مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

طهران لوحت بإغلاق المضيق واستهداف منشآت حيوية

ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
TT

مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منعطفاً أكثر خطورة بعد إنذار وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، تحت طائلة استهداف محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً».

في المقابل، وسّعت طهران تحذيراتها من أن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل أراضيها سيقابل برد مباشر على بنى الطاقة والكهرباء وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وتزامن تبادل التهديدات مع تصعيد ميداني واسع. إذ تواصلت الضربات الأميركية والإسرائيلية داخل مدن ومواقع عسكرية إيرانية عدة، وسط تحذيرات متبادلة من توسيع الحرب إلى ما يتجاوز ساحات المواجهة الحالية ويطال الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

إنذار ترمب

وهدد ترمب مساء السبت، بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تعمد طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة. وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون تهديد، خلال 48 ساعة من هذه اللحظة بالضبط، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر محطات الكهرباء المختلفة لديهم، بدءاً من الأكبر أولاً».

وجاء هذا التهديد بعد يوم واحد فقط من حديث أميركي عن إمكان «تخفيف» العمليات العسكرية. كما تزامن مع استمرار الضغوط في أسواق الطاقة، بعدما أدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى اضطراب حركة الشحن وارتفاع أسعار النفط والغاز. ويعبر من مضيق هرمز عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه عاملاً مباشراً في اضطراب الأسواق العالمية.

وقبل تهديد ترمب، كان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد قال إن قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز «تضررت»، وإن القوات الأميركية «ما زالت ملتزمة بالخطة للقضاء على قدرة إيران على إسقاط قوة مؤثرة خارج حدودها».

وأضاف، في إفادة الجمعة، أن الولايات المتحدة قصفت منشأة تحت الأرض على الساحل الإيراني تستخدم لتخزين صواريخ كروز مضادة للسفن ومنصات إطلاق متحركة، إلى جانب مواقع دعم استخباري ومحطات رادارية لمراقبة تحركات السفن.

«يخضع لسيطرة ذكية»

قوبل تهديد ترمب بسلسلة تحذيرات من المسؤولين الإيرانيين. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن مضيق هرمز «لم يغلق بالكامل» حتى الآن، لكنه «يخضع لسيطرة ذكية»، وإن العبور الذي لا يضر بالمصالح الإيرانية يتم وفق ضوابط خاصة. وأضاف أن أي تنفيذ للتهديد الأميركي ضد منشآت الكهرباء الإيرانية سيقود إلى «إجراءات عقابية فورية».

وشملت هذه الإجراءات، بحسب المسؤول الإيراني، إغلاق مضيق هرمز بالكامل إلى أن يعاد بناء المحطات الإيرانية المتضررة، واستهداف محطات الكهرباء والبنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات في إسرائيل، إضافة إلى استهداف منشآت مماثلة في المنطقة تملك شركات أميركية حصصاً فيها.

وقال أيضاً إن محطات الكهرباء في الدول الإقليمية التي تستضيف قواعد أميركية ستعد «أهدافاً مشروعة»، مضيفاً أن «كل شيء بات جاهزاً» لما وصفه بـ«تدمير كامل المصالح الاقتصادية الأميركية» في الشرق الأوسط.

وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن استهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية الإيرانية سيجعل منشآت الطاقة والبنى الحيوية في المنطقة أهدافاً مشروعة، محذراً من «دمار غير قابل للإصلاح» وارتفاع حاد في أسعار النفط.

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن ما وصفه بـ«التهديدات الهذيانية» في ساحة المعركة تأتي بنتائج عكسية، معتبراً أنها تعزز وحدة الإيرانيين وتكشف، بحسب تعبيره، «حالة اليأس» لدى ترمب.

كما قال المتحدث باسم وزارة النفط الإيرانية سامان قدوسي إن إيران لا تملك «أي نفط خام متبقٍ على المياه ولا أي فائض معروض لأسواق دولية أخرى»، معتبراً أن حديث وزارة الخزانة الأميركية عن النفط الإيراني العالق في البحر يستهدف «طمأنة المشترين وإدارة السوق نفسياً».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مطالبة دولة تتعرض لهجوم بضبط النفس «أمر بلا معنى»، مضيفاً أن «المعتدين هم من بدأوا الهجوم، وعليهم هم أن يوقفوه». وقال دبلوماسي إيراني إن المضيق ما زال مفتوحاً «للجميع باستثناء الأعداء»، مشيراً إلى أن عبور السفن يظل ممكناً شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية بشأن ترتيبات الأمن والسلامة.

وفي السياق نفسه، قال علي موسوي، المندوب الدائم لإيران لدى المنظمة البحرية الدولية، إن مضيق هرمز ما زال مفتوحاً أمام الملاحة «باستثناء الأعداء»، مضيفاً أن عبور السفن عبره يظل ممكناً شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية بشأن ترتيبات الأمن والسلامة. وأضاف لوكالة «شينخوا» الصينية أن طهران مستعدة للتعاون مع المنظمة البحرية الدولية والدول المعنية لتحسين السلامة البحرية، لكنه شدد على أن أولوية إيران تبقى وقف الهجمات بشكل كامل، إلى جانب توافر الثقة المتبادلة.

«بنك أهداف»

وسّع مسؤولون إيرانيون آخرون مستوى التحذير. وقال نائب الرئيس الأول محمد رضا عارف إن إيران لم تبدأ الحرب، لكنها «لن تتردد في الدفاع عن شعبها وأرضها»، مضيفاً أن طهران هي التي ستحدد «متى وكيف ستنتهي هذه الحرب». واعتبر أن تهديدات ترمب باستهداف البنية التحتية المدنية أظهرت أن «الهدف الحقيقي لهذه السياسات هو الشعب الإيراني نفسه»، قائلاً إن أي هجوم على هذه المنشآت قد يؤدي إلى انقطاع واسع للكهرباء في المنطقة.

من جهته، قال قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية الجنرال علي عبد اللهي إن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية انتقلت «من الدفاع إلى الهجوم»، مضيفاً أن تكتيكات الميدان عُدلت بما يتناسب مع هذا التحول. وقال إن إيران أنتجت «تجهيزات وأسلحة متطورة» وإن استخدامها سيؤدي إلى «قلب حسابات العدو بالكامل».

وأضاف أن «أعداء إيران» أدركوا حتى الآن جانباً من هذه القدرات في ساحة الحرب، معتبراً أن هذا المسار سيتواصل وأن القوات الإيرانية ستحدث «مفاجآت جديدة» في الميدان.

وفي منشور أعادت نشره وكالة «فارس»، هدد حساب منسوب إلى جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بتوسيع المواجهة إلى ما هو أبعد من الإطار الإقليمي، متحدثاً عن «بنك أهداف» يضم شركات تكنولوجيا وأهدافاً سياسية.

كما قال إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران «لن تسمح» بأن يكون مضيق هرمز متاحاً للآخرين «بسهولة»، مضيفاً أن السيطرة عليه «لم تعد كما كانت قبل الحرب».

وقال حسين علائي، القيادي السابق في «الحرس الثوري»، إن مطالبة ترمب بفتح المضيق خلال 48 ساعة، تحت طائلة استهداف محطات الكهرباء الإيرانية، تعكس، بحسب رأيه، فاعلية ما وصفه بـ«السيطرة الذكية» الإيرانية على المضيق. وأضاف أن إيران أعلنت بقاء المضيق مفتوحاً أمام السفن التابعة للدول غير المعادية،

وأبدت استعداداً للسماح بعبور السفن التجارية وناقلات النفط، بشرط وقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ووفق ما وصفه بـ«النظام القانوني الجديد».

ضرب المنشآت النووية

على المسار الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات ورسائل ركزت على ملف البنية التحتية والمنشآت النووية. ففي اتصال هاتفي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية في ظل استمرار الحرب.

كما أجرى عراقجي اتصالاً مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، عرض خلاله الموقف الإيراني من التطورات، مشدداً على استمرار المشاورات بين مسقط وطهران.

وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، قال عراقجي إن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي. وذكر أن منشأة نطنز النووية تعرضت لهجومين عسكريين بعد ظهر الأول من مارس (آذار) 2026، وأن هجوماً آخر استهدف مساء 17 مارس مبنى يقع على بعد 350 متراً فقط من محطة بوشهر النووية العاملة، مضيفاً أن عدة نقاط في منشأة نطنز تعرضت للقصف صباح 21 مارس 2026.

وقال عراقجي إن استهداف هذه المنشآت قد يؤدي إلى انتشار واسع لمواد مشعة وما يترتب على ذلك من أخطار جسيمة على السكان والبيئة، معتبراً أن هذه الهجمات تمثل، بحسب توصيفه، جرائم حرب واعتداءً على السلم الدولي. وطالب بإدانة المسؤولين عنها، ووقف الهجمات فوراً، ودفع تعويضات كاملة. كما دعا مجلس الأمن إلى إلزام إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها النووية لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

دخان يتصاعد من منصة متحركة لإطلاق الصواريخ الباليستية في بندرعباس جنوب إيران أمس(شبكات التواصل)

وفي السياق نفسه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن أي استهداف للبنية التحتية الحيوية في إيران سيقابل بـ«رد متناسب»، معتبراً أن التهديد العلني باستهداف محطات الكهرباء لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد تصريح سياسي، لأنه يتعلق بأعيان مدنية لا يجوز استهدافها.

ومن جهته، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن تهديد الرئيس الأميركي باستهداف محطات الكهرباء يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، مضيفاً أن مثل هذه الهجمات ستكون، بطبيعتها، عشوائية وغير متناسبة، وقد تؤدي إلى تعطيل واسع للخدمات الحيوية.

وفي رسالة أخرى، رفض إيرواني ما وصفها بـ«الاتهامات» الواردة في رسالة المندوبية الأردنية، وقال إن الهجمات على إيران نُفذت مراراً من الأجواء والأراضي الأردنية.

«اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون»

في واشنطن، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب يستخدم «اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون» من خلال التهديد بتدمير محطات الطاقة إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل.

وأضاف بيسنت في مقابلة تلفزيونية، أن الولايات المتحدة قد «تصعّد من أجل التهدئة»، مشيراً إلى أن الرئيس «سيتخذ أي خطوات لازمة» لتحقيق أهدافه في الحرب مع إيران، ومنها تدمير القدرات الجوية والبحرية والصاروخية الإيرانية.

من جانبه، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن محطات الطاقة الإيرانية «أهداف عسكرية مشروعة»، مبرراً ذلك بأن «الحرس الثوري» يسيطر على جزء كبير من البنية التحتية ويستخدمها لدعم جهوده الحربية. وأضاف أن ترمب «لا يمزح» في تهديده بتدمير إحدى أكبر محطات الطاقة في إيران إذا لم يُفتح المضيق خلال 48 ساعة. وفي المقابل، قال مايكل ليتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، إن تدمير البنية التحتية الإيرانية «ليس مستبعداً»، مشيراً إلى أن ذلك يرتبط بمسار الحرب وبمدة استمرار النظام الإيراني.

كما حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن الحرب بلغت «مرحلة خطيرة» بعد الضربات التي طالت نطنز وفي أعقاب القصف قرب ديمونة، داعياً إلى «أقصى درجات ضبط النفس العسكري» لتجنب أي حادث نووي.

وسعى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إلى التقليل من أهمية التباين بين ترمب وحلفاء الحلف بشأن مضيق هرمز، قائلاً إن أكثر من 20 دولة «تتعاون الآن لتنفيذ رؤيته» لضمان استمرار عمل الممر البحري. وأضاف، في مقابلة تلفزيونية، أن التحرك العسكري الأميركي ضد إيران كان «ضرورياً»، معتبراً أن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين يمثلان تهديداً «وجودياً» للعالم.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد (فارس)

على وقع الميدان

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ الموجة الرابعة والسبعين من عملياته، قائلاً إنها استهدفت قواعد أميركية في المنطقة، إضافة إلى أهداف في وسط إسرائيل وجنوبها، باستخدام صواريخ «عماد» و«فاتح» و«قيام» وطائرات مسيرة هجومية، فضلاً عن صواريخ «قدر» و«خيبرشكن» و«خرمشهر 4». وقال البيان إن الضربات شملت أيضاً موقعاً في إقليم كردستان العراق قال إنه تابع لحزب «كومله» المعارض. وحذر البيان من أن أي هجوم جديد على مواقع بشرية أو منشآت طاقة داخل إيران سيقابل برد «يتجاوز التوقعات».

وقال الجيش الإيراني إن الدفاعات الجوية استهدفت مقاتلة «معادية» من طراز «إف - 15» في أجواء الساحل الجنوبي قرب جزيرة هرمز، بعد رصدها وتعقبها وإطلاق صاروخ أرض - جو باتجاهها، مشيراً إلى أن التحقق من مصير الطائرة لا يزال جارياً.

كما قال قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي خلال جولة ميدانية في شمال غربي البلاد، إن أي تحرك من جانب من وصفهم بـ«المتجاوزين» سيقابل برد «حازم»، مؤكداً أن الوحدات المنتشرة على الحدود الغربية والشمالية الغربية في حالة استعداد كاملة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الضربات على طهران، بعد ساعات من هجمات صاروخية إيرانية على محيط ديمونة وعراد في جنوب إسرائيل. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل «مصممة على مواصلة ضرب أعدائها على جميع الجبهات». وأفاد الجيش الإسرائيلي مراراً برصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، فيما قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الهجوم على ديمونة جاء «رداً» على ضربة سابقة على نطنز.

ضربات وخسائر داخل إيران

داخل إيران، تشير الإفادات المحلية إلى اتساع موجة الضربات فجر الأحد من غرب طهران إلى شرقها وجنوبها، مروراً بمحيط كرج وملارد وفرديس ودماوند، قبل أن تمتد إلى بوشهر ويزد والأحواز وأصفهان وخمين وشيراز، إضافة إلى تقارير من طالش على ساحل بحر قزوين.

وفي بوشهر، تحدثت تقارير عن ضربات قرب القاعدة البحرية للجيش وقاعدة لـ«الحرس الثوري». وفي يزد، سُجلت ضربات متعاقبة قرب ما وصفته تقارير محلية بقاعدة صاروخية.

وفي أصفهان، تكررت الإفادات عن غارات في محيط سباهان شهر وقاعدة جوية من الصباح حتى ما قبل الظهر، فيما أشارت تقارير أخرى إلى قصف متواصل في محيط خمين. كما سُجلت انفجارات في بندر عباس، وأشارت تقارير محلية إلى استهداف منصات إطلاق في محيط باهنر وحي هديش التابع للقوة البحرية.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من جميع هذه المعلومات، لكن توزعها الجغرافي يوحي باستمرار استهداف قواعد ومواقع عسكرية وصاروخية ومنشآت حيوية عبر أكثر من محور داخل إيران.

نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية في 3 مارس الجاري (موقع رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

وعلى وقع هذه التطورات، قالت تقارير إن عدد القتلى في إيران تجاوز ألفي شخص منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فيما قُتل 15 شخصاً في إسرائيل جراء الضربات الإيرانية، إضافة إلى مقتل 13 من أفراد الجيش الأميركي وعدد من المدنيين في البر والبحر في منطقة الخليج.

كما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 100 شخص في الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد بعد فشل أنظمة الدفاع الصاروخي في اعتراضها.

وفي الداخل الإيراني، أعلنت الرئاسة تعيين قائم بأعمال لوزارة الاستخبارات بعد مقتل الوزير إسماعيل خطيب، من دون الكشف عن اسمه، مؤكدة أن «جميع أركان الجمهورية الإسلامية قائمة بقوة، ولا يوجد أي فراغ على الأرض».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

تقرير إخباري «الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

يتَّجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومَّي الثلاثاء والأربعاء، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

اشتباه عراقي بضربات إسرائيلية غامضة

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

علي السراي (الرياض)

«أزمة الحجاب» في أذربيجان تفجر تساؤلات عن مستقبل العلاقات مع تركيا

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
TT

«أزمة الحجاب» في أذربيجان تفجر تساؤلات عن مستقبل العلاقات مع تركيا

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)

تفجرت تساؤلات بشأن ما إذا كان التوتر بين تركيا وأذربيجان على خلفية فرض الأخيرة قواعد جديدة لتحديد الزي المدرسي دون النص صراحة على «حظر الحجاب» يمكن أن يتطور إلى أزمة بين البلدين، اللتين تربطهما علاقات سياسية وعسكرية عميقة ضمن إطار ما يطلقان عليه «أمة واحدة في بلدين».

وتصاعد التوتر بين البلدين الناطقين بالتركية، بعدما أعلنت باكو في سبتمبر (أيلول) الماضي عن القواعد الجديدة للزي المدرسي، التي تحظر أي إضافات «لا تتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام».

وانتقد بعض السياسيين الأتراك والناشطين البارزين على منصات التواصل الاجتماعي، المعروفين بقربهم من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان، قرار الحكومة الأذربيجانية، مستخدمين لغة حادة موجهة مباشرة إلى الرئيس إلهام علييف.

خطوة غير مسبوقة

وفي سابقة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات، أعلنت حكومة أذربيجان، الأربعاء الماضي، تصنيف 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، وأدرجتهم على القائمة السوداء، كما أصدرت مذكرات توقيف دولية بحق 7 آخرين.

وتبين أن من بين هؤلاء رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، والنائب التركي من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف بدفاعه عن حقوق الإنسان والحريات، عمر فاروق غيرغيرلي أوغلو، ونائب رئيس حزب «هدي بار»، المتحالف مع «العدالة والتنمية»، يحيى أوغراش، وعدد من الصحافيين، وكتاب مختصون في الشؤون الدينية، ومدونون، ومسؤول سابق في الحزب الحاكم.

وكتب أربكان، عبر حسابه في «إكس» مخاطباً علييف بلهجة حادة: «يكفي أن يرفع حظر الحجاب عن الطالبات في أذربيجان، حتى لو لم نتمكن نحن من دخول البلاد فلن تكون هناك حاجة إلى مجيئنا».

وانتقد استقبال علييف للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في باكو، قائلاً: «بعد استضافتك للقاتل الصهيوني هرتسوغ، غضضت الطرف عن أصدقائك الحقيقيين.. ستبقى الأخوة بين الشعبين قائمة.. عاشت تركيا وأذربيجان (أمة واحدة في دولتين)».

كليتشدار أوغلو حذر من فرض القيود على ملابس النساء في أذربيجان لافتاً إلى أن حزبه وقع في هذا الخطأ في تركيا من قبل (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى قرار أذربيجان على الأوساط المحافظة فقط، فقد انتقدها رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المؤقت المعين بقرار قضائي الذي يتعرض لانتقادات بسبب تكرار مواقفه الداعمة للحكومة، كمال كليتشدار أوغلو، مذكراً بأن تركيا مرت بـ«اختبار صعب» في الماضي فيما يتعلق بحظر الحجاب، وكان حزبه مسؤولاً عن ذلك، داعياً إلى عدم التدخل في خيارات النساء فيما يخص اللباس.

محاولات للتهدئة

مع تصاعد التوتر، أجرى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اتصالاً هاتفياً مع علييف، الأربعاء الماضي، لبحث العلاقات بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان هنأ علييف، مجدداً، بمناسبة الذكرى الـ35 لاستقلال أذربيجان، مؤكداً أن البلدين سيواصلان الارتقاء بتعاونهما إلى مستويات أعلى، انطلاقاً من علاقة الأخوة التي تجمع البلدين، ودعاه إلى المشاركة في القمة الـ13 لمنظمة الدول التركية، المقرر عقدها في أنقرة.

وعلقت وكالة الأنباء الأذربيجانية الرسمية، في تحليل حول الجوانب الإيجابية للعلاقات بين تركيا وأذربيجان، قائلة: «للأسف جاءت مكالمة إردوغان الهاتفية بعد فترة من حملة تضليل إعلامي متواصلة ضد أذربيجان في تركيا».

بهشلي خلال استقباله السفير الأذربيجاني في أنقرة رشاد أصلانوف بمقر حزب «الحركة القومية» (حساب الحزب في إكس)

واستقبل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا، سفير أذربيجان لدى تركيا، رشاد أصلانوف، بمقر حزبه الجمعة، في مسعى لإزالة التوترات.

والسبت، أكد بهشلي، في بيان صدر عقب اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية لحزبه أن الحفاظ على الثقة والتضامن بين تركيا وأذربيجان أمر لا غنى عنه لمستقبل العالم التركي المشترك.

أذربيجان جديدة... وعلييف آخر

وامتد الجدل في أذربيجان، الذي بدأ بفرض قيود على الزي المدرسي للحفاظ على علمانية التعليم العام، إلى ما هو أبعد من أسوار المدارس، ولم يعد الأمر مقتصراً على قواعد اللباس بل بات يُناقش أيضاً مدى نفوذ تركيا على أذربيجان والموقف السياسي الذي يتخذه الرئيس إلهام علييف تجاه أنقرة.

مظاهرة احتجاجية في تركيا ضد علييف تدعوه إلى العدول عن قرار حظر الحجاب في المدارس (إعلام تركي)

وكتب الصحافي الأذربيجاني الموالي لحكومة باكو، ميرشاهين، عبر منصات التواصل الاجتماعي موجهاً الحديث إلى تركيا: «افهموا هذا: لا أنتم الأخ الأكبر ولا نحن الأخ الأصغر».

بدا أن الرسالة الأساسية التي تسعى باكو لإيصالها عبر وسائل الإعلام الموالية للحكومة، هي أن «الأخوة لا تُبرر التدخل»، ومن هذه النقطة تحديداً، اكتسب خطاب علييف في 2 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بشأن رفض أي تدخل خارجي في هذه القضية أهمية خاصة، فالتصريحات القوية المناهضة للتدخل الخارجي في شؤون أذربيجان تبرز علييف بوصفه زعيماً يُحافظ على علاقات وثيقة مع تركيا، لكنه يرفض الظهور ضمن دائرة نفوذها.

إردوغان وعلييف خلال لقاء بالأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

ويجري، في ظل الأجواء المتوترة الحالية، رسم صورة سياسية ثلاثية الأبعاد وأكثر حزماً لـ«علييف» بوصفه زعيماً مقرباً من تركيا، لكنه ليس ضمن دائرة نفوذها، رئيس يقود مجتمعاً مسلماً لكنه لا يتنازل عن مبدأ الدولة العلمانية، وسياسي شريك لإردوغان، لكنه يستطيع ترسيخ شرعيته السياسية ليس فقط من خلال علاقته به، بل أيضاً من خلال الإشارة إلى «أتاتورك» عند الضرورة، ومع ذلك، لم يتضح بعد مدى استمرار هذه الصورة، التي تقدم مؤشراً إلى الاتجاه المراد من خلاله تحديد الإطار الذي يوضع فيه عليف.

توجس تركي

ومع الترويج لهذه الصورة، ربط الكاتب في صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، آيدن أونال، في مقال بعنوان «أصوات أقدام حصار» ما وصفه بـ«التوتر أحادي الجانب وغير المعلن» بين أذربيجان وتركيا، بمشهد إقليمي أوسع قال إنه يستهدف تركيا ورئيسها إردوغان قبيل استحقاقات انتخابية مرتقبة.

وعد أن ما يجري ليس خلافات عابرة حول قضايا اجتماعية، بل هو جزء من عملية محاصرة مدروسة، وأن التوتر بدأ يتبلور، بشكل واضح بعد خطاب علييف في 2 أكتوبر، الذي قال فيه إن «على الجميع أن يعرفوا مكانهم، وألا يتدخلوا في شؤوننا، وألا يقحموا أنوفهم في أسلوب حياتنا، وألا يرشدونا»، مؤكداً أن نصر ناغورنو كاراباخ في 2020 تحقق بجهد أذربيجاني خالص وبأسلحة اشتروها بأموالهم.

صورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي لمعلمة أذرية تدرّس طالباتها في الشارع بعد منعهن من دخول المدارس

ورأى أونال أن المقصود بهذه الكلمات هو تركيا وإردوغان، وربط هذا التوتر بسلسلة تطورات إقليمية متلاحقة، في مقدمتها تقارب اليونان وقبرص مع إسرائيل وتصعيد التوتر في بحر إيجة.

وسلّط الضوء بشكل خاص على ما سمّاه «مشروع نتنياهو لتطويق تركيا عبر خريطة ملوّنة» تظهر أذربيجان فيها جزئياً بوصفها «حليفاً لإسرائيل»، إضافة إلى المصالحة المفاجئة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونتنياهو، ورأى أن الهدف النهائي هو تركيا، وأن الذريعة ستكون إردوغان نفسه.


انتخابات إسرائيل: نتنياهو يُشغل الجمهور بـ«شطارة»... لكنه يطلق الرصاص على قدميه

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل: نتنياهو يُشغل الجمهور بـ«شطارة»... لكنه يطلق الرصاص على قدميه

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)

نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، صورة وهمية لتل أبيب وهي تحترق بقنبلة نووية ضربتها إيران. وصحيح أن الصورة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لكنها تتوافق مع طريقته التقليدية في إدارة المعركة الانتخابية الإسرائيلية التي تنطلق الثلاثاء؛ فالجمهور في إسرائيل مشغول بالنقاش حول موضوعات غير مريحة لنتنياهو، مثل إخفاقات الحكومة في «7 أكتوبر (تشرين الأول)» أو في إدارة الحرب المليئة بالأخطاء الفاحشة، والتي تتلخص في أنه لم ينجح في تحقيق أي هدف من أهداف الحرب، وأنه حتى في الحرب مع تنظيم صغير مثل «حماس» لم يستطع الحسم طيلة 3 سنوات، ومعه جيش ضخم مزوّد بأحدث تقنيات الحرب.

يريد نتنياهو، بـ«شطارة»، تغيير مسار النقاش وفرض موضوعات أخرى تُظهره قائداً ناجحاً. ولم يجد سوى إحراق تل أبيب موضوعاً يروّج من خلاله لفكرة أن الخطر الذي يُهدد إسرائيل مصدره إيران، وأنه، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «الوحيد» القادر على هزيمة إيران.

وهكذا، جاء في الإعلان الانتخابي، الذي تظهر في خلفيته صورة تل أبيب المحروقة بسلاح نووي: «دولة إسرائيل تعيش في خطر وجودي حقيقي وملموس. فإذا حصل الإيرانيون على السلاح النووي، فلن يعود هناك شيء ذو جدوى؛ إذ سيصبح كل شيء تافهاً أمام الخطر الوجودي الذي تشكّله إيران و(محورها الشيعي). أما العواصف التي يثيرونها ويفتعلونها (يقصد المعارضة)، فليس هدفها سوى التغطية على الأمر الوحيد الجوهري، وهو إنهاء المهمة مع إيران. بقي أمام إسرائيل عامان في ظل إدارة الرئيس ترمب، لكي نكمل، أنا وهو، مهمة القضاء على الخطر النووي الإيراني. فإذا لم نُكملها، فإن قنبلتين نوويتين تسقطان على وسط البلاد ستنسفان كل شيء».

صورة التُقطت بطائرة مسيّرة لإسرائيليين يشاركون في تجمّع مساء السبت في تل أبيب للمطالبة بلجنة تحقيق رسمية مستقلة حول هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وكما خطط نتنياهو، تحوّل هذا الموضوع إلى موضوع أساسي في الحملة الانتخابية، واضطر قادة المعارضة إلى التعاطي معه، وهم لا يصدقون أن رئيس الحكومة ينشر شيئاً كهذا. فهو نفسه كان قد صرّح، قبل 12 يوماً فقط، بأن «المعارضة تتجاهل حقيقة أننا قضينا على الخطر الإيراني». وقبل سنة فقط، قال إن حرب «الأيام الـ12» قضت على الخطر النووي. ثم، بعد بضعة أشهر، وفي نهاية حرب الأيام الـ39، قال إنه والرئيس ترمب تمكّنا من القضاء على الخطر النووي الإيراني. لكن هذا لا يمنعه من العودة إلى الحديث عن «خطر وجودي». والمعارضة تصيح: «الرجل يكذب. فشل في إنهاء المهمة في الوقت الملائم، ويحاول بثّ الفزع في الجمهور لكي يغطي على فشله».

الغزل في العزلة الدولية

ما يلفت النظر هو أن نتنياهو أثار موضوع احتراق تل أبيب بالنووي المزعوم، لكي يغطي على تصريح آخر فاشل شغل الإسرائيليين يوم السبت. ففي مقابلة مع «القناة 10» الاقتصادية، قال نتنياهو إن عهد المساعدات الأميركية لإسرائيل قد انتهى، وإن العالم الذي يكره إسرائيل يستعد لفرض عقوبات عليها بهدف الضغط عليها في القضية الفلسطينية.

وأضاف أنه صامد، ولن يتراجع عن سياسته، بل طلب من مساعديه إعداد خطة للتصدي للعقوبات التي قد تُفرض على البنوك الإسرائيلية، وذلك من خلال «اقتصاد التفافي». وقد فسّر قصده بأنه استخدام «العملات المشفرة» بديلاً عن البنوك التي تعمل ضمن منظومة البنوك العالمية.

وكما خطط نتنياهو مرة أخرى، أشعل فوراً ضجة كبرى، بهدف التغطية على موضوعات أخرى تشغل بال الجمهور ولا تريحه. وكُشف في تل أبيب أن مساعدي نتنياهو استدعوا رئيسة اتحاد الطلاب الجامعيين لإجراء مقابلة مع رئيس الحكومة، يردّ فيها على جميع أسئلتها وأسئلة زملائها الطلبة. وحُدّد الموعد في منتصف الليل، فحضرت، وعندما رأوا أنها تحمل ورقة دوّنت فيها الأسئلة، طلبوها منها، وراح مساعدوه يشطبون كل الأسئلة المتعلقة بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023؛ فهذا هو الموضوع الذي يهرب منه نتنياهو ويتهرّب من مواجهته.

لكن «شطارة» نتنياهو لم تُسعفه هذه المرة عند حديثه الغزلي عن العملات الرقمية؛ فالموضوع الذي طرحه كان أشبه بمن يُطلق الرصاص على قدميه، إذ أشعل الساحة الانتخابية ضده. وكان أول رد فعل هو الهلع بين الناخبين، إذ لم يكن أحد يتخيل أن تُوضَع إسرائيل ضمن منظومة عقوبات، جنباً إلى جنب مع دول منبوذة مثل «إيران وكوريا الشمالية».

متسوقون وسكان محليون يمرون بجانب كشك لبيع الخضراوات والفواكه في سوق في تل أبيب يوم الجمعة (د.ب.أ)

وأثارت هذه التصريحات انتقاداً نادراً من بنك إسرائيل، الذي قال إن «العملات المشفرة» لا يمكن أن تكون وسيلة لتجاوز العقوبات، وإن على القادة السياسيين التركيز على سياسات تجعل مثل ⁠هذه الإجراءات غير ضرورية.

وقال البنك: «المسار الصحيح للاقتصاد الإسرائيلي هو الحفاظ ‌على علاقاتنا الاقتصادية مع شركائنا التجاريين الرئيسيين، والتركيز على منع ‌فرض العقوبات وتأثيرها السلبي على الاقتصاد».

كما وقّع أكثر من 100 اقتصادي إسرائيلي، بينهم مسؤولون سابقون في بنك البلاد، والمحافظ السابق للبنك يعقوب فرينكل، وعدد من الحاصلين على جائزة نوبل، رسالة يوم الأحد، أعربوا فيها عن قلقهم إزاء مقترح نتنياهو. وقالوا إنه سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وانهيار مكانة إسرائيل الاقتصادية في العالم. وجاء في الرسالة: «كما رأينا في دول تعرّضت لعقوبات مماثلة، مثل جنوب أفريقيا وإيران وروسيا، فإن مستويات معيشة المواطنين الإسرائيليين ستتدهور بصورة حادة، وستتضرر بشدة قدرة الدولة على تمويل أمنها والدفاع عن نفسها في مواجهة أعدائها».

وأضافت: «يقود نتنياهو دولة إسرائيل عن علم نحو المقاطعة والعزلة الاقتصادية الدولية، وكل ما لديه ليقدمه للاقتصاد الإسرائيلي هو حل محيّر، مقبول لدى المنظمات الإجرامية، ولن يفيد على الإطلاق».

كما وصف غادي آيزنكوت منافس نتنياهو الرئيسي في انتخابات الثلاثاء خطة العملات المشفرة بأنها «ضرب من الجنون»، وقال إنه يخشى أن تدفع «سياسة بيبي كوين» الشركات إلى الخارج وتقوض الأمن القومي.

ضربة قاسية وأخرى قاضية

وبدا لافتاً أن صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، التي تُعدّ بوقاً لنتنياهو، انتقدته هي الأخرى، إذ كتب مراسلها العسكري أن هذه الفكرة تشكّل مساساً أمنياً واستراتيجياً. وقال: «وجّه بنيامين نتنياهو إلى إسرائيل، أول من أمس، ضربتين في مقابلته مع «القناة 10»: الأولى قاسية، والثانية قاضية. الضربة الأولى، القاسية، هي إعلانه أن المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل «انتهت». ويدور الحديث عن مساعدات تحصل عليها إسرائيل في إطار اتفاق السلام مع مصر. وقد بلغت هذه المساعدات، خلال العقد الماضي، 38 مليار دولار (من دون الإضافات)، استُخدمت لشراء وسائل قتالية متطورة، ولا سيما لسلاح الجو. ومن شأن إلغاء هذه المساعدات أن يمسّ بكل ذلك، ويجعل إسرائيل مجرد «دولة أخرى»، فضلاً عن الإخلال بالتفوق العسكري النوعي لإسرائيل».

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس الأحد (أ.ف.ب)

وواصل المراسل العسكري للصحيفة اليمينية تحليله بأن «الضربة القاضية هي أقوال نتنياهو عن وجوب الاستعداد لـ(عقوبات بنكية) مع (اقتصاد التفافي). ومعنى الأمر هو إعلان واعتراف بأن إسرائيل في طريقها لتصبح مثل إيران أو روسيا، غير أنه بخلاف هاتين الدولتين اللتين تحوزان مقدرات طبيعية عظيمة (ورغم ذلك يصعب عليهما العيش)، ليس لإسرائيل طريق للبقاء على قيد الحياة وحدها؛ فهي بحاجة ماسة إلى اقتصاد مفتوح على العالم، يعتمد على التجارة والأعمال البنكية المفتوحة، عديمة الحدود والقيود. وهذا وضع لا يمكن لإسرائيل أن تتحمله».

باختصار، حاول نتنياهو فرض موضوع نقاش آخر على الساحة الانتخابية، يُبعد الأنظار عن 7 أكتوبر، فجاء ببشرى تنذر بـ7 أكتوبر آخر، من نوع كارثي مختلف. وما إن استشعر الخطر حتى طرح موضوعاً آخر، هو تل أبيب المحروقة بالنووي.

ومع ذلك، ورغم كثافة الانتقادات، لا يمكن إغفال قدرات نتنياهو الانتخابية التي مكّنته من البقاء التاريخي في منصب رئيس الوزراء؛ فهو، بصورة أو بأخرى، «أكثر مَن يعرف جمهوره اليميني». فهناك من يؤيده بشكل أعمى، في السراء والضراء، والانتخابات وحدها ستُبيّن مدى دقة حدسه.


نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة، الثلاثاء.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، ستتلقون ضربات تفوق التوقعات».

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب، أول من أمس، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق هرمز الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.