الساعات الذكية.. تصاميم مطورة تتفاوت في النواحي التقنية والجمالية

تصورات حول اقتناء أفضلها

ساعة «سامسونغ غير إس 2» الذكية،  ساعة «آبل» الذكية
ساعة «سامسونغ غير إس 2» الذكية، ساعة «آبل» الذكية
TT

الساعات الذكية.. تصاميم مطورة تتفاوت في النواحي التقنية والجمالية

ساعة «سامسونغ غير إس 2» الذكية،  ساعة «آبل» الذكية
ساعة «سامسونغ غير إس 2» الذكية، ساعة «آبل» الذكية

هناك عالم مليء بالضوضاء يحيط بتصاميم الساعات الذكية، رغم أن كثيرين منا لا يمتلكون ساعات ذكية حتى الآن. ويمكن تفسير ذلك جزئيا بسبب وجود جيل يقاوم إلى حد كبير ارتداء أي نوع من الساعات، سواء أكانت ذكية أو غير ذلك.
ومع ذلك، يوجد عدد لا بأس به من الناس مفتونا بفكرة ارتداء نوع ما من جهاز الكومبيوتر على معصمه، لكنه غير متأكد أن أيًا من الأجهزة القابلة للارتداء تروق له.
* اقتناء الساعة
السؤال هو: لماذا نفكر في امتلاك ساعة ذكية؟ الجواب: إنه يمكن لهواة اللياقة البدنية أن يتتبعوا حرق السعرات الحرارية، وإحصاء عدد الخطوات التي يسيرونها، وما إلى ذلك. ويمكن لرجال الأعمال إلقاء نظرة على معصمهم لرؤية الإشعارات حول الرسائل النصية أو رسائل البريد الإلكتروني، وحتى الاطلاع على أهداف كرة القدم، دون الحاجة إلى حمل جوال ذكي. كما يريد بعض الأشخاص امتلاك ساعة ذكية، لأنهم يشتهون كل شيء تقني.
وبالطبع، يوجد بعض المخاوف أيضا، حيث يقلق الناس بشأن عمر البطارية القصير، وكذلك من ساعة هي ليست أكثر من مجرد رفيق أو تابع للهواتف الجوالة التي يحملونها في جيوبهم. وغالبًا ما يوجد لتلك المخاوف ما يبررها، رغم أننا نلاحظ ظهور بعض الساعات الذكية التي تأتي مع خدمة خلوية متفانية. وفيما يلي دليل موجز لبعض الساعات الذكية التي تروق لأي شخص موضوع على قائمة الهدايا الخاصة بك كما عرضتها «يو إس إيه توداي».
* اختيارات متعددة
- ساعة لشركة «آبل» العنيدة: يمكنك القول، كما يقول كثيرون بالفعل، إن ساعة «آبل» هي الأفضل بين الساعات الذكية الموجودة حاليا في السوق، وهي بالتأكيد الأكثر شعبية. ووفقا لشركة أبحاث التحليلات الاستراتيجية حصلت ساعة «آبل» على حصة 73.8 في المائة من السوق العالمية خلال الربع الثالث من عام 2015، مقارنة بنسبة 9.8 في المائة لساعة «سامسونغ»، و16.4 في المائة لجميع الساعات الأخرى.
لكن يوجد شرط مكلف للغاية من أجل امتلاكك ساعة «آبل» الذكية، وهو يجب عليك أن تمتلك هاتف «آيفون 5»، أو نموذجا أحدث من هواتف «آبل».
ومن بين الأشياء التي تستطيع الساعة فعلها: قياس معدل نبضات القلب، ومناشدة خاصية «سيري»، واستدعاء خدمة «أوبر»، والتحقق من أسعار الأسهم، ومعرفة أحوال الطقس، وفتح باب السيارة أو باب غرفة الفندق، وعرض العناوين الإخبارية والإشعارات، والرد على تلك الإشعارات عن طريق الصوت. كما يمكنك أيضا إجراء واستقبال مكالمات على غرار فيلم «ديك تريسي»، رغم أن تجربتها لم تكن دائما رائعة.
وكما هي الحال مع معظم الساعات الذكية يمكنك تغيير سوار الساعة أو واجهتها لتناسب مزاجك أو إحساسك بالأناقة. ويتراوح سعر الساعة من 349 دولارا للنموذج الرياضي إلى 17 ألفا للنسخة الفاخرة المرصعة بالذهب الوردي عيار 18 قيراطًا.
- اختيار ساعة «آندرويد» ذكية: إذا كنت لا تمتلك هاتف «آيفون» (وحتى إذا كنت تمتلكه)، يمكنك البحث عن الساعة البديلة التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد» التابع لشركة «غوغل».
ويعد كثير من مزايا وتطبيقات ساعات «آندرويد» مشابهة لساعات «آبل»، ولكن تذكر جيدا أن إنتاج ساعات «آندرويد» سبق إنتاج ساعة «ووتش أو إس» الخاصة بشركة «آبل».
ومن أفضل ساعات «آندرويد» القابلة للارتداء تصدرت ساعتان وهما: «موتو 360» (والآن يتوافر الجيل الثاني منها) التابعة لشركة «موتورولا»، والبالغ سعرها 299.99 دولار، وساعة «هواوي» البالغ سعرها 349.99 دولار. وتتمتع الاثنتان بتصميم دائري أنيق.
ودخلت أيضا علامات تجارية معروفة إلى عالم إنتاج الساعات الذكية، إذ توافرت حاليًا ساعة «فوسيل كيو فاوندر» بسعر 295 دولارا، وإذا كنت تمتلك مقدارا هائلا من المال لتنفقه فتوجد ساعة «تاغ هيور كونكتد» بسعر 1500 دولار.
- ساعات «سامسونغ»: اعتادت ساعات «سامسونغ» على العمل بنظام التشغيل «آندرويد» أيضا، لكن مع ساعة «غير إس 2» (التي يبدأ سعرها من 249.99 دولار فصاعدا)، لا تكون «سامسونغ» قد دخلت عالم الموضة فحسب، وإنما أيضا تكون ملتزمة تماما بنظام التشغيل «تايزن» الخاص بها. ويكمن أحد الأسباب التي تميز ساعة «غير إس 2» في وجود حلقة حول الشاشة تمكنك من اختيار التطبيقات واستخدام الساعة بسهولة. ويعد الشحن اللاسلكي ميزة إضافية.
* لياقة بدنية
- الساعات لعشاق اللياقة البدنية: تنتج بعض الشركات ساعات ذكية وأساور لياقة بدنية خاصة لعشاق صالة الألعاب الرياضية، والعدائين، والمهووسين بممارسة التمارين. وتقع أساور مختلفة ابتداء من «فيتبيت» ضمن هذه الفئة. ومن بين قدراتها يراقب متعقب اللياقة البدنية الخاص بساعة «فيتبيت سيرج»، البالغ سعرها 249.95 دولار، معدل ضربات القلب باستمرار، ويوفر بيانات حول التمارين التي تمارسها، ويتيح لك استخدام نظام تحديد الموقع العالمي (جي بي إس)، لتتبع مثلا مسار الركض.
- الشراء حسب الميزانية: تعد تصاميم ساعة «بيبل» في العادة مهووسة أكثر من كونها موضة. وتمتلك تلك الساعة الذكية التي كانت رائدة تطبيقات مفيدة، وعمر بطارية طويلا نسبيا، وأسعارا منخفضة بشكل عام؛ لذلك يمكنك الدفع حتى 249.99 دولار لشراء ساعة «بيبل ستيل راوند»، ويمكن شراء ساعة «بيبل» الأصلية غير المزخرفة بمبلغ 69.99 دولار فقط.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».