ماكرون في طوكيو وسيول لنسج علاقات قوية مع عاصمتين آسيويتين رئيسيتين

باريس تطمح لتعزيز موقعها دبلوماسياً واقتصادياً على خلفية أزمة الخليج

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في طوكيو وسيول لنسج علاقات قوية مع عاصمتين آسيويتين رئيسيتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)

في الزيارة المطولة التي يقوم بها حتى نهاية الأسبوع لليابان وكوريا الجنوبية، يحمل الرئيس إيمانويل ماكرون صفتين: الأولى كونه رئيساً لفرنسا، والثانية رئاسته لمجموعة السبع للدول الديمقراطية الأكثر تصنيعاً. وتسعى باريس إلى توثيق علاقاتها بعدد من العواصم مثل نيودلهي وسيول.

وفي اجتماعات وزراء خارجية المجموعة يومي الخميس والجمعة الماضيين، في موقع «فو دي سيرني» التاريخي القريب من باريس، حرص وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، على دعوة وزيري خارجية الهند وكوريا الجنوبية للمشاركة في الاجتماعات التي حضرها بالطبع وزير خارجية اليابان باعتبار بلاده عضواً رئيسياً في المجموعة.

وسيدعو ماكرون الرئيس الكوري الجنوبي إلى قمة مجموعة السبع التي ستلتئم أوساط شهر يونيو (حزيران) المقبل في مدينة إيفيان الفرنسية، المطلة على بحيرة جنيف.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار هانيا الدولي في بدء زيارته إلى اليابان الثلاثاء (رويترز)

حرب الشرق الأوسط

تأتي جولة ماكرون في دولتين من شمال شرقي آسيا وسط أجواء عالمية بالغة التوتر بسبب الحرب المتواصلة منذ أكثر من 4 أسابيع بين الثنائي الأميركي - الإسرائيلي وإيران، وما تسببت به من أزمة في قطاع الطاقة «النفط والغاز» بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي تمر به نسبة 20 في المائة من النفط المتبادل عبر العالم وكميات رئيسية من الغاز المسال نحو السوق الآسيوية بشكل رئيسي.

وتعد اليابان وكوريا الجنوبية من بين الدول المتضررة من هذه الأزمة. فاليابان، على سبيل المثال تستورد من الشرق الأوسط 95 في المائة من وارداتها النفطية. وبسبب الأزمة، فقد اضطرت إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود منذ بداية الحرب. من هنا، فإن ملف الشرق الأوسط يفرض نفسه مادة رئيسية في المحادثات، التي سيجريها ماكرون مع رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي خلال اجتماع رسمي يوم الأربعاء، ولاحقاً مع الرئيس الكوري لي جاي ميونغ في سيول.

واستبق قصر الإليزيه جولة ماكرون بالإشارة إلى أنه ورئيسة وزراء اليابان سوف «يسعيان لإيجاد حلول مشتركة» لأزمة الطاقة وقد سبق لهما أن اجتمعا على هامش قمة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وسيبقى ماكرون في اليابان حتى الخميس، ثم سيتوجه بعدها إلى كوريا الجنوبية بدعوة من الرئيس لي جاي ميونغ، وسيكون ماكرون أول زعيم أوروبي يقوم بزيارة لسيول منذ تسلم الرئيس الكوري الجديد مسؤولياته.

وقالت مصادر الإليزيه إن أزمة الشرق الأوسط الراهنة ستكون «أحد أهم مواضيع النقاش، وموضوعاً رئيسياً للتوافق» مع رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، والرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي - ميونغ. وتتشارك فرنسا والدولتان الآسيويتان «الرؤية نفسها بشأن ضرورة اللجوء إلى الدبلوماسية لإيجاد مخرج من هذه الأزمة ومن تبعاتها».

ماكرون وزوجته بريجيت خلال عشاء في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)

قلق آسيوي من «انعدام اليقين»

تجدر الإشارة إلى أن باريس تنشط على خط إنشاء تحالف دولي لضمان حرية المرور في مضيق هرمز، ولكن بعد أن تهدأ الأعمال القتالية. والحال أن لا أحد في أوروبا أو في غيرها يمتلك رؤية محددة حول كيفية أو زمن انتهاء الحرب.

ورغم أن اليابان وكوريا الجنوبية تعدان من أقرب حلفاء واشنطن في منطقة الهندي - الهادئ، فإن قيادتيهما تشعران بالقلق لجهة «انعدام اليقين» بخصوص السياسة الأميركية. كذلك، فإنهما تشعران بنوع من التوتر والقلق إزاء خطط الصين. وتوترت العلاقات بين بكين وطوكيو في الأشهر الأخيرة، بسبب ما أعلنته ساناي تاكايتشي من أن بلادها قد تعمد إلى التدخل في حال عزمت الصين السيطرة على تايوان بالقوة.

أما كوريا الجنوبية فإن بعبعها يتمثل بـ«شقيقتها» (كوريا الشمالية) صاحبة السلاح النووي التي لا تتردد، دورياً، في إطلاق الصواريخ والتحذيرية العابرة في أجواء كوريا الجنوبية.

وتعول الدولتان، لجهة أمنهما، على الحضور العسكري الأميركي على أراضيهما. إلا أن قيام البنتاغون بسحب أنواع من الأسلحة، خصوصاً الدفاعات المضادة للصواريخ أثار قلقاً إضافياً لديهما.

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الرئيس ماكرون الذي يعاني هو الآخر من مزاج الرئيس ترمب المتحول، سيسعى للترويج لفكرة تنويع الصداقات وعدم الاعتماد فقط على واشنطن، وانتهاج «المسار الثالث» الذي يدعو إليه منذ سنوات إزاء المواجهة الاستراتيجية القائمة بين الولايات المتحدة والصين.

طموحات فرنسية

يزور ماكرون طوكيو للمرة الرابعة منذ أن وصل إلى قصر الإليزيه في ربيع عام 2017. وسبقته إلى العاصمة اليابانية بعثة متنوعة من قادة الشركات الفرنسية الكبرى، الضالعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتصنيع الوقود النووي المدني.

ماكرون يحمل لوحة تلقاها هدية من الفنان الياباني هاياو ميازاكي خلال عشاء في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتسعى باريس وطوكيو، وفق المصادر الرئاسية، إلى تعزيز التعاون في قطاعات رئيسية مثل قضايا الأمن والشراكات في قطاع الفضاء، ويعتزمان توقيع خريطة طريق بشأن الطاقة النووية السلمية.

وحتى اليوم، بقيت المبادلات التجارية بين الجانبين ضعيفة؛ إذ إن اليابان تعد الشريك الـ12 لفرنسا، فيما تحتل الصادرات اليابانية إلى فرنسا المرتبة نفسها في سلم الموردين لباريس؛ التي تشكو من حصتها الضعيفة في مشتريات اليابان الدفاعية. والمعروف أن الحكومات اليابانية المتعاقبة تفضل شراء الأسلحة الأميركية بالنظر للحضور الأميركي المتواصل على الأراضي اليابانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

كذلك، فإن اليابان اختارت التعاون مع بريطانيا وألمانيا، وتسعى لاجتذاب ألمانيا من أجل بناء الطائرة «مقاتلة المستقبل» من الجيل السادس.

وكبادرة تكريمية، فإن برنامج ماكرون وعقيلته بريجيت يتضمن غداء رسمياً مع الإمبراطور ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو يوم الخميس.

منذ مجيئه إلى الرئاسة، يولي ماكرون منطقة الهندي - الهادئ اهتماماً؛ فهو من جهة نسج علاقة قوية مع رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، ويحرص على زيارة الصين دورياً، وقد قام بآخر زيارة لها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومنذ وصول رئيس وزراء أستراليا ألبانيز إلى السلطة توثقت العلاقة مع كانبيرا. ويسعى ماكرون هذه الجولة إلى ضم كوريا الجنوبية إلى دائرة الدول التي تقيم معها فرنسا علاقات وثيقة.

وقد أخذت سيول تلعب دوراً سياسياً ودفاعياً متزايداً، والدليل على ذلك أن دولاً أوروبية لم تعد تتردد في شراء معدات وأسلحة كورية. وكما في حالة اليابان، فإن المبادلات التجارية بين باريس وسيول ما زالت ضعيفة، والبلدان يحلان في الاتجاهين المرتبة السابعة عشرة.



إطلاق سراح مسؤولَين سابقَين في شركة «لافارج» الفرنسية مُدانين بتمويل الإرهاب

الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إطلاق سراح مسؤولَين سابقَين في شركة «لافارج» الفرنسية مُدانين بتمويل الإرهاب

الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وافقت محكمة فرنسية، الثلاثاء، على إطلاق سراح الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون، ونائبه كريستيان هيرو، تحت إشراف قضائي، بعد سجنهما، منذ منتصف الشهر الفائت، على أثر إدانتهما بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحُكم على الرئيس التنفيذي السابق، البالغ 69 عاماً، ونائبه السابق البالغ 75 عاماً، في 13 أبريل (نيسان) الماضي، من جانب محكمة باريس الجنائية بالسجن ست سنوات وخمس سنوات على التوالي. وفي 19 مايو (أيار)، طلب الرجلان إطلاق سراحهما بانتظار إعادة المحاكمة.

وقالت محكمة الاستئناف إن الحبس الاحتياطي «ليس الوسيلة الأساسية» لضمان مثول الرجلين أمام المحكمة، وأخذت في الحسبان «صدمة السجن» التي تعرّضا لها.

وكجزء من الإشراف القضائي، أصدرت المحكمة قراراً بمنعهما من مغادرة الأراضي الفرنسية، وحددت كفالة قدرها 100 ألف يورو للافون، و90 ألف يورو لهيرو، على أن تُدفع بحلول 2 يوليو (تموز) المقبل.

ورغم ذلك، لم تمنعهما المحكمة من التواصل فيما بينهما، خلافاً لطلب مكتب المدعي العام، بينما الرجلان محتجَزان في الزنزانة نفسها بسجن لا سانتيه.

وصرحت جاكلين لافون، محامية لافون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنها «مرتاحة» و«مطمئنة للغاية عندما يطبّق القضاة القانون، كما هي الحال اليوم».

لافون وهيرو هما من بين تسعة متهمين أدانتهم المحكمة الجنائية، في 13 أبريل، بدفع ما يقارب 5.6 مليون يورو، خلال عاميْ 2013 و2014، عبر شركة «لافارج سمنت سيريا» (LCS) التابعة لها في سوريا، إلى جماعات متطرفة مسلَّحة؛ وذلك بهدف استمرار عمليات مصنع أسمنت في شمال سوريا.

كانت شركة «لافارج» رائدة في الصناعة الفرنسية، وباتت تملكها شركة «هولسيم» السويسرية المنافِسة. وفُرضت عليها الغرامة القصوى وقدرها 1.125 مليون يورو، كما أُمرت بدفع غرامة جمركية قدرها 4.57 مليون يورو، بالتضامن مع أربعة من مسؤوليها التنفيذيين السابقين؛ وذلك لانتهاكها العقوبات المالية الدولية. وقد استأنف جميع المتهمين أحكام الإدانة، ومن المقرر إعادة محاكمتهم خلال الأشهر المقبلة.


بولندا وبريطانيا توقعان معاهدة دفاعية الأربعاء في لندن

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

بولندا وبريطانيا توقعان معاهدة دفاعية الأربعاء في لندن

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الثلاثاء، أن بلاده وبريطانيا ستوقعان معاهدة دفاعية في لندن الأربعاء.

وقال توسك للصحافيين في وارسو: «إنها لحظة تاريخية، إذ بعد توقيع معاهدة في نانسي مع الجمهورية الفرنسية، ستوقع بولندا هذه المعاهدة مع المملكة المتحدة غداً».

ويمهد ميثاق الأمن والدفاع الذي سيوقعه توسك مع نظيره البريطاني كير ستارمر، الطريق أمام إجراء مناورات عسكرية مشتركة وتبادل معلومات، وسيشمل أيضاً التعاون في مجالي الأمن السيبراني والأمن الصحي، وفق الحكومة البولندية.

وتشترك بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في حدودها الشرقية مع روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا.

وقال توسك إن هذا الموقع الجغرافي جعل انعدام الاستقرار واقعاً بالنسبة إلى الدولة التي كانت عضواً في حلف وارسو السابق. وأضاف: «بالتأكيد ليس لشهر واحد، بل لسنوات، بالنظر إلى الجوار».

ونتيجة لذلك، تهدف اتفاقات الدفاع التي تبرمها بولندا مع دول أوروبية، إلى جانب تحالفها مع الولايات المتحدة، إلى ضمان «الأمن الكامل»، وفق ما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

وتنفق بولندا، أكبر دول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي من حيث عدد السكان، أكثر من أي دولة أخرى في الحلف على الدفاع، إذ خصصت له هذا العام وحده أكثر من 4.8 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وفي مطلع مايو (أيار)، وقّعت وارسو اتفاق قرض مع المفوضية الأوروبية لتمويل تحديث جيشها وصناعتها الدفاعية، تحصل بموجبه على نحو 44 مليار يورو.

وفي العام الماضي، وقّعت بولندا وفرنسا معاهدة صداقة وتعاون معزز، تشمل بنوداً دفاعية وأخرى للمساعدة المتبادلة.


روبيو: مستعدون للوساطة بين موسكو وكييف وسط تصاعد التهديدات

راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)
راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)
TT

روبيو: مستعدون للوساطة بين موسكو وكييف وسط تصاعد التهديدات

راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)
راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الثلاثاء، استعداد واشنطن للوساطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. فيما هدد رئيس مجلس «الدوما» الروسي، فياتشيسلاف فولودين، باستخدام أسلحة دمار شامل ضد أوكرانيا في حال شن هجمات على سكان مدنيين في روسيا.

وجاء عرض الوساطة الأميركي في أعقاب تكثيف روسيا هجماتها على أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكذلك بعد اتصال هاتفي بين روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

ويمثّل التحذير الروسي، الذي تضمّن دعوة الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية، تصعيداً جديداً في الحرب المستمرة منذ ما يزيد على 4 سنوات؛ إذ توعدت موسكو بشن هجمات «منهجية» على كييف، واستهداف «مراكز صنع القرار».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الأميركي، في تصريح للصحافيين من الهند: «في كل مرّة نشهد فيها ضربات كبيرة من هذا الطرف أو ذاك، يشكّل ذلك تذكيراً بمدى فظاعة هذه الحرب التي طالت أكثر من الحرب العالمية الثانية، ويجب أن تنتهي». وأضاف: «الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، ونأمل في أن تتوفّر الفرصة لذلك في مرحلة ما».

على المستوى الميداني، أودى قصف روسي ليلي بحياة رجل يبلغ 45 عاماً في مدينة أوديسا، وفق ما أفاد به مسؤول إقليمي عبر «تلغرام».

وأسفر الهجوم الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع عن مقتل 4 أشخاص، فضلاً عن أضرار واسعة في العاصمة كييف.

ومن بين الأسلحة المستخدمة في الهجوم الروسي، الصاروخ الفرط صوتي «أوريشنيك» الذي يمكنه بلوغ سرعة تفوق سرعة الصوت بعشر مرات والقادر على حمل رؤوس نووية.

وجاءت الضربات بعد اتهام موسكو كييف باستهداف مدرسة مهنية في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرة الأولى؛ ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً.

وعلى هذه الخلفية، أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الجيش بالردّ.

وقال رئيس «الدوما»، فولودين، في بيان صحافي للبرلمان، الثلاثاء: «يمكن أن يؤدي بنا كل هذا إلى استخدام سلاح لا يُبقي أثراً لأي أحد». وحذر من السماح بتصعيد الوضع إلى ذلك الحد.

أوكرانيون في موقع أصيب بقصف روسي الاثنين الماضي (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: «ستستهدف الضربات مراكز صنع القرار ومراكز القيادة... نحضّ الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أقرب وقت ممكن»، داعية سكان العاصمة الأوكرانية إلى الابتعاد عن «البنى التحتية العسكرية والإدارية».

وأفادت الوزارة بأن لافروف نقل هذا التحذير إلى نظيره الأميركي خلال الاتصال بينهما، ودعاه إلى إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين.

لكن روبيو أوضح، الثلاثاء، أن روسيا «وجهت الإخطار إلى جميع السفارات»، وليس فقط إلى البعثة الأميركية.

وندّد نحو 50 دولة و«الاتحاد الأوروبي»، الثلاثاء، بما وصفوها بـ«التهديدات الأخيرة» التي وجهتها موسكو إلى الدبلوماسيين في كييف، وذلك عبر ممثل أوكرانيا لدى الأمم المتحدة، آندريه ميلنيك. وقال ميلنيك في مؤتمر صحافي: «ندين التهديدات الأخيرة التي وجهتها روسيا ضد المؤسسات الدبلوماسية والسفارات في كييف. هذا أمر لا يمكننا قبوله». وأعلن الأمين العام للأمم ​المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمام ‌مجلس ‌الأمن ​الدولي، الثلاثاء، أنه «يشعر بقلق بالغ» إزاء إعلان ‌روسيا ‌عزمها ​شن ‌ضربات على ⁠منشآت ​الدفاع الأوكرانية ⁠ومراكز صنع القرار في كييف.

نيران تندلع في مبنى أصيب بقصف روسي بمنطقة دونيتسك شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

تعزيزات «أطلسية» في البلطيق

وأعلن مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» أن «حلف شمال الأطلسي» سيعزز الدفاع في جناحه الشرقي من خلال هيكل جديد من شأنه تسهيل النشر السريع للقوات في لاتفيا ​وإستونيا في حال اندلاع حرب مع روسيا. وتخضع قوات «الحلف» في دول البلطيق الثلاث (لاتفيا ​وإستونيا وليتوانيا)، وكذلك شمال بولندا، في الوقت الحالي لقيادة مقر واحد متعدد الجنسيات بمدينة شتيتشين البولندية.

ويؤكد التغيير المزمع الأهمية الاستراتيجية لدول البلطيق التي صارت محط اهتمام منذ غزو روسيا أوكرانيا. وقال مسؤول عسكري إن من شأن تخصيص فيلق ثان للمنطقة أن يسمح لـ«الحلف» بـ«التحرك السريع بأعداد كبيرة» للتعامل مع ‌العمق الاستراتيجي المحدود للمنطقة ‌وهشاشتها. وعندما يعمل «الفيلق» بكامل طاقته، فإنه ​عادة ‌ما ⁠يقود 3 فرق، أو ⁠ما بين 40 ألفاً و60 ألف جندي. وفي أوقات السلم، يكون «الفيلقُ» عادة هيكلَ قيادة محدوداً، مع وجود وظائف مختصة، مثل المدفعية والدفاع الجوي والخدمات الطبية، وذلك للسماح بالنشر السريع للقوات عند الحاجة. وقالت مصادر عسكرية لـ«رويترز» إن ألمانيا وهولندا توصلتا، بالتنسيق مع «الحلف»، إلى اتفاق لتكليف «الفيلق الألماني - الهولندي»، الذي سيكون ⁠مقره مدينة مونستر الألمانية، الدفاع عن لاتفيا وإستونيا.

وتزداد ‌مسؤولية الدول الأعضاء في «الحلف» عن ‌أمنها، وسط انتقادات شديدة من الرئيس الأميركي، ​دونالد ترمب، الذي اتهم ‌مؤخراً الأعضاء الأوروبيين بعدم تقديم الدعم في الحرب مع إيران، وأعلن ‌أن واشنطن ستسحب 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا. وقالت المصادر إن الاتفاق تجاوز العقبة الأخيرة، التي كانت تتمثل في عدم وجود ما يكفي من الجنود لـ«الفيلق»، مشيرة إلى الحد الضروري من القدرة التي يحتاجها أي فيلق ‌في مجالات مثل المدفعية بعيدة المدى والدفاع الجوي، فضلاً عن المهندسين والمسعفين.

عمال إنقاذ أوكرانيون ينقلون جثة انتُشلت من تحت أنقاض موقع أصيب بقصف روسي الاثنين الماضي (رويترز)

وقالت المصادر إن ألمانيا وهولندا ⁠ستعملان في ⁠الوقت الراهن، بالتعاون مع شركاء آخرين، على تعزيز هذه القوات. ولم يتضح بعد متى سيدخل القرار حيز التنفيذ وعدد الجنود الذين سيخضعون لقيادة الوحدة الجديدة في أي صراع. وقالت وزارة الدفاع الهولندية إنه «يجري العمل حالياً على مزيد من التفاصيل» لمهمة «الفيلق»، ورفضت التطرق لتفاصيل. ويحذر مسؤولون في «الحلف» منذ سنوات من تصاعد التهديد من روسيا التي يقولون إنها قد تشن هجوماً واسع النطاق على أراضي دول أعضاء في «الحلف» ​خلال وقت قريب قد ​يكون عام 2029. وتنفي موسكو أي نيات عدوانية، وتتهم «الحلف» بتأجيج التوتر من خلال التوسع في الأراضي المجاورة.

اتهام أوروبي لروسيا

«الاتحاد الأوروبي» اتهم موسكو بـ«محاولة زعزعة استقرار» الديمقراطيات الأوروبية، محملاً موسكو مسؤولية الإنذارات الأخيرة المرتبطة بطائرات مسيّرة في دول البلطيق المجاورة. غير أن رئيسة «المفوضية الأوروبية»؛ أورسولا فون دير لاين، أقرّت بأن موجة إنذارات الغارات الجوية خلال الأسابيع الماضية «كشفت مكامن ضعف» في دفاعات القارة، وذلك خلال مؤتمر صحافي مع قادة من المنطقة المحاذية لروسيا على الجناح الشرقي لـ«حلف شمال الأطلسي».

وأعلنت أنيتا ​هيبر، المتحدثة باسم «الاتحاد الأوروبي» للسياسة الخارجية والأمنية، الثلاثاء، أن «الدائرة ‌الدبلوماسية» للتكتل ‌استدعت ​القائم ‌بالأعمال ⁠الروسي؛ ​وذلك بعد أن ⁠أعلنت روسيا عزمها شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في ⁠كييف، وحثت الأجانب ‌على ‌مغادرة ​المدينة.

وأضافت ‌في منشور ‌على منصة «إكس»: «تهديدُ روسيا المواطنين الأجانب والدبلوماسيين بمغادرة ‌كييف تصعيدٌ غير مقبول»، ⁠ودعت ⁠موسكو إلى «التوقف عن استهداف المدنيين». وتابعت أن وفد «الاتحاد الأوروبي» سيبقى في كييف.