رئيس «موبايلي»: قوائم 2016 ستخضع لعوامل المنافسة.. وتجاوزنا المرحلة الحرجة

أحمد فروخ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة لم تتخلف عن سداد أي مستحقات لأي جهة دائنة

أحمد فروخ خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: سعد العنزي)
أحمد فروخ خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: سعد العنزي)
TT

رئيس «موبايلي»: قوائم 2016 ستخضع لعوامل المنافسة.. وتجاوزنا المرحلة الحرجة

أحمد فروخ خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: سعد العنزي)
أحمد فروخ خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: سعد العنزي)

أكد أحمد فروخ الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» السعودية (المشغل الثاني للجوال في البلاد)، أن قوائم الشركة للعام المالي الجديد 2016، لن تتعرض لأي أمور غير عادية، مشيرًا إلى أنه سوف يتلخص الوضع حول منافسة السوق الطبيعية. جاء ذلك خلال حواره مع «الشرق الأوسط».
ولفت الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» إلى أن قضية الشركة مع «زين السعودية» ستنتهي خلال العام المقبل، من خلال إصدار الحكم النهائي، مؤكدًا على ثقته في موقف شركته في القضية، مبينًا في الوقت ذاته أن الشركة لن تستمر في رعاية ناديي الهلال والنصر سويًا، وقال: «إما أضفنا أندية جديدة، أو اقتصرنا الرعاية على نادٍ واحد». وحول مديونيات الشركة لدى البنوك، قال فروخ: «(موبايلي) لم تتخلف عن سداد أي مستحقات لأي جهة دائنة، فكل المبالغ تم دفعها من دون أي تأخير، ومفاوضاتنا مع الجهات الدائنة تدور حول علاج الإخلال ببند نسبة المديونية للأرباح قبل خصم قيمة الفوائد والإهلاك والاستهلاك الناتج من إعادة نشر القوائم المالية، وسنتمكن في القريب العاجل من النجاح في إغلاق هذا الملف نهائيًا»، موضحًا أن «موبايلي» تمتلك أقل عدد من الترددات لشبكة الجيل الرابع. فإلى نص الحوار:
* تعتبر شركة موبايلي من أكثر الشركات جدلاً بين المستثمرين في قطاع الاتصالات، كيف تواجهون ذلك؟
- جدل المستثمرين له أسبابه ومبرراته بناء على الفترة السابقة، ولكننا نعتبر هذا الجدل محفزًا لنا لتطوير أعمال الشركة وأدائها بشكل كبير، ونحن في «موبايلي» نولي اهتمامًا كبيرًا لثلاث فئات رئيسية، هي: المستثمرون، والمشتركون، والموظفون، ولحسن حظنا فإن الشركة تمتلك كوادر شابة وطنية مؤهلة لقيادة الشركة.
* تعتبر «موبايلي» المشغل الثاني في قطاع الاتصالات بالسعودية، إلا أنها مرت بظروف صعبة بسبب مشكلة القوائم المالية، المستقبل كيف سيكون؟
- نعم، لكنني متفائل بمستقبل الشركة بناء على أسس علمية واضحة ومعلومات دقيقة، لا سيما أن «موبايلي» تمتلك نوعين من الأصول ذات الاعتمادية العالية، وهما الموارد البشرية المؤهلة والمبتكرة التي يمثل السعوديون منها نحو 76 في المائة، بالإضافة إلى البنية التحتية القوية، لشبكة الألياف البصرية للمنازل والأعمال FTTx.
وعلى الرغم من أن شبكة الألياف البصرية أثارت جدلاً حول طريقة معالجة مداخيلها في القوائم المالية؛ مما أدى إلى إعادة نشرها، فإن هذه الشبكة جاهزة للتشغيل فور طلب المشترك؛ مما يساعد تعزيز أرباح الشركة، وهو ما يعود بالنفع على جميع ذوي العلاقة لا سيما المستثمرين، وتغطي «موبايلي» الآن أكثر من مليون مستخدم بشبكة الألياف البصرية التي تعتبر مستقبل صناعة الاتصالات، وتتميز هذه الشبكة بأنها أفضل تقنيات الاتصال الثابت بشبكة الإنترنت، وهو ما يساعد على استغلال أفضل التقنيات والخدمات المتاحة حاليًا مثل التلفزيون التفاعلي ونحن نعمل على زيادة استغلال هذه الشبكة، كما ستمكننا هذه الشبكة من ابتكار خدمات مستقبلية مثل إنترنت الأشياء.
* كم بلغت تكلفة تطوير شبكة الألياف البصرية في «موبايلي»؟
- بلغت استثمارات «موبايلي» لإنشاء هذه الشبكة أكثر من 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، وأحب أن أنوه بأن الشركة تنفرد بتشغيل الخدمات التي تتطلب اتصالاً ثابتًا وسريعًا بالإنترنت مثل التلفزيون التفاعلي من خلال شبكة الألياف البصرية فقط، وهو ما يعزز من تجربة المشترك للخدمة بشكل كبير. ونحن نعمل على زيادة عدد المشتركين بهذه الخدمة؛ مما يعزز من الفوائد التي تعود على المستثمرين والمشتركين.
* خدمات الإنترنت عبر النطاق العريض المتحرك (الجوال) تعتبر مجالاً جيدًا للمنافسة، ولكن سرعات الاتصال يشوبها كثير من اللغط؟
- نعم، تتميز السعودية بأنها من أعلى معدلات استهلاك البيانات للفرد، إلا أن هناك تأثيرًا يطرأ على الشبكة بسبب نمط الاستعمال العالي لقلة من المستخدمين، مما يؤثر سلبيًا على الشبكة، لذا فإننا نعمل على إعادة تنظيم معدلات الاستهلاك؛ مما يساعد على الوصول إلى استخدام عادل لجميع مستخدمي الشبكة.
* هل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات تفرض حدًا معينًا من الترددات على الشركات بالسعودية؟
- نعم هناك عدد محدد لكل شركة تفرضه الهيئة، ونحن في «موبايلي» نمتلك أقل عدد من الترددات لشبكة الجيل الرابع، ونعمل حاليًا مع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات على زيادة عدد تلك الترددات لخدمة المشتركين بشكل أفضل، وأنا متفائل خيرًا في تعاون الهيئة معنا في المستقبل القريب.
* هل باتت شركة «موبايلي» في حاجة إلى دعم هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات؟
- نحن نتطلع إلى تعاون هيئة الاتصالات معنا كما عهدنا دائمًا، وذلك فيما يخص الترددات وعدد من المتطلبات الأخرى، وقد وجدنا تجاوبًا من الهيئة؛ لذا فإننا نتأمل خيرًا في المستقبل.
* هل تتوقع أن يكون هناك أي مشكلات في قوائم «موبايلي» المالية لعام 2016؟
- مع حلول العام المقبل نكون قد تجاوزنا مرحلة حرجة، ولا أتوقع أن يكون هناك أمور غير عادية في القوائم المالية للشركة أو المعايير المحاسبية، وسوف يتلخص الوضع حول منافسة السوق الطبيعية التي اعتادت «موبايلي» على قيادتها.
* فيما يخص مفاوضات مديونيات «موبايلي» لدى البنوك، إلى أين تتجه الشركة في هذا الملف؟
- هذا الموضوع يحتاج إلى إيضاح، «موبايلي» لم تتخلف عن سداد أي مستحقات لأي جهة دائنة، فكل المبالغ تم دفعها من دون أي تأخير، ومفاوضاتنا مع الجهات الدائنة تدور حول علاج الإخلال ببند نسبة المديونية للأرباح قبل خصم قيمة الفوائد والإهلاك والاستهلاك الناتج من إعادة نشر القوائم المالية، وسنتمكّن في القريب العاجل من النجاح في إغلاق هذا الملف نهائيًا بمشيئة الله.
* خلافكم مع شركة «زين»، إلى ماذا يعود، وما حيثياته؟
- هناك خلاف مالي واضح حول مبلغ مالي ضخم مع شركة «زين»، ونحن حاليًا أمام لجنة التحكيم، وأعتقد أنه سيكون هناك حل لهذا الملف خلال العام المقبل، وعلى أي حال، فإن المخصصات التي رصدها مجلس الإدارة تجعل «موبايلي» في وضع أكثر راحة ومرونة حول قرار اللجنة، وأحب أن أؤكد أننا واثقون من موقفنا بالقضية وأن هذه المخصصات تم أخذها فقط بناء على السياسة المالية المتحفظة لمجلس الإدارة.
* المنافسة في قطاع الاتصالات السعودية مرتفعة جدًا، هل تتوقع خروج أحد من السوق؟
- السوق السعودية من أكبر أسواق الاتصالات بالمنطقة، وهو قادر على استيعاب الجميع دون إقصاء لأحد.
* بالنسبة لعدد المشتركين، هنالك معلومات تفيد بتراجع أعداد مشتركي «موبايلي»؟
- تراجع أعداد المشتركين يشمل كل المشغلين، حيث ساهمت عملية تصحيح أوضاع المقيمين التي بدأت في عام 2013 في تراجع أعداد المشتركين بشكل عام على كل شركات الاتصالات بالسعودية، وصاحبتها عودة الكثير من المقيمين إلى بلادهم، وعلى أي حال تتمتع السعودية بنسب انتشار عالية بلغت أكثر من 170 في المائة، حيث يوجد الآن 54 مليون مشترك في خدمات الهاتف المتحرك.
* مجموعة «اتصالات الإمارات» من أكبر الملاك في «موبايلي»، هل تطلب منكم معلومات أو إيضاحات؟
- تمتلك مجموعة اتصالات الإمارات أكثر من 27 في المائة من أسهم شركة «موبايلي»، ووجودها في مجلس الإدارة يتيح لها الاطلاع على المعلومات حسب ما تنص عليه الأنظمة والقوانين الداخلية، كما هو الحال بالنسبة للتأمينات الاجتماعية التي تمتلك ما يقارب 12 في المائة من أسهم الشركة.
وصراحة نحن نستفيد من مجموعة «اتصالات الإمارات» كثيرًا في مجال تبادل الخبرات، فعلى سبيل المثال، وصلت نسب تغطية شبكة الألياف البصرية في الإمارات 90 في المائة وهي الأولى عالميًا في هذا المجال، بالإضافة إلى تقليل تكاليف شراء بعض المواد مثل شرائح الاتصال وغيرها.
* يتراجع حضور «موبايلي» في عملية الوصول للمشترك وبيع التجزئة فيما يخص توفير كروت الشحن وغيرها؟
- نقوم الآن بتعزيز خططنا لعام 2016 فيما يخص قنوات البيع، وذلك للوصول إلى انتشار أفضل، من خلال خطة متكاملة تشمل الشبكة ومنتجات تنافسية وعروضا مميزة.
* بالعودة إلى مجال الاستثمار الرياضي، أنتم راعٍ رسمي لأكبر ناديين من الجهة الجماهيرية بالسعودية؛ الهلال والنصر، هل رعاية ناديين متنافسين تعد استراتيجية تسويقية جديدة؟
- في نهاية الأمر لعبة كرة القدم تحظى بشعبية كبيرة ورعاية أندية كبيرة يساعد على تعزيز العلامة التجارية للشركة، وستعيد «موبايلي» النظر في استراتيجيتها مع انتهاء عقود الرعاية الحالية لتصبح إما لنادي واحد أو لأكثر من ناديين، مع العلم أن الشركة ملتزمة بعقود الرعاية السارية لمدة سنتين قادمتين، وإمكانية تجديد الرعاية أمر وارد.
* رئيس شركة «زين» صرح مسبقًا بأنه لو عاد الزمن إلى الوراء وكان مسؤولاً بالشركة لما اتخذت «زين» قرار رعاية الدوري السعودي، خصوصًا في بداية انطلاقة أعمال الشركة، ما تعليقكم؟
- قد أختلف معه بهذه النقطة، فالدوري السعودي من أهم الدوريات الرياضية بالمنطقة ويعد فرصة استثمارية جذابة، ونحن في «موبايلي» لدينا توجه للرعايات الرياضية، إضافة إلى التوجه نحو المسؤولية الاجتماعية.
* ملف المسؤولية الاجتماعية ملف شائك وتطرق كثيرًا لتقصير الشركات، ما هو دوركم في هذا المجال؟
- كما ترى في مكتبي أعتز بتخصيص جزء خاص بدورع تكريم تخص جهات خيرية متعددة داخل المجتمع السعودي، فنحن في «موبايلي» نولي المسؤولية الاجتماعية اهتمامًا كبيرًا انطلاقًا من إيماننا بتكامل الأدوار داخل المجتمع، وخلال الفترة الأخيرة تم تكريم «موبايلي» من شخصيات مرموقة وجهات كثيرة.



صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه محافظو البنوك المركزية حول العالم مهمة بالغة التعقيد، تكاد تلامس المستحيل: فهم سلوك الشركات، والنقابات العمالية، والأسر في الوقت الفعلي، لتقدير كيفية تفاعلهم مع أوضاعهم المالية في ظل صدمة طاقة جديدة.

ويدرس صناع السياسات خيار رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، لكن اتخاذ هذه الخطوة يبقى مشروطاً بقناعتهم بأن ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب في إيران سينتقل إلى بقية الأسعار، بما يؤدي إلى ترسيخ توقعات تضخم أعلى على مستوى الاقتصاد ككل، وفق «رويترز».

يتسوق الناس في أحد متاجر نيويورك (رويترز)

غير أن التحدي الأبرز يكمن في صعوبة قياس هذه التوقعات بدقة. فعلى الرغم من امتلاك البنوك المركزية طيفاً واسعاً من الأدوات، بما في ذلك الاستطلاعات والمؤشرات السوقية والنماذج التحليلية، فإنَّ جميعها تعاني من أوجه قصور، إن لم تكن عيوباً جوهرية.

ومنذ جائحة «كوفيد-19»، كثَّفت البنوك المركزية جهودها لتطوير أدوات جديدة تسدّ فجوات البيانات السلوكية، غير أن قياس توقعات التضخم لا يزال أقرب إلى فن قائم على التقدير منه إلى علم دقيق.

حذر متزايد في قرارات الفائدة

هذا الغموض قد يدفع صناع السياسات إلى رفع سقف الحذر قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية، إذ يفضّلون عادة انتظار دلائل أكثر صلابة، لتقليل مخاطر اتخاذ قرارات خاطئة.

وقال توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن فهم طريقة تفكير واضعي الأسعار يمثل عنصراً حاسماً، مضيفاً أن قرار رفع الفائدة سيعتمد على ما إذا كانت توقعات التضخم ستبدأ بالفعل في التحرك صعوداً، وهو ما لم يتحقق بعد، وفق تقديره.

تحولات سلوكية منذ 2022

يتمثل أحد أبرز التعقيدات في تغير سلوك الأفراد والشركات. ففي عام 2022، ومع محدودية الخبرة في التعامل مع التضخم السريع، كانت عمليات تعديل الأسعار والأجور تتسم بالجمود النسبي.

لكن، وفق ما أشارت إليه إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فإن تجربة التضخم المؤلمة في السنوات الأخيرة جعلت التوقعات أكثر هشاشة، وبالتالي أكثر حساسية لصدمات أسعار الطاقة.

وبالنسبة للشركات، لم يعد تعديل الأسعار حدثاً سنوياً كما كان قبل الجائحة، بل أصبح أكثر تكراراً، مما يجعل وتيرة التغيير - وليس حجمه فقط - مؤشراً مهماً على تحولات التوقعات.

أدوات تقليدية... وقيود واضحة

لطالما اعتمدت البنوك المركزية على الاستطلاعات ومؤشرات السوق لتقدير توقعات التضخم. غير أن هذه الأدوات تعاني من قيود واضحة؛ فالاستطلاعات تُجرى بوتيرة محدودة ولا تواكب التحولات السريعة، كما أن آفاقها الزمنية لا تتماشى دائماً مع احتياجات صناع القرار.

أما المؤشرات السوقية، فتتأثر بعلاوات المخاطر التي يطلبها المستثمرون، مما يجعلها تعكس مزيجاً من التوقعات الفعلية ومعنويات السوق، وبالتالي تُضعف دقتها.

وتكمن أهمية هذه التقديرات في أن المستثمرين باتوا يتوقعون حالياً رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات هذا العام، وبنك إنجلترا مرتين، في حين تراجعت توقعات خفض الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عام 2026.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

ابتكار لسد فجوات المعرفة

لمواجهة هذه التحديات، طوَّرت البنوك المركزية أدوات جديدة، تشمل متابعة توقعات الأجور من خلال اتفاقيات النقابات، وإجراء استطلاعات مباشرة مع الشركات، والتواصل مع المديرين التنفيذيين لرصد سلوك التسعير.

كما تراقب وتيرة تغيّر الأسعار بشكل أكثر دقة، وتعمل على تحسين النماذج الاقتصادية التي أخفقت سابقاً في توقُّع موجة التضخم المرتبطة بالجائحة والحرب في أوكرانيا.

ويُعد فهم الفروق بين صدمة التضخم الحالية وتلك التي شهدها العالم قبل أربع سنوات أمراً محورياً في رسم السياسات، إذ تختلف الظروف جذرياً اليوم.

بيئة اقتصادية مختلفة

فأسعار الفائدة مرتفعة بالفعل، والسياسات المالية أكثر تشدُّداً، وسوق العمل تُظهر بوادر تباطؤ، كما أن الأسر لم تعد تمتلك فوائض نقدية كبيرة كما كان الحال خلال الجائحة.

وفي هذا السياق، أشار محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إلى أن الاقتصاد يدخل هذه المرحلة مع تباطؤ تدريجي في التضخم، وضعف في سوق العمل، ونمو دون إمكاناته.

كما تؤكد الشركات، وفق ما تنقله البنوك المركزية، تراجع قدرتها على تمرير زيادات الأسعار، مما يعكس ضعفاً في القوة التسعيرية عبر معظم القطاعات.

توازن دقيق ومخاطر قائمة

ورغم الثقة النسبية الحالية في استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، فإن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤديان إلى تغيير هذا المسار.

فمع ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، مثل الوقود، تزداد احتمالات ترسخ توقعات تضخم أعلى، غير أن توقيت حدوث ذلك يظل غير واضح، مما يترك لصناع السياسات مساحة واسعة للاجتهاد والتقدير.

وفي هذا الإطار، لخَّص بريموز دولينك، مسؤول السياسات في البنك المركزي الأوروبي، المشهد بالقول: إن علم الاقتصاد، رغم اعتماده على التحليل، لا يخلو بطبيعته من عنصر الحكم الشخصي والتقدير.


تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
TT

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران، دون تحديد موعد لانتهاء الحرب.

وانخفض المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «إعمار» العقارية بنسبة 1.6 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.9 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك أبوظبي التجاري» بنسبة 1.4 في المائة.

كما انخفض مؤشر بورصة قطر بنسبة 1.1 في المائة، مع تراجع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.1 في المائة، وهبوط سهم «ناقلات قطر» بنحو 3 في المائة.

في المقابل، خالف المؤشر السعودي الاتجاه وارتفع بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.2 في المائة، وارتفاع سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة.


من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.