انفراجة «هرمز» تطلق رالي الأسهم الآسيوية... ومؤشر المنطقة يقفز 5%

مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي سجل أعلى مستوى له خلال اليوم
مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي سجل أعلى مستوى له خلال اليوم
TT

انفراجة «هرمز» تطلق رالي الأسهم الآسيوية... ومؤشر المنطقة يقفز 5%

مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي سجل أعلى مستوى له خلال اليوم
مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي سجل أعلى مستوى له خلال اليوم

سجلت الأسهم والعملات في آسيا الناشئة ارتدادة قوية وجماعية خلال تداولات الأربعاء، مستفيدة من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأدى تراجع أسعار الخام إلى ما دون 100 دولار للبرميل إلى تحرير الأصول الآسيوية التي تعرضت لضغوط هائلة طوال الأسابيع الماضية بسبب صدمات المعروض النفطي.

قفز مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 5 في المائة ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع.

ولم تقتصر المكاسب على الجانب الإقليمي، بل امتدت عالمياً حيث قفز مؤشر الأسهم الناشئة العالمي بنسبة 4 في المائة.

وكان لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتراجع عن حافة الهاوية أثر السحر على الاقتصادات النامية في آسيا التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، مما دفع بمؤشرات مثل «كوسبي» الكوري وأسهم تايوان لتحقيق أعلى مستوياتها في عدة أسابيع.

انتعاش العملات

مع ضعف مؤشر الدولار وصوله لأدنى نقطة في أربعة أسابيع، حققت العملات الآسيوية مكاسب حادة:

  • الوون الكوري: قفز بنسبة 2 في المائة ليصل إلى مستوى 1474.2 مقابل الدولار.
  • الروبية الإندونيسية: قطعت سلسلة خسائرها لترتفع إلى مستوى 17010.
  • العملات الأخرى: سجل البات التايلاندي والرينغيت الماليزي والبيزو الفلبيني ارتفاعات تراوحت حول 1 في المائة، مدعومة بتراجع كلف الاستيراد وانحسار المخاطر الجيوسياسية.

فيتنام تقفز إلى «الأسواق الناشئة»

في تطور استراتيجي منفصل تزامن مع الرالي العالمي، أكدت مؤسسة «فوتسي راسل" أنها سترقي فيتنام من «سوق مبتدئة» إلى «سوق ناشئة» في سبتمبر (أيلول) المقبل.

هذا الإعلان دفع مؤشر الأسهم الفيتنامية للارتفاع بنسبة 3.5 في المائة، مما ساهم في تعويض جزء من الخسائر التي تكبدتها السوق منذ اندلاع التوترات مع إيران.

أداء البورصات المحلية

حققت بورصات كوريا الجنوبية وتايوان - اللتان تشكلان معاً نصف ثقل مؤشر آسيا الناشئة تقريباً - قفزات مذهلة بنسبة 7 في المائة و4.5 في المائة على التوالي. وفي الهند، صعد مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 3.4 في المائة رغم تثبيت البنك المركزي لأسعار الفائدة.

ورغم هذا التفاؤل، حذر محللون من بنك «أم يو أف جي» من ضرورة توخي الحذر؛ فبينما تحولت الاحتمالات لصالح إعادة فتح مضيق هرمز، لا تزال هناك مخاطر قائمة تتطلب مراقبة دقيقة لمسار المفاوضات خلال فترة الهدنة التي ستمتد لـ 14 يوماً.


مقالات ذات صلة

«سبايس إكس» تلتهم «كورسر» لتتصدر عرش أدوات البرمجة الذكية

الاقتصاد شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)

«سبايس إكس» تلتهم «كورسر» لتتصدر عرش أدوات البرمجة الذكية

أبرمت «سبايس إكس» اتفاقاً رسمياً للاستحواذ الكامل على شركة «كورسر» الناشئة المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي، في صفقة ضخمة تُقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

«الطاقة الدولية» تطالب بفتح «هرمز» بلا شروط

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية إن فتح مضيق هرمز «دون شروط» أمام حركة ناقلات النفط أمرٌ ضروري لإنهاء الصدمة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الاقتصاد رسم بياني يُظهر شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«سبايس إكس» تزيح «أمازون» وتقتنص الترتيب الخامس عالمياً

واصلت أسهم شركة «سبايس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك رحلة صعودها الصاروخية في تداولات ما قبل الافتتاح يوم الثلاثاء، لتقفز بنسبة تجاوزت 10 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

«غولدمان ساكس» يخفّض توقعاته لـ«برنت» إلى 80 دولاراً بعد اتفاق «هرمز»

خفّض بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار خام برنت القياسي للربع الرابع من العام الجاري إلى 80 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتماسك بعد موجة التفاؤل بالاتفاق بين إيران وأميركا

حققت الأسواق الآسيوية مكاسب محدودة، الثلاثاء، بعدما خفت موجة التفاؤل الأولية التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
TT

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

في خطوة تمثل انتقالاً من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ العملي، وقَّعت الشركة السورية للبترول، الثلاثاء، عقداً مع شركتي «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة، في إطار جهود الحكومة لتعزيز أمن الطاقة ودعم إمدادات الكهرباء وتسريع مسار التعافي الاقتصادي.

ويأتي توقيع العقد تتويجاً لمسار من العمل المشترك بدأ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما وقَّعت الشركة السورية للبترول مذكرة تفاهم مع الشركتين الأميركيتين، بهدف تطوير قطاع الغاز وزيادة الإنتاج من الحقول الحالية واستكشاف حقول جديدة، بما يدعم المنظومة الكهربائية والاحتياجات المنزلية. وتبع ذلك سلسلة من الاجتماعات والمباحثات الفنية والقانونية والتجارية التي ركزت على إعداد الدراسات اللازمة وصياغة الأطر التنفيذية للمشروع، وصولاً إلى الاتفاق النهائي على بنود العقد وآليات تنفيذه.

تطوير الإنتاج ودعم الكهرباء

ويهدف المشروع إلى رفع إنتاج الغاز من الحقول المستهدفة، وتطوير بنيتها التشغيلية وفق أحدث المعايير الفنية، إضافة إلى دعم خطط تطوير قطاع الطاقة، واستقطاب الخبرات والاستثمارات الدولية للمساهمة في إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للقطاع.

وقال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن توقيع العقد يمثل محطة مهمة في مسار تطوير قطاع الطاقة في سوريا، ويعكس عودة الثقة الدولية ببيئة الاستثمار في القطاع وقدرة المؤسسات الوطنية على بناء شراكات استراتيجية فاعلة.

وأضاف أن المشروع يستهدف زيادة إنتاج الغاز الوطني وتعزيز الإمدادات اللازمة لاستقرار منظومة الطاقة ورفع كفاءة البنية التحتية، بما يسهم في تسريع جهود التعافي الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.

ثقة دولية بفرص الاستثمار

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، أن الاتفاق يعكس ثقة الشركاء الدوليين بفرص الاستثمار المتاحة في قطاع الطاقة السوري؛ مشيراً إلى أن التعاون الجديد سيعزز الإنتاج ويحسن الكفاءة التشغيلية ويدعم منظومة الطاقة الوطنية.

وقال قبلاوي إن زيادة الإنتاج وتحسين الأداء التشغيلي سينعكسان إيجاباً على الاقتصاد الوطني، وعلى تلبية احتياجات المواطنين من الطاقة خلال المرحلة المقبلة.

الشركات الأميركية: إطار لاستعادة الإنتاج

بدوره، أوضح رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، أن الشركة وقَّعت العقد مع الشركة السورية للبترول، وشركة «نوفاتيرا» بهدف دعم تطوير الغاز البري في سوريا؛ مشيراً إلى أن الاتفاق يضع إطاراً عملياً لاستعادة وتطوير إنتاج الغاز.

كما أعرب الرئيس التنفيذي لشركة «نوفاتيرا إنرجي» أليكس ماكدونالد، عن تطلع شركته للعمل مع الحكومة السورية والشركاء المحليين لإنجاح المشروع، وتحقيق أهدافه الإنتاجية والتنموية.

تسريع الإنتاج باستخدام التقنيات الحديثة

وقال المدير التنفيذي لشركة «نوفاتيرا إنرجي» سوريا، المهندس جميل عقيلي، إن الشركة ستُسخِّر خبراتها الفنية والتشغيلية بالتعاون مع الكوادر الوطنية، لتطبيق أحدث التقنيات والمعايير العالمية في تشغيل وتطوير الحقول الغازية.

وأضاف أن المشروع سيسهم في تسريع عمليات الإنتاج وتعزيز كفاءة الحقول المستهدفة، مؤكداً أن الاتفاق يعكس التزام الأطراف المعنية بتطوير الموارد الوطنية، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم جهود إعادة بناء الاقتصاد السوري.

ويُنظَر إلى العقد الجديد بوصفه من أبرز الخطوات الاستثمارية في قطاع الطاقة السوري خلال السنوات الأخيرة، في وقت تسعى فيه دمشق إلى زيادة إنتاج الغاز المحلي وتقليص الفجوة بين الإنتاج والطلب، بما ينعكس على استقرار التغذية الكهربائية، وتحسين أداء القطاعات الاقتصادية الحيوية.

ووفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن البيانات الرسمية الصادرة عن دمشق تشير إلى أن هذا المشروع الاستراتيجي سيرفع إنتاج الغاز الطبيعي بمعدل يتراوح بين 4 و5 ملايين متر مكعب يومياً في غضون عام واحد، وهي قفزة حيوية لبلد تراجع إنتاجه من الغاز بمقدار الثلثين، ليصل إلى مستويات متدنية مقارنة بـذروته البالغة 30 مليون متر مكعب يومياً قبل عام 2011.

ويقدِّر خبراء الطاقة أن الشبكة الكهربائية في سوريا تحتاج إلى نحو 18 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، لتأمين الطاقة المستدامة؛ حيث تعتمد البلاد حالياً على خطوط استيراد من أذربيجان وقطر لتغطية العجز، رغم أن التحسن الأخير في إمدادات الغاز نجح في رفع معدلات التغذية الكهربائية للمواطنين من ساعتين فقط يومياً إلى نحو 13 ساعة.

ورغم أن الاحتياطيات السورية من النفط والغاز تعد متواضعة بالمعايير الإقليمية، فإنَّها تمثل شريان حياة مالياً ونقدياً رئيساً للحكومة؛ إذ يضع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي تولى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ملف إنعاش قطاع الطاقة في صدارة أولويات سياسته الخارجية، مستفيداً من رغبة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز «الهيمنة الأميركية على قطاع الطاقة»، ودفع الشركات الأميركية لاقتناص الحصص الواعدة.

وكانت واشنطن قد منحت دمشق حزمة إعفاءات وتسهيلات من العقوبات العام الماضي، مما مهد الطريق أمام «كونوكو فيليبس» ونظيراتها الأميركية للدخول بقوة، رغبة في حجز مقاعد الصدارة رغم البيئة التشريعية الهشة.

وفي هذا السياق، علق أندرو تابلر، المستشار السابق لشؤون سوريا في الإدارة الأميركية، والزميل الحالي بمعهد واشنطن، قائلاً: «إنها لحظة مفصلية؛ الإدارة تحدثت بوضوح عن تسهيل الاستثمارات، والشركات تتدفق لتثبيت أقدامها في الطابق الأول من مرحلة إعادة الإعمار».


ألمانيا: توقعات بركود اقتصادي وموجة تضخم جديدة رغم قفزة معنويات المستثمرين

وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)
وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)
TT

ألمانيا: توقعات بركود اقتصادي وموجة تضخم جديدة رغم قفزة معنويات المستثمرين

وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)
وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)

خفض معهد «آر دبليو آي» الاقتصادي الألماني توقعاته لتعافي الاقتصاد الألماني، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8 في المائة في عامي 2026 و2027، بعدما كان يتوقع في مارس (آذار) الماضي نمواً بنسبة 0.9 في المائة و1.2 في المائة على التوالي.

وأوضح المعهد، في تقريره الصادر الثلاثاء، أن النشاط الصناعي القوي لم يتمكن إلا من تعويض جزء محدود من الآثار السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الإيرانية؛ مشيراً إلى أن تداعيات ارتفاع تكاليف النفط والوقود والنقل بدأت تمتد إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد، وفق «رويترز».

وفي الوقت نفسه، رفع المعهد توقعاته للتضخم، مرجحاً ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.1 في المائة في عام 2026، و2.9 في المائة في عام 2027.

وقال كبير الاقتصاديين في المعهد، تورستن شميدت، إن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على قطاعي الطاقة والوقود؛ بل بدأت تنتقل تدريجياً عبر سلاسل التوريد والإنتاج إلى مجموعة متزايدة من السلع والخدمات، ما يعزز مخاطر استمرار التضخم لفترة أطول.

وأشار المعهد إلى أن الاستهلاك الخاص سيظل تحت الضغط نتيجة تآكل القدرة الشرائية للأسر بسبب ارتفاع الأسعار، متوقعاً دخول الاقتصاد في حالة ركود خلال الربع الثاني من عام 2026.

ورغم هذه التحديات، أظهرت الصناعة الألمانية أداءً أفضل من المتوقع خلال الربع الأول؛ حيث سجلت مؤشرات الإنتاج والطلبات الجديدة والصادرات تحسناً ملحوظاً. ويتوقع المعهد أن يستفيد القطاع الصناعي خلال الفترة المقبلة من زيادة الصادرات وارتفاع الإنفاق الاستثماري الحكومي، وإن كانت تكاليف الطاقة المرتفعة ستبقى عاملاً ضاغطاً على المدى الطويل.

تحسن مفاجئ في ثقة المستثمرين

في المقابل، سجلت معنويات المستثمرين الألمان تحسناً غير متوقع خلال يونيو (حزيران)، مدفوعة بتوقعات بانحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتراجع الضغوط التضخمية المرتبطة بها.

وأعلن معهد «زد إي دبليو» للبحوث الاقتصادية ارتفاع مؤشر الثقة الاقتصادية إلى 10.5 نقطة خلال يونيو، متجاوزاً بكثير توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة -6 نقاط، مقارنة مع -10.2 نقطة في مايو (أيار).

وقال رئيس المعهد، أخيم وامباخ، إن خبراء الأسواق المالية يراهنون على اقتراب نهاية الصراع الإيراني، ما من شأنه أن يخفف الضغوط التي فرضها على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم.

لكن هذا التفاؤل لا يخفي استمرار حالة الضبابية بشأن الأوضاع الاقتصادية العامة، وفقاً لكبير الاقتصاديين في بنك «في بي»، توماس جيتزل، الذي أشار إلى أن المؤشر لا يزال بعيداً عن المستويات المسجلة في بداية العام، مؤكداً أن الحديث عن انتعاش اقتصادي قوي لا يزال سابقاً لأوانه.

وأُجري استطلاع معهد «زد إي دبليو» بين 8 و15 يونيو، أي قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء النزاع.

وفي تعليق لافت، قال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في مؤسسة «بانثيون» للاقتصاد الكلي، إن مجموعة من العوامل الإيجابية، من بينها انتهاء الحرب الأميركية الإيرانية، وارتفاع أسواق الأسهم العالمية إلى مستويات تقترب من قممها التاريخية، إضافة إلى أجواء كأس العالم، تفسر جانباً من التحسن الملحوظ في معنويات المستثمرين.

ورغم ذلك، تراجع تقييم الأوضاع الاقتصادية الحالية في ألمانيا بشكل طفيف؛ إذ انخفض المؤشر إلى -81 نقطة مقابل -77.8 نقطة في الشهر السابق، ما يعكس استمرار ضعف النشاط الاقتصادي الراهن.

من جهتها، قالت فيليسيتاس هينز، الخبيرة الاقتصادية في قسم البحوث لدى «دويتشه بنك»، إن الاقتصاد الألماني سيحتاج إلى وقت قبل أن يتخلص من الرياح المعاكسة التي تواجهه، حتى في حال تطورت الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط بصورة إيجابية كما تتوقع الأسواق.


بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عاماً رغم انفراجة هرمز

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عاماً رغم انفراجة هرمز

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً يوم الثلاثاء، في خطوة تاريخية جديدة نحو تطبيع سياسته النقدية، ممتصاً صدمة الطاقة، ومستهدفاً كبح جماح ضغوط الأسعار التي خلفتها الحرب في الشرق الأوسط.

وكان هذا الرفع هو الأول منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويتماشى مع توجهات البنوك المركزية الأخرى نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً لمكافحة التضخم، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي.

وقرر البنك المركزي في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع في الأوساط المالية، رفع سعر الفائدة قصير الأجل بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 1 في المائة بدلاً من 0.75 في المائة، ليدفع بتكاليف الاقتراض في البلاد إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1995، بالتزامن مع تحليق مؤشر «نيكي» لأسهم الشركات اليابانية فوق عتبة 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

ورحب نائب محافظ البنك المركزي الياباني، شينيتشي أوتشيدا، باتفاقية السلام الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، واصفاً إياها بأنها «خطوة مرحب بها»، ولكنه أشار إلى استمرار مخاطر التضخم.

وقال أوتشيدا في مؤتمر صحافي عقده نيابة عن المحافظ كازو أويدا، الذي تغيَّب عن الاجتماع لتلقي العلاج: «مقارنةً بالاجتماع السابق، تضاءل خطر حدوث تدهور حاد في الاقتصاد. من جهة أخرى، تتسع رقعة ارتفاع الأسعار، وهناك خطر من انحراف التضخم الأساسي عن هدفنا».

وفي خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، قرر بنك اليابان رفع سعر الفائدة قصير الأجل من 0.75 في المائة إلى 1 في المائة، ما رفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 1995.

وفي بيان أعلن فيه القرار، قال بنك اليابان إن خطر تدهور الاقتصاد الياباني بشكل حاد نتيجة للصراع في الشرق الأوسط قد تضاءل بفضل التقدم المحرز في تأمين مصادر الطاقة البديلة.

من جهة أخرى، استدعت توقعات الأسعار اهتماماً خاصاً؛ إذ لوحظ أن الشركات تنقل تكاليف النفط المتزايدة فيما بينها بوتيرة سريعة نسبياً، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في مجموعة واسعة من السلع، حسبما ورد بالبيان.

وأضاف بنك اليابان: «مع الأخذ في الاعتبار استمرار ارتفاع توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل، ثمة خطر من انحراف التضخم الأساسي عن هدفنا السعري».

قرار بالأغلبية

وقد اتُّخذ القرار بأغلبية 7 أصوات مقابل صوت واحد. وكان تويتشيرو أسادا، الذي انضم إلى مجلس الإدارة في أبريل (نيسان) الماضي، كأول عضو تختاره رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي صاحبة التوجهات التيسيرية، قد عارض القرار، معتبراً أن مخاطر تراجع النمو الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط أكبر من مخاطر التضخم.

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «سوميتومو ميتسوي»: «كان التركيز منصباً -إن وُجد- على ما إذا كان سيتم اقتراح رفع سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، ولكن لم يُقدَّم أي اقتراح من هذا القبيل. وفيما يتعلق بمسار رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، يُعدُّ هذا الأمر إيجابياً لأسعار الأصول الخطرة؛ إذ يُشير إلى احتمال تجنُّب رفع حاد في أسعار الفائدة».

وأضاف: «من المرجَّح أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة بوتيرة تدريجية، بمعدل مرة كل 6 أشهر إلى سنة تقريباً».

وقفز مؤشر «نيكي» بنسبة تصل إلى 1 في المائة ليسجِّل مستوى قياسياً جديداً فوق 70 ألف نقطة بعد الإعلان. وارتفع الين لفترة وجيزة قبل أن ينخفض إلى 160.29 ين للدولار، متأرجحاً حول مستوى 160 الذي يُعتبر مؤشراً على زيادة احتمالية تدخُّل البنك المركزي الياباني في سوق العملات.

وقرر بنك اليابان أيضاً تعليق برنامج تقليص برنامج السندات بدءاً من أبريل من العام المقبل، والاستمرار في شراء سندات حكومية يابانية بقيمة تقارب تريليونَي ين (12.5 مليار دولار) شهرياً.

وسيتوقف البنك عن مراجعة خطة تقليص برنامج السندات سنوياً، ولكنه على استعداد لتعديل وتيرة الشراء إذا لزم الأمر في اجتماعات السياسة النقدية المقبلة.

تفاقم مخاطر التضخم

وأدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد مسار السياسة النقدية لبنك اليابان؛ حيث زاد من الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، مما أضر باقتصاد يعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد.

وبينما خفف اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران من مخاوف السوق بشأن الضغوط التضخمية العالمية، ارتفع التضخم على مستوى الجملة إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات، مسجلاً 6.3 في المائة في مايو (أيار)، في إشارة إلى أن الشركات بدأت بالفعل في تحميل المستهلكين التكاليف المرتفعة الناجمة عن صدمة الطاقة.

ويتوقع المحللون أن يتسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين ليتجاوز هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة في وقت لاحق من هذا العام، بعد أن انخفض دون المستوى الذي حددته الإعانات الحكومية الرامية إلى خفض فواتير الخدمات.

ويرى المحللون أن ضعف الين، الذي يدفع أسعار الواردات والتضخم العام إلى الارتفاع، سيُبقي بنك اليابان تحت ضغطٍ للاستمرار في مساره نحو رفع أسعار الفائدة. ويأتي رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في خضم أسبوع حافل للبنوك المركزية العالمية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سعر الفائدة القياسي ثابتاً يوم الأربعاء، إلا أن المسؤولين أشاروا مؤخراً إلى ازدياد قلقهم بشأن التضخم، ما دفع كثيرين في السوق إلى توقع أن تكون خطوته التالية رفعاً لأسعار الفائدة بدلاً من خفضها.