عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مسلسله «وننسى اللي كان» تعرض لتشويه متعمد

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


مقالات ذات صلة

صبا مبارك: انجذبت لـ «ورد على فل وياسمين» باعتباره مغامرة فنية

يوميات الشرق الفنانة الأردنية صبا مبارك (حسابها على فيسبوك)

صبا مبارك: انجذبت لـ «ورد على فل وياسمين» باعتباره مغامرة فنية

لم تُفكر الفنانة صبا مبارك في المقارنة بين العمل ومسلسل «220 يوم» الذي عُرض الصيف الماضي، رغم ارتباط التجربتين بمرض السرطان بشكل أو بآخر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل المصري أحمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

أحمد عبد الوهاب: التفاصيل الإنسانية وراء نجاح «ورد على فل وياسمين»

قال الممثل المصري أحمد عبد الوهاب إن حالة الجدل التي صاحبت نهاية مسلسل «ورد على فل وياسمين» لم تزعجه على الإطلاق.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مع الأبطال ظافر العابدين، ونادين نسيب نجيم، وزينة مكي، وإيلي سعادة وغيرهم، ينجح في رفع منسوب التفاعل وتعزيزه...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)

بشرى لـ«الشرق الأوسط»: تأخرت فنياً بسبب صراحتي

أعربت الفنانة المصرية بشرى عن حزنها لعدم ترشيحها لأعمال فنية خلال الفترة الماضية، مؤكدة أنها لم ولن تعلن احتجاجها عن ذلك على غرار بعض الفنانين.

مصطفى ياسين (القاهرة)

مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
TT

مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)

ذكرت دراسة علمية حديثة أنّ مذنّباً نجمياً غريباً اكتُشف العام الماضي، وأثار تكهّنات عالم فلكي بارز بأنه مركبة فضائية لكائنات فضائية، قد يكون أقدم من مجموعتنا الشمسية ذاتها.

رُصد هذا المذنّب للمرة الأولى في يوليو (تموز) 2025، وأُطلق عليه اسم «3 آي/أطلس»، ليكون بذلك ثالث جسم نجمي يزور مجموعتنا الشمسية، بعد «1 آي/أوموامووا» و«2 آي/بوريسوف».

وكان يُعتقد في البداية أنه تشكّل قبل ما بين 3 و10 مليارات سنة، وإنما باحثون توصّلوا إلى أنه ربما يكون أكثر عراقة من ذلك بكثير، إذ يعود أصله إلى نظام كوكبي قديم نشأ قبل نحو 12 مليار سنة.

ولا يزال العمر الدقيق للمذنّب «3 آي/أطلس» ومصدره ومساره مجهولاً منذ اكتشافه عام 2025.

وقد أفضت طبيعته النادرة وغير المألوفة إلى تكهنات مبكرة بأنه قد يكون مركبة أطلقتها حضارة فضائية.

لكنّ معهد «سيتي» أعلن هذا الشهر أن عمليات مسح راديوي مكثفة لم تكشف على متنه عن أيّ أثر لتقنية من خارج الأرض.

وفي المقابل، قدَّمت دراسة مستقلّة أجرت تحليلاً لنظائر العناصر الكيميائية المرصودة على سطحه خيوطاً كاشفة عن الظروف الفيزيائية والكيميائية التي نشأ فيها المذنب «3 آي/أطلس».

وقد أشارت مشاهدات أُجريت عبر تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لوكالة «ناسا» إلى أنّ تركيبة هذا الجسم لا تشبه أي شيء آخر معروف في المجموعة الشمسية.

وجاء في الدراسة الأخيرة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر»: «نُقدّم هنا قياسات نظائرية للمذنب النجمي (3 آي/أطلس)، تكشف عن تركيب عنصري لا مثيل له في أيّ جسم داخل المجموعة الشمسية».

وقدَّر الباحثون كميات الأشكال المختلفة للهيدروجين والكربون الموجودة في هذا الجُرم السماوي، ممّا أتاح استيعاباً أعمق للبيئة التي نشأ فيها، وأسهم في تحديد موقع أصله.

وخلص الباحثون إلى أنّ المذنّب يحتوي على كميات من «الديوتيريوم»، وهو شكل من أشكال الهيدروجين، تفوق 10 أضعاف ما هو موجود في أيّ مذنّب معروف.

كما اكتشفوا أنّ نسب الكربون فيه تتجاوز القيم المعتادة في المجموعة الشمسية، فضلاً عن سحب النجوم المجاورة والأقراص الكونية التي تشكّلت فيها الكواكب.

وأشار ذلك إلى أنّ المذنّب «3 آي/أطلس» تشكَّل في بيئة بالغة البرودة بلغت نحو سالب 243 درجة مئوية. وكتب الباحثون: «تدلّ هذه البصمات النظائرية المتطرّفة على أنّ التشكُّل جرى عند درجات حرارة تبلغ نحو 30 كلفن في بيئة فقيرة نسبياً بالمعادن».

واستناداً إلى تركيبه الكربوني، قدَّر الباحثون أنّ الصخرة تشكّلت قبل نحو 12 مليار سنة، في أعقاب مرحلة من التكوُّن النجمي المبكر المُتسارع في بيئتها الأصلية.

وأفاد الباحثون: «يوحي التركيب النظائري للكربون بأنّ (3 آي/أطلس) ربما تراكم منذ 12 مليار سنة، في أعقاب حقبة من التشكّل النجمي المبكر المكثَّف».

وخلصوا إلى أنّ «3 آي/أطلس» يمثّل بذلك شظية محفوظة من نظام كوكبي عتيق.


إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
TT

إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)

اعتذرت العلامة التجارية البريطانية للنظافة «ديتول» عن إعلان نشرته في الصين، قالت إنه كان يهدف إلى نقد التمييز الجنسي، غير أنه أفضى إلى نتائج عكسية تماماً.

ووفق «بي بي سي»، يمتدّ الإعلان الترويجي لمنظّف متعدّد الاستخدامات، 5 دقائق، وقد صُمِّم على غرار الدراما القصيرة، ويبدأ بمشهد رجل يبحث عن شريكة «نظيفة» و«لم يلمسها رجل آخر».

وإنما منتصف الإعلان يحمل مفاجأة درامية، حين تواجه صديقته الجديدة سلوكه المنحاز ضدّ المرأة وتقرّر الانفصال عنه. ثم تُقدَّم «ديتول» على أنها الحلّ الأمثل في مواجهة «الرجال السامّين الذين لا يختلفون عن البكتيريا».

أشعل الإعلان موجة واسعة من الغضب على الإنترنت الصيني، إذ رأى فيه بعض المستخدمين تسليعاً للمرأة، في حين دعا آخرون إلى مقاطعة العلامة التجارية.

وأكدت الشركة أنّ الإعلان، الذي أزالته عقب ردود الأفعال الغاضبة، كان يرمي إلى انتقاد النماذج الجندرية النمطية، مشيرةً إلى أنّ المقاطع التي تداولها مستخدمون على الإنترنت لاحقاً شوَّهت رسالته الجوهرية.

وقالت «ديتول» في بيان: «ندرك أنه أساء إلى كثيرين، لا سيما النساء. ونتحمَّل المسؤولية الكاملة عن أيّ إخفاق في إعداد هذا المحتوى ومراجعته».

وأضافت الشركة أنها ستُخضع آليات مراجعة محتواها لإعادة نظر شاملة.

وأشارت «ديتول» إلى أنها تأسَّست بمهمّة «حماية صحة» الأسر، مستدركةً: «لكننا نعي تمام الوعي أنّ الحماية الحقيقية تشمل أيضاً صون كرامة كلّ فرد وحقه في المعاملة على قدم المساواة».

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي الصينية خلال الأيام الأخيرة جدلاً مُحتدماً حول الإعلان، في ظلّ غضب واسع من توظيفه لمفهوم «النقاء» الشخصي مقروناً بقدرة منتجات «ديتول» على التعقيم.

وكتب أحد المستخدمين على منصة «ويبو»، النظير الصيني لمنصة «إكس»: «يا له من إعلان مبتذل. لقد أسكتني تماماً».

وعلَّق آخر: «يا له من إخفاق ذريع لشركة! ماذا يفعل كبار مسؤوليها؟ لن أستخدم (ديتول) بعد الآن. فالسوق تزخر بالبدائل».

ووصفت صاحبة النشرة الإخبارية «عين على الصين الرقمية»، مانيا كوتسي، هذه الحملة بأنها «فوضى حقيقية بالنسبة إلى علامة تجارية قائم نشاطها بأكمله على مفهوم النظافة».

وأضافت: «حتى لو كانت النيّة صادقة في تصوير الشخصية الذكورية على أنها مخطئة، فإنّ الرسالة أُديرت بأسلوب رديء جعلها تنقلب على أصحابها، جالبةً نتائج كارثية».

وليست هذه المرة الأولى التي تجد فيها «ديتول»، المملوكة للشركة البريطانية للسلع الاستهلاكية «ريكيت»، نفسها في قلب جدل بالصين.

ففي العام الماضي، أثار إعلان لها سخطاً واسعاً بعد أن تضمن عبارة: «أُعيدت المرأة قبل زفافها؛ لا بدّ أنها لم تكن نظيفة».


بحثاً عن السعادة... جيل الشباب في كوريا الجنوبية يلجأ إلى «مواقع الدوبامين»

تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)
تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)
TT

بحثاً عن السعادة... جيل الشباب في كوريا الجنوبية يلجأ إلى «مواقع الدوبامين»

تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)
تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)

تشهد كوريا الجنوبية ظاهرة منتشرة بين الشباب، وهي مواقع لمنتجات استهلاك وهمية، تُسمى «مواقع الدوبامين». تلتقط هذه المواقع المتعة المرتبطة بالشراء دون تكلفة مالية، مما يفصل تجربة الترقب العاطفية عن أي عواقب في العالم الحقيقي.

تمثّل الظاهرة ما يشبه المحاكاة الذهنية لعملية الشراء المستقبلية، بحثاً عن موجة من الرغبة أو السعادة أو الإثارة. وحسب موقع «سيكولوجي توداي»، فإن الترقب يولّد مكافأة نفسية تساوي أو أحياناً أكبر من الشراء الفعلي.

كثيراً ما نسمع وصف الدوبامين بأنه «هرمون السعادة» في الدماغ، لكن هذا الوصف يتجاهل دور الترقب. يلعب الدوبامين دوراً رئيسياً في التحفيز والتعلم وتوقع المكافآت. ويحدث جزء كبير من نشاط أنظمة المكافأة الدوبامينية قبل الحصول على المكافأة.

وتتميز هذه المواقع بأنها واقعية للغاية، وتسخر من عمالقة التجارة الإلكترونية الكورية الكبرى وتطبيقات توصيل الطعام.

أحد المواقع الشهيرة في تجربة «مواقع الدوبامين»، موقع «FoodNeverComes»، وهو يحاكي تطبيق توصيل الطعام حيث يمكنك مقارنة عناصر القائمة، وقراءة المراجعات، واختيار العناصر المفضلة لديك، وملء عربة التسوق الخاصة بك، وحتى مشاهدة ساعٍ افتراضي يحرز تقدماً نحو منزلك على خريطة حية.

اتجاه لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة

وتحاكي منصات أخرى استراحات تدخين السجائر، مما يسمح للمستخدمين بالجلوس في غرف استراحة افتراضية مع غرباء يعيدون إحياء طقوس الابتعاد عن العمل دون إشعال سيجارة.

قد تشمل «مواقع الدوبامين»:

- متاجر الحلويات والوجبات الخفيفة ذات التصاميم الجذابة.

- المقاهي ذات الطابع الفريد أو المخصصة للتصوير.

- غرف الألعاب وأجهزة التقاط الدمى.

- متاجر البضائع المرتبطة بالشخصيات الكرتونية والمشاهير.

- أماكن التجارب الغامرة والمعارض التفاعلية.

- متاجر «الشراء العشوائي» التي تمنح الزوار عنصر المفاجأة.

وقد انتشر هذا الاتجاه بين الشباب الكوري الجنوبي الذين يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط المتزايدة للاستهلاك. بدلاً من إنفاق الأموال، تقدم هذه المواقع شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية، حيث تلتقط تجربة الاستهلاك مع حماية حسابك المصرفي.

ووفقاً لصحيفة «The Korea Times» وجد أحد المستخدمين أن موقع التوصيل المزيف مفيد في إدارة الرغبة الشديدة في وقت متأخر من الليل. كما أبلغ طالب جامعي عن شعور أقل بالوحدة بعد زيارة موقع لاستراحة التدخين في أثناء الدراسة للامتحانات.

طقوس مريحة

يُعدّ طلب الطعام والتسوق طقوساً اجتماعية، فهي تستغل سلوكيات مألوفة وممتعة توفر بنيةً وتوقعاً وشعوراً بالسيطرة وتخفيفاً مؤقتاً من التوتر.

وتحاكي الاستراحات الافتراضية الجوانب الاجتماعية والاستجمامية للابتعاد عن العمل، فالجلوس في غرفة استراحة افتراضية مع أشخاص مجهولين يخلق شعوراً بالوجود والتواصل الاجتماعي، مما يخفف من حدة الشعور بالوحدة لدى بعض المستخدمين.

في البيئات الرقمية، تستطيع الأنظمة العصبية المسؤولة عن التعاطف والإدراك الاجتماعي تجاوز الفجوة المادية، فمن خلال معالجة الأشخاص الافتراضيين كأشخاص حقيقيين، يخلق الدماغ شعوراً بالتجارب المشتركة التي تدعم التعاطف والتواصل.

تكلفة نفسية

وحذّر موقع «سيكولوجي توداي» من تلك التجارب الافتراضية، فعلى الرغم من أن التجارب الافتراضية إذا حلّت محل الأنشطة الواقعية الهادفة، أو إذا زادت عمليات الشراء المحاكاة من الشعور بالحرمان، أو إذا عززت السلوكيات القهرية بدلاً من معالجتها، فقد تأتي الفوائد مصحوبة بتكاليف نفسية.

يبقى أن نرى ما إذا كانت مواقع توصيل الطعام الوهمية ستنتشر في الغرب. ولكن من خلال فصل التجربة العاطفية للترقب عن المعاملة المالية، يُبرز اتجاه «مواقع الدوبامين» مدى ارتباط استمتاعنا بالاستهلاك بالمشاعر المرتبطة بالمستقبل المتخيل أكثر من ارتباطه بالملكية نفسها. ووفق التقرير، فإن فهم هذا التمييز في حياتنا بشكل أفضل يمكن أن يساعدنا على اتخاذ خيارات أكثر وعياً بشأن كيفية إنفاق وقتنا وأموالنا.