سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

كنائس في دمشق تلغي الاحتفال بـ«أحد الشعانين»

سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)
سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)
TT

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)
سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

على الرغم من عودة الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة الغربي، بعد ليلة من التوتر وأعمال الشغب، فإن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين عشية «أحد الشعانين» الذي يسبق أحد «عيد الفصح» وفق التقويم الغربي. وألغت العديد من الكنائس في العاصمة دمشق الاحتفالات، وأبلغت رعاياها بالاقتصار على الصلوات داخل الكنيسة، وسط مطالبات بضبط السلاح المنفلت ومنع تكرار الاعتداءات ومعاقبة المعتدين.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة حماة أوضحت، في بيان الجمعة، أن ما جرى في مدينة السقيلبية هو «شجار فردي بين عدد من الشبان، تطور بشكل محدود قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي وتعمل على احتواء الوضع بشكل فوري».

وانتشرت قوى الأمن الداخلي في المنطقة، وألقت القبض على ستة أشخاص من المشتبه بتورطهم فيما حصل، مع مواصلة ملاحقة بقية المتورطين، وفق قناة «الإخبارية» السورية الرسمية.

رجل وامرأة في سيارتهما التي حُطّم زجاجها في السقيلبية (أ.ب)

وأكدت مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط» عودة الهدوء التام إلى المدينة السبت. ونفى الناشط المدني منذر حنا الصبغة الطائفية للاعتداء الذي حصل، وقال إن التوتر نجم عن احتكاكات تحصل بين فترة وأخرى بين شباب متحمس من أبناء المدينة، وشبان من بلدات مجاورة ممن لا يدركون حساسية مجتمع السقيلبية ويجهلون عاداته، أو ممن يقومون بسلوك استفزازي، لافتاً إلى أن مجتمع السقيلبية يضم طوائف عدة تتعايش بسلام وإن كانت الغالبية من المسيحيين. ورأى أن سياسات النظام السابق أورثت المنطقة شروخاً عميقة، ومنها وضع دباباته التي قصفت البلدات المنتفضة ضده في مواقع قريبة من المناطق المسيحية. وقال إن ذلك الإرث مع وجود مجموعات مسلحة منفلتة وشباب موتور كلها عوامل تؤدي إلى انفجار التوترات وإثارة الفتن بين حين وآخر، على غرار ما حصل ليلة الجمعة في شارع «المشوار» في السقيلبية الذي تتركز فيه المقاهي وترتاده العائلات والشبان والشابات. ويحرص الأهالي، لا سيما الشباب، على ألا يرتاد هذا الشارع شباب من خارج المدينة دون عائلاتهم، مما يؤدي إلى مشاجرات بين حين وآخر.

وأوضح منذر حنا، وهو عضو لجنة سلم أهلي تشكلت عام 2011 من نشطاء في السقيلبية والبلدات المجاورة بهدف نبذ الطائفية، أنه عقب مشاجرة مع شابين من بلدة قلعة المضيق دخل إلى السقيلبية نحو مائتي شخص مسلحين على دراجات نارية من البلدات المجاورة واستباحوا المدينة وأحرقوا المحلات وحطّموا السيارات. وعبّر حنا عن استغرابه من عدم توقيف أي من المعتدين أو المتسببين بالاعتداء، وقال إن الأشخاص الستة الذين تم توقيفهم من أبناء السقيلبية أُطلق سراحهم بعد ساعات قليلة.

رجلان يزيلان أثاثاً تعرّض للحرق خلال الأحداث التي شهدتها السقيلبية ليلة الجمعة (أ.ب)

وطالب حنا بفرض القانون على الجميع، وقال إن احتواء التوترات عبر رجال الدين والوجهاء، بوصفهم ممثلين عن المجتمع وعقد الصلح، لا يعالج جذور المشكلة ولا يمنع تكرار هذه الحوادث والفتن، معتبراً أن جذر المشكلة هو السلاح المنفلت وغياب القانون.

ورداً على أحداث الشغب في السقيلبية، تظاهر عدد من الأهالي الغاضبين بحي باب توما في دمشق، في مؤشر أثار مخاوف من اتساع دائرة التوتر ليشمل مناطق مسيحية أخرى. وقال الناشط المدني والحقوقي في حي باب توما جورج اسطفان لـ«الشرق الأوسط» إن المشكلة ليست في الحادثة بحد ذاتها وإنما في تكرارها. وعدم الجدية في العمل على منع التكرار وكبح الانزلاق نحو الطائفية، مشيراً إلى أن التوتر موجود، لكنه يتفاعل ويطفو على السطح مع كل حادثة، لعدم محاسبة الفاعلين، ومعالجة الإشكالات ضمن «إطار المجاملة». وتابع أن اختزال المجتمع المسيحي في رجال الدين يعقد المشكلة أكثر، مطالباً بتوسيع التمثيل، ليشمل المجتمع المدني المسيحي الذي لديه رؤية وطنية لبناء شراكة مجتمعية على أساس وطني.

وأكد اسطفان نبأ إلغاء عدد من الكنائس الاحتفالات بـ«أحد الشعانين»، محذراً من انعكاساته السلبية لجهة تعزيز حالة القلق والانكفاء لدى المسيحيين، في الوقت الذي شهدت فيه أعيادهم خلال العام الماضي تعاوناً مثمراً وجيداً بين لجان الأحياء وقوى الأمن العام فيما يخص حماية الاحتفالات وإشاعة الشعور بالأمان.

زجاج سيارة تعرّض للتهشيم خلال الأحداث في السقيلبية ليلة الجمعة (أ.ب)

وألغت كنائس تتبع التقويم الغربي الاحتفالات بـ«أحد الشعانين» و«أسبوع الآلام» و«عيد الفصح»، رغم عدم صدور قرار كنسي رسمي بذلك. فقد أعلنت أبرشية السريان الكاثوليك في دمشق، عبر حسابها في «فيسبوك»، أنه «نظراً لما تمر به البلاد من ظروفٍ، وحرصاً على أمن وأمان رعايا أبرشيتنا، فإنّ الاحتفالات بـ(عيد الشعانين والفصح) تقتصر على الصلوات في الكنائس». كما نشرت الصفحة الرسمية لكنيسة «سيّدة دمشق» إعلاناً لأهالي رعيتها في حيي القصور وساحة العباسيين قالت فيه: «نظراً إلى الأوضاع المستجدَّة التي تحمل توترات وتخوُّفاً عند الناس على أبنائها، نأسف لإعلان اكتفائنا بإقامة الصلوات داخل الكنيسة فقط، وإلغاء كل مظاهر الاحتفالات والدورات الكشفية والعزف الموسيقي ابتداءً من يوم (أحد الشعانين)».

وتداعى رجال دين ووجهاء في السقيلبية وبلدة قلعة المضيق ومدينة حماة لاحتواء التوتر. وقالت مصادر في حماة لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً عُقد في مقر إدارة منطقة الغاب، السبت، حضره وجهاء من السقيلبية وبلدة قلعة المضيق، وممثلون عن إدارة المنطقة ومجلسي الصلح والعشائر، وتم الاتفاق على إنهاء التوتر، ووأد الفتنة.

وأعلن مدير مديرية الإعلام في محافظة حماة، قصي شبيب، انتهاء حالة التوتر في مدينة السقيلبية. وقال في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية الرسمية إن إدارة المنطقة تعهدت بإخراج الموقوفين في إطار الحل التصالحي الذي تم التوافق عليه خلال اجتماع الوجهاء. وأكد أن الأوضاع عادت إلى طبيعتها في المدينة، مع استمرار عمل المؤسسات الخدمية وحركة المواطنين بشكل طبيعي. وجاء ذلك فيما خرجت مظاهرة شعبية في السقيلبية، السبت، تطالب بضبط السلاح المنفلت وسيادة القانون ومحاسبة المتورطين في الاشتباكات، رافعة شعارات ترفض الطائفية.


مقالات ذات صلة

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استعراض عسكري لخريجات معهد الشرطة النسائية في دمشق الثلاثاء (رويترز) p-circle 00:39

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

شهدت دمشق، الثلاثاء، تخريج 150 شرطية في الفوج الأول من معهد الشرطة النسائية الذي أنشأته السلطات الجديدة ضمن إعادة بناء أجهزة الأمن في سوريا

«الشرق الأوسط» ( التل (سوريا))
المشرق العربي صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.