الدولار يكتسح الأسواق كـ«ملاذ آمن» مع انهيار المفاوضات الأميركية الإيرانية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
TT

الدولار يكتسح الأسواق كـ«ملاذ آمن» مع انهيار المفاوضات الأميركية الإيرانية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

سجل الدولار الأميركي قفزة حادة مقابل العملات الرئيسية في التعاملات الآسيوية المبكرة، حيث اندفع المستثمرون نحو تأمين استثماراتهم في الملاذات الآمنة عقب فشل المحادثات الماراثونية بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى هذا الإخفاق الدبلوماسي إلى دخول الأسواق في أسبوعها السابع من حالة عدم اليقين، مما بدد التفاؤل الذي ساد الأسبوع الماضي بشأن إمكانية إنهاء النزاع، وأعاد مراكز الاستثمار إلى حالة «التحوط القصوى» التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار الهش.

ويرى المحللون أن هذا الارتفاع القوي للدولار يعكس حالة من التخلص الشامل من الأصول ذات المخاطر، حيث وصفت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي السوق في «سيتي إندكس»، المشهد بأنه «تراجع مطلق عن التفاؤل» الذي سبق محادثات السلام، مشيرة إلى أن السوق عاد للرهان على قوة الدولار كملجأ وحيد في ظل اشتعال أسعار النفط والبيع المكثف لكل الأصول الأخرى. وأضافت سينكوتا أن الأسواق تعاني حالياً في تسعير المخاطر بشكل دقيق نظراً لكثرة المجاهيل والغموض الذي يكتنف المرحلة المقبلة.

وتأثرت العملة الخضراء بشكل مباشر بتصريحات الرئيس دونالد ترمب حول عزم البحرية الأميركية بدء حصار مضيق هرمز، وهو ما دفع العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني إلى السقوط تحت ضغوط بيع هائلة.

وفي تحول استراتيجي لافت، تفوّق الدولار على الذهب الذي فقد نحو 10 في المائة من قيمته منذ فبراير (شباط) الماضي؛ إذ يرى المستثمرون في العملة الأميركية حماية أفضل حالياً، خاصة وأن الولايات المتحدة أقل عرضة لتضخم أسعار الطاقة المستوردة مقارنة بالقوى الآسيوية والأوروبية التي تترقب قرارات بنوكها المركزية برفع أسعار الفائدة لمواجهة التكاليف المرتفعة.

من جانبه، أشار شاول كافونيك، المحلل في «إم إس تي ماركي»، إلى أن الأسواق عادت فعلياً إلى ظروف ما قبل وقف إطلاق النار، مع إضافة تعقيد جديد يتمثل في الحصار الأميركي الذي سيخنق ما يقرب من مليوني برميل إضافية من التدفقات المرتبطة بإيران. وحذر كافونيك من أن السؤال الجوهري الذي يراقب المتداولون إجابته الآن هو ما إذا كانت واشنطن ستستأنف ضرباتها العسكرية، مما يرفع من مخاطر استهداف البنية التحتية للطاقة في كامل المنطقة، وهو ما قد يترك أثراً اقتصادياً دائماً يتجاوز مدة الحرب الحالية.


مقالات ذات صلة

الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

ارتفع الدولار قليلاً في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، مدعوماً بشكل محدود بتجدد الهجمات على سفن الشحن في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار الدولار مع ترقُّب بيانات التضخم الأميركية وتراجع رهانات رفع الفائدة

استقر الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر يوليو، المقرر نشره يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد امرأة تتسوق في سوق بالقاهرة (رويترز)

مصر: تسارع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 14.9 % في يوليو

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية، إلى 14.9 في المائة في يوليو (تموز) من 14.3 في المائة في يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع قليلاً بدعم من صعود النفط وترقب بيانات التضخم

ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف من أدنى مستوى له في شهرين مقابل العملات الرئيسية يوم الاثنين، مدعوماً بصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد مدبولي خلال إطلاق شركة «الديار» القطرية أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تطوير «علم الروم» (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: بدء تنفيذ المرحلة الأولى بمشروع «علم الروم» باستثمارات إجمالية 30 مليار دولار

أعلن مجلس الوزراء المصري بدء أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تطوير «علم الروم» الذي يتم بالشراكة مع الحكومة المصرية، بتكلفة إجمالية 30 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مؤتمر «موني الشرق الأوسط» يجمع رواد التقنية المالية عالمياً في السعودية

النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)
النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر «موني الشرق الأوسط» يجمع رواد التقنية المالية عالمياً في السعودية

النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)
النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)

يعود مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط»، المنصة الإقليمية التي تجمع المنظومة المالية العالمية، إلى العاصمة السعودية الرياض بين 14 و16 سبتمبر (أيلول) 2026، بمشاركة أبرز الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية ورواد التقنية المالية والمستثمرين وقادة قطاع التقنية من مختلف أنحاء العالم.

يُقام المؤتمر باستضافة برنامج تطوير القطاع المالي، والبنك المركزي السعودي، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين، وبتنظيم من شركة «تحالف» ومبادرة «فنتك السعودية».

وتضم نسخة عام 2026 قائمة من أبرز المتحدثين العالميين، إلى جانب دعم عدد من المؤسسات الرائدة في قطاع التقنية المالية، بما يمهد لانطلاق نسخة جديدة واستثنائية من المؤتمر في الرياض، بما يعكس أهمية المؤتمر بوصفه منصة تجمع صنّاع القرار وقادة القطاع المالي من مختلف أنحاء العالم.

وتتزامن استضافة المؤتمر مع مواصلة المملكة ترسيخ مكانتها بصفتها واحدة من أسرع أسواق التقنية المالية نمواً على مستوى العالم.

ومن المتوقع أن تستقطب نسخة هذا العام أكثر من 38 ألف مشارك، إلى جانب 350 علامة تجارية عارضة، وأكثر من 350 متحدثاً، وما يزيد على 600 مستثمر، ونحو 150 شركة ناشئة.

رواد التقنية المالية

ويوفر المؤتمر منصة عالمية تجمع الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية ورواد التقنية المالية والمستثمرين وقادة التقنية لاستعراض أحدث الابتكارات والتوجهات والأنظمة التنظيمية، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رسم ملامح مستقبل الخدمات المالية، بما يرسخ مكانة الرياض كمركز عالمي رائد للابتكار في قطاع التقنية المالية.

وتضم قائمة المتحدثين في نسخة عام 2026 نخبة من أبرز الشخصيات العالمية في قطاع المال والأعمال، من بينهم رايان راج، الرئيسة الدولية لقطاع الأصول الرقمية بمجموعة سيتي؛ ومصطفى طاهري، الرئيس التنفيذي للعمليات في «ستيت ستريت»؛ وتوني أشرف، المدير الإداري في بلاك روك؛ وجوي أدامز، الرئيس التنفيذي للعمليات لشؤون تحويل الأصول الرقمية والخدمات المصرفية للشركات في «دويتشه بنك»؛ وحسام عرب، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «تابي»، على أن يُعلن عن مزيد من المتحدثين خلال الفترة المقبلة.

ويعكس المؤتمر الدعم الواسع الذي يحظى به من مختلف الجهات الفاعلة في قطاع التقنية المالية، حيث تم تأكيد مشاركة كلٍ من «Visa» و«تمارا» بصفتهما الشريكين المؤسسين لنسخة عام 2026، إلى جانب الرعاة الاستراتيجيين: «برق»، و«عِلم»، و«تكمو»، والبنك العربي الوطني. كما يحظى المؤتمر بدعم الرعاة البلاتينيين: «فودكس»، و«هكبه»، وبنك الخليج الدولي، و«صفقة المالية»، و«تكافل الراجحي»، على أن يتم الإعلان عن المزيد من الشركاء والرعاة خلال الفترة المقبلة.

ويستضيف مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات في ملهم فعاليات نسخة عام 2026، حيث يجتمع نخبة من قادة القطاع المالي والتقني من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف أبرز التوجهات التي تعيد رسم مستقبل الخدمات المالية، من خلال برنامج محتوى يرتكز على ستة محاور رئيسة تشمل: البنية المالية المستقبلية، والثقة في جوهر التصميم، والتمويل ذاتي التشغيل، وتعزيز القدرات المالية، والحقبة المقبلة للمدفوعات، ومستقبل رأس المال.


متماشياً مع التوقعات... التضخم الأميركي يتباطأ إلى 3.4 في المائة في يوليو

عبوات من الدجاج في أحد المتاجر الكبرى بمدينة هيوستن (أ.ف.ب)
عبوات من الدجاج في أحد المتاجر الكبرى بمدينة هيوستن (أ.ف.ب)
TT

متماشياً مع التوقعات... التضخم الأميركي يتباطأ إلى 3.4 في المائة في يوليو

عبوات من الدجاج في أحد المتاجر الكبرى بمدينة هيوستن (أ.ف.ب)
عبوات من الدجاج في أحد المتاجر الكبرى بمدينة هيوستن (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بوتيرة طفيفة في يوليو (تموز)، بما يتماشى مع التوقعات، في تطور قد يضعف مبررات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية يوم الأربعاء بأن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.1 في المائة الشهر الماضي، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أول تراجع له منذ ست سنوات. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر بنسبة 3.4 في المائة في يوليو (تموز)، مقارنة مع 3.5 في المائة في يونيو.

وباستثناء مكوني الغذاء والطاقة المتقلبين، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة في يوليو، بعد استقراره في يونيو. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 2.5 في المائة، مقارنة مع 2.6 في المائة في الشهر السابق.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري، وصعود المؤشر الأساسي بنسبة 0.2 في المائة.

ويتتبع البنك المركزي الأميركي مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لقياس تقدمه نحو هدف التضخم البالغ 2 في المائة. وجاء تقرير التضخم بعد بيانات الأسبوع الماضي التي أظهرت فقدان الاقتصاد الأميركي وظائف بشكل مفاجئ خلال الشهر الماضي.

وقبيل صدور التقرير، كانت الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يقارب 46 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وسيطلع صناع السياسة النقدية قبل اجتماع سبتمبر على بيانات التضخم والتوظيف لشهر أغسطس (آب). ويتوقع اقتصاديون تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين في أغسطس، في انعكاس للارتفاع الأخير في أسعار النفط، كما يتوقعون انتعاش نمو الوظائف مع تلاشي التأثيرات الموسمية.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.

وساعد وضع الولايات المتحدة كمصدر صافٍ للنفط، إلى جانب السحب من مخزوناتها النفطية، في تخفيف حدة الصدمة الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الخام الذي أشعلته الحرب في الشرق الأوسط. إلا أن بعض الاقتصاديين أشاروا إلى أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى.

وأضافوا أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى ستحتاج في مرحلة ما إلى إعادة بناء مخزوناتها النفطية، ما قد يبقي أسعار الخام مرتفعة.

ورغم أن تباطؤ التضخم في يوليو قد يخفف توقعات رفع أسعار الفائدة، فإنه من المرجح ألا يخفف الضغوط عن المستهلكين، في ظل عدم مواكبة نمو الأجور لارتفاع الأسعار.

وأدى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى تراجع نظرة العديد من الأميركيين إلى ترمب، وقد يؤثر سلباً في فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد السيطرة على الكونغرس الأميركي خلال العامين المقبلين.

وكان ترمب قد فاز بالانتخابات الرئاسية لعام 2024، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى تعهده بخفض التضخم.


«أوبك» تخفض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط للشهر الرابع توالياً

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
TT

«أوبك» تخفض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط للشهر الرابع توالياً

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

خفّضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للعام الحالي إلى 580 ألف برميل يومياً، (مقارنة بتوقعات سابقة عند 780 ألف برميل يومياً)، في رابع تعديل لها على التوالي بالخفض.

في الوقت نفسه، رفعت «أوبك»، في تقريرها الشهري، توقعاتها لنمو الطلب على النفط في عام 2027 إلى 2.16 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من تقديرها السابق البالغ 1.9 مليون برميل يومياً.

وخفّضت المنظمة توقعاتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من عام 2026 إلى 107.66 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ107.72 مليون برميل يومياً متوقعة الشهر الماضي.

ومع ذلك، رفعت «أوبك» تقديراتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 105.74 مليون برميل يومياً، من توقعاتها السابقة البالغة 105.16 مليون برميل يومياً.

وبالنسبة لعام 2027، تتوقع «أوبك» أن يصل إجمالي الطلب العالمي على النفط 107.90 مليون برميل يومياً، دون تغيير تقريباً عن توقعاتها لشهر يوليو (تموز) البالغة 107.88 مليون برميل يومياً.