الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

تفعيل السفارة والاستفادة من الكفاءات السورية والنموذج البريطاني في حوكمة الأسواق وتنظيمها

انتخابات (المجلس السوري البريطاني)  ديسمبر الماضي (موقع المجلس)
انتخابات (المجلس السوري البريطاني) ديسمبر الماضي (موقع المجلس)
TT

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخابات (المجلس السوري البريطاني)  ديسمبر الماضي (موقع المجلس)
انتخابات (المجلس السوري البريطاني) ديسمبر الماضي (موقع المجلس)

وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية، فجر الثلاثاء، للقاء كبار المسؤولين البريطانيين، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بحسب ما أوردت وكالة «سانا»، بعد زيارة إلى ألمانيا، أمس الاثنين، والزيارة هي الأولى لكلا البلدين منذ وصوله إلى سدة الحكم.

ومن منطلق أن الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهر السوريون التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، وتطوير الاقتصاد، والمساعدة في تسريع التعافي، تواصلت «الشرق الأوسط» مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري، والوفد الوزاري المرافق.

شراكات فعّالة

د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني:

سعى السوريون في بريطانيا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية إلى توحيد جهودهم، وتأسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصِرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة، والعدالة.

ومع تحقق سقوط النظام البائد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، برزت فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم استمرار التحديات المرتبطة بإرث تلك المرحلة.

وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء. وقد علمنا بوجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع، وهي خطوة نأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، لا سيما في ملفات محورية، كملف العدالة الانتقالية.

كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية، سواء عبر نقلها إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني.

كذلك نأمل أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر. وبالتوازي نتابع باهتمام ما يُتداول حول لقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات، ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات، والمعرفة.

وبالطبع نأمل اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا، وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.

د. هيثم الحموي في فعالية مركز الجالية السورية في مانشستر (موقع المجلس)

استئناف الخدمات القنصلية

د. هيثم الحموي طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر:

تترقب الجالية السورية في المملكة المتحدة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملةً أن تحمل في طياتها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل، والخارج.

ومن أبرز ما تأمله الجالية أن تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد، ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.

كما ترى الجالية أن بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وخلق فرص عمل حقيقية.

ويتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فتح السفارة السورية في لندن، واستئناف الخدمات القنصلية، وتطويرها بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية، والمعاملات الحيوية.

وتبقى هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة، في ظل إدراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي، والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية، ومستقرة، ومثمرة بين البلدين.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الاستفادة من التجربة البريطانية

الدكتور جاسم العكلة أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا:

في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة يمكن النظر إلى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.

فمن المتوقع أن تفضي الزيارة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية، وتشريعية حديثة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية، وسيادة القانون. وتبرز هنا أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق، وتنظيمها، بما يدعم ثقة المستثمرين، ويحفّز تدفق رؤوس الأموال.

وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجاً يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة، ونقل التكنولوجيا.

كما أن تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية.

أما في مجال التعليم العالي، فإن الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح إمكانات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ويتكامل ذلك مع ضرورة تطوير مراكز الإحصاء الوطنية، بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات، وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة.

وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجاً مهماً لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة، ومحفزة. كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز الترابط الاقتصادي.

ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج، وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.

إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة، واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.


مقالات ذات صلة

ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)

ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

رغم الارتياح العام الذي أشاعه إعلان القائد مظلوم عبدي حل «قسد»، فإن حالة من الترقب تسود محافظة الحسكة السورية، فـ«إعلان حلها لا يعني إنهاء ملف الدمج»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ

إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

تعيد إسرائيل النظر في سياستها المتشددة تجاه سوريا وتسعى إلى إصلاح العلاقات مع المبعوث الأميركي توم باراك، المقرب من دونالد ترمب، وسط مساعيها للتوصل إلى اتفاق.

المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو يوم 15 أكتوبر 2025 (أرشيفية - وكالة الأنباء الألمانية)

الكرملين: الرئيسان الروسي والسوري يناقشان «مذكرة التفاهم» بشأن «حميميم»

أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال محادثة هاتفية مع نظيره السوري، أحمد الشرع، الموقف المبدئي الداعم وحدة الجمهورية وسيادتها وسلامة أراضيها...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب) p-circle 00:54

السعودية ترحب باندماج «قسد» في المؤسسات العسكرية السورية

رحبت السعودية باندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في المؤسسات العسكرية للجمهورية العربية السورية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أرشيفية من لقاء توم باراك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا والرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا منتصف العام الماضي (إ.ب.أ) p-circle

توم باراك يعتبر قرار حل قوات سوريا الديموقراطية «تاريخياً بامتياز»

اعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والذي يشغل أيضا منصب السفير لدى تركيا توم باراك، الثلاثاء، قرار حل قوات سوريا الديموقراطية «تاريخياً بامتياز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي لن يستقيل... وحصر السلاح مسار قانوني

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
TT

الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي لن يستقيل... وحصر السلاح مسار قانوني

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن رئيس الوزراء علي الزيدي «لا ولن يفكر في تقديم استقالته» لمواجهة ضغوط متزايدة بشأن الفصائل، مؤكدة أنها تتعامل مع هذا الملف بوصفه «مبدأ دستورياً يعالج عبر القنوات القانونية»، بينما أفاد مسؤولون ومصادر بأن جهات في تحالف «الإطار التنسيقي» تدفع الحكومة للتراجع عن خططها، بعدما طالب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بتحويل حصر السلاح إلى «مجرد مشروع صوري».

وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيدي تعهد أمام الشعب العراقي في منهاج الحكومة بالمضي في تعزيز هيبة الدولة وتكريس سيادة القانون».

وشدد المتحدث على أن «الحكومة اتخذت خطوات ناجزة ومهمة في مسار (حصر السلاح)، وهي ملتزمة باستكمال هذا النهج على وفق مقتضيات سيادة العراق ومصالحه الوطنية».

وحسب العبودي، فإن «الحكومة تتعامل مع ملف السلاح بوصفه مبدأ دستورياً يعالج عبر المؤسسات والقنوات القانونية في ضوء المصلحة العليا للبلاد وسيادتها واستقرارها وعلاقاتها الدولية».

ولا يلغي التزام الحكومة المعلن حجم الضغوط التي تواجهها في تنفيذ الخطة، خصوصاً أن الزيدي كان قد ربط نجاح حكومته منذ البداية بقدرتها على تعزيز سلطة الدولة والوفاء بالتزاماتها الخارجية.

ورداً على سؤال يتعلق بمستقبل الزيدي في ظل هذه الضغوط، أكد المتحدث الحكومي حيدر العبودي: «الاستقالة لم تكن ولن تكون وسيلة للتعامل مع ملف حصر السلاح».

وأكد العبودي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة العراقية ماضية في أداء مسؤولياتها واستكمال ما بدأته من خطوات تنفيذية وفق رؤية وطنية واضحة تعزز سلطة الدولة وتحفظ وحدة القرار الوطني ومصالح العراق العليا».

وكان حصر السلاح بيد الدولة من الالتزامات التي سبق أن أقرتها القوى المنضوية في «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي جدد في 6 أغسطس (آب) دعمه لتنفيذها، ودعا إلى الالتزام بالجدول الزمني لخطوات حصر السلاح بعد 30 سبتمبر (أيلول)، على أن يُتعامل بعد ذلك، وفق البيان، مع أي سلوك مسلح خارج إطار الدولة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

كما تعهد الزيدي، خلال استضافته في البيت الأبيض يوم 14 يوليو (تموز) 2026، بعدم السماح لأي فصيل بحمل السلاح في العراق بعد نهاية المهلة في 30 سبتمبر المقبل، التي تتزامن مع انسحاب القوات الأميركية.

وحتى الآن، انضم إلى مسار حصر السلاح، الذي أعلن عنه للمرة الأولى في 3 يونيو (حزيران) 2026، كل من «سرايا السلام» التي يقودها مقتدى الصدر، و«عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي، و«كتائب الإمام علي» التابعة لشبل الزيدي، بعدما أعلنت «الانفكاك السياسي» عن مقاتليها في صفوف «الحشد الشعبي».

بينما عارض الخطة كل من «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، بل إن عدداً منهم هدد الحكومة بتطبيق مبدأ «العين بالعين»، وسط تحذير من احتكاكات بين الطرفين، وقد استبعدها الزيدي في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

«حصر السلاح صورياً»

في الأسابيع القليلة الماضية، «انقلب ميزان القوى» مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، حسب تعبير قيادي في «الإطار التنسيقي».

وكثّف مسؤولون إيرانيون زياراتهم إلى بغداد على نحو ملحوظ، إذ وصل إلى بغداد الاثنين الماضي محسن قمي، وهو ممثل للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وحضر جانباً من اجتماع للتحالف الحاكم بحضور الزيدي، وقبل ذلك كانت الفصائل تسرّب أنباء عن زيارات غير معلنة لإسماعيل قاآني، قائد قوة القدس التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن قاليباف حث قادة «الإطار التنسيقي» على عدم التخلي عن الفصائل، والعمل على «منع الحكومة من إنهاء قدرة الفصائل على الاحتفاظ بسلاحها».

ونُقل عن قاليباف أن «الإطار التنسيقي» يجب أن يأخذ دوره في تغيير مشروع حصر السلاح إلى «مجرد مشروع صوري»، مشيراً إلى أن «إيران لن تسمح للولايات المتحدة بالتلاعب بموازين القوى في بغداد».

وكان قاليباف قد صرّح في ختام الزيارة من مدينة النجف، جنوب غربي بغداد، بأن «نظاماً أمنياً جديداً يتشكل في المنطقة، وأن العراق أول شريك لإيران فيه».

ويبدو أن الفصائل حصلت على زخم تفاوضي بعدما تلقت مساعدة عاجلة من طهران. وقال مستشار بارز في تحالف «إدارة الدولة» إن «المسؤولين الإيرانيين تدخلوا للمطالبة بتأجيل خطة حصر السلاح وتغيير أسلوب معالجتها؛ بحيث تتم الاستعاضة عن سحب السلاح بتقديم ضمانات متبادلة، تشمل من جهة الفصائل عدم استخدامه».

وحسب كاظم الفرطوسي، وهو متحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، فإن «فصائل المقاومة طلبت من الحكومة إيجاد بديل قوي وموثوق لسلاح الفصائل يمكن الاعتماد عليه، حتى تقتنع بالتخلي عن ترسانتها». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تريد ضمانات بشأن بديل سلاحها».

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد في 8 أكتوبر 2023 لمساندة عملية «طوفان الأقصى» ضد إسرائيل (أ.ف.ب)

«لا تقلق من العزلة»

يُفهم من حديث الضمانات كيف تغيرت اللهجة أخيراً من حصر السلاح إلى تنظيمه. وقال مسؤولان في «الإطار التنسيقي» إن أطرافاً فيه «ترجمت الضغط الإيراني إلى جهود بدت متسارعة لدفع الحكومة إلى تغيير خططها».

وقال أحدهما لـ«الشرق الأوسط» إن قادة في التحالف أبلغوا رئيس الحكومة، خلال لقاءات ثنائية واجتماعات عامة، أن «بغداد لا ينبغي أن تشعر بالقلق من عقوبات أميركية أو عزلة دولية في حال لم تنجح خطة حصر السلاح في موعدها».

وثمة اعتقاد يسود الأوساط العراقية بأن السماح للفصائل التي يديرها «الحرس الثوري» في العراق بالاحتفاظ بسلاحها «سيكلّف الكثير»، إلى درجة أن رئيس إقليم كردستان قال في تصريح متلفز منتصف أغسطس (آب) إن «العزلة الدولية تقترب من بغداد إذا لم تجد حلاً لسلاح الفصائل».

إلا أن قادة في «الإطار التنسيقي»، حسب مصادر، يرون أن «العقوبات أو العزلة بعيدتان للغاية عن العراق في الوضع الراهن، لأن الولايات المتحدة ودولاً أخرى ستظل بحاجة إلى النفط العراقي لتعويض ما خسرته من مخزونات استراتيجية خلال فترة الحرب مع إيران، وأن ذلك سيجعل من الصعب فرض عقوبات اقتصادية واسعة على العراق».

واقترح هؤلاء على رئيس الحكومة اعتماد هذا التقدير للتراجع عن خططه لحصر سلاح الفصائل، وذهب عدد منهم إلى الضغط لـ«طي صفحة حملة مكافحة الفساد»، على اعتبار أن «النفط العراقي سيكون ذا قيمة استراتيجية بالنسبة إلى الأسواق الدولية، ما سيحد من قدرة واشنطن على استخدام العقوبات الاقتصادية ضد بغداد».

لكن رئيس الحكومة «رفض هذا التقييم»، حسب المصادر. كما تحدث مسؤول بارز مع «الشرق الأوسط» قائلاً إن الزيدي «يعتبر الاستقالة خياراً في حال وجد نفسه مضطراً للتراجع عن التزاماته الدولية».

وحسب مقرب من الزيدي لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الزيدي لديه شعور بأن الإطار التنسيقي والقوى الحليفة له تتصرف معه كطرف منافس، وليس طرفاً يتحمل المسؤولية في الحكومة التي شكلها قبل نحو ثلاثة أشهر».

ولا ترى الفصائل مصير الزيدي في صلب اهتماماتها. إذ قال كاظم الفرطوسي لـ«الشرق الأوسط» إن «استقالة رئيس الوزراء حق شخصي وقرار سياسي، المعني به هو (الإطار التنسيقي)، ولم يكن في يوم من الأيام مطلباً للفصائل».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)

«اتجاه جديد تحت قيادة الزيدي»

وثمة فجوة بين حسابات الحكومة وحلفائها داخل «الإطار التنسيقي» بشأن كلفة التراجع عن التزامات العراق الدولية قد تطول مصداقيته السياسية ومستقبل حكومته.

ومن وجهة نظر غربية، فإن التقلب المستمر في مواقف القوى الشيعية انعكاس للأسلوب الإيراني في تأجيل القرارات الحاسمة.

ويميل دبلوماسي غربي عمل في العراق بين عامي 2019 و2023 إلى الاعتقاد بأن «حلفاء إيران في العراق يحاولون قدر المستطاع شراء الوقت للنظام في طهران».

مع ذلك، تحاول واشنطن التشبث بفرصتها في بغداد. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أساس عدم الكشف عن هويته، إن «العراق شرع في اتجاه جديد تحت قيادة الزيدي في شراكة كاملة مع الولايات المتحدة»، مضيفاً أن واشنطن تدعم رؤيته لـ«عراق خالٍ من الإرهاب»، ولمنع «الهجمات من الأراضي العراقية وعليها».

ونقل مستشار سياسي في «الإطار التنسيقي» أن القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس أبلغ قادة في «الإطار التنسيقي» أن بلاده «تنتظر بفارغ الصبر نهاية سبتمبر المقبل لتحقيق الهدف الأساسي في فرض سلطة الدولة وإنهاء نفوذ السلاح المنفلت».

والحال أن الزيدي ليس أول رئيس حكومة عراقية يواجه مأزقاً في التعامل مع الفصائل، لكنه أمام اختبار غير مسبوق في الإيفاء بالتزاماته في حصر السلاح والمحافظة في الوقت نفسه على التماسك السياسي في مواجهة ضغوط مركبة من الداخل والخارج.


نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب... إذا كان الحزب مستعدّاً للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن».

وتابع السفير الأميركي أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية»، مضيفاً: «نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه العمليات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك».

ويتمسك لبنان بالتفاوض مع إسرائيل بديلاً عن الحرب.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في هذا الصدد: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب».

وإذ أقرّ بأن المهمة «ليست سهلة وسريعة، وأن هناك عراقيل وصعوبات»، قال عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».


العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، والإجراءات المتعلقة بالجهات التي تحمل السلاح.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن المجلس بحث «الإجراءات المتعلقة بحمل السلاح خارج إطار القانون والدستور»، تزامناً مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وآليات إنفاذ سيادة القانون على الجميع.

وذكّر مجلس القضاء بأن «تلك الإجراءات تتعلق بالجهات والأشخاص الذين تحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون وآليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع».

من جانبها، قالت السفارة الأميركية في بغداد، إن واشنطن «تدعم السلطات العراقية في بناء مستقبل ذي سيادة وآمن لجميع العراقيين».

وبالتزامن، أُعلن في إقليم كردستان نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وقالت وزارة البيشمركة إن مهمة المستشارين والمدربين الألمان انتهت بعد سنوات من العمل في إطار الحرب على تنظيم «داعش».