الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: قوة الدولار وتوقعات الفائدة من العوامل المؤثرة

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجَّل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر (تشرين الأول) في 2008، بانخفاض أكثر من 14 في المائة خلال مارس وحده، في أكبر تراجع شهري منذ أكثر من 17 عاماً، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان المعدن النفيس تخلَّى عن وظيفته التقليدية كـ«ملاذ آمن» في وقت الأزمات، أم أن تحولات أعمق في سلوك المستثمرين والسياسات النقدية بدأت تعيد رسم خريطة الأصول الآمنة.

وقد تقاطع هذا المشهد غير المألوف عادة مع ارتفاع لافت للدولار الأميركي بواقع 2 في المائة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي؛ رغم أن المعدن الأسود احتفظ بمكاسب تقارب 5 في المائة منذ بداية الربع الأول. ولكن ما الأسباب التي دفعت إلى هذه المعادلة الجديدة؟

يرى رئيس قسم خدمات الاستثمار في بنك «يونيون بانكير بريفيه» فهد إقبال، أن الضغوط التي تعرض لها الذهب تعود إلى عاملين رئيسيين، في مقدمتها توجه المستثمرين خلال فترات الاضطراب إلى تسييل الأصول التي حققت أداءً قوياً.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب الذي كان من بين أفضل الأصول أداءً خلال العامين الماضيين، أصبح هدفاً طبيعياً لعمليات البيع بهدف تعويض خسائر أو تلبية متطلبات الهامش؛ مشيراً إلى أن هذه الديناميكية ليست جديدة؛ إذ تكررت في أزمات سابقة مثل عامي 2008 و2020.

أما العامل الثاني -حسب إقبال- فيتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة، والذي عزز توقعات التضخم، ودفع الأسواق إلى تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، ما شكَّل ضغطاً مباشراً على الذهب بوصفه أصلاً لا يدر عائداً.

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

الدولار وعوائد السندات

من جهته، أرجع الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج، التراجع إلى تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية، في مقدمتها الارتفاع القوي في عوائد السندات الأميركية التي باتت توفر بديلاً استثمارياً أكثر جاذبية مقارنة بالذهب.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» عززت من قوة الدولار، ما جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ودفع المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح بعد موجات الصعود السابقة.

وأوضح الفراج أن هذا الهبوط يمكن اعتباره «تصحيحاً صحياً وطبيعياً» ضمن دورة السوق؛ خصوصاً بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب في الأعوام الماضية، لافتاً إلى أن التراجعات التي تتراوح بين 10 و20 في المائة غالباً ما تسهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب.

بدوره، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إي دي إس إس» نيل كين، إن أحد أبرز أسباب التراجع يتمثل في التحول المفاجئ في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة. وأوضح أن الأسواق انتقلت من ترقب خفض الفائدة إلى تسعير سلسلة من الزيادات المحتملة، ما غيَّر بشكل جذري من جاذبية الذهب، مضيفاً أن هذا العامل، إلى جانب قوة الدولار، شكَّل ضغطاً مزدوجاً على المعدن النفيس.

وأشار كين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المستثمرين يلجأون في أوقات تراجع الأصول عالية المخاطر إلى تسييل مراكزهم الرابحة، بما في ذلك الذهب، لتغطية خسائرهم في استثمارات أخرى، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة الهبوط.

حساسية الأسواق للتوترات الجيوسياسية

رغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب، فإن الأسواق بدت أقل تفاعلاً مع التطورات الأخيرة، وهو ما يثير تساؤلات حول تغير سلوكها.

وفي هذا السياق، يرى كين أن الأسواق أصبحت أقل انفعالاً بالتصريحات السياسية المتضاربة، ولكنها لا تزال تضع الجيوسياسية في صلب حساباتها، مؤكداً أن أي انفراج دبلوماسي قد يحدث تحركات حادة في مختلف الأصول.

لكن آراء الخبراء حول طبيعة هذا التراجع تباينت؛ إذ يرى الفراج أنه تصحيح صحي ضمن دورة السوق، في حين يعتبر كين أن ما يحدث قد يتجاوز ذلك، في ظل ما وصفه بـ«صدمة تضخمية» مستمرة، وضغوط على أسواق الأسهم العالمية. أما إقبال، فيؤكد أن التراجع الحالي لا يعني فقدان الذهب لمكانته كملاذ آمن؛ بل يعكس ضغوطاً مرتبطة بالسيولة، دون تغيير النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن.

رغم الأداء الأخير، يتفق معظم المحللين على أن الذهب لم يفقد دوره التاريخي، ولكنه أصبح أكثر حساسية للمتغيرات النقدية وسلوك المستثمرين. ويشير كين إلى أن الذهب بات في بعض الفترات يتصرف بشكل أقرب إلى الأصول عالية المخاطر، نتيجة المكاسب الكبيرة التي حققها في السنوات الأخيرة، وزيادة نشاط المضاربين في سوق المعادن.

في المقابل، يؤكد إقبال أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته في بيئات الركود التضخمي والتباطؤ الاقتصادي، وهي عوامل لم تختفِ من المشهد العالمي.

مجموعة من متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

العملات الرقمية... منافس حقيقي أم مبالغة؟

على صعيد آخر، يبرز التساؤل حول دور العملات الرقمية، وعلى رأسها «البتكوين»، كبديل محتمل للذهب في أوقات الأزمات. ويرى الفراج أنه رغم تنامي حضورها، فإنها لا تزال تعاني من تقلبات تحدّ من قدرتها على منافسة المعدن اللامع الذي يتمتع بسيولة عالية وتاريخ طويل كأداة تحوط.

ويتفق كين مع هذا الطرح؛ مشيراً إلى أن العملات الرقمية لا تزال أقرب إلى الأصول المضاربية، ولا توجد مؤشرات حالياً على قدرتها على إزاحة الذهب من موقعه في أوقات الأزمات.

في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى مسار الذهب مرهوناً بعدة عوامل، في مقدمتها توجهات السياسة النقدية الأميركية، وتحركات الدولار، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي.

ويرجح المحللون أن أي تراجع في توقعات رفع الفائدة أو حدوث انفراج دبلوماسي قد يمنح الذهب فرصة للتعافي، في حين أن استمرار الضغوط الحالية قد يبقيه تحت الضغط على المدى القصير.


مقالات ذات صلة

النفط فوق 110 دولارات مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

الاقتصاد عمود كبير من الدخان يتصاعد من منصة نفط بحرية تابعة لشركة «بي بي» في خليج المكسيك (أ.ب)

النفط فوق 110 دولارات مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع بقاء خام برنت قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية 
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران،

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

حتى مع اتخاذ العراق موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن اندلاعها مجدداً يثير مخاوف.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز) p-circle

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

بورصة طوكيو تتراجع وسط قلق المستثمرين من التضخم ومسار الفائدة

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

بورصة طوكيو تتراجع وسط قلق المستثمرين من التضخم ومسار الفائدة

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم اليابانية، الثلاثاء، تحت ضغط أسهم التكنولوجيا ومخاوف استمرار التضخم وارتفاع عوائد السندات، في وقت عزز فيه الإقبال على السندات الحكومية لأجل 20 عاماً نتائج مزاد قوي، بينما أكدت الحكومة أنها لم تحسم بعد آلية تمويل الزيادة المحتملة في الإنفاق الدفاعي.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.86 في المائة إلى 64360.16 نقطة بحلول الساعة 02:04 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.95 في المائة إلى 4028.97 نقطة. وجاء الأداء تحت ضغط أسهم التكنولوجيا، مع استمرار حذر المستثمرين بشأن أثر ارتفاع تكاليف الاقتراض في تقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال كوجي تودا، كبير مديري الصناديق لدى «ريزونا» لإدارة الأصول، إن عوائد السندات ترتفع مع توقعات تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، وهو ما يضغط على معنويات المستثمرين، رغم المكاسب التي سجلتها أسهم التكنولوجيا الأميركية في الجلسة السابقة.

وتراجع سهم «سوفت بنك غروب»، المستثمر في قطاع الذكاء الاصطناعي، بنسبة 6 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «نيكي». كما هبط سهم «فوجيكورا» لصناعة كابلات الألياف الضوئية بنسبة 5.49 في المائة، وتراجع سهم «فوروكاوا إلكتريك» المنافس بنسبة 4.88 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 0.65 في المائة، ليقدم أكبر دعم للمؤشر.

مزاد قوي للسندات يخفض عوائد الآجال الطويلة

وفي سوق الدين، انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 6 نقاط أساس إلى 3.71 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 9 سبتمبر (أيلول)، عقب مزاد قوي للسندات من الفئة نفسها.

وبلغت نسبة تغطية طلبات الاكتتاب 5.84 مرة حجم السندات المعروضة، مقارنة بـ4.01 مرة في المزاد السابق خلال الشهر الماضي، في مؤشر على تحسن الطلب.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول، إن قوة نتائج المزاد تعكس توقعات بعض المستثمرين بحدوث انتعاش في سوق السندات، مع توجههم إلى الأصول الأكثر أماناً في ظل الاضطرابات السياسية في فرنسا والتراجعات التي طالت أسهم وسندات شركة «كور ويف» الأميركية المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

وانخفض عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.970 في المائة، في حين ارتفع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.920 في المائة. وتتحرك أسعار السندات في الاتجاه المعاكس لعوائدها.

تمويل التوسع الدفاعي لم يُحسم

وعلى صعيد المالية العامة، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، إن الحكومة لم تتخذ أي قرار محدد بشأن آلية تمويل الزيادة المحتملة في الإنفاق الدفاعي، بما في ذلك احتمال رفع ضريبة الشركات.

وأضافت، خلال مؤتمر صحافي دوري، أن الحكومة لا تزال تقيّم القدرات الدفاعية المطلوبة ومستوى الإنفاق اللازم لتوفيرها.

وكانت وكالة «كيودو» قد أفادت السبت بأن زيادة إضافية في ضريبة الشركات برزت ضمن الخيارات المطروحة داخل الحكومة لتمويل التوسع الدفاعي. وذكرت، نقلاً عن مصادر حكومية عدة، أن الإنفاق الدفاعي السنوي خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار الاستراتيجية الدفاعية الجديدة، قد يتجاوز 10 تريليونات ين (63.08 مليار دولار)، مقارنة بنحو 9 تريليونات ين في السنة المالية الحالية.

وتواجه اليابان ضغوطاً أميركية لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المستوى الذي قالت واشنطن إنه ينبغي أن يصبح معياراً عاماً للدول الحليفة.

وتعكس هذه التطورات تداخل مسارات السياسة النقدية والمالية في اليابان، مع استمرار المخاوف التضخمية وتأثر الأسهم بتكاليف الاقتراض، بالتزامن مع بحث الحكومة خيارات تمويل التزامات دفاعية أكبر.


الدولار واليورو يتحركان بحذر... والين يتراجع وسط اضطرابات أوروبية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار واليورو يتحركان بحذر... والين يتراجع وسط اضطرابات أوروبية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تحرك الدولار واليورو في نطاقات محدودة خلال التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، فيما تراجع الين الياباني، وسط تحسن حذر في شهية المستثمرين للمخاطرة، في مقابل تصاعد القلق بشأن الاستقرار السياسي في أوروبا وتداعياته على أسواق السندات والعملات.

واستقر اليورو عند 1.1216 دولار، فيما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3308 دولار. كما صعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.6986 دولار، وزاد نظيره النيوزيلندي بالنسبة نفسها إلى 0.5668 دولار.

واستقر الدولار عند 158.56 ين، قبيل مزاد للسندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً. وكان مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة الاثنين إلى 101.98 نقطة، منهياً خسائر استمرت يومين.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى «بيبرستون»، إن أسواق الصرف عكست تحسناً في الإقبال على المخاطرة، مع توجه المستثمرين إلى العملات التي توفر عوائد أعلى.

الاضطرابات الفرنسية تضغط على السندات

في المقابل، ظلت التطورات السياسية في أوروبا مصدر قلق للأسواق، بعدما فرضت السلطات الفرنسية حظر تجول في عدد من المدن الاثنين، عقب احتجاجات مناهضة للحكومة أدخلت الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون في أجواء من الاضطراب. وفي إيطاليا، أعلنت الحكومة عزمها إرسال 500 جندي بعد يومين من الاضطرابات.

وانعكست المخاوف على سوق السندات الفرنسية، إذ اتسع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 9.9 نقطة أساس الاثنين، ليصل إلى 147.3 نقطة أساس، في إشارة إلى ارتفاع العلاوة التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي مقارنة بنظيره الألماني.

وكتب محللون لدى «آي إن جي» في مذكرة للعملاء أن الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية تعرض لضغوط اتساع جديدة في ظل الاحتجاجات العنيفة، متوقعين أن يظل مشروع موازنة فرنسا لعام 2027 محوراً رئيسياً للاهتمام، مع استعداد البرلمان للتصويت رسمياً للمرة الأولى على جانب الإيرادات في مشروع قانون المالية.

وفي الولايات المتحدة، استقر عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات عند 5.131 في المائة.

استقرار اليوان والعملات المشفرة

وفي الصين، استقر الدولار عند 6.6811 يوان في التعاملات الخارجية، بعدما أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة دون تغيير، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

أما العملات المشفرة، فاستقرت «بتكوين» عند 81906.58 دولار، فيما ارتفعت «إيثر» بنسبة 0.3 في المائة إلى 2405.99 دولار.


الأسهم الآسيوية تتراجع وسط ترقب نتائج شركات الذكاء الاصطناعي

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع وسط ترقب نتائج شركات الذكاء الاصطناعي

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية على نطاق واسع، الثلاثاء، فيما استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية وترقب نتائج أعمال شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الكبرى، التي ستختبر قدرة القطاع على مواصلة دعم مكاسب الأسواق العالمية.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا باستثناء اليابان بنسبة 0.93 في المائة، فيما تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.28 في المائة، وقاد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي الخسائر بهبوط بلغ 3.61 في المائة.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «ميتا» المقرر إعلان نتائجها الأربعاء، إلى جانب «تسلا» وشركتي صناعة الرقائق والمعدات الإلكترونية «لام ريسيرش» و«تكساس إنسترومنتس» خلال الأسبوع. كما تترقب الأسواق نتائج «سبايس إكس» الثلاثاء، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مؤشرات جديدة بشأن استدامة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي والعوائد المتوقعة منه.

ووفق تقديرات «غولدمان ساكس»، يُتوقع أن ترفع خمس من كبرى شركات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي إنفاقها الرأسمالي المجمع إلى نحو 1.2 تريليون دولار العام المقبل. ويعكس ذلك حجم الرهانات الاستثمارية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لكنه يرفع أيضاً سقف توقعات المستثمرين بشأن نمو الأرباح.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى «بيبرستون»، إن تغطية مراكز البيع المكشوف وتقليص المراكز الدفاعية لا تعني بالضرورة عودة المستثمرين إلى زيادة انكشافهم على أسهم الذكاء الاصطناعي بثقة أكبر.

وفي كوريا الجنوبية، افتتحت أسهم شركة «إليس غروب»، العاملة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تداولاتها منخفضة بنسبة 16 في المائة عن سعر طرحها العام الأولي، بعدما جمعت الشركة 201.1 مليار وون، ما يعادل 151.12 مليون دولار.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت بنسبة 0.21 في المائة إلى 109.78 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.15 في المائة إلى 103.82 دولار.

وتراقب الأسواق تداعيات الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، لتخفيف بعض العقوبات والرسوم الأميركية المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، بما يشمل قيوداً على شراء النفط والغاز. غير أن ترمب قال، السبت، إنه لم يعلن قراراً نهائياً بشأن هذه المسألة، ما أبقى مسار الإمدادات الروسية موضع ترقب.

وفي المعادن النفيسة، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.51 في المائة إلى 4,118.71 دولار للأونصة.

الدولار والعملات

وفي أسواق الصرف، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.05 في المائة إلى 101.92 نقطة، بينما ارتفع اليورو بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.12 دولار، بعد انخفاضه 0.25 في المائة الاثنين. وزاد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.33 دولار، في حين تراجع الين الياباني بنسبة 0.03 في المائة إلى 158.57 ين للدولار.

وجاءت تحركات العملات وسط متابعة المستثمرين الاضطرابات في فرنسا، حيث فرضت السلطات حظر تجول في أجزاء من مدن عدة، بينها باريس وليل ونيس، عقب أعمال شغب ونهب مرتبطة باحتجاجات مناهضة للحكومة.

وفي الأسواق الأوروبية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 50» بنسبة 0.71 في المائة، ولـ«داكس» الألماني بنسبة 0.40 في المائة، ولـ«فوتسي» البريطاني بنسبة 0.44 في المائة، فيما استقرت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي دون تغيير يُذكر.

أما العملات المشفرة، فانخفضت «بتكوين» بنسبة 0.67 في المائة إلى 81386.40 دولار، وتراجعت «إيثر» بنسبة 0.54 في المائة إلى 2385.75 دولار.