إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

برّي لـ«الشرق الأوسط»: نأمل باتفاق شامل... ونتمسك بجسور التواصل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات غير دبلوماسية أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها في لبنان توحي بأنه يقوم بتثبيت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع.

وانعكست المعلومات المتداولة عن تقدم في مساعي وقف القتال في إيران، اهتماماً لبنانياً واسعاً بشمول لبنان في أي صفقة مرتقبة. وشهد القصر الجمهوري كثافة اتصالات أبرزها لقاءات جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون برئيس البرلمان نبيه بري، ثم برئيس الحكومة نواف سلام، كما بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد رودلف هيكل.

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

«جسور التواصل»

وأعرب الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح المعلومات التي تسربت عن اتفاق إيراني - أميركي قريب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».

ورداً على سؤال عما إذا كان رئيس الجمهورية أثار معه قضية تسمية عضو شيعي للوفد اللبناني الذي يُفترض به أن يفاوض إسرائيل، قال بري: «من جهتي، ركزت على موضوع النازحين، الذي يجب أن نعالجه بجدية فائقة»، مبدياً تخوفه من «استغلال إسرائيل لهذا الواقع من أجل بث الفتن». وقال: «إسرائيل تقصف الجسور في الجنوب، وعلينا ألا نفقد جسور التواصل في الداخل، فهذا أقصى ما تريده إسرائيل منا».

وقال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية إن عون وبري توقفا «عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية، وما قد يترتّب على ذلك من تداعيات. كما تطرّق الرئيسان عون وبري إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة الناتجة عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت للقصف والتدمير». وقيّم الرئيسان «إيجابياً الاحتضان الشعبي للنازحين، والمتابعة التي تؤمّنها لهم الإدارات الرسمية والهيئات الإنسانية والاجتماعية. وشدّد الرئيسان عون وبري على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها جهات لا تريد الخير للبنان، لا سيّما في ظل إجماع وطني على رفض التجارب القاسية الماضية، خصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية». وبعد اللقاء، سُئل رئيس مجلس النواب عن طبيعة الاجتماع، فأشار إلى أنه جرى تقييم الأوضاع من مختلف جوانبها. وعندما سُئل عمّا إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، أجاب: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

وبعد لقائه رئيس الجمهورية قال رئيس الحكومة نواف سلام خلال مغادرته قصر بعبدا: «أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس، ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع وقت ممكن».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

واستقبل الرئيس عون، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، والرئيس الحالي للحزب النائب تيمور جنبلاط. وبعد اللقاء، تحدث جنبلاط إلى الصحافيين قائلاً: «لقد تم تخوين فخامته ودولة الرئيس نواف سلام. التفاوض مشروع إذا كان مبنياً على أسس معروفة. وخطاب القسم لرئيس الجمهورية مبني على اتفاقية الهدنة، واتفاق الطائف، والقرارات الدولية. والتفاوض هو من الوسائل المشروعة عالمياً. أما رفض التفاوض من أجل الرفض واستخدام لبنان ساحة قتال فهو المرفوض».

ورداً على سؤال حول ترك لبنان معزولاً وحده بعد توقف الحرب مع إيران، أجاب: «في السابق لم يكن هناك أي مبرر للعدوان أو الهجوم الأميركي على إيران. وأنا أبني كلامي على ما قاله منذ نحو أسبوعين وزير الخارجية العماني، فلقد أكد بصراحة أننا كدنا نتوصل إلى اتفاق. لماذا إذن حصل العدوان؟ هذا أمر غريب». وعمّا إذا كانت هناك فِرَق مسلَّحة من المشايخ الدروز مستعدّين للتصدي، أجاب: «نحن نحتمي بالدولة والأجهزة الأمنية، وليس هناك أحد مسلَّح».

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة الجمهورية)

من جهة ثانية، اطلع الرئيس عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الأوضاع الأمنية عموماً والوضع في الجنوب، خصوصاً في ضوء المعطيات التي توافرت عن التصعيد الإسرائيلي الراهن، وطلب رئيس الجمهورية تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في بيروت والسهر على سلامة أمن مراكز إيواء النازحين.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يردّ على قصف الضاحية باستهداف «محدود» لشمال إسرائيل

المشرق العربي لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)

«حزب الله» يردّ على قصف الضاحية باستهداف «محدود» لشمال إسرائيل

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة أكثر تعقيداً مع تحوّل الإنذارات المتكررة بإخلاء القرى الجنوبية إلى مشهد يومي يرافق الغارات الجوية والقصف المدفعي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)

تشكيل فريق لبناني داعم للمفاوضات مع إسرائيل وعون يتمسك بوقف النار

يواكب لبنان الرسمي الاستعداد لانطلاق الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، يومي الخميس والجمعة المقبلين برعاية وضمانة الولايات المتحدة.

محمد شقير (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني يستقبل المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

خاص مساعٍ أميركية «جدية» لتثبيت وقف النار بين لبنان وإسرائيل قبل انطلاق المفاوضات

كشف مصدر لبناني رسمي لـ«الشرق الأوسط» عما قال إنه «مساعٍ أميركية جدية» لتثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قبل انطلاق المفاوضات المباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في أعقاب قصف إسرائيلي على جنوب لبنان كما شوهد من موقع عبر الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 7 مايو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 7 قرى بجنوب لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تحذيرات بإخلاء 7 قرى في جنوب لبنان قبل غارات جوية تستهدف «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو (قناته عبر «تلغرام») p-circle 00:41

بعد غارة على بيروت... نتنياهو: «لا حصانة» للمسلحين

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو إنه «لا حصانة» لأعداء إسرائيل، وذلك بعد يوم من استهداف الجيش الإسرائيلي قائداً في «حزب الله» في بيروت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

خريطة طريق أميركية تضمن «أمن إسرائيل وسيادة لبنان»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

خريطة طريق أميركية تضمن «أمن إسرائيل وسيادة لبنان»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

قبل أيام من إجراء الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية بغية الوصول إلى «ترتيبات سلام وأمن دائمة» بما يحقق «أمناً دائماً لإسرائيل، وسيادة وإعماراً للبنان»، رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن «حزب الله» هو «المشكلة» بين لبنان وإسرائيل.

وفي بيان يسبق المحادثات المقررة الخميس والجمعة في 14 مايو (أيار) المقبل و15 منه في واشنطن العاصمة، أفادت وزارة الخارجية الأميركية بأنه بناء على الجولة الثانية بقيادة الرئيس دونالد ترمب شخصياً، «سيُجري الوفدان مناقشات مُفصّلة تهدف إلى التوصل إلى اتفاق شامل للسلام والأمن يُعالج جوهرياً الشواغل الأساسية للبلدين»، مضيفة أن المحادثات «تهدف إلى قطع الصلة بشكل حاسم بالنهج الفاشل الذي اتُبع خلال العقدين الماضيين، والذي سمح للجماعات الإرهابية بالترسيخ والإثراء، وتقويض سلطة الدولة اللبنانية، وتعريض الحدود الشمالية لإسرائيل للخطر».

وأكدت أن «المناقشات ستساهم في بناء إطار عمل لترتيبات سلام وأمن دائمة، واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، ووضع مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان»، مشيرة إلى أن «الجانبين التزما التعامل مع هذه المحادثات مع مراعاة مصالحهما الوطنية، وستعمل الولايات المتحدة على التوفيق بين هذه المصالح بطريقة تُحقق أمناً دائماً لإسرائيل، وسيادة وإعماراً للبنان».

وأكدت في البيان أيضاً أن «الولايات المتحدة ترحب بالتزام الحكومتين هذه العملية، وتُقرّ بأن السلام الشامل مرهون باستعادة السلطة الكاملة للدولة اللبنانية ونزع سلاح (حزب الله) بالكامل، وهو منظمة إرهابية أجنبية مصنفة من الولايات المتحدة». وشددت على أن «هذه المحادثات تمثل خطوة مهمة أخرى نحو إنهاء عقود من الصراع وإرساء سلام دائم بين البلدين. وستواصل الولايات المتحدة دعم البلدين في سعيهما لتحقيق انفراجة».

وجاء ذلك بعدما حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقد لقاء في البيت الأبيض يجمع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. غير أن هذه الجهود لم تنجح بسبب اعتراضات لبنان.

ومع ذلك، تقرر رفع مستوى تمثيل الوفدين المفاوضين. وسيمثل لبنان في الجولة الثالثة السفير السابق سيمون كرم ترافقه السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية أوليفر حاكمة. ومن الجانب الإسرائيلي، سيحضر السفير في واشنطن يحيئيل ليتر والمسؤول أوري رزنيك، ولم يتأكد بعد حضور رون ديرمر الذي يقود فعلياً الوفد من وراء الكواليس.

ويسعى الوفد اللبناني إلى إحراز تقدم في خمس نقاط هي: وقف إطلاق النار وتثبيته، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، ومعالجة ملف الحدود، والإفراج عن الأسرى، وعودة السكان النازحين إلى قراهم مع إعادة إعمار ما هدمته الحرب، كمقدمة لاتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل. في المقابل، يطالب الوفد الإسرائيلي بالقضاء على «حزب الله» باعتباره منظمة إرهابية، وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وإقامة سلام وتطبيع بين البلدين.

وفيما يعبر مسؤولون أميركيون عن أملهم في تمديد وقف إطلاق النار الحالي، يعد المسؤولون في إدارة الرئيس ترمب وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.

وخلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني في روما، قال روبيو إنه «لا توجد مشكلة بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية»، مضيفاً أن «حزب الله» هو المشكلة. وأضاف: «أعتقد إلى حد كبير أن اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل قابل جداً للتحقيق، وينبغي أن يتحقق».


بعد أحداث الحسكة... الحكومة السورية: العربية اللغة الرسمية الوحيدة

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)
TT

بعد أحداث الحسكة... الحكومة السورية: العربية اللغة الرسمية الوحيدة

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)

في خطوة تشير إلى المضي في تنفيذ بند الإفراج عن المعتقلين بموجب اتفاق الدمج الموقع بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أفرجت السلطات السورية، الجمعة، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من المنتسبين لـ«قسد».

بينما أكدت الحكومة أن العربية تعدّ اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا وفق القوانين النافذة، ولا يمكن تجاوزها حالياً وفق الإعلان الدستوري إلا عبر تعديلات دستورية، وذلك بعد اعتداء «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» الخميس، على مبنى القصر العدلي في مدينة الحسكة وموظفيه، بالتزامن مع ترتيبات لتسليمه للحكومة وإعادة افتتاحه رسمياً.

وانطلقت، بعد ظهر الجمعة، دفعة من الموقوفين لدى الدولة من المنتسبين لـ«قسد»، الذين أُوقفوا خلال عمليات إنفاذ القانون، باتجاه منطقة الميلبية جنوب الحسكة، تمهيداً للإفراج عنهم بإشراف الفريق الرئاسي، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لـ«مديرية إعلام الحسكة».

من استقبال الرئيس أحمد الشرع رئيسَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني - 15 أبريل 2026 (سانا)

وكانت مصادر خاصة رجحت لوكالة «ANHA» إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، الخميس أو الجمعة. وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء، تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.

وآنذاك؛ نقلت الوكالة عن المصادر أن عدد الموقوفين المتبقين لدى الحكومة، يُقدّر بما بين 500 و600 معتقل، في حين لم تُسجّل أي عمليات تبادل منذ 11 أبريل (نيسان) الماضي.

ويأتي الإفراج عن هذه الدفعة على الرغم من العرقلة التي شهدتها، الخميس، عملية تسليم القصر العدلي في مدينة الحسكة للحكومة، حيث اعتدت عناصر «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» على المبنى وموظفيه، بالتزامن مع ترتيبات لتسليمه للحكومة وإعادة افتتاحه رسمياً، بينما قالت مواقع كردية إن احتجاج العشرات من سكان مدينة الحسكة، الخميس، جاء بعد حذف اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة، والاكتفاء باللغتين العربية والإنجليزية.

وفي بيان نشره اليوم عبر صفحته في «فيسبوك»، قال نائب محافظ الحسكة، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق الدمج، أحمد الهلالي: «بخصوص ما أسيء فهمه حول وضع لافتة على مبنى قصر العدل في الحسكة لا تتضمن اللغة الكردية، من المهم التوضيح أن القصر العدلي يمثل مؤسسة رسمية تُجسّد العدالة والالتزام بالقوانين النافذة في الدولة السورية».

علم إقليم كردستان العراق على باب محافظة الحسكة (مرصد الحسكة)

وأضاف الهلالي: «بحسب المرسوم رقم 13، تُعدّ اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو الأنشطة الثقافية والتعليمية».

ولفت إلى أنه «في المقابل، تُعدّ اللغة العربية اللغة الرسمية الوحيدة في الجمهورية العربية السورية، وفق الدستور والتشريعات النافذة، ويُلزم القانون باستخدامها في المؤسسات الرسمية، والتعليم، والتوثيق القانوني والمعاملات الرسمية. كما تُعدّ حماية اللغة العربية، واعتمادها حصراً في المخاطبات والمعاملات الرسمية، جزءاً من سيادة الدولة والنظام العام... وعليه، فإن هذه القوانين النافذة لا يمكن تجاوزها في المرحلة الحالية، وفق الإعلان الدستوري، إلا من خلال تعديلات دستورية وقانونية مستقبلية تُقرّ ضمن المؤسسات التشريعية المختصة، وفي مقدمتها مجلس الشعب السوري المنتظر انعقاده قريباً».

وأدانت وزارة العدل بأشد العبارات في بيان عبر معرفاتها الرسمية، أعمال الشغب والتخريب التي استهدفت القصر العدلي في الحسكة، وأكدت أن هذه الأفعال تمثّل انتهاكاً للنظام العام وهيبة الدولة وسيادة القانون. وقالت إنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.

اجتماع في مبنى محافظة الحسكة تمهيداً لإعادة افتتاح القصر العدلي في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

يشار إلى أن ملف دمج المؤسسات القضائية شهد تعثراً منذ البدء بتنفيذه في أبريل (نيسان) الماضي.

وفي المقابل، أوضح رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا، شلال كدو، أن مهاجمة العشرات من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد»، و«الإدارة الذاتية» المرتبطة بـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، تدل على وجود حالة من عدم التوافق بين الأجنحة المختلفة داخل هذه المنظومة بشأن اتفاق الدمج.

وقال كدو الذي يعدّ حزبه أحد أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن هناك جهات داخل هذه المنظومة تسير باتجاه تنفيذ الاتفاق ودمج المؤسسات، كما نرى على أرض الواقع، في حين تحاول جهات أخرى، مثل (الشبيبة الثورية) وضع العراقيل والعصي في الدواليب وتعطيل مسار التفاهمات».

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية - الحسكة - 11 أبريل 2026 (رويترز)

لكن، أياً يكن الأمر، فإن مسألة اللغة الكردية، التي كانت بمثابة الشرارة لما جرى الخميس في مدينة الحسكة، تبقى بحسب كدو، حقاً طبيعياً ومشروعاً للشعب الكردي في سوريا، فاللغة الكردية يجب أن تكون اللغة الرسمية الثانية في البلاد، خصوصاً أن المرسوم رقم 13 الذي أصدره رئيس الجمهورية، بشأن حقوق الكرد، يحمل دلالات ومعاني مهمة ينبغي البناء عليها، والعمل على تضمين مبادئه بعد تطويرها ضمن الدستور السوري الجديد.

وأضاف كدو: «وفي كل الأحوال، فإن قضية اللغة الكردية لا تختزل باتفاق الدمج، لأن القضية الكردية أقدم وأعمق من ذلك بكثير، وهي قضية قائمة منذ نشوء الدولة السورية الحديثة. أما مسألة (قسد) فهي مسألة مختلفة؛ إذ إن (قسد) بوصفها فصيلاً عسكرياً وقّعت اتفاقاً للاندماج ضمن الجيش السوري، كما أن المؤسسات التابعة لـ(الإدارة الذاتية) يجري دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية، ونحن من جهتنا مع التطبيع ومع اتفاق 29 يناير، ومع دمج مؤسسات (الإدارة الذاتية) والتشكيلات الأمنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية والجيش السوري... لكن، في الوقت نفسه، فإن المطالبة بتثبيت اللغة الكردية بوصفها لغة رسمية ثانية، ولغة للتعليم والثقافة والإعلام، هي مطلب مشروع».


عون يلتقي رئيس الوفد اللبناني قُبيل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عون يلتقي رئيس الوفد اللبناني قُبيل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الجمعة، سفير لبنان الأسبق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم، الذي سيترأس الوفد المتوجه إلى واشنطن لإجراء مفاوضات مقررة مع إسرائيل الأسبوع المقبل.

وكان سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة قد التقيا مرتين في واشنطن خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لإنهاء الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار) عندما انجرّ لبنان إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية.

وقال وزير الخارجية يوسف رجي في بيان إن أهداف لبنان من المفاوضات هي «تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط الدولة سيادتها الكاملة على ترابها الوطني».

ورغم وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل قصف لبنان، خصوصاً في الجنوب، وأبقت سيطرتها على قرى حدودية.

وحسب بيان صادر عن الرئاسة، بحث عون وكرم في «التحضيرات الجارية للاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية».

وأضاف البيان أن عون زوّد كرم «بتوجيهاته المتضمنة الثوابت اللبنانية فيما يتعلق بالمفاوضات».

وقال مسؤول لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن كرم «سيتوجه قريباً إلى واشنطن» لترؤس الوفد اللبناني.

وأضاف أن الوفد سيضم أيضاً سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة نهدى حمادة معوض ونائبتها وممثلاً عسكرياً.

وكان اجتماع 14 أبريل على مستوى السفراء الأول من نوعه منذ عقود، إذ إن البلدين في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وبعد الجولة الأولى من المفاوضات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، ثم أعلن تمديده ثلاثة أسابيع بعد الجولة الثانية.

وقال ترمب أيضاً إنه يتوقع أن يلتقي عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معه في البيت الأبيض «خلال الأسبوعين المقبلين».

لكن عون قال الاثنين: «علينا أولاً أن نتوصل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في روما، الثلاثاء، إنه «لا توجد مشكلة بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية»، معتبراً أن «حزب الله» هو المشكلة.

وأضاف: «أعتقد إلى حد كبير أن اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل قابل جداً للتحقيق وينبغي أن يتحقق».

ورفض «حزب الله» بشدة المفاوضات المباشرة، واصفاً إياها بأنها «خطيئة»، ومطالباً السلطة بالانسحاب منها.

وأدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل أكثر من 2700 شخص منذ 2 مارس، بينهم العشرات منذ إعلان وقف إطلاق النار.