«الانقضاضية» تنقل التجربة الأوكرانية إلى جنوب لبنان

إسرائيل و«حزب الله» يستخدمان مسيرات بكثافة

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
TT

«الانقضاضية» تنقل التجربة الأوكرانية إلى جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

دخلت المسيَّرات الانتحارية الموجهة إلى الأفراد ميدان القتال بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، استلهاماً من المواجهات في أوكرانيا بين الجيشين الروسي والأوكراني، وهو نمط لم يكن موجوداً لدى الطرفين في الحرب الماضية، وكان مقتصراً على استخدامات الجيش الإسرائيلي فقط.

لقطة من فيديو وزعه «حزب الله» لمسيرة قبيل إطلاقها باتجاه القوات الإسرائيلية

وأدخل «حزب الله» إلى بياناته العسكرية مصطلح «المحلّقات الانقضاضية»، لوصف فئة من الطائرات من دون طيار المزودة بمواد متفجرة والتي تُستخدم لضرب تجمعات جنود أو آليات، وظهرت في مقاطع فيديو نشرها الحزب.

المصطلح والتوصيف التقني

في هذا الإطار، اعتبر الباحث في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي أن «ما يُتداول عن المحلّقات الانتحارية لدى (حزب الله) لا يشكّل تطوراً نوعياً»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التسمية ليست أكثر من توصيف لغوي، فيما هي عملياً المسيّرات الانتحارية المعروفة، أي الطائرات التي تُستخدم باتجاه واحد لضرب الهدف وتفجير نفسها».

لقطة من فيديو وزعه إعلام «حزب الله» لطائرة انقضاضية مزودة بكاميرا لحظة استهدافها دبابة إسرائيلية في جنوب لبنان

وأشار قهوجي إلى أن «الحزب يمتلك منذ فترة مسيّرات قادرة على إلقاء ذخائر صغيرة شبيهة بقذائف الهاون، وقد استخدم هذا النمط سابقاً، لكنه يبقى محدود الفاعلية ولا يرقى إلى مستوى التطور الذي شهدناه في الحرب الأوكرانية». وأضاف أن «القدرات التقنية لدى (حزب الله) في هذا المجال لا تُقارن بما لدى أوكرانيا أو روسيا، سواء من حيث دقة الإصابة أو تكامل الأنظمة أو حجم الاستخدام».

علم لـ«حزب الله» على أنقاض مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في بلدة شعث في شرق لبنان (د.ب.أ)

وأوضح أن «أكثر ما يُعد متقدماً نسبياً في ترسانة الحزب هو الطراز المعروف بـ(شاهد 131)، إلا أن ذلك لا يغيّر في التقييم العام بأن هذه القدرات لا تزال ضمن إطار بدائي مقارنةً بالتطورات العالمية في حرب المسيّرات».

المسيّرات ضمن المنظومة القتالية

تُصنّف هذه الوسائل ضمن «الذخائر الجوالة»، وهي أنظمة تجمع بين الاستطلاع والاستهداف في منصة واحدة، وغالباً ما تستخدمها القوات البرية لملاحقة المقاتلين على الأرض، وتطير على مسافات قصيرة قبل أن تنفجر، وغالباً ما يتم توجيهها بأسلاك معدنية لمنع التشويش الإلكتروني. غير أن فعاليتها لا تُقاس بخصائصها التقنية فقط، بل بدرجة إدماجها ضمن منظومة عملياتية أوسع تشمل جمع المعلومات، وتحديث بنك الأهداف، وأنظمة القيادة والسيطرة، وقدرات الحرب الإلكترونية، والتنسيق مع وسائل نارية أخرى.

وفي هذا السياق، يكتسب توصيف قهوجي أهمية إضافية، إذ يعكس الفارق بين الاستخدام المنفصل لهذه الوسائل، واستخدامها ضمن منظومات متكاملة كما في بعض النزاعات الحديثة، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى التأثير العملياتي.

أنماط العمليات

وفيما يتعلق بسير العمليات الميدانية جنوب لبنان، أكد قهوجي «عدم وجود أي تغيير يُذكر عن المواجهات السابقة، لا على مستوى التكتيك ولا المقاربة، سواء من الجانب الإسرائيلي أو من جانب (حزب الله)، لأن القدرات العسكرية لدى الطرفين لم تتبدل بشكل جذري».

ورأى أن «إسرائيل لا تزال تعتمد تكتيك الأرض المحروقة والتقدم البطيء، عبر التوغل المحدود لاستدراج مقاتلي الحزب إلى المواجهة، ثم الانسحاب وتحديد مواقع تمركزهم، قبل تنفيذ ضربات جوية مركّزة، في نمط يتكرر أكثر من مرة بهدف تثبيت السيطرة تدريجياً».

في المقابل، رأى قهوجي أن «(حزب الله) يستخدم المنظومة نفسها من المسيّرات والأسلحة التي اعتمدها سابقاً، إذ إن الواقع الميداني يعكس استخدام الأدوات ذاتها والتكتيكات نفسها».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وشدد على أن «المقارنة مع الحرب في أوكرانيا غير دقيقة إطلاقاً، إذ تختلف طبيعة الأرض والقدرات العسكرية والتنظيمية بشكل جذري، فلا يمكن قياس ما يجري في جنوب لبنان على نموذج حرب تقليدية بين جيشين نظاميين يمتلكان قدرات تكنولوجية متقدمة».

تصنيف المسيّرات ودورة استخدامها

من جهته، أوضح العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن «المسيّرات تنقسم إلى نوعين رئيسيين: مدنية وعسكرية، مشيراً إلى أن «المسيّرات العسكرية، وخصوصاً الانقضاضية، هي محور الاستخدام في النزاعات الحالية، إذ تُحمّل بمواد متفجرة وتُطلق نحو هدف محدد لتفجيره، سواء كان هدفاً بشرياً أو مادياً، ضمن مهمة ذهاب من دون عودة».

ولفت صخر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذا النوع يختلف عن المسيّرات الاستطلاعية التي تُستخدم للتصوير وجمع المعلومات، قبل العودة لتغذية بنك أهداف يُستهدف لاحقاً بمسيّرات انقضاضية»، مضيفاً أن «هذا النمط بات شائعاً لدى جيوش عدة، من بينها الولايات المتحدة، في إطار تقليل كلفة الصواريخ التقليدية».

وإذ أكد أنّ «كل المسيرات على اختلافها، موجهة إما بتلقيم إحداثيات هدفها وتسير وحدها، وإما تقليدية توجه عن بُعد ومرافقتها بالنظر منذ البدء حتى الوصول»، وأشار إلى أن «المسيّرات الاعتراضية، كما في التجربة الأوكرانية، تُستخدم لاعتراض أخرى انقضاضية وتفجيرها في الجو قبل بلوغ أهدافها»، موضحاً أن «كلا النوعين، الانقضاضي والاعتراضي، يعملان ضمن مفهوم المهمة الأحادية الاتجاه».

نطاق التأثير

في تقييمه لاستخدام هذه الوسائل، اعتبر صخر أن «المسيّرات التي تُعتمد حالياً تندرج ضمن الاستخدامات التكتيكية لا الاستراتيجية، إذ تُحدث تأثيرات موضعية محدودة من دون أن تغيّر موازين القوى»، مضيفاً أن «تركيز استخدامها ينصب على استهداف القوات الإسرائيلية المتقدمة داخل جنوب لبنان، بما يشمل الآليات والدبابات، بهدف ضربها عن بُعد وتجنّب الاشتباك المباشر».

لقطة من فيديو وزعه إعلام «حزب الله» لطائرة انقضاضية مزودة بكاميرا لحظة استهدافها دبابة إسرائيلية في جنوب لبنان

وشدّد على أن «المسيّرات الانقضاضية ليست سلاحاً جديداً، بل تُستخدم بشكل روتيني في الحروب الحديثة، وتقوم على مبدأ بسيط يقوم على الوصول إلى الهدف والانفجار فيه من دون عودة».

وشدّد على أن «المسيّرات أصبحت سلاح العصر، نظراً إلى كلفتها المنخفضة وفعاليتها العالية مقارنة بالأسلحة التقليدية، ما دفع معظم الجيوش إلى توسيع استخدامها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

المشرق العربي متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

حوّل الجيش الإسرائيلي ثقل المعركة مع «حزب الله»، الأحد، باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لثماني غارات جوية، على إيقاع تحليق متواصل للطائرات الحربية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

تهديد إسرائيل لـ«المصنع» يختبر ضمانات أميركا بتحييد البنى التحتية اللبنانية

يضع تهديد إسرائيل، بقصف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار هو الأول من نوعه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)

الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن السلم الأهلي خط أحمر، عادّاً أن «من يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلا الرئيس الأوكراني  فولوديمير زيلينسكي في دمشق  (الرئاسة الأوكرانية - (إ.ف.ب))

زيلينسكي يزور سوريا لبحث التعاون الأمني مع الشرع

قال مصدران سوريان لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قام بأول زيارة له إلى سوريا للاجتماع مع نظيره الرئيس أحمد الشرع.

«الشرق الأوسط» (دمشق - أنقرة)
المشرق العربي طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» يوم 4 أكتوبر 2024 (أ.ب)

إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

صرح مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية بأن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني (المصنع)، حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بيروت)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
TT

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

وصف «أبو عبيدة»، المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم الأحد، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

وأضاف «أبو عبيدة»، في كلمة بالفيديو، أن دعوات نزع السلاح تهدف إلى مواصلة «الإبادة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتابع: «إننا أمام عدوان عسكري مسلح وبلطجة سافرة تخرق كل اتفاقات الأمم، وتمزق ميثاق الأمم المتحدة بالقذائف والصواريخ، بعد أن مُزقت أوراقه على منبرها من قبل».


فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
TT

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل قطاع غزة، بعد طلبها عبر حركة «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من القطاع.

وتحدثت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ميدانية على تصعيد ميداني إسرائيلي أكبر، يتجاوز استهداف نقاط الشرطة والأمن وعناصر الفصائل المسلحة و الاغتيالات.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود الخطة التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، تدمير الحركة الفلسطينية شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وازدادت حدة التصعيد الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية عبر تكثيف استهداف عناصر أمنية من قوات الشرطة والعناصر الميدانية للفصائل. ووفقاً للمصادر، فإن هناك تعليمات صدرت لعناصر الأمن من الأجهزة الحكومية التابعة لـ«حماس» وكذلك عناصر مسلحة من الأجنحة العسكرية للفصائل، برفع حالة التأهب إلى درجة قصوى، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة قدر الإمكان لمنع استهدافهم المتكرر.

تعديلات على الخطة

وكان وفد «حماس»، الذي زار القاهرة، الأسبوع الماضي، قد سلم، قبل يومين، بالنيابة عن فصائل غزة رداً على مقترح خطة «نزع السلاح» خلال لقاء ملادينوف، تضمن وفق مصادر «ضرورة إحداث تعديلات على الخطة تتضمن إلزام إسرائيل بالوفاء بالتزامات بالمرحلة الأولى كاملة، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وتذهب تقديرات «حماس» إلى أن إسرائيل قد تتخذ من طلبها تعديل الخطة «ذريعة لتكثيف هجماتها في الفترة المقبلة، بحجة أن الحركة رفضت نزع سلاحها» وشدد أحد المصادر من «حماس» على مواصلة دراسة الحركة والفصائل «الخطة داخل الأطر المختلفة».

وقال مصدر ميداني من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعليمات صارمة صدرت لدى المقاتلين على الأرض لاتخاذ كل الإجراءات الأمنية اللازمة لمنع تعقبهم واستهدافهم، في ظل نمو المؤشرات على التصعيد الإسرائيلي، خصوصاً إذا انتهت حرب إيران».

وقتلت إسرائيل، في ساعة مبكرة من بعد منتصف ليل السبت - الأحد 4 عناصر مسلحة من «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، في منطقة ساحة الشوا شرق مدينة غزة، أثناء وجودهم على حاجز أمني لمنع تسلل قوات إسرائيلية خاصة، أو أي من عناصر العصابات المسلحة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

فيما قتل بالأمس، أحد عناصر شرطة «حماس» بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبته على مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة، فيما قتل شاب آخر برصاص القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر جنوب خان يونس.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المركبة المستهدفة تعود لأحد نشطاء «كتائب القسام»، ولم يكن في المركبة التي كان يقودها صديقه الضابط في الشرطة الذي كان يعمل لفترة معينة حارساً شخصياً لأحد القيادات البارزة.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإن إسرائيل قتلت أكثر من 718 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

لقاء مع إردوغان

في غضون ذلك أعلنت «حماس» الأحد، أن وفداً قيادياً منها أجرى مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول، ركزت على تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وسبل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب مستجدات الأوضاع في القدس.

وأفادت الحركة في بيان بأن وفدها برئاسة رئيس المجلس القيادي محمد درويش وعضوية كل من: خالد مشعل وخليل الحية وزاهر جبارين، استعرض خلال اللقاء الذي جرى، السبت، التطورات الميدانية والإنسانية في قطاع غزة، كما أكد البيان أهمية ضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يسهم في إعادة الحياة إلى طبيعتها.

وأضاف البيان أن الوفد شدّد على خطورة الأوضاع في مدينة القدس، لا سيما ما يتعلق بالمسجد الأقصى، محذراً من تداعيات ما وصفه بالانتهاكات، إلى جانب التحذير من إقرار قانون يتعلق بإعدام الأسرى، عادّاً أنه يخالف القوانين الدولية.

وحسب البيان، أعرب الوفد عن تقديره للمواقف التركية الداعمة للقضية الفلسطينية، مشيداً بجهود الرئيس إردوغان في هذا الإطار. ونقل عن الرئيس التركي، تأكيده على استمرار دعم بلاده لحقوق الشعب الفلسطيني، وموقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية.


إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)

حوّل الجيش الإسرائيلي ثقل المعركة مع «حزب الله»، الأحد، باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لثماني غارات جوية، على إيقاع تحليق متواصل للطائرات الحربية في أجواء العاصمة اللبنانية، وذلك بعد ساعات قليلة على إعلان «حزب الله»، استهداف بارجة حربية بصاروخ مضاد للسفن، بينما نفى مصدر عسكري إسرائيلي تعرُّض أي قطعة بحرية لإصابة.

وتراجعت الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد انقضاء الأسبوع الأول من الحرب، حيث باتت الضربات متقطعة، رغم إخلاء الضاحية إلى حد كبير من سكانها. لكن الجيش الإسرائيلي استأنف التصعيد في الضاحية، فاستهدفها، منذ صباح الأحد، بثماني غارات جوية طالت مباني في الضاحية، ومجمع «سيد الشهداء»، وهو مجمع ديني ينظم فيه «حزب الله» مناسباته، إضافة إلى غارة جوية استهدفت مبنى مأهولاً قرب مستشفى رفيق الحريري الحكومي في منطقة الجناح، وأسفرت في حصيلة أولية عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة العشرات.

متطوعون في الدفاع المدني يدفنون ضحايا قتلوا جراء غارات إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومهد الجيش الإسرائيلي لهذه الحملة الجوية، بالإعلان عن أنه بدأ تنفيذ هجمات تستهدف ما وصفها بـ«البنى التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في العاصمة اللبنانية بيروت.

ومع أنه أصدر إنذاراً بإخلاء أحد المباني، فلم يصدر إنذارات بإخلاء أخرى، ومن بينها المبنى في الحي المأهول في منطقة الجناح. ووقعت الغارة على مسافة نحو 100 متر من مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان الأحد، مقتل 4 أشخاص على الأقل، وإصابة 39 آخرين بجروح جراء غارة إسرائيلية على منطقة الجناح.

وسبق هذه الغارات، استهداف لبلدة كفرحتى في جنوب لبنان، أسفر عن مقتل 7 أشخاص، بينهم 6 من عائلة واحدة في غارة استهدفت البلدة الواقعة على مسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل في جنوب البلاد، عقب إنذار الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، سكان البلدة لإخلائها.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وجاء التصعيد في الضاحية، وسط تضارب في المعلومات حول استهداف «حزب الله» بارجة حربية إسرائيلية قبالة الشواطئ اللبنانية. وقال الحزب في بيان، إن عناصره استهدفوا بارجة عسكرية إسرائيلية على مسافة 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية، عند الساعة 00:05 من فجر الأحد، باستخدام صاروخ «كروز» بحري، وذلك «رداً على قصف القرى والمدن، وتدمير البنى التحتية». وأفاد الحزب بأن العملية جاءت بعد رصد الهدف لساعات، وأن الصاروخ أصاب البارجة «بشكل مباشر».

لكن في المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني قوله إنه «لا يوجد حدث معروف من هذا النوع»، في تعقيب على إعلان الحزب. وأضاف المصدر أنه «لا توجد إصابة في قطع سلاح البحرية».

معارك جنوب لبنان

في غضون ذلك، تواصلت المعارك في جنوب لبنان، حيث يحاول مقاتلو «حزب الله» التصدي للتوغلات الإسرائيلية على 4 محاور على الأقل، بينما تتوسع القوات الإسرائيلية في العمق اللبناني، وتقوم بنسف المنازل والمنشآت في القرى التي تتقدم فيها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قوات عسكرية تابعة لعدة فرق، بينها 91 و146 و36 و162، تقود عمليات برية تتضمن «مداهمات مركّزة، وتدمير بنى تحتية، وقتل عناصر»، مضيفاً أن هذه العمليات أسفرت حتى الآن عن «قتل نحو 1000 عنصر، بينهم قادة بارزون ومئات من عناصر قوة الرضوان».

وقال الجيش إنه نفذ أكثر من 3500 هجوم على أهداف في أنحاء لبنان، شملت بنى تحتية ومخازن أسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة وسيطرة، كما قال إنه استهدف أصولاً مالية ومخازن تابعة لجمعية «القرض الحسن»، التي وصفها بأنها تمثل ذراعاً مالياً لـ«حزب الله»، وتتلقى تمويلاً من إيران.

وأشار إلى أنه هاجم أيضاً 5 جسور رئيسية قال إنها تُستخدم لنقل مقاتلين وعتاد عسكري من شمال لبنان إلى جنوبه، معتبراً أن هذه الضربات «تؤثر بشكل كبير في القدرات الاقتصادية» لـ«حزب الله».

وفي سياق العملية البرية، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن سلاح الجو نفذ أكثر من 2000 غارة استهدفت ما وصفها بـ«أهداف دعم للقوات البرية» في جنوب لبنان، منذ بدء المواجهة مع حزب الله، باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات قتالية وطائرات مسيّرة.

رجال إنقاذ يبحثون عن الضحايا في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

وأضاف، في بيان، أن غرف العمليات الجوية تعمل بتنسيق مباشر مع القوات الميدانية، وتواكب العمليات في مختلف الجبهات، مشيراً إلى تنفيذ ضربات سريعة لإزالة تهديدات «على مسافات قريبة جداً من القوات»، في إطار ما وصفه بتكثيف التعاون بين الأذرع العسكرية.

وينسف الجيش الإسرائيلي المنازل في المناطق التي يتقدم فيها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، بأن قوات الجيش الإسرائيلي أقدمت على تفجير ونسف عدد من المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، شملت بلدات الناقورة ودبل وعلما الشعب والقوزح والبياضة وشمع، ضمن عمليات متواصلة في المنطقة. وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية «استخدمت جرافات وآليات لهدم فندق «دي لا مير» القريب من مقر قوات «اليونيفيل» في الناقورة، بدل تفجيره نظراً لقربه من الموقع الدولي، في حين أقدمت القوات الإسرائيلية على حرق وتفجير عدد من المحال التجارية في تلك البلدات.