الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

عباس يدعو كنائس العالم لثبيت «الوجود المسيحي الأصيل»

من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
TT

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

مع كثير من الصلوات من أجل السلام، واعتداءات متكررة من الأمن الإسرائيلي في القدس، أحيا المسيحيون في الأراضي الفلسطينية «سبت النور» الذي يسبق عيد الفصح.

وترأس بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن للروم الأرثوذكس، ثيوفيلوس الثالث، صلاة خاصة في القبر المقدس داخل كنيسة القيامة في القدس المحتلة التي حولتها إسرائيل إلى ثكنة عسكرية.

وفي مشهد احتفالي كبير غاب عن الأراضي الفلسطينية في الأعوام القليلة الماضية بسبب الحرب، نقل النور من كنيسة القيامة إلى المدن الفلسطينية: رام الله وبيت لحم وأريحا ونابلس وجنين، وإلى الكنائس داخل «أراضي 48»، ثم إلى مختلف أنحاء العالم لإضاءة الشموع.

راهب أرثوذكسي يحمل شمعة خلال الاحتفال بـ«النار المقدسة» في كنيسة القيامة بالقدس (أ.ف.ب)

وأعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أمله بأن يشكل عيد القيامة المجيد بداية جديدة مليئة بالأمل، وأن يعم السلام والمحبة في فلسطين والعالم.

وقال عباس بمناسبة العيد: «شعبنا يحب الحياة والوطن، ويقدس الأعياد الدينية، وسنحيي هذه المناسبة الدينية العزيزة متمسكين بالأمل والإيمان بالله وبحقوقنا المشروعة، رغم انتهاكات الاحتلال المتفاقمة بالتوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وسرقة وحجز الأراضي، والتضييق الاقتصادي، وعزل المدينة المقدسة، ومنع الصلاة في المسجد الأقصى، وغلق كنيسة القيامة، ومعها كاتدرائية مار يعقوب أمام المؤمنين، ومنعهم من حقهم المقدس في الصلاة، خصوصاً في الأعياد».

وأكد عباس أن «هذه الاعتداءات والانتهاكات لن تنجح في تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني، أو العالم».

وأضاف: «في هذا اليوم، يوم الجمعة الحزينة، يتجسد طريق الآلام الذي يمر به شعبنا، إلا أن هذه المناسبة المقدسة تبعث في نفوسنا الثقة بانتصار الحق والعدالة، وزوال الظلم بإذن الله».

ودعا عباس «كنائس العالم إلى الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني المشروع، وبمساندة إخوانهم أصحاب الغبطة والنيافة في أرض القيامة والإسراء، ليتكاتفوا من أجل أن يحل السلام في منطقتنا، وفي العالم، ولتثبيت هذا الوجود المسيحي الأصيل في وطننا، وأن يحفظه الله وشعبنا، وصولاً إلى الحرية والاستقلال والسلام للجميع».

صورة من مسيرة لوصول «النار المقدسة» إلى كنيسة المهد في بيت لحم السبت (رويترز)

مواجهات في القدس

وأقيمت الصلوات في كنيسة القيامة واحتفال بالنور في القدس ومدن فلسطينية أخرى، رغم المواجهات التي دبت بين المحتفلين وقوات الأمن الإسرائيلية في البلدة القديمة وحول الكنيسة وفي الطرق إليها.

وتحتضن كنيسة القيامة في القدس عادةً جميع الاحتفالات بعيد الفصح، لكن إسرائيل بدأت التضييق عليهم عاماً بعد عام، قبل أن يتحول العيد في الكنيسة مع مرور الوقت إلى مناسبة للمواجهة.

ومثل أعوام سابقة، قيدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور»، ما فجَّر الكثير من التوترات التي انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند الحواجز الشرطية في البلدة القديمة في محيط الكنيسة.

وحولت إسرائيل البلدة القديمة في محيط الكنيسة إلى ثكنة عسكرية، ونصبت الحواجز في الطرق المؤدية للكنيسة.

وأظهرت لقطات فيديو مناوشات واعتداءات على مصلين وفرق كشافة.

وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال اعترضت فرق الكشافة التي انطلقت في مناطق متفرقة بالقدس المحتلة، وأزالت العلم الفلسطيني المعلق على القمصان.

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على المصلين وفرق الكشافة خلال احتفالات «سبت النور» في مدينة القدس المحتلة.

وقالت الوزارة في بيان: «هذا الاعتداء استمرار لسياسة متطرفة إسرائيلية تستهدف الوجود الفلسطيني المسيحي في القدس المحتلة، وتطهير عرقي، وتندرج ضمن محاولات التضييق على الاحتفالات الدينية وفرض قيود تعسفية على ممارسة الشعائر، بما يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، واعتداءً مباشراً على حرية العبادة والأديان وحقوق المواطنين في الوصول إلى أماكنهم المقدسة».

وشددت على أن مدينة القدس المحتلة، بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيادة لسلطة الاحتلال الإسرائيلي عليها، وأن السيادة خالصة للشعب الفلسطيني، وأن هذه الانتهاكات لن تغيّر من الوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة، ولن تمس بالوجود المسيحي الأصيل فيها، الذي حافظ على وجوده بإصرار تاريخي رغم كل محاولات الاستهداف، وسيبقى متجذراً فيها.

ويشكو المسيحيون من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ.

وفي السنوات السابقة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس.


مقالات ذات صلة

قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر «الجدار الفاصل»

المشرق العربي أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)

قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر «الجدار الفاصل»

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً خلال محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية...

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية  السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

الولايات المتحدة توقّع اتفاقاً لبناء سفارتها الدائمة في القدس

وقّعت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، اتفاقاً لبناء سفارتها الدائمة في القدس، في خطوة قالت إسرائيل إنها تعكس «التحالف الوثيق» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شمال افريقيا القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)

إشادة أميركية تلقي الضوء على تغير موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس

ألقى ترحيب السفارة الأميركية في القاهرة باستئناف رحلات حج الأقباط المصريين إلى القدس الضوء على تغّير موقف الكنيسة المصرية التي كانت ترفضها قبل عقود.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

احتجّت بطريركية الروم الأرثوذكس، أمس (الأربعاء)، على ما وصفته بأنه «استيلاء غير قانوني وغير مشروع» من جانب إسرائيل، الاثنين، على قطعة أرض تابعة لها في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية وفيما أضرم مستوطنون النار بمسجدين في رام الله، صادق مجلس استيطاني على إنشاء مئات الوحدات تضمنت مدرسة يهودية في الخليل.

كفاح زبون (رام الله)