إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)
أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
نشرت السلطات الباكستانية نحو 10 آلاف عنصر أمن، بينهم رجال الجيش، وقوات شبه عسكرية وشرطة، إضافة إلى عملاء استخبارات، لتأمين المباحثات المقرر انطلاقها اليوم (السبت)، بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة إسلام آباد.
جنود يقومون بدوريات لضمان الأمن قبل المحادثات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ب)
كما أغلقت السلطات ما يعرف بـ«المنطقة الحمراء»، التي تضم الفندق المزمع عقد المفاوضات فيه، طوال فترة انعقادها.
مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
ووصل إلى باكستان في وقت سابق اليوم السبت، وفد أميركي يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس، كما وصل ليلاً فريق المفاوضين الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف.
أحد أفراد الأمن يقف بالقرب من المركز الإعلامي بالقرب من الطريق إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
ونجحت باكستان مؤخراً في التوسط لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كجزء من مساعيها لإنهاء نزاع اندلع إثر هجمات أميركية-إسرائيلية على أهداف إيرانية في 28 فبراير (شباط).
ومن المتوقع أن تنطلق المباحثات المرتقبة بعد ظهر اليوم، على أن يعقد كل وفد اجتماعات منفصلة مع الوسطاء أولاً.
توالت الإدانات الخليجية والعربية والإسلامية للهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت والأردن، وسط تحذيرات من تداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.
كثفت واشنطن ضغوطها على الحكومة العراقية للمضي في نزع سلاح الميليشيات بالتزامن مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.
تناولت مشاورات مصرية - نمساوية، الأربعاء، توترات منطقة الشرق الأوسط، وتأثيرات «الحرب الإيرانية»، وكذا تعزيز العلاقات بين البلدين.
«الشرق الأوسط» (القاهرة )
ما أهمية جزيرة طنب الكبرى قبالة مضيق هرمز؟https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5296387-%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%B7%D9%86%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D9%82%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2%D8%9F
صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مضيق هرمز (رويترز)
أعادت الضربات الأميركية على جزيرة طنب الكبرى، الأربعاء، واحدة من أكثر النقاط حساسية عند مدخل مضيق هرمز إلى صدارة المواجهة، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استهداف أنظمة دفاع ساحلية ومخازن ومنصات لإطلاق صواريخ كروز خلال موجة استمرت 90 دقيقة.
وقالت «سنتكوم» إن الضربات استهدفت تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز. وتضم الجزيرة، وهي واحدة من الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران منذ عام 1971، مطاراً عسكرياً وقواعد تابعة لبحرية «الحرس الثوري»، إلى جانب حاميات وأصول صاروخية تستخدم في مراقبة الممرات البحرية القريبة.
وكان القائد السابق لبحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري قد وصف طنب الكبرى بأنها نقطة حاسمة في قدرة إيران على السيطرة على المضيق، بسبب وقوعها وسط مسارات دخول السفن وخروجها.
ويقول تنغسيري، الذي قُتل في ضربة جوية استهدفته في بندر عباس في 26 مارس الماضي، في مقابلة سابقة مع التلفزيون الرسمي، إن خسارة طنب الكبرى تعني بالنسبة إلى إيران خسارة السيطرة على مسارات العبور في مضيق هرمز، معتبراً أن موقعها يمنح القوات الإيرانية قدرة على مراقبة الحركة البحرية والتأثير فيها.
وربط تنغسيري أيضاً بين أبو موسى وجزيرة سيري وحقول الغاز والتجارة الإيرانية في الخليج العربي، قائلاً إن خسارة أبو موسى قد تقود إلى فقدان سيري، وما يرتبط بها من مواقع عسكرية وحقول غاز ومسارات تجارية.
وكان تنغسيري، قد أشرف على تعزيز قواعد «الحرس الثوري» في الجزر، بما فيها المطار العسكري في طنب الكبرى ومنشآت في سيري.
جزر ومسارات عبور
تدخل طنب الكبرى ضمن حزام من الجزر يشمل أبو موسى وطنب الصغرى وقشم ولارك وهرمز وسيري، وتصفها دراسات بأنها تشكل «قوس دفاع» إيران حول المضيق. ووصف مسؤولون إيرانيون هذه الجزر بأنها أشبه بـ«حاملات طائرات ثابتة لا يمكن إغراقها»، نظراً إلى ما تضمه من صواريخ مضادة للسفن ومواقع رصد وقواعد بحرية.
وتنبع أهمية طنب الكبرى أيضاً من موقعها قرب المسارين الرئيسيين لعبور السفن. وتتمسك طهران بأن السفن يجب أن تستخدم مسارات وأوقاتاً تحددها السلطات الإيرانية، وأن تحصل على موافقات مسبقة، بينما تدفع واشنطن نحو مسار جنوبي بمحاذاة الساحل العماني لا يخضع للإدارة الإيرانية.
وأصبحت هذه المسارات محوراً عملياً للخلاف منذ مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو. فقد فسرت إيران البند الخامس باعتباره يمنحها دوراً في تنظيم العبور، فيما تصر الولايات المتحدة على أن مضيق هرمز ممر دولي لا يجوز إخضاعه لتصاريح أو رسوم أحادية.
و تمثل طنب الكبرى نقطة عسكرية متقدمة داخل شبكة السيطرة الإيرانية على المضيق. ويهدف استهدافها يهدف، شل مواقع الدفاع الساحلي والصواريخ التي يمكن استخدامها ضد السفن، وتقليص قدرة إيران على فرض قواعدها على مسارات الملاحة.
واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشياتhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5296373-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D9%86%D8%B2%D8%B9-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA
واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على الحكومة العراقية للمضي في نزع سلاح الميليشيات بالتزامن مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، بينما اتسع الجدل داخل الساحة العراقية ليشمل مستقبل الاستثمارات الأجنبية، في ظل انقسام بين قوى تؤيد توسيع حضور الشركات الأميركية وأخرى تدعو إلى استبدالها بشركات صينية.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، إن الحكومة العراقية مطالبة بتأكيد سيادتها من خلال نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، محملاً تلك الفصائل مسؤولية أكثر من 600 هجوم استهدف أميركيين خلال السنوات الماضية.
I hosted Iraqi PM Ali al-Zaidi at the Pentagon today.To deepen our partnership, Iraq must assert its sovereignty and disarm the Iran-aligned militias responsible for 600+ attacks on U.S. personnel this spring.The U.S. is also looking to the Iraqi Security Forces, including... pic.twitter.com/QbbLMMgTRY
— Secretary of War Pete Hegseth (@SecWar) July 15, 2026
وجاءت تصريحات هيغسيث عقب مباحثات أجراها في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الذي يزور واشنطن في أول زيارة رسمية له منذ توليه منصبه.
وأكد الوزير الأميركي أن القوات العراقية وقوات البيشمركة ستكونان مسؤولتين عن قيادة العمليات ضد «داعش» بعد انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والمقرر في 30 سبتمبر المقبل.
من جهته، قال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان إن المباحثات ركزت على مستقبل التعاون الأمني بعد انتهاء مهمة التحالف، وأسفرت عن اتفاق على استمرار تبادل المعلومات الاستخبارية، وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات التدريب والدعم الفني والتكنولوجي والرقمي وتطوير قدرات القوات العراقية.
وأضاف أن الزيدي وجه عقب الاجتماع بتشكيل لجنة حكومية تتولى رسم إطار العلاقة الأمنية والعسكرية المقبلة مع الولايات المتحدة بما ينسجم مع «السيادة العراقية» وبعد انتهاء وجود قوات التحالف.
«Our relationship with Iraq is, I would say, it went from being not so good to being outstanding. We're going to have a long-term relationship with Iraq.» — President Donald J. Trump pic.twitter.com/2HGX4xJs46
كان الزيدي قد التقى، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث ناقش الجانبان مستقبل الشراكة الأمنية والاقتصادية، في وقت أعلن فيه ترمب دعمه لخطط الحكومة العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن واشنطن لا ترى ضرورة لاستمرار وجود قواتها العسكرية في العراق بعد استكمال الانسحاب.
كما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة تعتزم إبرام صفقات اقتصادية ونفطية كبيرة مع العراق، وقال إن الأسبوع المقبل سيشهد الإعلان عن شراكة نفطية جديدة بين البلدين.
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يؤدي التحية العسكرية أثناء عزف النشيد الوطني لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يوم 14 يوليو 2026 بمدينة أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
الطاقة في قلب الشراكة
يتزامن الحراك السياسي مع مساعٍ أميركية لتوسيع حضور شركاتها في قطاع الطاقة العراقي، وسط توجه لإعادة رسم مسارات تصدير النفط بعيداً عن الخليج.
وكان مسؤول أميركي قد أعلن دعم واشنطن لجهود العراق وسوريا لإحياء خط أنابيب كركوك – بانياس، وهو مشروع تاريخي يهدف إلى نقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، في خطوة تقول الولايات المتحدة إنها توفر منفذاً بديلاً عن مضيق هرمز الذي تزايدت المخاطر الأمنية فيه منذ اندلاع الحرب الإقليمية في وقت سابق من العام.
وتشير تقارير إلى أن شركات أميركية كبرى قد تضطلع بدور رئيسي في إعادة تأهيل الخط، ضمن توجه أوسع لتعزيز الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي.
Under @POTUS’s bold leadership, today’s meeting with Prime Minister Ali al-Zaidi marks a turning point. The future of the U.S.-Iraq relationship lies in investment, trade, and economic opportunity—not just security. At the heart of the Middle East, Iraq is uniquely positioned to... pic.twitter.com/zjTmFyXA7E
— Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) July 14, 2026
وفي هذا السياق، وصف المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك لقاء ترمب والزيدي بأنه يمثل «نقطة تحول» في العلاقات الثنائية، قائلاً إن الشراكة بين البلدين تتجه من التركيز على الملفات الأمنية إلى الاستثمار والتجارة والطاقة، معتبراً أن العراق يمتلك موقعاً استراتيجياً يسمح له بأن يصبح مركزاً للربط الاقتصادي بين الخليج وتركيا وسوريا والأردن وآسيا الوسطى.
انقسام سياسي
أثارت المؤشرات إلى توسع الاستثمارات الأميركية ردود فعل متباينة داخل العراق، في وقت بات فيه ملف الشركات الأجنبية يعكس انقساماً سياسياً يتجاوز الاقتصاد إلى الاصطفافات الجيوسياسية.
فقد قال عضو ائتلاف «دولة القانون»، حسين مردان، إن الشركات النفطية الروسية العاملة في العراق ستستبدل بها شركات أميركية، معتبراً أن ذلك لا يعني بالضرورة وضع الاقتصاد العراقي تحت الهيمنة الأميركية، ومؤكداً أن رئيس الوزراء يحتفظ بعلاقات وثيقة مع قوى الإطار التنسيقي.
وأضاف أن الولايات المتحدة تضغط باتجاه توسيع حضور شركاتها الاستثمارية، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى احتكار أميركي لقطاع الطاقة العراقي.
في المقابل، صعدت الفصائل المسلحة المقربة من إيران هجومها على التوجهات الجديدة للحكومة.
وقال أمين «حركة النجباء»، أكرم الكعبي، إحدى الفصائل الموالية لإيران، إن الشركات الأميركية تتحمل مسؤولية الإخفاقات المزمنة في قطاع الكهرباء العراقي منذ عام 2003، داعياً الحكومة إلى طردها واستبدالها بـ«شركات رصينة وموثوقة».
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في «البنتاغون» يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
لم يسم الكعبي دولاً بعينها، إلا أن دعوات قوى في الفصائل المسلحة والإطار التنسيقي خلال السنوات الماضية دأبت على المطالبة بإسناد مشاريع البنية التحتية والطاقة إلى شركات صينية، باعتبارها بديلاً عن الشركات الأميركية والغربية، في إطار توجه ينسجم مع تعميق التعاون الاقتصادي مع بكين.
ويرى مراقبون أن الخلاف حول هوية الشركات العاملة في العراق لم يعد يقتصر على اعتبارات اقتصادية أو فنية، بل أصبح جزءاً من التنافس الجيوسياسي بين محورين إقليميين ودوليين.
ويعكس هذا التباين استمرار الصراع على رسم توجهات السياسة الخارجية والاقتصادية للعراق، بالتزامن مع مرحلة انتقالية تشهد إنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي وإعادة تعريف طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، وسط تنافس متزايد على النفوذ والاستثمار في أحد أكبر منتجي النفط في العالم.
الحرب الأميركية على إيران تدخل مرحلة جديدةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5296358-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
اندفعت إدارة ترمب مجدداً إلى حرب مع إيران لم تكن قد انتهت فعلياً.
عندما بدأت الحرب قبل أكثر من أربعة أشهر، استهدفت القوات الأميركية قواعد عسكرية إيرانية ومنصات إطلاق صواريخ وسفناً ومنشآت بحرية. وضربت إسرائيل، التي كانت تقاتل إلى جانب الولايات المتحدة، قيادات إيرانية أملاً في إسقاط الحكومة المتشددة في طهران.
لكن سجل نجاحهما كان متفاوتاً في أحسن الأحوال. فقد قتلت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، غير أن القادة الذين خلفوه كانوا أكثر تشدداً. وضربت القوات الأميركية آلاف الأهداف، لكنها لم تدمر قدرة إيران على السيطرة على مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم.
وساد وقف متقطع لإطلاق النار لنحو 90 يوماً بدءاً من أبريل. ثم انتهى.
ويبدو أن الولايات المتحدة تدخل الآن الجولة الثانية من حملتها العسكرية. ولهذه الجولة تركيز جديد، لكن ليس بالضرورة استراتيجية أكثر وضوحاً.
وتُعد قدرة إيران على السيطرة على المضيق، رغم الضربات الساحقة التي تلقتها وحداتها البحرية، أهم درس خرجت به المرحلة الأولى من الحرب بفارق كبير. ولذلك، ليس مفاجئاً أن تركز إدارة ترمب على محاولة إضعاف قبضة إيران عليه.
وفي الأسبوع الماضي، أمر الرئيس دونالد ترمب، رداً على هجمات استهدفت ناقلات، بشن غارات جوية على عشرات الأهداف في إيران، بينها رادارات ساحلية، ومنصات لإطلاق صواريخ مضادة للسفن، وأسطول من الزوارق الهجومية الإيرانية الصغيرة.
وبعد فترة هدوء قصيرة، ضربت الولايات المتحدة 140 هدفاً عسكرياً في اليوم الأول من ثلاثة أيام متتالية من القصف المكثف هذا الأسبوع.
ونفذت القوات الأميركية جولات جديدة من الهجمات على إيران طوال يوم الثلاثاء، واستأنفت الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وهي استراتيجية أظهرت قدراً من النجاح في المرحلة السابقة.
وتهدف الضربات إلى فتح الممر المائي أمام حركة السفن. أما الحصار البحري، فالغرض منه ممارسة ضغط اقتصادي على إيران عبر خنق تجارتها، واستعراض القوة العسكرية الأميركية.
وسارع ترمب إلى إعلان النجاح.
لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)
وكتب على منصة «تروث سوشال» صباح الثلاثاء: «مضيق هرمز مفتوح أمام جميع حركة السفن باستثناء إيران، وذلك بسبب قيادتها الكاذبة والعنيفة والخبيثة، التي تقودها على طريق الدمار الشامل».
لكن ما الذي سيفعله الجيش الأميركي تحديداً لفرض الحصار، وإلى أي مدى سيذهب لبسط السيطرة على المضيق، لا يزال غير واضح.
ويتمثل سؤال رئيسي في ما إذا كان ترمب سيفكر في تنفيذ عملية للسيطرة على جزيرة خرج، وهي مركز رئيسي لصادرات النفط الإيرانية.
وكان ترمب قد تحدث علناً خلال المرحلة الأولى من الحرب عن إصدار أوامر لمشاة البحرية بالسيطرة على الجزيرة، لكنه تخلى في نهاية المطاف عن تلك الخطط خشية سقوط أعداد كبيرة من القتلى الأميركيين.
وستمثل عملية من هذا النوع تصعيداً أكبر بكثير من أي خطوة اتخذها ترمب حتى الآن. لكنها ستكون عملية صعبة، وقد تسقط أرواح خلال السيطرة على الجزيرة أو الاحتفاظ بها.
ولا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بترسانة هائلة في المنطقة، تشمل حاملتي طائرات وعشرات الطائرات الهجومية وطائرات المراقبة المتمركزة على الحاملات وفي القواعد البرية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان أعلنت فيه استئناف الحصار: «تعمل حالياً أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط. وتبقى القوات الأميركية يقظة وفتاكة وجاهزة».
وخلال ضربات الأسبوع الماضي، استهدفت القوات الأميركية أكثر من 170 هدفاً عسكرياً إيرانياً. وخلال ثلاثة أيام متتالية من القصف المكثف هذا الأسبوع، ضربت الولايات المتحدة 140 هدفاً عسكرياً.
وقال محللون إن إدارة ترمب توجه رسالة واضحة إلى الحكومة في طهران مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لتوسيع مهمتها مجدداً وضرب مواقع لها استخدامات عسكرية ومدنية معاً.
لكن مسؤولين أميركيين كباراً قالوا إن التركيز الحقيقي للمرحلة الراهنة ينصب بلا شك على المضيق.
استهدف الجيش الأميركي بعض المواقع البعيدة عن المضيق، لكنها ترتبط أيضاً بالمهمة الأساسية. فعلى سبيل المثال، يبدو أن القوات الأميركية ضربت الأسبوع الماضي جسراً للسكك الحديدية في شمال شرقي إيران يبعد أكثر من 700 ميل عن المضيق. وأظهر مقطع مصور نُشر على الإنترنت عدداً من الأشخاص يتفقدون حفرة في الموقع.
وقال النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في مقابلة هاتفية إن تلك الأهداف شملت بنى تحتية لوجستية عسكرية إيرانية مكّنت إيران من نقل الأسلحة والذخائر وإمدادات عسكرية أخرى إلى أكثر مناطق النزاع احتداماً.
وحتى الآن، لم يأمر ترمب باستئناف حرب شاملة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن خطوة كهذه قد تدفع إيران إلى استهداف ليس فقط القوات الأميركية في المنطقة، بل أيضاً منشآت الطاقة في تلك الدول.
وقد تؤدي الهجمات على تلك المنشآت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى مستويات أعلى بكثير.
وقال مسؤولون كبار إن هدف الحملة العسكرية الجديدة هو إجبار إيران على السماح للناقلات وسفن الشحن التجارية الأخرى بالمرور بحرية عبر المضيق، ثم إعادتها في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات لاستئناف المحادثات الأولية بشأن قضايا أكثر صعوبة وطويلة الأمد، مثل مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب.
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)
ويقر مسؤولو الإدارة بأن الاستراتيجية العسكرية لا تخلو من المخاطر. فقد أظهرت إيران أنها تمتلك ميزة غير متكافئة. ولا تحتاج القوات الإيرانية إلى إصابة كل سفينة تعبر المضيق أو إغراق أي منها. بل يكفيها أن تلحق أضراراً كافية وتطلق تهديدات كافية لإخافة شركات الشحن وشركات التأمين.
وخلال هذا الأسبوع، أصابت صواريخ إيرانية ناقلتي نفط خام كانتا تعبران الجزء الجنوبي من المضيق. وأسفر الهجوم عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية. كما تعرضت ناقلة أخرى محملة بالغاز الطبيعي المسال للإصابة واندلع فيها حريق قرب الساحل العُماني.
وقال مسؤولون أميركيون كبار إن عامل الوقت لا يزال في مصلحة الولايات المتحدة مع انهيار الاقتصاد الإيراني.
وخلال فترة السلام الهش، تمكنت إيران من إخراج عدد كبير من ناقلاتها، وتفريغ خزانات التخزين التي كانت تفيض بالنفط.
لكن استئناف الحصار سيؤدي إلى تراكم النفط مجدداً، كما ستبدأ الأموال التي جنتها إيران من صادراتها النفطية في النضوب.
غير أن السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع القيادة الإيرانية المتشددة الصمود مدة أطول من قلق ترمب حيال ارتفاع أسعار النفط؟