دعوات ديمقراطية لاستخدام التعديل الخامس والعشرين بحق ترمب

مساعٍ تشريعية لعزل وزير الحرب... تشاك شومر يصف الرئيس بأنه «شخص مريض للغاية»

وزير الحرب يقف إلى جانب ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 6 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الحرب يقف إلى جانب ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 6 أبريل 2026 (رويترز)
TT

دعوات ديمقراطية لاستخدام التعديل الخامس والعشرين بحق ترمب

وزير الحرب يقف إلى جانب ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 6 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الحرب يقف إلى جانب ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 6 أبريل 2026 (رويترز)

لم تقتصر هجمات الديمقراطيين على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بل تخطته لتشمل وزير الحرب بيت هيغسيث بسبب حرب إيران. وفيما يحذر الديمقراطيون من تهديدات ترمب بتدمير البنى التحتية الإيرانية، عادّين أنها ترقى إلى مستوى جرائم حرب، تتوجه الأنظار إلى هيغسيث الذي أعرب عن دعم قاطع لترمب في توجهاته. وهذا ما دفع بالنائبة الديمقراطية ياسمينا أنصاري للإعلان أنها ستسعى إلى عزله من منصبه بتهمة التواطؤ.

وقالت ياسمينا وهي النائبة الوحيدة في الكونغرس من أصول إيرانية: «ترمب يصعّد حرباً مدمّرة وغير قانونية، ملوّحاً بارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق، ومستهدفاً البنية التحتية المدنية في إيران. خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية فقط، تجاوز الخطاب كل الخطوط الحمراء. وبيت هيغسيث متواطئ معه».

وأضافت أنها ستطرح بنود عزل هيغسيث في مجلس النواب، عادّةً أن «سلوك هيغسيث المتهوّر يعرّض العناصر الأميركيين للخطر، إضافة إلى ارتكابه المتكرر لجرائم حرب، بما في ذلك قصف مدرسة للبنات في ميناب بإيران، والاستهداف المتعمّد للبنية التحتية المدنية وهما عاملان يشكّلان أساساً لمساءلته وعزله من منصبه». وكان الديمقراطيون أعربوا عن استيائهم الشديد من تهديدات ترمب باستهداف البنى التحتية الإيرانية، معربين عن تشكيكهم في صحته الذهنية بعد منشور حمل عبارات نابية يوم الأحد هدد فيه إيران.

التعديل الخامس والعشرون

وقد تعالت دعوات حزب الأقلية لتوظيف التعديل الخامس والعشرين بحق ترمب، وهو تعديل دستوري يتيح لنائب الرئيس مع أغلبية أعضاء الحكومة الإعلان أن الرئيس غير قادر على أداء مهامه، فيتولى نائب الرئيس صلاحيات الحكم. ويتم توظيفه إذا ما ارتأى أعضاء الإدارة أن صحة الرئيس الذهنية أو الجسدية لا تسمح له بتنفيذ مهامه. وعن هذا تقول ياسمينا: «وُجد التعديل الخامس والعشرون لسبب وجيه. وعلى حكومته استخدامه. إن مصير القوات الأميركية، والشعب الإيراني، وأساس النظام العالمي بأسره، على المحك».

ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 6 أبريل 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها الديمقراطيون حكومة ترمب إلى توظيف التعديل الخامس والعشرين من الدستور، فقد سبق أن تعالت الدعوات في عهده الأول بعد اقتحام مناصريه الكابيتول في السادس من يناير (كانون الأول) 2021، لكنها اصطدمت بحائط دعم حكومته له. ولن يختلف الأمر هذه المرة على العكس تماماً فتأييد حكومة ترمب له أقوى بكثير من عهده الأول. وهو حرص على انتقاء أفرادها بعناية على أساس الولاء بعد تجارب عهده الأول. أما بالنسبة لمساعي الديمقراطيين مواجهة ترمب وأعضاء إدارته، فهي كذلك ستصطدم بحائط مسدود في الكونغرس ذات الأغلبية الجمهورية. لكن ذلك يعطي لمحة واضحة عن المسار الذي سيواجهه ترمب في حال انتزاع الديمقراطيين للأغلبية في الانتخابات النصفية.

ووصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الرئيس دونالد ترمب بأنه «شخص مريض للغاية». كما انتقدت مارغوري تايلور غرين، المؤيدة السابقة لترمب والمعارضة الشرسة له حالياً، رسالته على «تروث سوشال». وقالت هذه السياسية المحافظة المتشددة والمعارضة بشدة للحرب على إيران: «لم تسقط قنبلة على أميركا. لا يمكننا إبادة حضارة بكاملها. إنه شر وجنون».

وهدد دونالد ترمب إيران الثلاثاء بالقضاء على «كامل حضارتها»، قبل ساعات فقط من انتهاء مهلة إنذاره لها للموافقة على اتفاق لإنهاء الحرب، بينما حذر نائبه جي دي فانس من إمكان استخدام الولايات المتحدة «أدوات» جديدة في الحرب. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «حضارة بكاملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث».

نفى البيت الابيض، الثلاثاء، بلهجة حازمة نيته استخدام السلاح النووي في إيران، وذلك في رسالة نشرها على حساب تابع له على منصة «إكس». وجاء موقف البيت الأبيض رداً على منشور على «إكس» يعود إلى حساب على صلة بنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، نشر تصريحاً مصوراً لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته بودابست مرفقاً إياه بعبارة: «يؤكد جي دي فانس موقف ترمب بعد رسالته الأخيرة التي قال فيها إن +حضارة بكملها ستموت الليلة+ ويلمح إلى أن ترمب قد يستخدم الأسلحة النووية».


مقالات ذات صلة

لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

تحليل إخباري علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

يترقب اللبنانيون تفاصيل مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يرى المسؤول الأميركي السابق ديفيد شنكر أن لبنان عالق بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

علي بردى (واشنطن)
رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)

ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

الرئيس الفرنسي يستعجل تفعيل المبادرة الفرنسية البريطانية لضمان الملاحة في مضيق هرمز... وانطلاقها مرتبط بما تخطط له واشنطن وما تريده طهران.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يعمل المتداولون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تحلّق... و«داو جونز» يسجل مستويات قياسية بدفع من انفراجة «هرمز»

سجلت المؤشرات الرئيسية لبورصة «وول ستريت» ارتفاعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين؛ حيث لامس مؤشر «داو جونز» أعلى مستوياته التاريخية خلال الجلسة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يحتفل بثمانينه بحفل مصارعة في البيت الأبيض

الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يحتفل بثمانينه بحفل مصارعة في البيت الأبيض

الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)

احتفل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعيد ميلاده الثمانين، الأحد، بعرض لا سابق له في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لبطولة القتال النهائي «يو إف سي» في المصارعة، رابطاً هذه المناسبة باحتفالات الذكرى السنوية الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في 4 يوليو (تموز) المقبل.

وجلس الرئيس ترمب بجانب زوجته ميلانيا في الصف الأمامي من الحلبة، بينما كان المقاتلون يتبادلون اللكمات على مسافة بوصات داخل قفص ثماني الأضلاع مُغطى بإعلانات العملات المشفرة. وجلس أبناؤه الخمسة ومعظم أحفاده حوله. وحضر عدد من المليارديرات وبينهم في مجالي التكنولوجيا والإعلام مارك زوكيربرغ وديفيد أليسون، بالإضافة إلى زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون، والسيناتور الجمهوري تيد كروز، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزراء الخارجية ماركو روبيو، والخزانة سكوت بيسينت، والحرب بيت هيغسيث، والتجارة هوارد لوتنيك، والأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» آش كاتيل والناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، وكذلك آلاف آخرون من الجمهور، هذه المباريات عند أسفل هيكل فولاذي ضخم سمي «المخلب».

وهذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها البيت الأبيض نزالات قتالية عنيفة برعاية رئاسية. في لحظة ما، أمسك أحد المقاتلين الميكروفون، وأطلق نكتة بذيئة عن السيدة الأولى سابقاً ميشال أوباما.

وخُصص جزء كبير من البيت الأبيض لهذا الحدث. وعرضت صور المتقاتلين وهم يتجولون في غرف مختلفة داخل ردهات المقر الرئاسي. وأجرى بعضهم تمارين الإحماء في قاعة المعاهدات. وانتشرت أضواء الكشافات على مبنى المكتب التنفيذي القديم وأشجار الماغنوليا والبلوط المعمرة في أراضي البيت الأبيض.

شاشات كبيرة في منطقة مخصصة للجماهير في الأرض المحيطة بنصب واشنطن التذكاري قرب البيت الأبيض ضمن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة والذكرى الـ80 لميلاد الرئيس دونالد ترمب (د.ب.أ)

وفي الجولة الأولى، انتصر مقاتل يُدعى دييغو لوبيز، وصعد إلى حافة القفص أمام الرئيس ترمب مباشرة، ورفع قبضته في الهواء. ونظر إليه ترمب مبتسماً.

وبعد لحظات، دخل مقدم البودكاست الأشهر في أميركا جو روغان إلى الحلبة لتحليل سريع للمباراة.

وبين الحين والآخر، كانت الشاشات العملاقة المعلقة في زوايا «المخلب» الأربع تعرض مقاطع فيديو. وفي جزء منها، تحدث ترمب عن القوة العسكرية للولايات المتحدة، مستعيداً لحظات محورية من أواخر الثمانينات من القرن الماضي عندما نجح في استقطاب بطل العالم في الوزن الثقيل الملاكم مايك تايسون لخوض نزال في «أتلانتيك سيتي». وذكر بأشهر منظمي مباريات الملاكمة على مر العصور، مثل «فقط في أميركا!» مع دون كينغ.

وفي نهاية المطاف، وجد ترمب دون كينغ جديداً في شخص الرئيس التنفيذي لشركة «يو إف سي» دانا وايت.

ولاحقاً، استمتع ترمب بتتويج بطل الوزن الخفيف الأميركي جاستن غايثجي فوزه بلقب توحيد الألقاب في الحدث الرئيسي. وانحنى غايثجي قرب ترمب ليتبادل معه أطراف الحديث احتفالاً بالفوز، ووضع العلم الأميركي على كتفه، وحزام بطولة وزن 155 رطلاً على كتفه الأخرى. ثم دخل ترمب إلى الحلبة لتهنئة غايثجي، الذي قال: «أنا من أميركا، قبل 250 عاماً كنا أكثر من مجرد مرشحين للخسارة بنسبة 6 إلى 1». وأضاف: «أعلم أن ذلك كان حدثاً أسطورياً بكل معنى الكلمة، لا أصدق ذلك!».

في وقت سابق، وجّه سيريل غان ضربات قوية إلى رأس أليكس بيريرا، مستخدماً المرفقين واللكمات، وفاز بالضربة القاضية الفنية ليحرز لقب الوزن الثقيل للمرة الثانية، ويحجز مقعداً في مباراة إعادة مع بطل الوزن الثقيل توم أسبينال.

وكما فعل معظم المقاتلين الذين رفعوا أيديهم ابتهاجاً بالفوز، شكر غان ترمب.

جاستن غايثجي يرفع حزام البطولة بعد فوزه على إيليا توبوريا خلال بطولة «يو إف سي» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (د.ب.أ)

وأطلق بو نيكال، بطل المصارعة 3 مرات في القسم الأول من الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات، صيحة الفرح عندما حقق فوزاً بالضربة القاضية الفنية على بطل الوزن المتوسط كايل دوكوس، ثم غادر الحلبة فوراً ليُجري حديثاً مع ترمب.

وبدأت خيبة أمل ترمب الأولى في تلك الليلة عندما خسر المقاتل الأميركي بطل الوزن الثقيل ديريك لويس نزاله بعدما تلقى دعوة شخصية من الرئيس ترمب، الذي عبّر عن إعجابه بلويس. واحتفل شون أومالي بفوزه بالضربة القاضية بتحية عسكرية، بينما فاز ماوريسيو روفي ودييغو لوبيز في نزالاتهما في وقت سابق من الليلة.


هيغسيث ينفي وجود نقص في مخزونات الذخيرة الأميركية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

هيغسيث ينفي وجود نقص في مخزونات الذخيرة الأميركية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

نفى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأحد، وجود نقص في مخزونات الذخيرة لدى الجيش الأميركي، معتبراً أنها «قصة مختلقة» تروّج لها وسائل الإعلام.

وجاءت تصريحات هيغسيث قبل ساعات من إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتصاعد، الشهر الماضي، القلق حيال استنزاف مخزونات الأسلحة الأميركية، وذلك بعدما أشار القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو إلى أن الحرب في الشرق الأوسط كانت وراء تعليق مبيعات الأسلحة إلى تايوان.

لكن هيغسيث قد رفض هذه الفكرة عندما سُئل في برنامج «فايس ذي نيشن» على شبكة «سي بي إس» عمّا إذا كانت هناك أزمة في مخزونات الذخيرة.

وقال: «هذه قصة مختلقة يسعى الإعلام للترويج لها، والحقيقة أن مخزوناتنا قوية، وتزداد قوة».

وأضاف: «نحن ننتج الأسلحة أكثر من أي وقت مضى. إدارة بايدن قدّمت مئات المليارات لأوكرانيا، ولذلك كان على الرئيس ترمب إعادة ملء المخزونات، وقد فعل ذلك».

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس في أبريل (نيسان)، قال هيغسيث إن تعويض المخزونات قد يستغرق «أشهراً أو سنوات»، وهو ما عده إطاراً زمنياً «سريعاً».

لكنه أوضح، الأحد، خلال شهادته أنه يتوقع أن «بعض أنواع الذخائر تحتاج إلى وقت أطول من غيرها» لإعادة الإمداد.

وأفاد «البنتاغون»، الشهر الماضي، بأن تكلفة الحرب مع إيران وصلت إلى نحو 29 مليار دولار.

من جهتهم، شكّك ديمقراطيون ومنتقدون آخرون للحرب في هذه التقديرات، معتبرين أن التكلفة الحقيقية، بما في ذلك الأضرار الناجمة عن الرد الإيراني، قد تكون أعلى كثيراً.

وحذّر السيناتور الديمقراطي مارك كيلي آنذاك من أن مخزونات صواريخ «توماهوك» ومنظومات «باتريوت» الدفاعية وغيرها من الأسلحة المتقدمة قد تراجعت بشكل كبير، وقد يتطلب تعويضها سنوات.

لكن هيغسيث ردّ على تلك المخاوف واصفاً إياها بأنها «مُبالغ فيها على نحو ساذج وغير مفيد».


اتفاق إيران في مرمى «الكونغرس»

ترمب بالبيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب بالبيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

اتفاق إيران في مرمى «الكونغرس»

ترمب بالبيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب بالبيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)

أي اتفاق نووي مع إيران سيمر عبر «الكونغرس». هذا موقف واضح تكرر على لسان مشرعين جمهوريين وديمقراطيين، يتقدمهم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المعروف بقربه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فبعد إعلان مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، سارع غراهام إلى تذكير الإدارة بدور «الكونغرس»، محذراً من أنه «بموجب القانون الأميركي، سيُحال أي اتفاق نووي مع إيران إلى (الكونغرس) للمراجعة والتصويت».

وأضاف غراهام، في منشور على منصة «إكس»: «أتطلع إلى مراجعة الصيغة النهائية للاتفاق، وأعتقد أنه من الضروري أن يشارك نائب الرئيس فانس، بوصفه مهندس هذا الاتفاق، إلى جانب شركائه المفاوضين، في عرض الاتفاق النهائي على (الكونغرس)».

قانون «إينارا»

ما يتحدث عنه غراهام هنا هو «قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني»، المعروف اختصاراً بـ«إينارا»، الذي أقره «الكونغرس» في 14 مايو (أيار) 2015، في محاولة لمنع تجاوز البيت الأبيض للمشرّعين بعد الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع طهران. وأقر «الكونغرس» القانون بأغلبية ساحقة في المجلسين؛ إذ حصل على 98 صوتاً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، و400 صوت من أصل 435 في مجلس النواب.

أقر «الكونغرس» في عام 2015 قانون «إينارا» الذي يلزم الإدارة الأميركية بطرح أي اتفاق نووي أمامه للمراجعة

ويُلزم «إينارا» الإدارة الأميركية بإحالة أي اتفاق نووي جديد مع إيران إلى «الكونغرس» للمراجعة. وحسب تفاصيله، يتعيّن على الرئيس إرسال أي اتفاق نووي مع إيران إلى «الكونغرس» خلال 5 أيام من التوصل إليه. كما يحظر رفع أو تخفيف العقوبات خلال فترة مراجعة قد تمتد إلى 60 يوماً، يمكن لـ«الكونغرس» خلالها إصدار «قرار مشترك بالرفض» وتعطيل الاتفاق.

وبمعنى آخر، يستطيع «الكونغرس» التصويت لعرقلة الاتفاق، لا لإقراره. وهذا ما فسّره كبير الموظفين السابق في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، جايسون ستاينبوم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إذ قال إن «أهم نقطة في قانون (إينارا) هي أن الاتفاق مع إيران يدخل حيز التنفيذ بموجب القانون إذا لم يتخذ (الكونغرس) أي إجراء».

لكن، استناداً إلى تصريحات المشرعين، يبدو واضحاً أنهم سيسعون إلى طرح الاتفاق للنقاش والتصويت. وفي هذا السياق، يقول ستاينبوم إن القانون ينص على أن «قرار الرفض المشترك في المجلسين لا يمكن تقديمه إلا من قبل زعيم الأغلبية أو زعيم الأقلية في أي من مجلسي (الكونغرس)».

ويضيف أن القانون يضع إجراءات سريعة ومبسطة في مجلسي النواب والشيوخ للنظر في هذا القرار. وتُعامل القرارات المشتركة عملياً بوصفها قوانين، أي يجب أن تُقر بالنص نفسه في المجلسين، وأن يوقعها الرئيس حتى تصبح نافذة.

وهنا يأتي دور ترمب، إذ يملك صلاحية التوقيع أو استخدام حق النقض «الفيتو»، الذي يحتاج تجاوزه إلى أغلبية ثلثي الأصوات في مجلسي النواب والشيوخ.

صلاحية رفع العقوبات

لكن الأهم في نص القانون لا يقتصر على إمكان عرقلة الاتفاق، بل يمتد إلى منح «الكونغرس» صلاحية التحكم بالعقوبات.

ويقول ستاينبوم في هذا السياق: «المهم هو أن القانون يؤخّر أي إعفاء أو تعليق للعقوبات لمدة 30 يوماً خلال فترة مراجعة (الكونغرس). وباختصار، يمنح القانون (الكونغرس) سلطة الإبقاء على نظام العقوبات المفروض على إيران أو تعديله أو إنهائه».

ويبقى السؤال الأهم: هل ستلتزم إدارة ترمب بالقانون أم ستحاول الالتفاف عليه إذا توصلت فعلياً إلى اتفاق يشمل البرنامج النووي الإيراني؟

روبيو في جلسة استماع بـ«الكونغرس» في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وزير الخارجية ماركو روبيو أكد للمشرعين أن البيت الأبيض سيلتزم بقانون «إينارا». وقال لأعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، في 3 يونيو (حزيران): «بمجرد التوصل إلى اتفاق، ستلتزم الإدارة بأحكام قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني (إينارا)».

وقد يثير هذا التصريح استغراب البعض، باستثناء من يعرف أن روبيو كان عرّاب قانون «إينارا» وأحد أبرز داعميه عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ.

Your Premium trial has ended