تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وفد أمني التقى «حزب الله»... والجواب عند برّي

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

أعلن المتحدث باسم «الخارجية» المصرية، في بيان الخميس، أن زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي لبيروت، وهي الخامسة لوزير الخارجية في أقل من عامين، إنما «تترجم بوضوح حجم الانخراط المصري والاهتمام البالغ الذي توليه مصر لدعم لبنان».

التحركات المصرية لم تقتصر على الجانب السياسي؛ إذ سبق زيارة عبد العاطي حديث عن زيارة وفد أمني مصري للعاصمة بيروت، استمرّت نحو أربع ساعات، التقى خلالها وفداً من «حزب الله» بهدف «خفض التوتر على الساحة اللبنانية والبحث عن مخرج من الأزمة».

وزير الخارجية المصري يسلّم شحنة مساعدات للبنان (الخارجية المصرية)

وأكد عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، عقد لقاء بين وفد أمني مصري ومسؤولين من «حزب الله» في لبنان. وقال عبر حسابه على منصة «إكس» إن الوفد المصري طرح خلال اللقاء «مبادرة لوقف العدوان، تقضي بوقف إطلاق النار، ومنح الحكومة اللبنانية سلطتها الكاملة على الأرض اللبنانية، ووضع سلاح المقاومة للنقاش على مائدة المفاوضات»، مشيراً إلى أن «(حزب الله) وعد بالرد عبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي».

وأوضح بكري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «لقاء الوفد الأمني مع (حزب الله) ومباحثات وزير الخارجية في بيروت يعكسان طبيعة الموقف المصري وسعي القاهرة الدؤوب لخفض التصعيد». وقال إن «المباحثات على الصعيدين الأمني والسياسي قدمت نقاطاً تمثل بداية مهمة لإيجاد لغة مشتركة للعودة للمفاوضات مجدداً بين الحكومة و(حزب الله)»، مشيراً إلى أن «مصر تتواصل مع كافة الأطراف المعنية من أجل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وضمان انتشار الجيش اللبناني، وألا تكون هناك أي تحركات على الساحة إلا من خلال الدولة اللبنانية».

مصر تدين العدوان الإسرائيلي على لبنان (الخارجية المصرية)

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تسعى لتفويت الفرصة على إسرائيل وعدم منحها مبررات لإعادة احتلال الجنوب اللبناني، إضافة إلى وقف العدوان المتكرر على بيروت»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لإيجاد صيغة توافقية لبنانية بين الحكومة والجيش و(حزب الله) بعيداً عن الضغوط، تجعل قرار استخدام السلاح بيد الدولة فقط».


مقالات ذات صلة

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

شمال افريقيا مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عما تقدمه «الوكالة الذرية» من دعم فني لمصر في إطار برنامج التعاون الفني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

أشار ضياء رشوان إلى أن التكامل بين المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات والجهات الحكومية مع وسائل الإعلام -المقروءة والمسموعة والمرئية- أمر حيوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفد من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تثير النسخة الثانية من مناورات «نسور الحضارة» بين القوات الجوية المصرية والصينية، تساؤلات حول ما إذا كانت تفتح الطريق أمام تنسيق دفاعي مشترك.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتي الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة الاثنين   (أ.ف.ب)

الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني تعكس تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية

عكست الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاهرة تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية، وسط احتفاء شهدته شوارع العاصمة بمناسبة الزيارة.

أحمد عدلي (القاهرة )

عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن «هناك صراعاً بين مفهوم اللادولة من جهة، ومنطق الدولة من جهة ثانية»، مشدداً على أن اللبنانيين «تعبوا من حالة الحرب المستمرة ومن حالة اللادولة»، في وقت لا يزال فيه مصير الجولة الـ8 من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية مجهولاً، بعدما كان الموعد الأولي لانعقادها محدداً يوم الثلاثاء، فيما تؤكد مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية أن التأخير في تحديد موعدها لا يعكس مؤشرات سلبية.

وقالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن عدّ تأخر انعقاد الجولة الـ8 من المفاوضات مؤشراً سلبياً»، موضحة أن «الجولة لم تُلغَ، ولم نُبلّغ بأنها لن تُعقد، وبالتالي فهي لا تزال قائمة، في انتظار تحديد موعدها».

وأشارت إلى أن «الأميركيين يجرون اتصالات مع الجانب الإسرائيلي قبل تحديد موعد الجولة، في محاولة للتوصل إلى نتائج عملية، ولو في الحد الأدنى، لا سيما بشأن ترسيم الحدود البرية وملف الأسرى»، عادّةً أن عقد جولة جديدة من دون تحقيق أي تقدم «سيكون مؤشراً سلبياً».

ورداً على من يرى أن المفاوضات لم تنتج شيئاً، قالت المصادر: «على الأقل أنتجت هدوءاً في الضاحية وفي جزء من الجنوب، فيما بقي التصعيد مستمراً فقط في مكان وجود (حزب الله)».

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت الجولة الـ7 من المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية (أ.ب)

عون: الدولة تحمي الجميع

وخلال استقباله البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، على رأس وفد يمثل كنيسة الأرمن الكاثوليك، شدد الرئيس عون على مركزية الدولة ودورها، مؤكداً أنه «لا غنى عن الدولة؛ فهي التي تحمي الجميع، وليس العكس، وما من أحد بإمكانه أن يملأ مكانها ويأخذ دورها».

وقال إن الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية «كانت ولا تزال بأبنائها كافة من صلب الدولة، بكافة مؤسساتها»، مشيراً إلى أن الأرمن فاعلون في المجتمع اللبناني من النواحي الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية.

وتطرق رئيس الجمهورية إلى مسار إعادة بناء الثقة بالدولة، فقال: «لقد قمنا بخطوات عديدة السنة الماضية في اتجاه إعادة الثقة بين الشعب والدولة من جهة، كما بين الدولة والمجتمع العربي والدولي من جهة ثانية. وكان من المتوقع من قبلنا أن نقوم بأكثر من ذلك في هذا الاتجاه. لكن الحرب التي وقعت أخّرتنا، إنما أعدنا وضع الأمور على السكة الصحيحة، وهناك تقدم وتطور؛ وإن كان بطيئاً».

وشدد على أن «الحكومة والمجلس النيابي موجودان لخدمة الشعب اللبناني وليس العكس، والمراكز مسؤولية وليست ترفاً»، مؤكداً أن الخيارات التي تتخذها السلطة تصب في هذا الاتجاه، «بعدما تعب اللبنانيون من حالة الحرب المستمرة ومن حالة اللادولة، وقد أدركوا أن لا خيار لهم سوى الدولة».

«مصلحة الوطن والشعب»

وأكد عون أنه من واجب السلطة تقديم خيار الدولة إلى اللبنانيين، مشدداً على أن القرارات الرسمية لا تنطلق من المصالح الشخصية، وقال: «القرارات التي نتخذها ليست استناداً إلى المصلحة الشخصية، بل إن مصلحة الوطن والشعب هي التي تحكمنا».

وانتقد بعض المسؤولين الذين «يفتشون أولاً عن مصالحهم الشخصية على حساب مصلحة طائفتهم ومذهبهم وحزبهم وبلدهم»، مشيراً إلى أن «البعض منهم يستغل طائفته لمصلحته الشخصية».

وفي حديثه عن الأحزاب، قال عون: «نحن لسنا ضد الأحزاب، فهي في صلب الديمقراطية، لكن متى باتت هذه الأحزاب في خدمة مصالح أشخاص؛ فلا تعود أحزاباً»، مؤكداً أن الأحزاب «تلعب دوراً أساسياً في بناء الدول وليس في تدمير منطقها»، وأن من حقها «أن تتنافس على مصالح دولها، لكن لا يمكن أن يكون تنافسها على حساب مصلحة الوطن والمواطنين».

وفي ختام مواقفه، شدد الرئيس عون على أهمية لبنان وقدرات أبنائه، قائلاً: «لبنان يحضن الجميع. والدول الخارجية تحسدنا عليه. وبكل حرقة أقول إننا لا نعرف قيمة بلدنا». وأضاف أن العالم «يسأل لمَ هو غير قادر على إعمار بلده؟ الجواب هو أنه للأسف البعض ليس همه بناء دولة».

عودة الجميع إلى الدولة بصفتها المرجعية

وكان عون قد أكد في ذكرى إعلان «لبنان الكبير» يوم 1 سبتمبر (أيلول) 1920، التي وافقت الثلاثاء، أن «هذا الإنجاز تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، في تكريس دستوري للدولة صاحبة الرسالة... وهذا الإعلان، قد استكمل عبر إعلان الدستور اللبناني والجمهورية في عام 1926 الذي نحتفل بمئويته طوال هذا العام. كما استكمل بالاستقلال وقيام المؤسسات».

وأضاف: «رغم المعضلات والنزاعات، فإن لبنان استمرّ، وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال. وهذا لا يتحقق إلا من خلال عودة الجميع إلى الدولة؛ فهي وحدها المرجعية لكل اللبنانيين، الذين يوحدهم الميثاق الوطني منطلقاً جامعاً يحفظ التنوع ضمن الوحدة».


بمبادرة سورية... الأمم المتحدة تعتمد «19 ديسمبر» يوماً لـ«تكريم الباحثات عن المفقودين»

وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)
وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)
TT

بمبادرة سورية... الأمم المتحدة تعتمد «19 ديسمبر» يوماً لـ«تكريم الباحثات عن المفقودين»

وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)
وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)

رحبت سوريا باعتماد مشروعها ‏الذي تقدمت به إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ‏بالإجماع بشأن إعلان «19 ديسمبر (كانون الأول)» يوماً ‏دولياً لـ«تكريم النساء الباحثات عن المفقودين»، في ‏مبادرة تجسد تقديراً لنضال النساء اللاتي حملن على ‏عاتقهن مهمة البحث عن ذويهن المفقودين، وتمسكن ‏بحقهن في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وضمان ‏عدم التكرار.

وقال الوزير الشيباني، عبر منصة «إكس»، إن هذا ‏القرار يمثل أول مشروع تتقدم ‏به سوريا إلى الأمم المتحدة في تاريخها ‏الحديث، «في ‏خطوة تعكس انتقالها إلى الدور الفاعل في المحافل ‌‏الدولية، وتحويل قضية وطنية إلى قضية إنسانية ‏على مستوى ‏العالم».

وأضاف ++الشيباني: «نحيي في هذه المناسبة النساء ‏اللاتي ‏حملن على عاتقهن عبء البحث عن أحبائهن ‏المفقودين، وواجهن ‏سنوات الانتظار والألم دون أن ‏يتخلين عن حقهن في معرفة ‏الحقيقة، وسيبقى ‏نضالهن جزءاً من مسيرة سوريا نحو العدالة ‌‏والإنصاف».

وكان مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، قد أكد في ‏كلمة له خلال جلسة الجمعية العامة للتصويت على مشروع ‏القرار، مساء الاثنين، أن «سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة تقر بمأساة المفقودين ‏وتسعى إلى معالجتها بشفافية»، مشيراً إلى أن «أول قرار تتقدم به ‏سوريا في عهدها الجديد مكرس لهذه القضية الإنسانية».

المندوب السوري لدى الأمم المتحدة يستعرض مشروع قرار بشأن تخصيص «يوم دولي لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين»

وقال علبي: «لقد عانت كثير من النساء حول العالم، ومنهن ‏السوريات اللاتي واجهن أسوأ كارثة للمفقودين في التاريخ ‏الحديث»، موضحاً أن «سوريا انتقلت من مرحلة مظلمة كان ينكَر ‏فيها هذا الألم، وتغيب فيها معاناة ضحاياه، إلى مرحلة تعانق ‏النور، تقر بهذه المأساة وتسعى إلى معالجتها بكل شفافية، بل تحشد المجتمع الدولي لمؤازرة المتضررين منها».

آمنة الخولاني معتقلة سابقة وناشطة في المحافل الدولية وأخت 3 معتقلين ارتقوا تحت التعذيب داخل سجون نظام الأسد (مواقع)

من جانبها، رحبت «الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا، عبر بيان صحافي، باعتماد «اليوم الدولي». ولفتت إلى أنه جاء استناداً إلى مبادرة اقترحتها «الهيئة» انطلاقاً من تجربة عائلات المفقودين في سوريا.

وذكرت «الهيئة» أن هذا الاعتراف الدولي يأتي بالتزامن مع خطوات عملية تتخذها على الأرض من خلال برنامج «أثر» الوطني للإبلاغ عن المفقودين، والاستجابة لبلاغات المقابر وحمايتها وتوثيقها، وتطوير مسارات الدعم النفسي والاجتماعي للعائلات.

وكانت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، كارلا كينتانا، قالت خلال مؤتمر صحافي، في 24 يوليو (تموز) الماضي، إن سوريا تُعدّ من أكبر دول العالم التي تضم مفقودين. وأكدت أن «البحث عن مصير مئات آلاف المفقودين في سوريا قد يُعدّ أحد أعمق التحديات».


السجن 15 عاماً لمدان بخطف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
TT

السجن 15 عاماً لمدان بخطف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

أصدرت محكمة الجنايات العراقية حكماً بالسجن 15 عاماً بحق شخص مدان باختطاف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، في حادثة نُسبت حينها إلى فصيل مسلح موالٍ لإيران.

وكان مسلحون مجهولون اختطفوا في 31 مارس (آذار) 2026 الصحافية الأميركية، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، قبل أن يطلقوا سراحها في فجر 8 أبريل (نيسان) 2026، بعد أن عُصبت عيناها ونُقلت بين سيارات عدة، وسُلِّمت في النهاية إلى القوات الرسمية للحكومة العراقية، ونُقلت بعد ذلك إلى المنطقة الخضراء في بغداد.

ونشرت كيتلسون، الثلاثاء، عبر حسابها على «إكس» نسخة ضوئية من قرار الحكم. وجاء فيه: «الحكم على المجرم أمير رحيم جبار لازم بالسجن لمدة 15 سنة، وفق (المادة الرابعة/ 1) من (قانون مكافحه الإرهاب رقم 13 لسنة 2005)، عن جريمة خطف شيلي رينيه كيتلسون».

ومنح الحكمُ، في مادته الثانية، «المشتكيةَ الاحتفاظَ بحق المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية وبعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية».

وعلقت كيتلسون على القرار قائلة: «أعرب عن امتناني للقضاء العراقي لاهتمامه بقضيتي، ولجميع من ساعدوا في إخراجي على قيد الحياة. وبالطبع، لكل من يحب العراق بقدر ما أحبه ويسعى لبناء مستقبل أفضل له».

مخاوف من الإفلات

والمدان لازم هو أحد 4 عناصر مسلحين كانوا يرتدون ملابس مدنية أقدموا، في نهاية مارس الماضي، على اعتراض طريق كيتلسون واقتيادها بالقوة إلى سيارة في الشارع العام بمنطقة السعدون، لكن قوات الأمن العراقية طاردت الخاطفين؛ الأمر الذي تسبب في انقلاب إحدى سياراتهم خلال فرارهم، وتمكنت القوات الأمنية من اعتقال أحد المتورطين الذي أصيب في الحادث.

لاحقا، أثبت التحقيقات أن المتهم ينتمي إلى «اللواء 45» في «الحشد الشعبي» التابع لـ«كتائب حزب الله» الموالية لإيران، بعد ذلك أطلقت الجماعة صراح المختطفة بشرط مغادرتها الأراضي العراقية بشكل فوري.

وتحدثت كيتلسون، في وقت لاحق بشأن تفاصيل عن فترة احتجازها في العراق، وأكدت أنها تعرضت لـ«الضرب المبرح والاحتجاز في ظروف قاسية فقدت خلالها الوعي مرات عدة وخرجت بكسور في الأضلاع».

وبينت أنها «كانت تحت الأنظار داخل زنزانة فيها كاميرا مراقبة موجهة نحوها بشكل دائم، كما أنها كانت معصوبة العينين ومقيدة اليدين بأربطة بلاستيكية قبل لحظة الإفراج عنها واستبدال أصفاد معدنية بها».

ومع صدور الحكم الجديد، فإنه لم يتبين ماذا كانت السلطات العراقية ما زالت تلاحق بقية المتورطين في عملية الاختطاف أو مساءلة الجهة التي تقف وراءهم، ويرجح مراقبون أن «السلطات قد تكتفي بالحكم الذي صدر على أحد المتورطين رغم أن الحكم لم يكتسب الدرجة القطعية ويمكن أن يصار إلى تخفيفه لاحقاً».

ويرجع المراقبون شكوكهم إلى الطريقة التي جرى التعامل بها مع قضية اغتيال الباحث هشام الهاشمي في يوليو (تموز) 2020، حيث أشيع على نطاق واسع أن «كتائب حزب الله» استغلت نفوذها الأمني والسياسي لإسقاط التهم عن المتورط في تنفيذ الاغتيال.

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لمصلحة «وكالة أنباء إيطاليا»، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها الأزمة السورية.

وكانت مصادر مقربة من كيتلسون أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفتها السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.