ألغام الحوثيين تفتك بأطفال اليمن رغم التهدئة على الجبهات

تحذيرات دولية من تصعيد أوسع يزيد معاناة المدنيين

السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)
السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)
TT

ألغام الحوثيين تفتك بأطفال اليمن رغم التهدئة على الجبهات

السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)
السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)

أطلقت تقارير دولية حديثة تحذيرات من تفاقم المخاطر التي يتعرض لها أطفال اليمن، في ظل استمرار تهديد الألغام الأرضية ومخلفات الحرب، بالتوازي مع احتمالات انخراط جماعة الحوثيين في صراعات إقليمية أوسع، وهو ما قد يعمّق الأزمة الإنسانية ويقوّض المكاسب المحدودة التي تحققت خلال سنوات التهدئة.

وأظهرت البيانات أن ضحايا الألغام من الأطفال خلال فترة التهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ أبريل (نيسان) 2022، تجاوزوا أعداد الضحايا في سنوات الحرب السابقة، في مؤشر صادم على تحوّل الخطر من جبهات القتال إلى حياة المدنيين اليومية، خصوصاً في الأرياف والمناطق الزراعية.

ووفق تحليل أجرته منظمة «حماية الأطفال»، قُتل وأصيب نحو 1200 طفل منذ بدء الهدنة نتيجة استمرار العنف، حيث شكّلت الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة السبب الأبرز لهذه الحصيلة المرتفعة.

وبيّنت البيانات أن ما لا يقل عن 339 طفلاً لقوا حتفهم جراء القصف وإطلاق النار والألغام، في حين أُصيب 843 آخرون، كثير منهم بإصابات دائمة غيّرت مجرى حياتهم. وأشار «مشروع رصد الأثر المدني للصراع» إلى أن 511 طفلاً، أي ما يقارب نصف العدد، سقطوا ضحايا للألغام ومخلفات الحرب.

1.6 مليون طفل يمني بمخيمات النزوح في حاجة إلى التعليم (إكس)

ورغم أن التقرير تجنب تسمية الجهة المسؤولة بشكل مباشر، فإن تقارير محلية ودولية متعددة وثّقت قيام الحوثيين بزراعة أعداد كبيرة من الألغام، قُدّرت بأكثر من مليون لغم، في الطرقات والمزارع ووسط التجمعات السكانية؛ وهو ما يجعل خطرها ممتداً حتى بعد توقف المعارك.

وتُظهر هذه المعطيات أن الألغام لم تعد مجرد أداة عسكرية، بل تحولت تهديداً يومياً طويل الأمد، يلاحق المدنيين، وخاصة الأطفال، في بيئاتهم الطبيعية، من الحقول إلى الطرقات والمدارس.

الأطفال الأكثر عرضة للأذى

تكشف الأرقام عن أن الأطفال في اليمن أكثر عرضة للقتل أو الإصابة بالمتفجرات بثلاثة أضعاف مقارنة بالبالغين، وهو ما يُعزى إلى ضعف الوعي بمخاطر الألغام، وطبيعة أنشطتهم اليومية التي تضعهم في تماس مباشر مع هذه المخلفات القاتلة.

فكثير من الأطفال يضطرون إلى العمل في سن مبكرة، مثل رعي الماشية أو جمع الحطب والخردة المعدنية، وهي أنشطة تزيد احتمالات تعرضهم للذخائر غير المنفجرة.

ولا تتوقف آثار هذه الحوادث عند الخسائر البشرية المباشرة؛ إذ تؤدي في كثير من الحالات إلى إعاقات دائمة، تشمل بتر الأطراف، وإصابات العمود الفقري، وفقدان البصر أو السمع. كما يعاني الأطفال آثاراً نفسية عميقة، مثل اضطرابات النوم والكوابيس والخوف المزمن.

وتشير المنظمات الإنسانية إلى أن الأطفال يحتاجون إلى فترات أطول للتعافي مقارنة بالبالغين، كما أن أجسامهم الصغيرة تجعلهم أكثر عرضة لإصابات خطيرة عند الانفجارات.

مخاوف يمنية من تصعيد أوسع مع انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي (إكس)

في هذا السياق، يروي والد طفل من محافظة تعز (جنوب غرب) يبلغ من العمر ست سنوات، كيف تحوّلت حياة ابنه معاناةً مستمرة بعد إصابته بشظايا أثناء لعبه بجسم متفجر عثر عليه في طريق عودته من المدرسة. ويقول إن الطفل يعيش حالة خوف دائم ويعاني كوابيس متكررة، في حين تعيش الأسرة بأكملها تحت وطأة القلق.

وعلى الرغم من أن التهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة أسهمت في خفض مستوى العمليات العسكرية في اليمن بشكل ملحوظ، فإنها لم تُنهِ التهديدات الكامنة، بل كشفت عن مخاطر جديدة أكثر خفاءً.

ففي الوقت الذي انخفضت فيه الخسائر المباشرة جراء القتال، ارتفعت نسبة الضحايا الناتجة عن الألغام والذخائر غير المنفجرة، مقارنة بالسنوات الأربع التي سبقت الهدنة.

وتؤكد المنظمات الإنسانية أن هذا التحول يعكس الطبيعة المعقدة للنزاع في اليمن، حيث تستمر آثاره حتى في فترات التهدئة، عبر أدوات غير مرئية تواصل حصد الأرواح.

كما تبرز الحاجة الملحّة إلى تكثيف برامج التوعية بمخاطر الألغام، وإزالة هذه المتفجرات، إلى جانب تقديم الدعم الطبي والنفسي للضحايا، وهي جهود تراجعت في الآونة الأخيرة بسبب تقليص التمويل الإنساني.

مخاوف من التصعيد

تتزامن هذه التحديات مع تحذيرات من أن انخراط الحوثيين في صراعات إقليمية إلى جانب إيران قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر والمنطقة.

وترى المنظمات الإنسانية أن أي تصعيد جديد قد يقوّض التقدم المحدود الذي تحقق خلال السنوات الماضية، ويعيد البلاد إلى دائرة العنف واسع النطاق؛ ما سيضاعف من معاناة المدنيين، خاصة الأطفال.

الحرب دفعت الأطفال في اليمن إلى سوق العمل وحرمتهم من الدراسة (إكس)

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن في حاجة إلى مساعدات إنسانية، بينهم 12.2 مليون طفل، في وقت يُتوقع أن يؤدي أي اضطراب إضافي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتعطيل سلاسل الإمداد، بما في ذلك الإمدادات الطبية الحيوية.

وفي هذا الإطار، دعت منظمة «حماية الأطفال» جميع الأطراف إلى خفض التصعيد، ووقف استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة، والاستثمار في برامج حماية المدنيين، خصوصاً الأطفال.

كما شددت المنظمة الدولية التي كانت أغلقت مكاتبها في مناطق سيطرة الحوثيين بعد مقتل مسؤول الأمن والسلامة فيها واعتقال الموظفين الإنسانيين، على ضرورة تجنب انزلاق اليمن إلى مواجهة أوسع، مؤكدة أن الحرب لا تتوقف عند خطوط التماس، بل تمتد إلى منازل المدنيين ومدارسهم وأماكن لعبهم، حيث يدفع الأطفال الثمن الأكبر.


مقالات ذات صلة

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي عائلة يمنية مشردة بعد توقف مصدر دخل العائل (إكس)

بسبب العجز عن الإيجار... التشرد يطارد سكان صنعاء

تتفاقم أزمة الإيجارات في مناطق سيطرة الحوثيين مع اتساع الفقر وانقطاع الرواتب؛ مما يهدد آلاف الأسر اليمنية بالطرد والتشرد، وسط تحذيرات حقوقية وإنسانية متصاعدة...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج جانب من توقيع الاتفاقية السعودية - اليمنية بحضور رئيس الوزراء اليمني (الشرق الأوسط)

اتفاقية سعودية - يمنية لتوريد مشتقات نفطية بـ150 مليون دولار

وُقِّعَت، الثلاثاء، اتفاقية «سعودية - يمنية» لتوريد مشتقات نفطية دعماً لتشغيل محطات توليد الكهرباء في مُختلف المحافظات اليمنية بقيمة 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الحوثيون يبرّرون انتشار الوقود المغشوش بالغارات الجوية الإسرائيلية على أماكن التخزين (أ.ف.ب)

الحوثيون يقرّون بأزمة الوقود المغشوش بعد اتساع الغضب

تسبب الوقود المغشوش في مناطق سيطرة الحوثيين بأعطال للسيارات وغضب السكان، في حين يفسر خبراء اقتصاديون الأزمة بالضغوط الاقتصادية والمالية التي تعانيها الجماعة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء خلال حشد للجماعة لمناسبة فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)

«التجسس»... سيف الحوثيين المسلط على العمل الإنساني

أدت حملة الحوثيين ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية إلى شلل العمل الإنساني في مناطق سيطرتهم، ما فاقم الجوع وهدد ملايين المحتاجين بالمجاعة

محمد ناصر (عدن)

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي
TT

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

لسنوات، كانت التوقعات حول مستقبل التجارة تنتهي غالباً بنفس النتيجة: اختفاء بطاقات الائتمان في نهاية المطاف... ستحل محلها المحافظ الرقمية... أو ستحل محلها العملات المشفرة... أو ستحل محلها خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً». وحديثاً تم تصوير الذكاء الاصطناعي باعتباره العنصر المُغيّر المقبل؛ حيث يُتوقع أن تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي كل شيء، بدءاً من اكتشاف المنتجات وحتى إتمام عملية الشراء، كما كتبت إميلي برايس(*).

مبادرات جديدة

وإذا كان بإمكان مساعد الذكاء الاصطناعي مقارنة الأسعار، وإيجاد أفضل العروض، وإتمام عملية الشراء نيابة عنك، فما الدور المتبقي لشبكة الدفع التقليدية؟ إلا أن «فيزا» ترى أن الإجابة بسيطة: للشبكة دورٌ بالغ الأهمية.

في «منتدى فيزا للمدفوعات 2026»، هذا الأسبوع، كشفت الشركة عن مجموعة من المبادرات الجديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والترميز، والعملات المستقرة، المصمَّمة لضمان بقاء بطاقات «فيزا» الوسيلة المُفضلة للدفع مع تحوّل التجارة بفعل الذكاء الاصطناعي.

وتراهن الشركة في الواقع على أن طفرة التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي قد تُعزز دور بطاقات الائتمان، بدلاً من إضعافه.

محدودية الذكاء الاصطناعي في عملية الإنفاق

يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على التسوق، لكنه «لا يُنفق» الكثير من المال حتى الآن. وقد أثارت فكرة قيام وكلاء الذكاء الاصطناعي بإدارة عمليات الشراء نيابة عن المستهلكين حماساً كبيراً في قطاع التكنولوجيا. لكن «فيزا» تُشير إلى وجود فجوة كبيرة بين استخدام المستهلكين للذكاء الاصطناعي في البحث عن المنتجات والسماح له فعلياً بإنفاق الأموال.

يقول جاك فورستيل، كبير مسؤولي المنتجات والاستراتيجية في «فيزا»، لمجلة «فاست كومباني»: «كنتُ في أحد مكاتب (فيزا) في الخارج قبل بضعة أشهر، وسألت الحضور: هل استخدمتم الذكاء الاصطناعي في التسوق؟ فرفع الجميع أيديهم. ثم سألت: هل استخدمتم الذكاء الاصطناعي لإتمام عملية الشراء؟ فلم يرفع أحد يده. وتلك كانت غرفة مليئة بخبراء المدفوعات».

عدم ثقة المتسوقين بالذكاء الاصطناعي في ادارة اموالهم

وأضاف فورستيل: «لقد ركزنا بشكل كبير على مفهوم التجارة الوكيلة، أو التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، منذ أكثر من عام. افترضنا أن ذلك سيؤدي في النهاية إلى مساعدة الوكلاء؛ ليس فقط في عملية البحث عن المنتجات، بل أيضاً في عملية الدفع وما بعدها». إلا أن المشكلة ليست في عجز الذكاء الاصطناعي عن مساعدة الناس في التسوق، بل في عدم اقتناع المستهلكين بعدُ بضرورة الوثوق به في إدارة أموالهم. إذن، فإن العائق الحقيقي هو الثقة.

تقنية مصممة للعصر «الذكي»

ولذلك لا تسعى الشركة لاستبدال معاملات الذكاء الاصطناعي بنظام البطاقات، بل تعمل على تطوير تقنية مصممة لجعل عمليات الشراء المدعومة بالذكاء الاصطناعي آمنة ومحمية تماماً، مثل معاملات البطاقات التقليدية.

وقال فورستيل: «أعتقد أن المستهلكين سيرغبون في الشعور بأنهم يتحكمون في العملية، وأنهم يتمتعون بالحماية».

يدرك المستهلكون بالفعل أنه في حال حدوث أي مشكلة في عملية الشراء، يمكنهم اللجوء إلى جهة إصدار البطاقة وشبكة الدفع. وتعتقد «فيزا» أن هذه الحماية تزداد أهمية عندما تُجري البرامج الآلية المعاملات.

لماذا تُطوّر «فيزا» بطاقات الائتمان لتصبح أكثر ذكاءً؟

يركز جزء كبير من إعلان «فيزا» الأخير على تقنية نادراً ما يفكر بها المستهلكون: رموز الدفع. واليوم، تستخدم العديد من المعاملات عبر الإنترنت رموزاً بدلاً من أرقام البطاقات. وتساعد هذه البيانات الرقمية في حماية معلومات الدفع مع السماح للمعاملات بالمرور عبر شبكات البطاقات الحالية.

تُضيف «فيزا» الآن المزيد من المعلومات إلى هذه الرموز، بما في ذلك بيانات حول من بدأ المعاملة، ومصدرها، وما إذا كان هناك نظام ذكاء اصطناعي مُستخدم. يقول فورستيل إن هذا السياق الإضافي ضروري لضمان أمان عمليات الشراء التي تُجريها أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويضيف: «لا يُخبرك النظام بالضرورة، على سبيل المثال، ما إذا كانت هذه عملية شراء تمت باستخدام نظام ذكاء اصطناعي، أو ما هوية هذا النظام؟ أو ما هو مستوى الثقة أو مستوى ضمانه؟ هذه هي أنواع المتغيرات التي نضيفها إلى عملية الترميز».

تحسين عملية اكتشاف الاحتيال

الهدف هو مساعدة البنوك على فهم ما يحدث خلف كواليس المعاملة بشكل أفضل، ما يُحسّن من اكتشاف الاحتيال ويُقلل من حالات الرفض الخاطئة. بالنسبة للمستهلكين، قد يعني ذلك تقليل حالات تصنيف عمليات الشراء المشروعة بشكل خاطئ مع الحفاظ على حماية قوية ضد الاحتيال.

إن التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة إلى نظام دفع. وبينما تفترض كثير من النقاشات حول التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ظهور قنوات دفع جديدة كلياً، فإن «فيزا» تراهن على عكس ذلك.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون وفقا لضوابط المستخدم المالية

وقد أعلنت الشركة عن شراكة مع «أوبن إيه آي» تُمكِّن وكلاء الذكاء الاصطناعي من بدء عمليات دفع «فيزا» ضمن صلاحيات وضوابط يحددها المستخدم. كما تُطلق دليلاً للوكلاء، وهو سجل للتجار المعتمدين ووكلاء الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أدوات تُساعد التجار على تحديد مدى جاهزية مواقعهم الإلكترونية للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وهذه الاستراتيجية منطقية، لأن وكلاء الذكاء الاصطناعي لا يزالون بحاجة إلى وسيلة للدفع. فكل معاملة تتطلب تفويضاً، وتحتاج إلى ضوابط لمكافحة الاحتيال، وقد تتطلب حل النزاعات في حال حدوث أي مشكلة. هذه مجالات تعمل فيها شبكات الدفع التقليدية بالفعل على نطاق واسع.

موثوقية الدفع اثناء التسوق الذكي

قد يبدو المستقبل مألوفاً. يعتقد فورستيل أن بعضاً من أوائل عمليات التسوق المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستشمل عمليات شراء روتينية لا يستمتع المستهلكون بإجرائها بأنفسهم.

ويُعدّ السفر مجالاً آخر يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتسب فيه زخماً. يقول فورستيل: «لدينا وكلاء سفر منذ أكثر من مائة عام لسبب وجيه، فالسفر عملية معقدة للغاية تتطلب تخطيطاً واستكشافاً وبحثاً دقيقاً».

مع ذلك، في كلتا الحالتين، لا تزال المعاملة بحاجة إلى بيانات دفع موثوقة. لهذا السبب، لا يبدو أن «فيزا» قلقة من أن يُلغي الذكاء الاصطناعي أهمية البطاقات. بل على العكس تماماً، فبينما قد يُغيّر الذكاء الاصطناعي بشكل جذري طريقة تسوّق المستهلكين واكتشافهم للمنتجات واتخاذهم للقرارات، تُهيّئ «فيزا» نفسها بحيث تستمر عملية الدفع عبر البنية التحتية نفسها التي يعرفها المستهلكون ويثقون بها.

قد يكون مستقبل التسوّق مدعوماً بالذكاء الاصطناعي. ولكن إذا سارت الأمور كما تشتهي «فيزا»، فسيظل مستقبل الدفع مُشابهاً إلى حد كبير لبطاقات الائتمان.

* مجلة «فاست كومباني»


«إف بي آي» يصادر مواقع يُشتبه باستخدامها لتجنيد مسؤولين أميركيين لصالح الصين

شعار مكتب التحقيقات الفيدرالي (رويترز)
شعار مكتب التحقيقات الفيدرالي (رويترز)
TT

«إف بي آي» يصادر مواقع يُشتبه باستخدامها لتجنيد مسؤولين أميركيين لصالح الصين

شعار مكتب التحقيقات الفيدرالي (رويترز)
شعار مكتب التحقيقات الفيدرالي (رويترز)

في خطوة تعكس تصاعد القلق الأميركي من محاولات الاختراق الاستخباراتي عبر الفضاء الرقمي، أعلنت السلطات الفيدرالية مصادرة أكثر من اثني عشر موقعاً إلكترونياً، يُعتقد أنها استُخدمت أدواتٍ لتجنيد مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين يتمتعون بتصاريح أمنية حساسة. وتسلّط هذه القضية الضوء على أساليب متطورة يُشتبه في أن جهات مرتبطة بالصين تعتمدها للوصول إلى معلومات استراتيجية عبر واجهات تبدو مشروعة.

ووفقاً لما نقلته شبكة «سي إن إن»، فقد أظهرت إفادة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أن عدداً من الأشخاص، لم تُكشف عن هوياتهم، استخدموا هذه المواقع غطاءً لشركات استشارية وهمية، بهدف استقطاب أفراد داخل الولايات المتحدة للحصول على معلومات حساسة، وربما سرية، مقابل مبالغ مالية.

وعرضت هذه المواقع وظائف بمسميات تبدو اعتيادية وجذابة، مثل «محلل شؤون دولية (عن بُعد)»، و«محلل دفاعي»، و«وظائف مخصصة للعسكريين السابقين»، إلى جانب فرص «استشارية» عامة، مما أسهم في إضفاء طابع مهني مشروع على أنشطتها.

وتشير الإفادة إلى أن سبعة أشخاص، لم يُكشف عن أسمائهم، جرى تجنيدهم عبر هذه المنصات، حيث طُلب منهم إعداد أوراق بحثية حول موضوعات متنوعة، من بينها العلاقات الصينية - الأميركية، وإيران، والحرب الفلسطينية - الإسرائيلية. كما تعرّضوا لضغوط لتقديم معلومات داخلية أو حصرية تتجاوز نطاق العمل البحثي العادي.

ويعتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن القائمين على هذا المخطط المزعوم، وجميعهم يقيمون خارج الولايات المتحدة، كانوا يتصرفون «عن علم أو دون علم» نيابةً عن الحكومة الصينية. وفي المقابل، أفادت وزارة العدل، في بيان صحافي صدر الأربعاء، بأن المشرفين على هذه المواقع نفوا وجود أي صلة لهم بحكومة أجنبية.

وحسب التحقيقات، جرى تمويل هذه المواقع عبر العملات المشفرة وتحويلات من بنوك أجنبية، في حين لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أي معلومات سرية قد تم تبادلها بالفعل ضمن هذا النشاط المزعوم.

وجاء في محضر التحقيق أن «المتآمرين قاموا أيضاً بتحويل مدفوعات إلى المجندين داخل الولايات المتحدة، عبر حسابات محلية، باستخدام أموال مصدرها حسابات خارجية».

وأضاف مكتب التحقيقات الفيدرالي أن المتورطين استخدموا مجموعة من الأساليب المتقدمة، من بينها سرقة الهوية، والاستعانة بصور ومقاطع فيديو مُولّدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تقديم «مدفوعات كبيرة نسبياً مقابل تقارير بحثية»، في محاولة للوصول إلى معلومات استخباراتية حساسة.


باكستان تدعو واشنطن وطهران لـ«تسوية تفاوضية» بعد «التصعيد الأخير»

صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
TT

باكستان تدعو واشنطن وطهران لـ«تسوية تفاوضية» بعد «التصعيد الأخير»

صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)

أكدت وزارة الخارجية الباكستانية اليوم (الخميس)، أن قادة البلاد سيواصلون جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تصاعد المواجهة بين الجانبين، داعيةً إلى التوصل إلى «تسوية تفاوضية»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، للصحافيين: «لا تزال باكستان تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في المنطقة في ظل التصعيد الأخير».

وأضاف: «نحن نرى أن الدبلوماسية والحوار يجب أن يكونا المبدأين الأساسيين للتوصل إلى تسوية تفاوضية لجميع القضايا الخلافية».

كانت القيادة المركزية الأميركية، قد أعلنت في الساعات الأولى من صباح اليوم، نهاية جولة من الضربات الجوية على أهداف عدة في إيران ​خلال ليل الأربعاء - الخميس، ووصفت تلك الأهداف بأنها كانت تشكل خطراً على القوات الأميركية وعلى الملاحة في مضيق هرمز.

ومباشرةً بعد استئناف واشنطن هجماتها على إيران، أعلنت ​القيادة العسكرية المشتركة العليا (مقر خاتم الأنبياء) في ‌إيران، ‌إغلاق ​مضيق ‌هرمز ⁠أمام ​جميع السفن، ومن بينها ⁠ناقلات النفط والسفن ⁠التجارية، مؤكدةً أن ​أي ‌سفينة تحاول المرور ‌ستتعرض لإطلاق النار.