لاعبون تحت 21 عاماً يتألقون في عالم كرة القدم

من لامين جمال... مروراً بأردا غولر... وصولاً إلى ديزيريه دويه

Kenan
Kenan
TT

لاعبون تحت 21 عاماً يتألقون في عالم كرة القدم

Kenan
Kenan

توشك منافسات الموسم الحالي من الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى على الانتهاء، والتي شهدت تألق العديد من العناصر الشابة رفقة أنديتهم. وتدين العديد من هذه الأندية بالفضل إلى لاعبيها الشباب، خاصة بعد المستوى المميز الذي قدموه خلال منافسات الموسم، ليصبح بعضهم ضمن الركائز الأساسية لأنديتهم. وشهد الموسم الحالي بأوروبا تألقاً لافتاً للعديد من اللاعبين الشباب الذين لم يتجاوزوا الحادية والعشرين من عمرهم، والذين تتهافت أندية أخرى كبيرة على الاستعانة بخدماتهم. التقرير التالي يلقي الضوء على بعض أفضل اللاعبين في العالم تحت 21 عاماً:

لامين جمال (18 عاماً - برشلونة/ إسبانيا)

القيمة التقديرية للانتقال: 200 مليون يورو.

يحتل النجم الإسباني لامين جمال صدارة هذه القائمة بلا نقاش أو جدال. ففي سن الثامنة عشرة، يُعد جمال اللاعب الأبرز في جيله، ويمكن القول إنه اللاعب الأبرز في عالم كرة القدم ككل الآن بغض النظر عن العمر. وخلال العام الحالي، عزز جمال إنجازاته من الموسم الماضي، بتسجيله 23 هدفاً، وصناعته 16 هدفاً في 41 مباراة مع برشلونة، وذلك قبل ستة أسابيع من نهاية الموسم. يلعب جمال عادةً في مركز الجناح الأيمن، لكنه أكثر من مجرد جناح، فعبقريته تكمن في ذكائه ومهاراته على حد سواء. وبمجرد تجاوزه أول مدافع، تصبح خياراته لا حصر لها، فهو يتنقل بين الانطلاقات السريعة من الأطراف، والتمريرات المتقنة لزملائه، والكرات العرضية الدقيقة، والتمريرات القصيرة إلى القائم البعيد، أو انطلاقته القطرية المميزة نحو العمق قبل أن يسدد بقوة بقدمه اليسرى المذهلة. ويؤدي جمال كل هذه الحركات بدقة متناهية، وسرعة فائقة.

في الواقع، يتحكم جمال بالكرة أثناء السرعة بشكل استثنائي، كما أن قدرته على مراوغة المدافعين تفقدهم توازنهم... ثم هناك التوقيت - متى ينطلق، متى يتوقف، متى يتبادل التمريرات القصيرة، متى يمرر الكرة، وبأي قوة - وهو ما يتقنه ببراعة. يواصل جمال تحطيم الأرقام القياسية كل أسبوع تقريباً، فقد أصبح أصغر لاعب في تاريخ دوري أبطال أوروبا يصل إلى 10 أهداف، متجاوزاً مبابي، وهو أيضاً أصغر لاعب على الإطلاق يخوض 31 مباراة في البطولة الأقوى في القارة العجوز. وقد وصل إلى 50 هدفاً رسمياً في مسيرته قبل وقت طويل من وصول ليونيل ميسي، أو كريستيانو رونالدو إلى هذا الإنجاز.

أردا غولر (21 عاماً - ريال مدريد/ تركيا)

القيمة التقديرية للانتقال: 90 مليون يورو.

في وقت من الأوقات، بدا أن غولر سيرحل عن ريال مدريد بسبب قلة المشاركات، لكنه الآن يلعب بشكل منتظم. يجيد غولر اللعب في مركز الجناح الأيمن، كما يلعب كصانع ألعاب، وأحياناً يقوم بدور لاعب خط الوسط المهاجم الذي يتحرك من منطقة جزاء فريقه حتى منطقة جزاء الفريق المنافس. من الواضح أن هناك تفاهماً كبيراً الآن بين غولر وكيليان مبابي، فهو قادر على تمرير كرات بينية يصعب على المنافسين قراءتها، كما يمكنه خلق الفرص بأقل عدد ممكن من اللمسات.

ورغم مهارته الكبيرة في المراوغة، فإنه يدرك تماماً متى وأين يستفيد بمراوغاته، وهو ما يُعدّ دليلاً على نضجه الكبير. ويتجلى هذا النضج أيضاً في معدل استعادته للكرة من خلال الضغط العالي (3.2 مرة في المباراة الواحدة)، وفوزه بنسبة 55.6 في المائة من الالتحامات الأرضية. ثم، بالطبع، هناك لحظة «هدف الموسم». ففي مارس (آذار) الماضي، رأى حارس مرمى إلتشي متقدماً عن مرماه، وسدد الكرة من منتصف ملعبه (من مسافة نحو 75 ياردة) ليعادل رقماً قياسياً في الدوري الإسباني الممتاز صامداً منذ عام 2004. وكان هذا الهدف بمنزلة تذكير بأن غولر، رغم ذكائه في صناعة اللعب، يمتلك قدماً يسرى استثنائية بكل المقاييس.

هناك تفاهم كبير الآن بين أردا غولر وكيليان مبابي يصب في مصلحة ريال مدريد (غيتي)

جواو نيفيز (21 عاماً - باريس سان جيرمان/ البرتغال)

القيمة التقديرية للانتقال: 110 ملايين يورو.

عانى نيفيز من بعض الإصابات هذا الموسم، لكنه أظهر مرونة هجومية أكبر من عامه الأول مع باريس سان جيرمان، وأضاف تسجيل الأهداف إلى مهاراته المتعددة. في الواقع، يمتلك أعلى تقييم للتسديد (79.1 في المائة) بين لاعبي خط الوسط في الدوري الفرنسي الممتاز هذا الموسم، وفقاً لموقع «غريدينت سبورتس». كان أبرز مثال على ذلك في مباراة تولوز في أغسطس (آب) الماضي، حيث سجل هدفين في غضون سبع دقائق، قبل أن يكمل أول ثلاثية (هاتريك) في مسيرته الكروية بتسديدة صاروخية. والمثير للدهشة أنه سجل ثلاثية أخرى مع منتخب البرتغال ضد أرمينيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

باو كوبارسي (19 عاماً - برشلونة/ إسبانيا)

القيمة التقديرية للانتقال: 80 مليون يورو.

يُعدّ الوصول إلى أكثر من 120 مباراة مع الفريق الأول لبرشلونة في سن 19 عاماً إنجازاً مذهلاً لأي لاعب في أي مركز، لكنه بالنسبة لقلب دفاع يُعتبر إنجازاً غير مسبوق تقريباً - حتى إن أسطورة برشلونة كارليس بويول لم يشارك في أول مباراة له إلا في سن 21 عاماً. ورغم أن اللعب في هذا المركز يتطلب الخبرة، والنضج البدني، والقدرة على الأداء بثبات طوال الموسم، فإن كوبارسي يقدم مستويات مذهلة رغم صغر سنه.

عادةً ما يتمركز كوبارسي على يمين ثنائي قلب دفاع برشلونة، وهو المُنسق الرئيس لبناء هجمات الفريق من الخلف. ونادراً ما يُهدر تمريرة (نسبة أخطائه في التحكم بالكرة 0.4 في المائة فقط، وهي ثاني أعلى نسبة بين جميع اللاعبين في الدوري الإسباني الممتاز)، كما أنه ذكي للغاية في اتخاذ القرارات، والتمركز داخل المستطيل الأخضر. وقد أصبحت قدرته على التقدم لانتزاع الكرة من الخصم سمةً مميزة له. ورغم قصر قامته نسبياً بالنسبة لمركز قلب الدفاع؛ إذ يبلغ طوله 183 سم، فقد فاز كوبارسي بنسبة 61.9 في المائة من الالتحامات الهوائية في الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم، بزيادة ملحوظة قدرها 5 في المائة عن الموسمين السابقين.

مهاجم سان جيرمان ديزيريه دويه وفرحة هز شباك ليفربول الأربعاء في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

نيكو باز (21 عاماً - كومو/ الأرجنتين)

القيمة التقديرية للانتقال: 65 مليون يورو.

صعد كومو إلى الدوري الإيطالي الممتاز في موسم 2023-2024 فقط، لكنه قدم أداءً يفوق التوقعات ليحتل المركز الرابع هذا الموسم تحت قيادة المدير الفني سيسك فابريغاس، وكان باز هو الركيزة الأساسية وراء هذا النجاح الكبير. بنى فابريغاس هيكل الفريق الهجومي بالكامل تقريباً حول اللاعب الأرجنتيني الدولي الشاب، وهو ما يُعد دليلاً على موهبة اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً. هناك اهتمام بالتعاقد معه من العديد من الأندية الأوروبية في الأشهر الأخيرة، لكن ريال مدريد يستعد لتفعيل بند في عقده يسمح له بإعادة شرائه مقابل 8 ملايين يورو في الصيف.

يلعب باز بشكل أساسي كصانع ألعاب وفق خطة 4-2-3-1، ويميل إلى التمركز على الجانب الأيسر من منطقة الجزاء، حيث يُراوغ المدافعين بلمسة أولى سريعة تُتيح له خلق مساحة في لحظة. يتميز أسلوب مراوغته بالخداع، وتغيير سرعته فجأة. أما مهاراته في التمرير، فتتسم بالدقة، والمهارة؛ إذ يُمرر كرات مُتقنة بدقة متناهية. لكن أبرز ميزة تُميز باز عن أقرانه هي قدرته على التسديد، فهو بارع في اختيار المواقع المناسبة حول منطقة الجزاء لخلق مساحة للتسديد، وطريقة تعامله مع الكرة تُضاهي أفضل اللاعبين في العالم. وبالإضافة إلى إبداعه، فإنه يقوم بدور كبير للغاية في النواحي الدفاعية.

نيكو باز صانع ألعاب كومو ومنتخب الأرجنتين (إ.ب.أ)

ديزيريه دويه (20 عاماً - باريس سان جيرمان/ فرنسا)

القيمة التقديرية للانتقال: 90 مليون يورو.

انضم دويه إلى باريس سان جيرمان قادماً من رين في أغسطس 2024 مقابل 50 مليون يورو، وقدم موسماً أول جيداً، لكن نجمه سطع بفضل أدائه المميز في دوري أبطال أوروبا. سجّل دويه هدفين في المباراة النهائية ضد إنتر ميلان، ليصبح أول لاعب شاب يحقق هذا الإنجاز، متجاوزاً رقماً قياسياً سجّله أوزيبيو عام 1962، وفاز بجائزة أفضل لاعب شاب في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يحصد جائزة «الفتى الذهبي» لعام 2025.

وكان آخر أهدافه في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء في شباك ليفربول في ذهاب ربع النهائي. وبهدفه الخامس هذا الموسم في دوري أبطال أوروبا، والعاشر له في المجمل، أصبح سادس أصغر لاعب يصل إلى 10 أهداف في المسابقة.

تُناسب خطة لويس إنريكي الهجومية السلسة دويه تماماً، فهو يلعب بشكل أساسي على الجناح الأيمن كمهاجم يميل للدخول إلى عمق الملعب، لكنه قادر أيضاً على اللعب كصانع ألعاب، أو على الجناح الأيسر، أو حتى كمهاجم وهمي. يتمتع دويه بمهارة فنية رائعة، فمراوغاته وتحكمه بالكرة في غاية الروعة، ويتنقل بسلاسة في المساحات الضيقة، ويتجاوز المدافعين دون الحاجة إلى بذل جهد كبير. ورغم أن أرقامه هذا الموسم جيدة، وليست باهرة - 13 هدفاً و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات - فإن هناك عاملين قد يفسران ذلك: النصف الأول من الموسم الذي عانى فيه من الإصابات، والمنافسة الشديدة على المراكز الهجومية في باريس سان جيرمان. لكن من الواضح أنه أحد أفضل المهاجمين الشباب في العالم.

كينان يلدز لاعب خط وسط يوفنتوس ومنتخب تركيا (رويترز)

كينان يلدز (20 عاماً - يوفنتوس/ تركيا)

القيمة التقديرية للانتقال: 75 مليون يورو.

يرتدي يلدز القميص رقم 10 الشهير الذي كان يرتديه النجم ديل بييرو مع يوفنتوس، وهو ليس بالأمر الهين على الإطلاق، لكن النجم التركي الشاب يقترب أكثر فأكثر من تحقيق إنجاز مماثل؛ إذ سجل يلدز 11 هدفاً، وقدم 11 تمريرة حاسمة في جميع المسابقات - قفزة نوعية عن المواسم السابقة - ليصبح اللاعب الذي يعتمد عليه يوفنتوس في خلق عنصر المفاجأة وكذلك الإبداع في الثلث الهجومي الأخير. يلعب يلدز بشكل أساسي كلاعب خط وسط مهاجم على الجانب الأيسر من الملعب وفق خطة 4-2-3-1، أو كأحد صانعي الألعاب في خطة 3-4-2-1، ويتمحور دوره حول التحرك بين خطوط الدفاع، وإيجاد المساحات في وسط الملعب، وربط اللعب بسرعة. يُعد يلدز من أكثر اللاعبين إتقاناً لاستخدام كلتا قدميه، ولمسته الأولى دقيقة للغاية، في حين تسمح له سيطرته الدقيقة على الكرة بتجاوز الخصوم بسهولة تامة دون الحاجة إلى لمسات زائدة.



ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني... صراع النفوذ يهدد قابلية كرة القدم للحكم

يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر (رويترز)
يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر (رويترز)
TT

ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني... صراع النفوذ يهدد قابلية كرة القدم للحكم

يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر (رويترز)
يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر (رويترز)

لم يعد الصراع بين فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، وخافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، مجرد خلاف متجدد حول مواعيد المباريات أو القرارات التنظيمية، بل تحول إلى مواجهة تعكس أزمة أوسع في كرة القدم الحديثة، حيث تتصادم مصالح الأندية الكبرى مع القواعد التي يفترض أن تحكم المنافسة وتحافظ على توازنها.

وحسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، جاءت أحدث حلقات هذا الصراع بعدما شبّه تيباس أساليب التغطية التي تبثها قناة ريال مدريد التلفزيونية، إلى جانب بعض وسائل الإعلام المتعاطفة مع النادي، بآليات الدعاية التي استخدمها جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية. ورد النادي الملكي ببيان رسمي طالب فيه باستقالة رئيس الرابطة، مستنكراً المقارنة التي عدّها مسيئة، في تصعيد جديد للعلاقة المتوترة بين الطرفين.

ورغم أن تصريحات تيباس أثارت جدلاً واسعاً بسبب حدتها، فإنها جاءت في سياق خلاف ممتد يرى فيه رئيس الرابطة أن ريال مدريد يستخدم منصاته الإعلامية لمهاجمة الحكام والجهات المنظمة للمسابقة بصورة مستمرة. أما النادي، فيرى أن من حقه الاعتراض على القرارات التي يعتقد أنها تضر بمصالحه، وهو ما يجعل كل خلاف جديد امتداداً لمواجهة لا تبدو قريبة من نهايتها.

وكانت الأزمة الأخيرة مرتبطة بجدولة المباريات؛ إذ يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر. لكن الخلاف كان يمكن أن ينفجر بالحدة نفسها بسبب قضايا أخرى، من بينها الجدل المتعلق بالتحكيم، أو قضية نيغريرا التي ألقت بظلالها على كرة القدم الإسبانية، أو التداعيات المستمرة لفشل مشروع دوري السوبر الأوروبي الذي كان بيريز من أبرز المدافعين عنه.

وتكشف هذه المواجهة، في جوهرها، عن صعوبة إدارة المسابقات الرياضية عندما ترفض الأندية الأكثر نفوذاً وضع المصلحة الجماعية فوق مصالحها الخاصة. فالمشكلة لا تتعلق فقط بمدى عدالة قرار تنظيمي بعينه، بل بمدى استعداد الأطراف الأقوى لقبول قواعد مشتركة حتى عندما لا تتوافق مع أهدافها التجارية أو الرياضية.

ولا يقتصر هذا التحدي على إسبانيا. ففي إنجلترا، خاض مانشستر سيتي مواجهة قانونية مع الدوري الإنجليزي الممتاز بشأن القواعد المنظمة للمعاملات التجارية مع الأطراف المرتبطة بمالكي الأندية. ويسعى النادي إلى مواصلة الطعن في بعض جوانب القرارات المرتبطة بالقضية، مستنداً إلى حجج تتعلق بتمويل صفقاته التجارية.

وتتقاطع الحالتان الإسبانية والإنجليزية في سؤال أساسي: هل تستطيع كرة القدم الحفاظ على نظام يسمح للأندية الغنية بالاستثمار والتطور، مع ضمان ألا تتحول الثروة والنفوذ إلى وسيلة لتجاوز القواعد التي تنطبق على بقية المنافسين؟

لقد باتت فكرة تنظيم مسابقة تجمع الأندية العريقة وتلك التي تسعى إلى الصعود، وتمنح الجميع فرصة للمنافسة ضمن إطار مشترك، أكثر صعوبة في ظل التفاوت المالي المتزايد. فالأندية الكبرى تريد حرية أكبر في إدارة مواردها التجارية، فيما تحاول الروابط والجهات المنظمة منع اتساع الفجوة المالية إلى حد يقوض قيمة المنافسة نفسها.

وفي حالة ريال مدريد، ترتبط الأزمة أيضاً بالتحديات المالية التي تواجه النادي. فعلى الرغم من مكانته العالمية وقدرته على تحقيق إيرادات ضخمة، فإنه يتحمل التزامات مالية كبيرة، في ظل صعوبة ضخ استثمارات رأسمالية مباشرة بسبب نموذج ملكيته، فضلاً عن محدودية نمو عوائد حقوق البث المحلية مقارنة بالدوري الإنجليزي الممتاز.

ويواجه بيريز ضغوطاً لإيجاد صيغة تتيح للنادي الاستفادة من استثمارات جديدة، بما في ذلك البحث في إمكان إدخال مستثمرين إلى جزء من أعماله، من دون المساس بنموذج الملكية القائم. كما يمثل الاتفاق التجاري طويل الأجل مع شركة «سيكسث ستريت» الأميركية أحد الالتزامات التي ينبغي إدارتها بعناية، في وقت تواجه فيه خطط الاستفادة من ملعب سانتياغو برنابيو عبر الحفلات الموسيقية قيوداً قانونية فرضتها النزاعات مع جمعيات السكان المحليين بسبب الضوضاء.

وتأتي هذه التحديات الاقتصادية في وقت لا يعيش فيه الفريق أفضل فتراته الرياضية، بعدما أخفق في إحراز الألقاب خلال العامين الماضيين، وسط صعوبات متجددة في الموسم الحالي. كما تقترب مواجهة الكلاسيكو أمام برشلونة، في اختبار رياضي وإعلامي يكتسب أهمية إضافية في ظل الأجواء المتوترة المحيطة بالنادي.

وتتزامن هذه الضغوط مع اقتراب الاستحقاقات المتعلقة بالإعلان عن النتائج المالية، ومع تصاعد الحديث عن المنافسة على خلافة بيريز في رئاسة النادي. وفي هذا السياق، قد يجد المرشح الشاب إنريكي ريكيلمي فرصة لانتقاد الإدارة الحالية وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه ريال مدريد. وهي ملفات داخلية قد تكون أكثر تأثيراً في مستقبل النادي من سجالاته المتكررة مع رابطة الدوري.

أما مانشستر سيتي، فيواجه بدوره حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل مشروعه الاستثماري، في ظل الجدل المتعلق بالتنظيم والملكية. وتثار تساؤلات حول مدى قدرة الجهة الرقابية المستقلة لكرة القدم في إنجلترا على تطبيق اختبارات الملاءمة على المالكين والمديرين التنفيذيين، وما إذا كانت التطورات التنظيمية قد تؤثر في استمرار بعض الشخصيات المرتبطة بالنادي في مواقعها.

وفي إسبانيا، يدافع تيباس عن سياسة تهدف إلى توزيع إيرادات البث والحقوق التجارية بصورة أكثر توازناً بين الأندية. ومع ذلك، لا يزال ريال مدريد وبرشلونة يستفيدان من نظام يمنح حجم النادي وانتشاره الجماهيري وزناً في توزيع العوائد؛ إذ تُخصص نسبة تبلغ 25 في المائة وفقاً لحجم النادي ومدى وصوله إلى الجمهور.

وتحد القواعد الإسبانية الفارق بين النادي الأعلى دخلاً والأقل دخلاً في توزيع عوائد الدوري عند نسبة 3.5 إلى واحد، مقارنة بنسبة تبلغ نحو 1.8 إلى واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، فإن الأندية الإنجليزية الكبرى نفسها قاومت العام الماضي مقترحاً كان سيحدد سقف الإنفاق المسموح به استناداً إلى العوائد التي يحصل عليها النادي الأقل دخلاً في المسابقة.

وتوضح هذه الأرقام أن التوتر بين العدالة المالية وحرية الإنفاق ليس مشكلة إسبانية فحسب، بل معضلة تواجه كرة القدم الأوروبية عموماً. فالأندية الكبرى تخشى أن تحد القيود من قدرتها على المنافسة قارياً، بينما تخشى الأندية الأصغر أن يؤدي غياب التنظيم إلى تكريس هيمنة مالية ورياضية يصعب كسرها.

ولا تبدو الصورة السياسية أكثر وضوحاً. فقد أثارت تصريحات وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي بشأن تنظيم كرة القدم تساؤلات حول مدى استيعاب بعض صناع القرار لتعقيدات اللعبة؛ إذ وصفت جوانب من قضية مانشستر سيتي بأنها «ادعاءات»، رغم صدور قرار عن اللجنة المختصة لا يزال خاضعاً للاستئناف، كما تحدثت عن مخاوف تتعلق بملاءمة بعض القواعد الحالية، من دون تحديدها بدقة.

وعندما سُئلت ناندي عن امتلاك الدول أندية في الدوري الإنجليزي، أشارت إلى إمكان قبول ذلك في حال وجود ضمانات تنظيمية صارمة وآليات تفصل بين المصالح. لكن تطبيق هذه الضمانات يظل تحدياً معقداً، خصوصاً عندما تتداخل المصالح الرياضية والتجارية والسياسية.

وقد يرى البعض أن الحل الأسهل كان يتمثل في تسوية خلافات الدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي منذ سنوات، أو في استجابة تيباس لمطالب ريال مدريد وبرشلونة لتجنب استمرار النزاع. غير أن مثل هذه التسويات قد تمنح الأندية الكبرى نفوذاً أكبر على القواعد المنظمة للمنافسة، وتضعف قدرة الجهات المسؤولة على تطبيقها بصورة متساوية.

في النهاية، لا تختزل أزمة ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني في مقارنة مثيرة للجدل مع الدعاية النازية، ولا في خلاف شخصي بين بيريز وتيباس. إنها جزء من معركة أوسع حول من يملك سلطة تحديد مستقبل كرة القدم: الأندية التي تمتلك المال والجماهير والنفوذ، أم المؤسسات المكلفة بحماية المسابقات وضمان استمرارها بصورة عادلة.

وما لم تتمكن كرة القدم من إيجاد توازن مقنع بين طموحات الأندية الكبرى وحقوق بقية المنافسين، فإن الصراعات القانونية والإعلامية ستظل تتكرر، وقد تتحول البطولات تدريجياً إلى ساحات لتصفية الحسابات بين أصحاب النفوذ، بدلاً من أن تكون مسابقات تحكمها قواعد مشتركة وتُحسم نتائجها داخل الملعب.


شبح إقالة أموريم يطارد مدرب مانشستر يونايتد

يحتاج يونايتد إلى استعادة الانتصارات سريعاً لتفادي الدخول في مرحلة جديدة من الاضطرابات (رويترز)
يحتاج يونايتد إلى استعادة الانتصارات سريعاً لتفادي الدخول في مرحلة جديدة من الاضطرابات (رويترز)
TT

شبح إقالة أموريم يطارد مدرب مانشستر يونايتد

يحتاج يونايتد إلى استعادة الانتصارات سريعاً لتفادي الدخول في مرحلة جديدة من الاضطرابات (رويترز)
يحتاج يونايتد إلى استعادة الانتصارات سريعاً لتفادي الدخول في مرحلة جديدة من الاضطرابات (رويترز)

تتجه الأنظار إلى مواجهة مانشستر يونايتد ومضيفه ليدز يونايتد، الأحد، في ظل تصاعد الضغوط على المدرب مايكل كاريك الذي يجد نفسه أمام اختبار مهم لتصحيح مسار الفريق، بعد 10 أشهر فقط من إقالة سلفه البرتغالي روبن أموريم، عقب آخر زيارة للفريق إلى ملعب «إيلاند رود».

ويعود يونايتد إلى معقل ليدز في ظروف تعيد إلى الأذهان الأجواء التي سبقت رحيل أموريم في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعدما دخل الفريق في دوامة من النتائج المتذبذبة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن إدارة النادي ومستوى اللاعبين وقدرتهم على المنافسة.

ويواجه كاريك ضغوطاً متنامية عقب الخسارة أمام أتلتيكو مدريد الإسباني بهدفين دون رد، إلى جانب الجدل الذي أثارته تصريحات المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز بشأن طريقة إدارة النادي وسياسة التعاقدات.

وكان أموريم قد غادر منصبه بعد خلاف حاد مع جيسون ويلكوكس، المدير الرياضي للنادي، سبق مباراته الأخيرة أمام ليدز التي انتهت بالتعادل 1-1. والآن، يجد ويلكوكس ومسؤولو النادي أنفسهم مجدداً في دائرة الانتقادات، بعدما عبَّر مارتينيز عن استيائه من جوانب تتعلق ببناء الفريق، ونقاط الضعف في التشكيلة، وما وصفه بغياب المساءلة لدى المسؤولين، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

ورغم اعتذار مارتينيز علناً عن تصريحاته، فإن تداعيات الواقعة لا تزال حاضرة داخل النادي؛ خصوصاً في ظل المخاوف من تأثيرها على أجواء غرفة الملابس.

ولكن كاريك الذي يتسم بالهدوء مقارنة بشخصية أموريم الانفعالية، حاول التقليل من احتمالات حدوث انقسام بين اللاعبين، معتبراً أن ما حدث قد يشكل حافزاً للفريق لاستعادة تماسكه وتقديم رد فعل إيجابي داخل الملعب.

غير أن التحدي الأكبر أمام المدرب الإنجليزي يتمثل في تحويل هذه الرسائل إلى نتائج ملموسة، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى أن أداء الفريق -وليس النتائج وحدها- بات مصدر قلق متزايد لدى إدارة النادي.

ويحتاج يونايتد إلى استعادة الانتصارات سريعاً لتفادي الدخول في مرحلة جديدة من الاضطرابات التي طالما أعاقت مساعيه لتحقيق الاستقرار منذ سنوات.

وتكتسب مواجهة ليدز أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة المنافس الذي يعتمد على الضغط المكثف والالتحامات البدنية والتنظيم الجيد، وهي عوامل كثيراً ما تسببت في متاعب لمانشستر يونايتد. كما أن فريق المدرب دانيال فاركه أظهر تطوراً ملحوظاً منذ فوزه على يونايتد في ملعب «أولد ترافورد» بنتيجة 2-1 في أبريل (نيسان) الماضي، في انتصار كان الأول له في الدوري على أرض غريمه التقليدي منذ عام 1981.

ويأمل كاريك في استعادة التوازن الدفاعي، بعدما ظهرت مساحات واسعة في خط الوسط استغلها المنافسون خلال الفترة الأخيرة. وقد يكون الدفع بلاعب إضافي ذي نزعة دفاعية في هذا المركز أحد الخيارات المطروحة؛ خصوصاً بعد تجربة مماثلة أمام أتلتيكو مدريد، بينما يُنتظر أن يؤدي كارلوس باليبا دوراً مهماً بفضل قدراته البدنية وحركته في وسط الملعب.

وقال كاريك إنه لا يُشغل نفسه بالتفكير في كيفية تجاوز المرحلة الحالية أو حماية منصبه، مؤكداً أن تركيزه ينصب على مصلحة النادي وما يتطلبه تحقيق الانتصارات. وأشار إلى أن الفريق يبتعد بفارق 4 نقاط تقريباً عن المراكز الأربعة الأولى، داعياً إلى وضع النتائج الأخيرة في سياقها، ومذكِّراً بأن يونايتد كان بعيداً بفارق أكبر عن المراكز المتقدمة عندما تولى المسؤولية في يناير، قبل أن يُنهي الموسم في المركز الثالث.

أموريم (رويترز)

لكن هذه المقارنة لا تبدد حجم التحديات التي تواجه المدرب؛ إذ يتعين على الفريق إثبات قدرته على استعادة سلسلة الانتصارات التي ساعدته على تحسين موقعه في الموسم الماضي. كما يحتاج عدد من أبرز لاعبيه، وفي مقدمتهم القائد برونو فرنانديز وماركوس راشفورد، إلى تجاوز تراجع مستواهم في بداية الموسم.

وتزداد أهمية الأيام المقبلة بالنسبة إلى كاريك؛ إذ يخوض يونايتد سلسلة من 3 مباريات خلال أسبوع واحد، تبدأ بمواجهة ليدز، ثم كومو الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، قبل استضافة بورنموث على ملعب «أولد ترافورد». وقد تمنح الانتصارات في هذه المباريات الفريق دفعة مهمة وتخفف الضغوط المحيطة بالمدرب، بينما قد تؤدي النتائج السلبية إلى تعميق الأزمة وإعادة فتح ملف مستقبله.

ورداً على تصريحات نيكي بات، لاعب يونايتد السابق، الذي قال إن كاريك أبدى في وقت سابق تحفظات على دخول عالم التدريب، أكد المدرب أن تولي قيادة مانشستر يونايتد يمثل أفضل وظيفة يمكن أن يحصل عليها؛ لكنه يدرك أن الاستمرار في المنصب على المدى الطويل لن يعتمد على التصريحات ولا الهدوء في التعامل مع الأزمات؛ بل على قدرته على تحسين أداء الفريق وتحقيق النتائج.

وبينما يحاول كاريك تجنب المصير الذي واجهه أموريم، تبدو مواجهة ليدز أكثر من مجرد مباراة في الدوري؛ فهي اختبار لقدرة مانشستر يونايتد على الخروج من دوامة التراجع، ولقدرة مدربه على استعادة ثقة النادي وجماهيره، قبل أن تتحول الضغوط الحالية إلى أزمة جديدة تهدد استقرار الفريق.


صفارات الاستهجان تلاحق فريق آرسنال للسيدات بعد أطول سلسلة دون انتصارات

آرسنال فشل في تحقيق الفوز للمباراة الخامسة توالياً (رويترز)
آرسنال فشل في تحقيق الفوز للمباراة الخامسة توالياً (رويترز)
TT

صفارات الاستهجان تلاحق فريق آرسنال للسيدات بعد أطول سلسلة دون انتصارات

آرسنال فشل في تحقيق الفوز للمباراة الخامسة توالياً (رويترز)
آرسنال فشل في تحقيق الفوز للمباراة الخامسة توالياً (رويترز)

تعرّض فريق آرسنال للسيدات لصفارات استهجان من جماهيره في ملعب الإمارات، عقب تعادله مع ضيفه برمنغهام سيتي بهدف لمثله، السبت، ليواصل نتائجه المتواضعة في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، وسط تصاعد الضغوط على المدربة الهولندية رينيه سليغرز بشأن مستقبلها مع الفريق.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، رفع آرسنال رصيده إلى ست نقاط من ست مباريات، بعدما فشل في تحقيق الفوز للمباراة الخامسة توالياً، مسجلاً أطول سلسلة دون انتصار في تاريخه بمنافسات الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، ليتراجع إلى المركز الثامن بفارق تسع نقاط عن مانشستر سيتي المتصدر، الذي خاض مباراة أقل.

وجاء التعادل بعدما تقدم برمنغهام مطلع الشوط الثاني بواسطة أوسيان هورتري، التي انطلقت بالكرة من منتصف الملعب قبل أن تضعها في الشباك، مستغلة ضعف التغطية الدفاعية لآرسنال.

ينتظر آرسنال مواجهة اختبار مهم في الجولة المقبلة عندما يواجه غريمه توتنهام بديربي شمال لندن (رويترز)

وكان الفريق اللندني قد أهدر عدة فرص خلال الشوط الأول، أبرزها رأسية أليسيا روسو التي ارتطمت بالقائم، في وقت تألقت فيه حارسة برمنغهام صوفي باغالي بالتصدي لعدد من المحاولات الهجومية.

وتمكنت أوليفيا سميث من إدراك التعادل لآرسنال في الدقيقة 66 بتسديدة رائعة من خارج منطقة الجزاء، غير أن الفريق عجز عن تسجيل هدف الفوز، بعدما اصطدمت محاولاته بتألق حارسة برمنغهام، إلى جانب غياب الدقة في إنهاء الهجمات.

واجه فريق آرسنال للسيدات صفارات استهجان من جماهيره في ملعب الإمارات (نادي آرسنال)

واعترفت سليغرز بأن فريقها لم يصنع فرصاً كافية خلال الشوط الأول، وأن الدفاع أخفق في التعامل مع الهجمة المرتدة التي جاء منها هدف برمنغهام، مؤكدة أن تكرار هذه السيناريوهات أصبح مشكلة تواجه الفريق خلال الموسم الحالي.

جانب من مباراة آرسنال ومانشستر سيتي (رويترز)

وتزداد الضغوط على المدربة الهولندية في ظل تراجع النتائج، بعدما بات آرسنال بعيداً عن صدارة الترتيب، رغم امتلاكه مجموعة من أبرز اللاعبات في الدوري الإنجليزي.

وينتظر آرسنال مواجهة اختبار مهم في الجولة المقبلة عندما يواجه غريمه توتنهام في ديربي شمال لندن، في مباراة يسعى من خلالها إلى إنهاء سلسلة النتائج السلبية واستعادة ثقة جماهيره، خصوصاً بعد صفارات الاستهجان التي رافقت نهاية مواجهته الأخيرة على ملعب الإمارات.