ترمب يعرض تفاصيل إنقاذ الطيار… و«سي آي إيه» ضلّلت إيران

عملية معقدة تشبه البحث عن «إبرة في كومة قش» وصحافي سرب الخبر

صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
TT

ترمب يعرض تفاصيل إنقاذ الطيار… و«سي آي إيه» ضلّلت إيران

صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، معلومات مثيرة حول المهمة البالغة الخطورة التي نفذتها قوات بلاده لإنقاذ الطيارين الأميركيين اللذين أسقطت طائرتهما المقاتلة من طراز «إف 15 إي سترايك إيغيل»، الجمعة، فوق إيران.

وروى الرئيس ترمب بعضاً من تفاصيل المهمة البالغة الخطورة التي نفذتها القوات الأميركية داخل إيران لاستعادة الطيار الثاني، الأحد، علماً بأنها أنقذت الطيار الأول بعد ساعات فقط من إسقاط المقاتلة. وأشار ترمب إلى أن ضابط أنظمة الأسلحة تسلق تضاريس وعرة ووجهه ينزف بغزارة بعد قفزه من طائرته. وقال: «اتبع الضابط تدريبه وصعد إلى التضاريس الجبلية الوعرة وبدأ الصعود نحو ارتفاع أعلى، وهو ما تدرب عليه لتجنب الأسر». وأوضح أن الضابط عالج جراحه بنفسه واتصل بالقوات الأميركية لتحديد موقعه. ولفت إلى أن عملية الإنقاذ استوجبت حشداً ضخماً للقوات الأميركية، ضم 155 طائرة، ومنها أربع قاذفات و64 مقاتلة و48 طائرة تزويد بالوقود و13 طائرة إنقاذ، وغيرها.

كما تضمنت عملية تمويه وخداع قادتها وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بهدف تضليل الإيرانيين بشأن مكان وجود الضابط. وقال ترمب: «أردنا منهم أن يبحثوا في مناطق مختلفة. لذلك كنا منتشرين في كل مكان».

ومثّل نجاح الولايات المتحدة في عملية إنقاذ الطيارين انتصاراً مهماً لإدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي أعلن إنجاز المهمة المعقدة، واصفاً إياها بأنها أشبه بفيلم سينمائي، نظراً إلى الصعوبات الجمة التي واجهها عناصر القوات الخاصة، ومنها تعرض طائرتي هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» لإطلاق نار في عمق الأراضي الإيرانية، ومشاكل في طائرتي نقل أجبرت الجيش الأميركي على تفجيرهما.

وكذلك قال ترمب إن إدارته تبحث عن «المسرّب» وراء التقارير الأولية التي أفادت بفقدان ضابط سلاح الجو. وهدد بسجن الصحافي الذي «نشر الخبر».

وإذ عرض لعمليتي إنقاذ منفصلتين لأفراد الطاقم اللذين أُسقطت طائرتهما فوق إيران، قال: «أصبحت العملية أكثر صعوبة بسبب تسريب المعلومات. نبذل قصارى جهدنا للعثور على هذا المُسرّب». وأضاف: «سيُسجن من نشر الخبر إذا لم يُفصح عن مصدره». وأكد أن التسريب أدى إلى تعقيد جهود الجيش لإنقاذ الطيار؛ لأن المسرب نبه الإيرانيين ودفعهم للبحث عنه أولاً. وقال: «سنتوجه إلى المؤسسة الإعلامية التي نشرت الخبر، وسنقول لها: إما أن تُفصح عن مصدرك أو ستُسجن».

وعرض مدير وكالة الاستخبارات، جون راتكليف، للدور المحوري الذي اضطلعت به «سي آي إيه» لتنفيذ المهمة البالغة الخطورة التي استمرت سبع ساعات، الأحد، وأدت إلى إنقاذ الطيار الثاني.

وكذلك شارك في المؤتمر الصحافي وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس الأركان الجنرال دان كاين.

وقبل ذلك، كشف مسؤولون أميركيون أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» اضطلعت بدور محوري في تنفيذ المهمة الخطرة التي استمرت 7 ساعات، الأحد، وأدت إلى إنقاذ الطيار الأميركي الثاني الذي هبط بالمظلات مع الطيار الأول الذي أنقذته قوة خاصة بعد ساعات قليلة من إسقاط مقاتلة من طراز «إف 15 إي سترايك إيغيل»، الجمعة، فوق إيران.

«لن نتخلى عن أي جندي»

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «هذه هي المرة الأولى في تاريخ الجيش التي يتم فيها إنقاذ طيارين أميركيين، بشكل منفصل، في عمق أراضي العدو. لن نتخلى أبداً عن أي جندي أميركي!».

وبينما كانت القوات الأميركية والإيرانية تتسابق للعثور على الطيار الثاني، وهو ضابط أنظمة أسلحة، لم يكن أي من الطرفين يعلم مكانه، سعت وكالة الاستخبارات المركزية إلى التضليل والخداع، فأشاعت خبراً داخل إيران مفاده أن القوات الأميركية عثرت على الضابط الطيار، وأنها تنقله براً لإخراجه من البلاد.

وكشف مسؤول أنه بينما جرى إرباك فرق البحث الإيرانية، تمكنت «سي آي إيه» من تحديد موقع الطيار بما يشبه «العثور على إبرة في كومة قش»، علماً بأنه كان يختبئ في شق جبلي، وظل مفقوداً يومين تقريباً، بينما كانت القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها تقترب منه. وأرسلت الوكالة الإحداثيات إلى وزارة الحرب (البنتاغون) والبيت الأبيض، حيث أمر ترمب بعملية الإنقاذ.

وحصل ذلك بينما كان مذيع التلفزيون الإيراني الرسمي يحض سكان المنطقة الجبلية في جنوب غربي إيران، حيث سقطت الطائرة، على تسليم أي «طيار عدو» إلى الشرطة، واعداً بمكافأة لمن يفعل ذلك.

وفي اللحظة المناسبة، أفاد ترمب بأنه وجَّه الجيش لإرسال عشرات الطائرات لإنقاذ الطيار «المصاب بجروح بالغة»، لكنه «سيتعافى».

وواجهت مهمة الإنقاذ تحديات كبيرة خلف خطوط العدو، وزعمت القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة أنها استهدفت طائرتي هليكوبتر أميركيتين من طراز «بلاك هوك» كانتا تشاركان في العملية.

تفجير طائرات

وأعلن مصدر مطلع أن طائرتي الهليكوبتر تمكنتا من الوصول إلى منطقة آمنة، من دون أن يتضح ما إذا كانتا هبطتا أو ما إذا كان أي من أفراد الطاقم قد أُصيب.

ثم اضطر الجيش الأميركي إلى استدعاء طائرات إضافية لاستكمال عملية إنقاذ الطيار الثاني بسبب عطل فني، وفقاً لمسؤول استخباري مُطلع على تفاصيل المهمة.

وفي أثناء مغادرة القوات الأميركية لإيران، فجرت طائرتي شحن من طراز «سي 130» وطائرتي هليكوبتر من طراز «إم إتش 6 ليتل بيرد» بعدما علقت الطائرات في أرض مهبط طائرات مؤقت استخدمته القوات الأميركية في العملية، وكان الهدف من هذه الخطوة منع وصول المعدات إلى إيران.

وبث التلفزيون الإيراني مقطع فيديو يُظهر أجزاءً من طائرة أميركية أسقطتها القوات الإيرانية، مؤكداً أن إيران أسقطت طائرة نقل وطائرتي هليكوبتر كانتا ضمن عملية الإنقاذ. وأعلنت القوات الإيرانية أن الطائرات المدمرة شملت طائرتي نقل عسكريتين من طراز «سي 130» وطائرتي هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» في محافظة أصفهان، حيث جرت عملية الإنقاذ.

وأظهرت لقطات ما بدا أنه حطام متفحم لطائرات عسكرية، ومنها واحدة من طراز «إم إتش 6» يُعتقد أنها تابعة لفوج الطيران 160 للعمليات الخاصة الأميركية، وهو فوج النخبة المسؤول عن نقل قوات العمليات الخاصة، بما في ذلك قوة «دلتا».

كما أعلنت إيران إسقاط طائرة أميركية ثانية من طراز «إيه 10» بعد تعرضها لنيران إيرانية.

وأكد مسؤول أميركي سقوط طائرة مقاتلة ثانية تابعة لسلاح الجو الأميركي في الشرق الأوسط، الجمعة. وأفاد مصدر آخر بأن الطيار أُنقذَ. وفي سياق متصل، أفاد مسؤول إسرائيلي بأن إسرائيل قدمت معلومات استخبارية في عملية إنقاذ الطيار الأميركي.


مقالات ذات صلة

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الاميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: أي جهة متورطة في حادثة طائرة «فلاي دبي» ستدفع «ثمناً باهظاً»

حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي، الجمعة، من أن أي جهة يثبت ضلوعها في حادثة طائرة «فلاي دبي» ستدفع «ثمناً باهظاً جداً»، من دون تقديم أدلة تشير إلى مسؤولية أي دولة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أميركا اللاتينية صحافيون في استوديوهات «تي في غلوبو» (TV Globo) عقب إلغاء المناظرة الرئاسية بريو دي جانيرو بالبرازيل - 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عين ترمب على البرازيل... ولولا يسعى إلى ولاية ثالثة

حذّر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من التدخلات الخارجية وقال إن بلاده «لا تستوعبها أي حديقة خلفية».

شوقي الريس (مدريد)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس

ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس

ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«إنه الاقتصاد يا غبي»، عبارة أطلقها جيمس كارفيل مستشار الرئيس السابق بيل كلينتون لاختصار حملته الانتخابية عام 1992. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تعود هذه العبارة إلى الواجهة في واشنطن وكأنها تصف انتخابات اليوم.

فقبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي، ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية فيما يخوض الجمهوريون معركة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب، لكن الضغوط هذه المرة لا تأتي من الداخل فقط، إذ تتقاطع أزمة غلاء المعيشة المدفوعة بارتفاع أسعار البنزين مع تداعيات حرب إيران، لتتشابك حسابات الداخل والخارج في قرار الناخب.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت أصوات نوفمبر (تشرين الثاني) ستُحسم بالاقتصاد والهجرة، أم أن حرب إيران ستدخل أيضاً في حسابات الناخبين، وما إذا كان ترمب يستطيع حشد القاعدة الجمهورية في وقت تتراجع فيه شعبيته.

الاقتصاد أولاً

تُجمع استطلاعات الرأي على أن الاقتصاد وغلاء المعيشة يتصدران اهتمامات الأميركيين، في وقت يتزايد فيه الاستياء من أداء الإدارة في هذا الملف. ويقول أليكس تراسيو، مدير الاستراتيجيات السياسية في مؤسسة (سيغنال) للحملات الانتخابية، إن الاستطلاعات تظهر تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين وطنياً بفارق يتراوح بين 8 و9 نقاط، لكنه يحذر من قراءة هذه الأرقام على أنها تعبير عن رضا الأميركيين عن الحزب الديمقراطي.

تشهد أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً مستمراً (أ.ب)

ويضيف: «صحيح أن الأميركيين غير راضين عن الحزب الجمهوري، وعن دونالد ترمب. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم راضون عن الحزب الديمقراطي». ويعتبر أن ما يريده الناخب من الحزبين هو طرح حلول للتضخم وارتفاع تكلفة المعيشة. وبحسب تراسيو، تراجعت شعبية ترمب بين الأميركيين في المناطق الريفية ومن لا يحملون شهادات جامعية، رغم أن الفئتين شكلتا جزءاً أساسياً من ائتلافه الانتخابي عام 2024، وذلك بسبب الضغوط الاقتصادية التي يواجهونها.

وتكمن المعضلة بالنسبة إلى الجمهوريين في أنهم يسيطرون حالياً على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس، ما يجعل من الصعب التهرب من مسؤولية الوضع الاقتصادي. وترى المستشارة السياسية الديمقراطية، نيكول برينر شميتز، أن الناخبين «يوجهون الجزء الأكبر من اللوم إلى الحزب الذي يتولى زمام الأمور» عندما ترتفع أسعار الغذاء والوقود.

إيران تتحول قضية محلية

لكن الاقتصاد لم يعد ملفاً داخلياً فحسب. فحرب إيران دخلت المعركة الانتخابية بسبب ارتباطها بأسعار الطاقة وتكلفة المعيشة. ويقول أليخاندرو راموس، المدير التنفيذي لمعهد راموس للأبحاث، إن الناخبين يتذكرون وعود ترمب الانتخابية وعلى رأسها التعهد بعدم خوض حروب جديدة وإصلاح الاقتصاد. ويضيف: «مع اقتراب موسم انتخابات التجديد النصفي، بدأ الناخبون يفكرون جديّاً: هل تم الوفاء بهذه الوعود وهل أحرزنا أي تقدم في هذا الصدد؟ أعتقد أننا نرى أن الناخبين يربطون بين حرب إيران ووضعهم المعيشي بشكل قاطع. كما أن الرسوم الجمركية لا تساعد في هذا الشأن أيضاً، خاصة تلك التي فرضت على حلفائنا».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد بدأ هذا الترابط بين الحرب والاقتصاد يظهر بوضوح في خطاب المرشحين. ففي عدد من الولايات المتأرجحة كميشيغان وأيوا، سعى المرشحون الجمهوريون للابتعاد عن موقف البيت الأبيض من الحرب، فيما امتدت التحفظات إلى الكونغرس، حيث صوّت عدد من الجمهوريين إلى جانب الديمقراطيين لصالح قرارات تهدف إلى تقييد قدرة ترمب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس. لكن هذه المواقف تضع المرشحين الجمهوريين أمام معادلة دقيقة: الاستجابة لناخبين قلقين من تداعيات الحرب من جهة، وتجنب الصدام مع ترمب وقاعدته من جهة أخرى. ويرى راموس أن التجارب الانتخابية السابقة أظهرت الثمن الذي قد يدفعه الجمهوريون الذين يدخلون في مواجهة مباشرة مع الرئيس، ما يدفع بعض المرشحين إلى محاولة الموازنة بين متطلبات سباقاتهم المحلية والحفاظ على علاقتهم بالبيت الأبيض.

الهجرة «ملف ثانوي»

أما الهجرة، التي شكلت إحدى أبرز نقاط قوة ترمب في انتخابات 2024، فتبدو اليوم أقل أهمية أمام القلق الاقتصادي. ويرى تراسيو أن السبب يعود جزئياً إلى اعتقاد شريحة من الأميركيين بأن الوضع على الحدود أصبح أكثر انضباطاً، وهو ما ينسب بعض الناخبين الفضل فيه إلى ترمب. لكن نجاح الإدارة في هذا الملف، أتاح للناخب التركيز على قضايا أخرى وعلى رأسها تكلفة المعيشة.

متظاهرة تحتج على ممارسات «أيس» في نيويورك في 24 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

بالمقابل، يشير راموس إلى أن طريقة تنفيذ سياسات الهجرة أدّت إلى تراجع شعبية ترمب بين الناخبين من أصول لاتينية الذين أيّدوه في انتخابات عام 2024، خاصة بسبب أساليب تطبيق سياسات الترحيل وانعكاسها مباشرة على المجتمعات المحلية. ويعتبر أن هذا العامل يكتسب أهمية كبيرة في ولايات مثل تكساس وفلوريدا، حيث يشكل الناخبون من أصول لاتينية كتلة انتخابية مؤثرة.

من ناحيتها، تشير شميتز إلى أن بعض الأميركيين من الحزبين صوتوا لصالح ترمب في الدورة الانتخابية الماضية بناءً على وعوده باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة. لكن الطريقة التي اتبعتها إدارة ترمب في تنفيذ ذلك فاجأتهم، مضيفة: «لا أعتقد أنهم أرادوا أن يروا وكالة الهجرة والجمارك (أيس) تتحول إلى القوة العسكرية المتشددة التي هي عليها الآن. لم يتوقعوا أن يُلقى بالناس في مراكز الاحتجاز دون أي سبيل قانوني للخروج منها. لم يتوقعوا أن يُرسل الناس إلى بلدان لم يزوروها من قبل، دون أي إمكانية للعمل أو العيش هناك. أعتقد أن الأمر وصل إلى حد متطرف للغاية لا يشعر الجمهور الأميركي بالارتياح تجاهه».

معركة الكونغرس تتسع

انعكست كل هذه العوامل على خريطة انتخابية توسعت قبل موعد الاقتراع، مع احتمال أن تتحول ولايات حمراء إلى زرقاء في سباقات مجلس الشيوخ. وهذا ما أشار اليه تقرير «كوك» السياسي الذي رجح خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، وتحوُّل المنافسة على مجلس الشيوخ إلى معركة أكثر تقارباً مما كانت عليه في بداية الدورة الانتخابية.

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في 1 أكتوبر 2026 (رويترز)

ووصلت المنافسة إلى ولايات لم يكن الديمقراطيون يتوقعون قبل أشهر أن تكون في قلب المعركة، من ألاسكا إلى تكساس وأيوا. وقد دفع هذا بترمب إلى تكثيف حضوره الميداني لدعم مرشحي حزبه وحشد القاعدة الجمهورية، لكن السؤال المطروح هو مدى قدرته على نقل حماسة مؤيديه إلى المرشحين الجمهوريين وعدم إيذاء حظوظهم بين الناخبين المستقلين وسط تراجع شعبيته.

ترمب يتحدّث خلال فعالية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويرى تراسيو أن حضور ترمب يمكن أن يساعد المرشحين الجمهوريين، ليس في حشد القاعدة فحسب بل أيضاً في جمع الأموال، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن كل مرشح سيحتاج في النهاية إلى إقناع ناخبيه بما سيقدمه لهم، وليس الاكتفاء بتأييد ترمب له فحسب. وعن احتمال أن يخسر الجمهوريون مقعد مجلس الشيوخ في تكساس التي تعد معقلاً جمهورياً، يقول تراسيو إن «تكساس تتغير، فهناك الكثير من الناس الذين انتقلوا من كاليفورنيا ومن كولورادو ومن ولايات ذات معدل نمو منخفض و هم ليسوا من الجمهوريين. لذلك أصبح سكانها أصغر سناً وأكثر تنوعاً وهم أقل اهتماماً بالتصويت لصالح الجمهوريين».

وتعتبر شميتز أن مجرد الحديث عن احتمال انقلاب مجلس الشيوخ لصالح الديمقراطيين دليل على التغيير الهائل في الدورة الانتخابية. وتتوقع أن يسيطر الديمقراطيون على الأغلبية عبر انتزاع ولايات ألاسكا وماين وأوهايو وكارولاينا الشمالية والاحتفاظ بميشيغان ما سيعطيهم 51 مقعداً في مجلس الشيوخ، بحسب تقديرها.


السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
TT

السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية توقيف رجل بتهمة تهريب خوادم حاسوب تزيد قيمتها على 300 مليون دولار إلى الصين.

وقالت الوزارة، في بيان، الخميس، إن غريغ لوي (38 عاماً) من كاليفورنيا، المعروف أيضاً باسم «يو كونغ لوي»، يُتهم باستخدام مستندات مزورة وشحنات تمر عبر دول ثالثة لتهريب خوادم حاسوب خاضعة لقيود التصدير إلى الصين.

وأضافت الوزارة أن الخوادم كانت تحتوي على «وحدات معالجة رسومات (جي بي يو) مصنّعة في الولايات المتحدة، تُستخدم عادة في تطبيقات (الذكاء الفائق)»، وهو المصطلح الجديد الذي تستخدمه إدارة ترمب للإشارة إلى الذكاء الاصطناعي.

وقال المدعي العام في كاليفورنيا بيل إسايلي إن «حماية الأمن القومي الأميركي تعني منع استخدام تكنولوجيا الذكاء الفائق المتقدمة لدينا في تعزيز القدرات العسكرية لخصومنا».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنلاحق قضائياً، وبكل حزم، كل من يعرّض أمننا القومي للخطر من أجل الربح».

وحسب البيان، كان لوي يدير شركة تكنولوجيا تُدعى «إيرثميد كمبيوتر»، استخدمها لشراء وشحن منتجات إلى الصين بين عامي 2023 و2024 من دون الحصول على التراخيص المطلوبة من وزارة التجارة الأميركية.

وأوضح البيان أن الشركة شحنت المعدات إلى دول من بينها ماليزيا وسنغافورة، حيث لا يحتاج الشحن لتلك الدول إلى مثل هذه التراخيص، ثم أعادت تصديرها بطريقة غير قانونية إلى الصين. وفي حال إدانته، قد يواجه لوي حكماً بالسجن لمدة تصل إلى 50 عاماً.

ويُنظر إلى الصين منذ فترة طويلة على أنها متأخرة عن الولايات المتحدة في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، لكنها تقلّص هذه الفجوة بسرعة.

وقد سعت الولايات المتحدة منذ زمن إلى إبطاء تقدّم الصين من خلال فرض قيود على تصدير الرقائق المتقدّمة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، ومنعها من الوصول إلى أشباه الموصلات الأميركية الأعلى كفاءة، مثل تلك التي تنتجها شركة «إنفيديا».


واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس»

واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس»
TT

واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس»

واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس»

فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على 3 أفراد ومنظمتين خيريتين مقرهما فرنسا، قالت إنهم جزء من شبكة جمعت أكثر من مليونيْ دولار لصالح حركة «حماس» الفلسطينية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التصنيفات تكشف عن هيكلية تمويل متطورة وممتدة لسنوات، قامت بتحويل أكثر من مليونيْ دولار إلى حركة (حماس) عبر واجهات خيرية مضللة وقنوات للعملات المشفرة، مما يبرهن على قدرة التنظيم المستمرة على تكييف آليات جمع الأموال لديه لتجنب الرصد».

وتضم قائمة المشمولين بالعقوبات سليم عبد الله سليم الزق، الذي وُصف بأنه «عضو في حركة (حماس) يتولى الإشراف على الشبكة المالية ويعمل مع المكتب الإعلامي للحركة».

كما تشمل العقوبات فوزي بريكة وآمال وليد، المرتبطين بجمعيتين خيريتين مقرهما فرنسا هما «أسوسياسيون بركة» و«أونسمبل سي مييو»، وقد أُدرجت الجمعيتان أيضاً ضمن إجراءات، الجمعة.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن «فوزي بريكة وآمال وليد ينشطان انطلاقاً من فرنسا، حيث يديران مؤسستين خيريتين يُزعم أنهما مخصصتان لجمع الأموال لأغراض إنسانية تهدف إلى مساعدة المدنيين في غزة».

وأضافت أن الشبكة جمعت أكثر من مليونيْ دولار بين عاميْ 2020 و2026، منها 1.5 مليون دولار جُمعت بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأدى هجوم «حماس» غير المسبوق إلى حملة عسكرية إسرائيلية مُدمرة في غزة، حوّلت مساحات شاسعة من القطاع الفلسطيني إلى ركام، وأسفرت عن مقتل أكثر من 70 ألف شخص.

وأثار الهجوم الإسرائيلي تعاطفاً عالمياً شعبياً مع القضية الفلسطينية، حتى وإن أحجمت الحكومات المتحالفة مع إسرائيل عن توجيه إدانة صريحة وقوية لها.