلة لها بالمركبة أو بالأشخاص المتورطين في الحادثة. وقالت إن «المركبة والأشخاص المعنيين ليست لهم أي علاقة على الإطلاق بشركة (فيول تو يو)»، مؤكدة تعاونها مع الشرطة.

وكانت لندن اتهمت في السابق إيران وروسيا باستخدام وسطاء لتنفيذ أنشطة إجرامية على الأراضي البريطانية.