الجيش الإسرائيلي يضيّق الخناق على بنت جبيل

تصعيد عسكري في جنوب لبنان وهدوء حذر في الضاحية الجنوبية

عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يضيّق الخناق على بنت جبيل

عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)

تسارعت التطورات الميدانية في الساعات الأخيرة مع اقتراب الجيش الإسرائيلي من محاصرة مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، حيث تتواصل الاشتباكات العنيفة داخلها وعلى محاورها تحت غطاء ناري كثيف. ويترافق ذلك مع تصعيد جوي ومدفعي واسع طال بلدات الجنوب، وأوقع قتلى وجرحى، بينما تواصل الضاحية الجنوبية لبيروت التعامل مع تداعيات الغارات السابقة، وسط هدوء حذر يخيّم على المنطقة.

حصار واشتباكات عنيفة

واقترب الجيش الإسرائيلي من فرض حصار كامل على مدينة بنت جبيل، بعد اشتباكات عنيفة دارت داخلها وعلى أطرافها، تركزت خصوصاً عند محور الطيري باتجاه دوار صفّ الهوا، وكذلك في مثلث عيناتا – بنت جبيل – عيترون، لا سيما في محيط المهنية ومجمع التحرير.

وقد أسفرت هذه المعارك عن إقفال معظم منافذ المدينة، بينما بقي منفذ وحيد غير محكم الطوق من جهة عيناتا – كونين، عند المحور الشمالي الغربي، وفق ما قالت مصادر محلية لـ «الشرق الأوسط».

وبينما أشارت وسائل إعلامية إلى أن الجيش الإسرائيلي تمكن من محاصرة المدينة، وأغلق منافذها، قال إعلام إسرائيلي بأن عشرات من مقاتلي «حزب الله» محاصرون داخل أحيائها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «القوات الإسرائيلية تحاول التوغل والسيطرة على ما تبقى من أحياء في مدينة بنت جبيل، حيث تدور اشتباكات عنيفة يتكبد فيها الجيش الإسرائيلي خسائر جسيمة».

كما شهدت المدينة قصفاً بالقذائف الفوسفورية، بالتزامن مع عمليات تمشيط كثيفة؛ ما يعكس شدة المعركة ومحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة.

مدخل بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها عقب انتهاء الحرب في شهر نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

في المقابل، قالت قناة «المنار»، التابعة لـ«حزب الله»، إن الجيش الإسرائيلي يحاول استكمال تطويق بنت جبيل عبر قطع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إليها، مع اعتماد انتشار محدود للقوات لتقليل الخسائر، مشيرة إلى «مواصلة عناصر (حزب الله) استهداف هذه التموضعات بصواريخ دقيقة ومسيّرات هجومية وقذائف مدفعية؛ ما يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية».

معقل «حزب الله»

وتبرز أهمية بنت جبيل بوصفها هدفاً عسكرياً مركزياً لإسرائيل في أي عملية برية نظراً لقربها من الحدود وموقعها المشرف، كما أن السيطرة عليها تحمل بعداً رمزياً كبيراً بعد معارك حرب 2006، وقد تفتح المجال أمام توسيع العمليات داخل الجنوب، وتقليص قدرة الحزب على العمل قرب الحدود.

في المقابل، تمثل المدينة بالنسبة لـ«حزب الله» معقلاً أساسياً ونقطة دفاع متقدمة تُعرف بـ«عاصمة المقاومة»، وتستمد أهميتها من طبيعتها العمرانية التي تسهّل القتال داخل الأحياء، إضافة إلى رمزيتها الناتجة عن صمودها في مواجهات سابقة؛ ما يجعل المعركة فيها ذات أبعاد عسكرية ومعنوية في آن واحد.

القرى المحيطة

في موازاة ذلك، سجل عمليات عسكرية في القرى المحيطة ببنت جبيل التي تشكّل عمقاً ميدانياً وخطوط إمداد للمواجهة. وأفادت «الوطنية» بأن قوة إسرائيلية قامت بتفجير 7 منازل في بلدة دبل بعد تفخيخها؛ ما رفع عدد المنازل المدمرة إلى 18 منزلاً، في إطار الضغط على محيط المدينة، وعزلها عن امتدادها الجغرافي.

وبالتوازي، تعرضت أطراف الخيام لقصف مكثف من مروحيات «أباتشي»؛ ما أدى إلى سقوط ضحية، ما يعكس توسيع نطاق العمليات لتشمل محيط بنت جبيل وخطوط الدعم المرتبطة بها، في محاولة لتضييق الخناق على المدينة ومسرح الاشتباكات داخلها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متتالية استهداف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في عدة نقاط داخل بنت جبيل ومحيطها، بينها صف الهوا ومحيط مدرسة الإشراق وشرق المدينة، إضافة إلى مناطق في الخيام، عبر صليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية؛ ما يؤكد استمرار المواجهة المفتوحة.

وأكد «حزب الله» بحسب بيان له، أن عملياته تأتي رداً على ما يعده خرقاً لوقف إطلاق النار، في إشارة إلى التفاهم الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، والذي كانت طهران قد قالت إنه يشمل لبنان، في حين نفت واشنطن ذلك، ما يعكس استمرار الخلاف حول سريان التهدئة على الساحة اللبنانية.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، تواصل القصف الإسرائيلي على نطاق واسع في جنوب لبنان، حيث استهدفت الغارات بلدات القليلة، قبريخا، عيتيت، الشهابية، البازورية، الرمادية، صديقين، دير قانون رأس العين، الحنية، خربة سلم، كونين، تبنين، إضافة إلى مناطق في صور والنبطية والبقاع الغربي.

وفي قانا، أدت غارة على منازل وبنى تحتية إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 25 آخرين، بينما سقط قتلى وجرحى في معروب من عائلة واحدة، كما استهدفت غارة مبنى في الزرارية، وأدت أخرى إلى اندلاع النيران في مولدات كهرباء في جويا.

بيروت... حذر وبحث

في بيروت، يسود هدوء حذر، خصوصاً في الضاحية الجنوبية، حيث تتواصل عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض الغارات السابقة، لا سيما في منطقة حي السلم، وسط صعوبات لوجيستية ناجمة عن طبيعة المنطقة وكثافة الأبنية.

ويأتي هذا الهدوء في ظل معلومات عن اتفاق بتحييد العاصمة بانتظار انطلاق المفاوضات في واشنطن، يوم الثلاثاء، للبحث في وقف إطلاق النار لتبدأ بعدها المباحثات حول وقف الحرب، والتوصل إلى حل بين البلدين.


مقالات ذات صلة

هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»

المشرق العربي فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)

هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»

تستمر الهدنة الهشة في لبنان على وقع استمرار الغارات الإسرائيلية على البلدات اللبنانية، وعمليات تفجير المنازل والأنفاق.

يوسف دياب (بيروت)
البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

الذكاء الاصطناعي سلاح خطاب الكراهية في لبنان

شدد البطريرك الماروني بشارة الراعي على خطورة الانحدار في الخطاب العام في لبنان، محذراً من أن ما يجري على وسائل التواصل الاجتماعي «ليس حرية رأي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

اجتماع مرتقب للسفيرين في واشنطن تحضيراً للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

يقف اللبنانيون على مشارف تعميق الهوّة حول من يمثّل بلدهم بالمفاوضات المحصورة بين من يؤيد رئيس الجمهورية وآخر يقتصر على «الثنائي الشيعي».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان: إطلاق نار خلال تشييع في الضاحية... و«حزب الله» يمنع توقيف المسلحين

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفاً خلال تشييع 4 قتلى، ما أسفر عن سقوط جرحى. وتدخّل الجيش اللبناني، لكن مناصرين لـ«حزب الله» منعوا توقيف المسلحين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد حاكم «المركزي» اللبناني كريم سعيد (أ.ب)

حاكم مصرف لبنان: 90 % من المودعين أولوية... والاتفاق مع صندوق النقد «المسار الأخير»

شدد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، على أن خطة الإنقاذ المقترحة تضع 90 في المائة من المودعين كأولوية قصوى؛ كونه إجراءً عقلانياً واجتماعياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اجتماع تحضيري في واشنطن لمفاوضات لبنان وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تحضيري في واشنطن لمفاوضات لبنان وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن واشنطن تبذل جهدها لأن تستضيف اللقاء التحضيري الثالث بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، لبدء المفاوضات المباشرة بين البلدين خلال الأسبوع الحالي وربما يوم الخميس.

وفيما ينقسم الرأي العام اللبناني بين فريق أكثري يؤيد دعوة الرئيس جوزيف عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل، وآخر يقتصر على «الثنائي الشيعي» الرافض لأي مفاوضات مباشرة، قال المصدر إنه لا مجال لبدء المفاوضات إلا «بتلازم تثبيت وقف الأعمال العدائية»، وهو ما أكده الرئيس عون بالقول إنه غير متحمس للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما لم تتوصل المفاوضات لخواتيمها باتفاق لن يتمكن «الثنائي» من الاعتراض عليه.

إلى ذلك، نقل مصدر في «الثنائي» عن رئيس مجلس النواب نبيه برّي ضرورة «بقاء العيون مشدودة إلى إسلام آباد»، لما لديه من معطيات تدعوه للاطمئنان بأن لبنان سيكون مشمولاً بمفاوضات إيران.


«صراع الوزارات» يٌنذر بتعقيد مهمة رئيس الحكومة العراقية المكلّف

صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«صراع الوزارات» يٌنذر بتعقيد مهمة رئيس الحكومة العراقية المكلّف

صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرها المكتب الصحافي لرئاسة الجمهورية العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (أ.ف.ب)

فيما يعمل علي الزيدي، المكلف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، متسلحاً بدعم أميركي غير مسبوق ودولي ومحلي، فإن أول الملفات التي بات يواجهها والتي تعد بمثابة اختبار لطبيعة العلاقة مع القوى السياسية العراقية، هو «صراع الوزارات».

وبدأت الكتل والقوى السياسية تحاصر الزيدي بالمطالبة بوزارات معينة أو تدوير وزارات أخرى لمصلحتها، أو استحداث وزارات جديدة أو منصب نواب رئيس الوزراء، من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن من قيادات بعض الأحزاب والقوى لشغل مناصب في الدولة، حتى لو كانت بدون صلاحيات.

وطبقاً للمراقبين السياسيين في بغداد، فإنه في حال أصرت تلك القوى على شروطها، فإن هذا يمكن أن يكون بداية الافتراق بينها وبين الزيدي الذي يريد أن يشكل حكومة خالية من الفصائل المسلحة، ومن الترهل في المناصب، ومن إملاءات الكتل السياسية.


مسؤولة أممية في مخيم شمال سوريا للاطلاع على تحديات عودة النازحين

زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)
زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)
TT

مسؤولة أممية في مخيم شمال سوريا للاطلاع على تحديات عودة النازحين

زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)
زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)

التقى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، والمنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، الأحد، النازحين في مخيم بلدة حزانو شمال إدلب؛ لمناقشة التحديات المتعلقة بالعودة.

شملت الجولة مخيم الملعب القديم ببلدة حزانو، والاطلاع على أوضاع النازحين المعيشية والإنسانية، ومعالجة التحديات المتعلقة بملف العودة، بحسب وكالة «سانا».

ورشة عمل «سوريا دون مخيمات» مطلع يناير الماضي بحضور وزراء ومحافظين معنيين (وزارة المالية)

وبحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن، مع المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، واقع المخيمات في المحافظة، وأوضاع النازحين واحتياجاتهم، وأهمية استمرار خطة الاستجابة الإنسانية في هذا المجال.

كما ناقشوا إيجاد الآليات الكفيلة بتسريع عودة سكان المخيمات إلى مناطقهم الأصلية، وضرورة إنهاء هذا الملف مع نهاية العام الحالي.

من جهتهم، طالب أهالي المخيمات بضرورة تحسين الواقع الإنساني، وتعزيز الاستجابة لاحتياجاتهم، والإسراع في إيجاد الحلول اللازمة لعودة مَن تبقَّى منهم.

الرئيس أحمد الشرع استقبل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في الثاني من أبريل الماضي (حساب الرئاسة)

وكان الرئيس أحمد الشرع قد ناقش مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، في الثاني من أبريل (نيسان)، آليات تطوير التنسيق بين الجهات المعنية ومنظمات الأمم المتحدة، بما يسهم في تحسين كفاءة العمل الإنساني في سوريا.

وكان وزير الطوارئ وإدارة الكوارث قد أكد في حينها أهمية إغلاق المخيّمات بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في سوريا، وذلك خلال مشاركته في ورشة عمل سورية - أممية عُقدت في دمشق برعاية وزارة الخارجية والمغتربين.

إزالة الأنقاض في منطقتَي جبل سمعان وإعزاز بريف حلب الشمالي لتسريع عودة النازحين إلى مناطقهم (وزارة الطوارئ)

الورشة جمعت الحكومة السورية مع فريق الأمم المتحدة، بمشاركة الدول المانحة، وممثلي البعثات الدبلوماسية ومنظّمات المجتمع المدني؛ بهدف تنسيق الجهود لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للفترة 2027 - 2030.

وأوضحت المنسّقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، في حينها، أنَّ الورشة تُعدُّ الركيزة الأساسية لوضع إطار تعاون للفترة من عام 2027 حتى عام 2030 في سوريا، مؤكدة تطلعها إلى دعم الحكومة والمجتمع المدني، والعمل المشترك من أجل إعادة سوريا إلى حياة طبيعية وكريمة.

ورشة عمل «سوريا دون مخيمات» مطلع يناير الماضي بحضور وزراء ومحافظين معنيين (وزارة المالية)

وكانت ورشة عمل أخرى أقامتها وزارة المالية انطلقت في مقر وزارة المالية بدمشق، بداية العام الحالي، تحت عنوان «سوريا دون مخيمات قبل نهاية عام 2026»، بحضور معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء، علي كده، وعدد من الوزراء والمحافظين.

وتضمَّنت الورشة عروضاً قدَّمها محافظون حول واقع المخيمات والاحتياجات في محافظات إدلب وحلب واللاذقية وحماة والسويداء، إلى جانب مداخلات وزارية تناولت أدوار الجهات المعنية وآليات التنسيق فيما بينها.

هذا، وأكد محافظ حلب، المهندس عزّام الغريب، في تصريحات سابقة أنَّ عام 2026 سيكون آخر الأعوام التي يقيم فيها الأهالي في المخيمات، مشدداً على التزام المحافظة بتنفيذ الحلول السكنية البديلة بالتنسيق مع الجهات المعنية.