فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ

السفير الأميركي السابق في القاهرة وأنقرة قال لـ {الشرق الأوسط} إيران تستغل النظام السوري لمصالحها وللسيطرة على لبنان

فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ
TT

فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ

فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ

أكد فرانك ريتشاردوني السفير الأميركي السابق في القاهرة وأنقرة، ونائب رئيس المجلس الأطلنطي، ورئيس مركز رفيق الحريري في المجلس، أن التحالف من 34 دولة إسلامية وعربية، الذي أعلن عنه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي يساعد العرب والمسلمين معًا لمعالجة «مرض» في إحدى زوايا عالمهما مثل «داعش»، أو ديكتاتور ظالم وفاسد مثل الأسد، مشيرا أن التحالف أمر إيجابي وضروري وتطور يشجعنا نحن الذين خارج هذين العالمين على تقديم التسهيلات والدعم.
وقال ريتشاردوني في حوار لـ{الشرق الأوسط} أنه يجب أن تتحد الدول العربية والإسلامية وتستعيد الدين من الذين حاولوا خطفه أو إعطاء صورة خاطئة عنه.
وأضاف إن قرار مجلس الأمن 2254 حول سوريا ضروري
إلا أنه غير كاف كونه يستبعد بحث مسأله خروج بشار الأسد من السلطة. وأضاف ريتشاردوني انه لا يتوقع «مصيرًا سعيدًا» للأسد، لكن إذا توقف عن قصف شعبه، فقد نأخذه بجدية، وإلا سيبقى مشكلة كبرى تمامًا مثل «داعش». لذلك رأى أن مهمة التحالف حماية المدنيين السوريين ومساعدة سوريا على استعادة تماسكها الوطني.
وفي ما يلي نص الحوار:
* يبدو أن القوى العظمى توصلت إلى وضع قرار لمجلس الأمن من أجل عملية السلام في سوريا. هل تشارك تفاؤل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزيري الخارجية جون كيري وسيرغي لافروف؟
- بصدق لم أطلع على فحوى البيان (أجري الحديث مساء الجمعة)، لكن بشكل عام نقول: إن التفاؤل بالنسبة إلى الدبلوماسي هو بمثابة الشجاعة للجندي. لا أتمنى سوى النجاح للوزير كيري. نحن بحاجة إلى حل سياسي ودبلوماسي لوضع حد للرعب في سوريا. الكثير من الأسباب تدفعنا إلى التروي حول هذه المسألة، لأن التفاؤل يجب أن يكون قائمًا على تقييم حقيقي.
* لكن بعد زيارة الوزير كيري إلى موسكو حيث أعلن من هناك الاتفاق مع روسيا على قرار دولي لاحظنا خطوات مشجعة؟
- أعتقد أن قرار مجلس الأمن ضروري إنما غير كاف. وربما الوزير كيري والرئيس بوتين أول من يقولان إنه ليس كافيًا.
* نلاحظ أن الرئيس بشار الأسد مستمر في إعطاء النصائح للعالم الخارجي، وما يجب أن يفعله لإنهاء الحرب في سوريا، لكنه لا يقترح أبدًا ما على نظامه القيام به لإنهاء هذه الحرب. هل من تفسير لحالته النفسية هذه؟
- من الصعب أن نستمع لنصائحه بجدية إذا لم يتوقف عن قتل شعبه، وهذا أهم إسهام يمكنه القيام به. لا نتكلم عن مغادرته السلطة، لا نسأله إيماءات سياسية، أهم ما يمكنه عمله، إذا أراد أن نأخذه بجدية، ونصغي إليه هو إيقاف قتل شعبه. عندما يفعل هذا، ويوقف قصف شعبه، عندها أظن أن الناس في الولايات المتحدة وفي العالم يمكن أن يكونوا مستعدين للإصغاء إليه، لكن طالما استمر بقتل شعبه، فإننا نظل نعتبره مشكلة كبرى تمامًا مثل «داعش».
* هل تقترح عليه أن يوافق على التفاوض مع المعارضة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وبعدها تبدأ مفاوضات التفاصيل؟
- لا أتوقع منه أن يبحث مسألة تخليه عن السلطة، بالنسبة إلي هذا توقع غير واقعي، لكن ما علينا أن نتوقعه من الروس والإيرانيين أن يدفعوه ويبلغوه إذا شاء أن يكون جزءًا من العملية السياسية، أو أن يبقى مؤقتًا، أن يوقف قصف شعبه، عندها يمكن للأشياء الأخرى أن تصبح ممكنة.
* أي إنك غير مقتنع بما يطلبه الغرب من الأسد أن يتفاوض على تفاصيل خروجه في الفترة الانتقالية؟
- لا أراه سيسهل عملية انتقاله. أشعر أنه سيتمسك أكثر بالسلطة، وإذا لم يكن هناك خرق من الناحية الروسية، فإن كل ما أقرأه عن بوتين والروس وإيران أنهم ينوون الاستمرار في دعمه.
* في مقابلة مع قناة تلفزيونية هولندية، استهزأ الأسد من الغرب الذي يطالب برحيله، قال: إن الغرب يردد الشيء نفسه منذ 4 سنوات، وهو بالتالي لن يغادر. هل تعتقد أن الرئيس باراك أوباما أخطأ بتردده؟
- يمكن للأسد أن يتكلم بهذه الطريقة «الشجاعة» كما يشاء. لكن لا أعتقد أن مصيرًا سعيدًا ينتظره. من الواضح أنه مع قصفه لشعبه يعرف أنه، ربما أغلبية شعبه، تتمنى لو أنه يرحل. وعندما يرحل سيكون ذلك نتيجة ما يريده الشعب السوري. لذلك يمكنه أن يقول ما يشاء، لكنني أعتقد أنه يعيش في عالم خيالي.
* هل تعتقد أن أحد أهداف تحالف 34 دولة إسلامية وعربية هو التأسيس لقوة سلام مسلمة، يطالب بها الدبلوماسيون أن تكون هناك حاجة لها كجزء من اتفاق سلام شامل، وعملية سياسية انتقالية في سوريا، كما لمح إلى ذلك الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، في مؤتمره الصحافي أخيرًا؟
- أظن أن كل ما يجلب العرب والعالم الإسلامي معًا لمعالجة مرض في إحدى زوايا عالمهما، مثل «داعش»، أو ديكتاتور ظالم وفاسد مثل بشار الأسد،.. وكل ما يجذب أغلبية من المسلمين كي يكونوا معًا، هو أمر إيجابي وضروري. هذا نوع من الإنجازات المشجعة التي تدعو إلى القيادة والدعم.
* هل يمكننا اعتبار هذا التحالف دليلا جيدا، على أن السعوديين واللاعبين الخليجيين بدأوا الآن يواجهون بأنفسهم المسائل الأمنية التي تهمهم في المنطقة؟
- هذا أمر إيجابي جدًا، وهو تطور مشجع لنا نحن الذين خارج العالمين العربي والإسلامي على تقديم التسهيلات والدعم.
* هل سيكون هذا التحالف قادرًا على ملء، ومنع في الوقت نفسه النظام السوري وحلفائه الإيرانيين من تعبئة، أي فراغ لاحقًا؟
- بالتحديد المهم في هذا التحالف أن الخطوة الأولى له ستكون بالطبع حماية المدنيين، وربما يساعد على إطاحة الأسد كهدف إنما الخطوة الثانية ستكون عملية طويلة الأمد وهي إعادة بناء دولة مدمرة، ومجتمع ممزق، ويساعد سوريا على استعادة تماسكها الوطني، وتضميد الجروح. هذه ستكون المساهمة الكبرى للتحالف على المدى الطويل. ليس فقط توفير مجموعة من الجيوش، للدخول والتخلص من الأسد وتنتهي المهمة. على العكس، وكما رأينا في العراق، فإن المهمة تبدأ عندما يرحل الديكتاتور ونظامه الفاسد. إذا نجحت مجموعة الدول العربية بالتحالف، ليس فقط كقوة عسكرية بل كقوة لإعادة البناء، فإن هذا تطور مهم.
* هل تعتقد أن هذا التحالف سيساعد في أن يشرح للعالم ما هو الإسلام الحقيقي؟
- بالتأكيد آمل ذلك. كأجنبي وكأميركي كان لي امتياز أن أخدم في عدة دول إسلامية، لا أفكر بأصدقائي هناك كمسلمين بل كأصدقاء. أنا أعرف ما هي العائلة المسلمة الطبيعية، والمجتمع الإسلامي، كالمسلمين الذين نفخر بوجودهم في أميركا. هذا يجعلنا أقوياء. أنا أحب أن تتحد الدول العربية وغير العربية التي فيها مجتمعات إسلامية، وتستعيد الدين من أولئك الذين حاولوا خطفه، وإعطاء صورة قبيحة وخاطئة عنه.
* مع مجلس الأمن وإصداره قرارًا عن عملية السلام في سوريا، ومع استعدادات المعارضة للتفاوض مع النظام، لاحظنا أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يصرح لـ(أسوشييتد برس) أن إيران غير متأكدة من أي تقدم في محادثات السلام لإنهاء الحرب في سوريا. ماذا تريد إيران من سوريا؟
- كمراقب خارجي، لا أرى أن إيران ساهمت بأي شيء للتوصل إلى حل سلمي في سوريا. على العكس هي أرسلت قوات للمشاركة في التدمير والقتل، ونفهم من عملياتهم إبعاد النيات الإيرانية، وهي الحفاظ على قبضة إيران على النظام السوري «الدمية» واستغلاله كوسيلة للتقدم نحو ما تصممه مع حزب الله في لبنان.
* لاحظنا بعد الاتفاق النووي مع إيران، أن الكونغرس كثف من إجراءات المقاطعة ضد حزب الله، هل نستطيع أن نقرأ من خلال ذلك، أنه ليس كل شيء ممهدًا في العلاقات الإيرانية – الأميركية؟
- أكون متجرئاً إذا ما وصفت العلاقات الإيرانية – الأميركية بالهادئة، فليس هناك من توجه حتى نحو علاقات طبيعية عادية بين البلدين، إذ لا وجود للسفارات بين البلدين، ولا تزال العقوبات الأميركية على إيران قائمة، إضافة إلى تلك المفروضة بسبب البرنامج النووي، من هنا فإن العلاقات أبعد بكثير من وصفها بـ«السلسة»، ثم إن الأزمة السورية واحدة من العناصر الأساسية التي تقف حجر عثرة في وجه العلاقات الأميركية – الإيرانية.
* لكن ماذا عن حزب الله والكونغرس؟
- إنه ليس فقط الكونغرس، بل إن الإدارة الأميركية وضعت الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية، والإدارة والكونغرس متحدان حول هذه الجبهة، ولا أعتقد أن أحدًا في أميركا خصوصًا فروع العلاقات الخارجية، يتعاطف مع حزب الله.
* كشفت الصحيفة الألمانية «بيلد» أن جهاز الاستخبارات الألمانية بدأ ينسق مع جهاز الاستخبارات السورية وأن العملاء الألمان يسافرون بشكل منتظم للقاء أقرانهم في دمشق. هل هذه خطوة صحية مع العلم أن الجهاز السوري يشارك النظام في العمليات ضد الشعب، ثم إن المستشارة أنجيلا ميركل أبلغت «البوندستاغ» يوم الأربعاء الماضي أن كل الجهود منصبة للتوصل إلى حل لا يشمل الأسد؟
- من المؤكد أن الاستخبارات تفعل ما تريد، ولكن أي اتصال مع الأشخاص حول الأسد، يكون حول ضرورة أن يأخذوا قرارات تتعلق بمستقبلهم ومستقبل بلادهم. لا أستطيع أن أعلق على نشاط الألمان.
* لكن ما يمكن أن تكون أهدافهم، إقناع الأسد أو العمل ضد «داعش» والإرهاب؟
- ما أستطيع أن أقول إنني لو كنت أقدم الاستشارة للحكومة الألمانية أو لغيرها لاقترحت اللجوء إلى كل الأساليب الممكنة من أجل الوصول إلى كل فرد في القيادة السورية وإقناعهم بأنه لا يوجد مستقبل زاهر لهم مع بقاء الأسد، وأنه إذا كان أي منهم يرغب في العمل ضد الأسد أو نحو مستقبل مختلف، فعلينا أن نبدأ اتصالات سرية معه. هذا عمل ناضج يجب القيام به، لكنني لا أعرف ما ينويه الألمان.
* في مؤتمره الصحافي لآخر السنة، أثنى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على جهود الوزير كيري لإيجاد حل سياسي للحرب في سوريا، وقال: إنه مستعد للعمل مع أي إدارة أميركية في المستقبل، وكأنه يفصل ما بين كيري وإدارة الرئيس باراك أوباما، ويكشف بالتالي أن علاقته مع هذه الإدارة ليست جيدة. ما رأيك؟
- أنا لم أقرأ نص المؤتمر الصحافي ولا أعرف كيف أفسره.
* أنا قرأته...
- أنا معجب جدًا بجون كيري، وهو يبذل أقصى ما يستطيع، لكن ما قصده بوتين (ضحك) بالنسبة إلى لفتته لإدارة أوباما، ربما تحتاجين إلى خبراء «أشطر» مني في تفسير بوتين.
* لكن، هل تدعم الإدارة الوزير كيري في كل جهوده؟
- بكل تأكيد. لا يوجد وزير خارجية أميركي «يعمل بالقطعة»، ولا يمكنه أن يتحرك من دون دعم الرئيس أوباما بكل تأكيد.
* أيضا في مؤتمره الصحافي، انتقد الرئيس بوتين تدخل قوى خارجية في سوريا، مع العلم أن موسكو هي لاعب أساسي هناك. وقال أيضا، نحن غير مهتمين بمصير الأسد، لكن بمن سيليه، ثم قال عن الحملة العسكرية الروسية هناك، من الصعب أن نتخيل مكانًا أفضل للتدريب... الكثير من التناقضات، ما هو رد فعلك، وأريد أن أسألك عن التكاليف، إلى أي مدى يمكن لروسيا وإيران ماليًا حماية الأسد؟
- إنه لأمر مثير للسخرية، أن واحدة من القوتين الخارجيتين اللتين تدعمان نظام الأسد، تحذر قوى أخرى بمعنى: افعلوا كما أقول وليس كما أفعل... أما بالنسبة لقدرتهما على دفع التكاليف، فهذا سؤال ممتاز، فالدولتان تعانيان من مشاكل في الميزانية، وجعلتا من أولوياتهما دعم هذا القاتل الجماعي الشرس... في حين كان بإمكانهما، كما تتطلب الميزانية استعمال المال لبناء دولتيهما ودعم شعبيهما. لكنهما فضلتا دعم الأسد. أظن أنه قرار سياسي من قبل القيادتين الروسية والإيرانية من دون الأخذ بعين الاعتبار رأي شعبيهما.
* لكن ماذا عن قوله: نحن غير مهتمين بمصير نظام الأسد إنما بمن سيليه، يبدو أنه ليس حريصًا كل الحرص على بقاء الأسد في الحكم؟
- رمى مثل هذه التلميحات سابقًا، ويبدو هذا يناقض تصريحات سابقة له.
* يبدو أن إيران بعدما فقدت عددًا من كبار ضباطها في سوريا، بدأت بسحب عدد كبير من الحرس الثوري. مع هذا التطور الإيراني الأخير هل أن روسيا تفقد حليفًا مهمًا مثل إيران أو أنها تدفع إيران خارج سوريا؟
- إذا كان هذا التقرير صحيحًا، أعتقد أنه تطور كبير، وليس إشارة جيدة للأسد بل أمر جيد لسوريا إذا بدأت قوات الحرس الثوري بالانسحاب، لكنها «إذا» كبيرة، لأنني لا أملك تأكيدًا على ذلك.
* اليوم أشارت وكالة «نوفوستي» الروسية إلى أن الأسد سيزور طهران في نهاية هذا الشهر أو بداية الشهر المقبل. هل يعطي هذا أي إشارة؟
- يا إلهي، لديكتاتور محاصر وفي حالة سيئة جدًا، أن يغادر بلاده في مثل هذا الوقت، يدفع الكل إلى التساؤل عما يعني هذا وعما إذا كان سيعود من هذه الرحلة. صحيح أنه زار روسيا وعاد منها، لذلك إذا سافر إلى إيران فالكل سيتساءل عما إذا كان سيمدد إقامته. هذا سيكون مثيرًا للاهتمام.
* لنتكلم عن تركيا وأنت كنت سفيرًا في أنقرة. فالرئيس التركي رجب طيب إردوغان لا يمكن التنبؤ بالخطوات التي سيقدم عليها. أخيرًا اعتبرت واشنطن وبكين أن وجوده العسكري في العراق غير شرعي واستفزازي. كيف تقرأ عقل إردوغان، وهل تعرفه؟
- نعم تشرفت بلقائه عندما كنت سفيرًا لأميركا لدى تركيا، لكن بكل تأكيد لم أحاول أن أقرأ عقله، كنت أصغي تمامًا لما يقول: إن كان في اجتماعاتنا الكبيرة أو الصغيرة، وأيضا أقرأ بياناته بتمعن. إنه رجل لديه أفكار قوية، وارتباطه قوي بمصالح بلاده. لن أتوقف عند التنبؤ أو عدم التنبؤ بما سيفعل، لكن موقفه مثلاً من سوريا منذ عام 2011 لم يتغير. كان مقربًا من الأسد وفي سنة «الربيع العربي»، حاول أن يغير تصرفات الأسد. كنت أنا هناك عام 2011 عندما بدأ الأسد يقمع بالقوة المظاهرات السلمية السياسية، وعرفت آنذاك أن رئيس الوزراء إردوغان ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو حاولا بقوة إقناع الأسد بأن يوقف القتل ويعتمد الوسائل السياسية لحل المسائل العالقة بينه وبين شعبه، وبأن يدعو إلى انتخابات، ويطلق سراح السجناء السياسيين ويسمح بدخول الصحافيين الأجانب لتغطية الأحداث، وأن يسمح بقيام أحزاب سياسية. كانت هذه ردود فعل إردوغان وأوغلو على الأحداث، وهي ردود فعل مسؤولة، لكن الأسد رفض كل هذه الاقتراحات وصعّد القتال في صيف 2011، عندها انضم إردوغان إلى الكثير من الدول وصار يعرف أن الأسد لن يغير من تصرفاته وبالتالي لا مستقبل له في سوريا.
أعتقد أنه منذ ذلك الحين كان إردوغان ثابتًا في الدعوة إلى رحيل نظام الأسد، واعتباره الأسد سبب المشاكل في سوريا.
* لكن حتى الأميركيين أصروا عليه بإغلاق حدوده أمام مقاتلي «داعش» الذين يعبرون إلى سوريا، ورفضوا اقتراح إردوغان لمناطق آمنة في سوريا، وكأن الأميركيين شككوا بنياته؟
- المسألة، حسب اعتقادي، بين الولايات المتحدة وتركيا هي عدم القدرة على التوصل إلى نهج استراتيجي واضح ومفصل ومماثل فيما يتعلق بسوريا، الأتراك كانوا على استعداد لدعم مجموعات، لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لدعمها في مقاتلة الأسد على سبيل المثال، ثم إن الأميركيين لا يزالون على استعداد للعمل والتنسيق مع الأكراد السوريين للقتال ضد «داعش»، في حين أن الأتراك، وهذا طبيعي، قلقون من علاقة هؤلاء الأكراد بـ«حزب العمال الكردستاني» وهو حزب إرهابي يحارب الجمهورية التركية. إنها قضايا معقدة وتنتظر إيجاد حل لها.
* وكأن الأتراك اعترفوا بأن سياساتهم الخارجية فشلت، إذ ها هو إردوغان يتجه نحو إسرائيل. هل تعتقد أن الغاز عامل أساسي هنا، ويعد اعترافا منه أن سياسته الخارجية لم توصله إلى أي مكان؟
- أظن هذه مبالغة. بالنسبة لتركيا وإسرائيل فمنذ الوقت الذي كنت فيه هناك عام 2011، أعرف أن الدولتين كانتا تحاولان أولاً منع مغادرة سفيريهما بعد حادثة «مرمرة» عام 2010. فأبقتا السفراء حتى سبتمبر (أيلول) 2011. وخلال تلك الفترة حاول دبلوماسيو الدولتين منع تدهور العلاقات، وبعد تدهورها إثر طرد السفيرين من البلدين، ظل الطرفان يحاولان إعادة تطبيع العلاقات، وشاركت الولايات المتحدة في هذه الجهود، أولاً عبر الوزيرة هيلاري كلينتون ثم عبر جون كيري وأيضا تدخل الرئيس أوباما شخصيًا في مارس (آذار) 2013 وبذل جهدًا ليقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإردوغان للموافقة على تطبيع العلاقات، وأن يعيدا السفراء.
كل هذا كان يحدث قبل أن يسمع أحد عن «داعش». أظن أن تطبيع العلاقات من مصلحة الدولتين وعملت عليه الدولتان قبل أن يصبح الوضع في سوريا على هذا السوء.
* وقبل الأزمة التركية – الروسية؟
- نعم، لا أعتقد أن هذا التقارب هو رد فعل على الأزمة التركية مع روسيا.
* في تقرير عن الأخطار الرئيسية التي تهدد أميركا عام 2016. جاء: تصاعد القتال بين المجموعات الكردية والقوات التركية، الفوضى السياسية في مصر وليبيا، وتفتت أكثر للعراق. أعطني وجهة نظرك حول هذه الأمور خصوصًا فيما يتعلق بالأكراد والأتراك، ثم أنت كنت سفيرًا لدى مصر؟
- لدي ولع خاص بمصر وتركيا. بالنسبة إلى تركيا، فهي دولة قانون، ديمقراطية، لديها برلمان ودستور، رأينا تركيا تعبر طريقًا طويلاً كامتحان لديمقراطيتها وجمهوريتها خلال السنة العابرة في دورتي انتخابات برلمانية، الأولى في 7 يونيو (حزيران) والثانية في 1 نوفمبر (تشرين الثاني). والجمهورية مع نظامها الديمقراطي عاشت حملات انتخابية استقطابية. في الحالتين، فإن الحزب المعروف بتعاطفه الواضح مع الأقلية الكردية في تركيا، تجاوز حد الـ10 في المائة في الدورتين. هناك البرلمان حيث الصوت الكردي ممثل ليس فقط في هذا الحزب الصغير، إنما في الحزب الحاكم، هناك نواب أكراد وحتى هناك وزير في الحكومة الجديدة. إذن تركيا مجهزة بشكل جيد لحل المشكلة، ثم إن السياسيين الأتراك في الحزب الحاكم أبلغوني أنهم لا يفكرون بالقضية كمشكلة كردية إنما كمشكلة في الديمقراطية التركية حيث إن المواطنين الأكراد في تركيا يطالبون بحقوقهم كاملة كمواطنين أتراك، وعلى الدولة أن تتجاوب مع هذا.
عندما كنت في تركيا، كانت هناك عملية سياسية لتحقيق ذلك، ومع قراءتي عن تركيا الآن فهم مصرون من جهة على محاربة «حزب العمال الكردستاني» بقوة، ومن جهة أخرى على أن يتعاطوا مع المشكلة السياسية عبر البرلمان وفي مناقشات مباشرة. أنا متفائل بأن تركيا ستجد حلاً لذلك.
* وعن الفوضى في مصر وليبيا أنت المولع بمصر؟
- رغم كل الأزمات التي تواجهها مصر، تبقى الوزن الثقيل في لعالم العربي مع 90 مليون نسمة، تتمتع بنفوذ قوي بما في ذلك في ليبيا. أعتقد أن ثقل مصر ونفوذها سيكونان مهمين جدًا حين تحاول الأطراف الليبية أن تجد طريقها. إن مارتن كوبلر المكلف من الأمم المتحدة ملف ليبيا، هو دبلوماسي ناجح وقد عملت معه في عدة حقول، في هذا المجال آمل أن يؤخذ بالاعتبار الثقل المصري وتكون جزءًا من الحل في ليبيا.
* إذن، إذا وجد الحل في ليبيا فإن مصر ستكون في سلام وإلا فإنها ستظل تعاني من «داعش» وهجمات الإرهابيين في صحراء سيناء؟
- هذا واضح. في أي مكان هناك دولة ضعيفة أو دولة فاشلة يعشش فيها متطرفون مثل «داعش»، فهذا يهدد استقرار دول أخرى. إن عدم الاستقرار في سوريا يترك آثارًا مرعبة في تركيا، ولبنان، والعراق والأردن. فشل الدولة الليبية أمر سيئ لمصر وتونس.
إن مصر دولة مستقرة، وآمل أن يساهم نفوذها في إعادة الاستقرار إلى ليبيا وتساعد الليبيين على تجديد دولة مستقرة.
* بالتأكيد أنت تعتقد أن مصر ستلعب دورًا كبيرًا في تحالف الدول الإسلامية الجديد؟
- إن تحالفًا من الدول الإسلامية أو العربية من دون مصر سيعاني من فجوة كبيرة في وسطه. لهذا آمل أن تكون مصر جزءًا مركزيًا في هذا التطور، ثم إن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان دعا إلى مثل هذا التحالف. ويجب أن تكون مصر جزءًا من التحالف إذا كان سيكتب له النجاح.
* هل من نبذة عن مشروعك المتعلق بالاستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط الذي تعمل عليه؟
- بعد مغادرتي الحكومة منذ سنة، فإن «المجلس الأطلنطي» معروف بعمله الاستراتيجي، لهذا، وكما قال الرئيس أوباما شخصيًا إنه ليست لدينا استراتيجية تجاه سوريا، رأيت ضرورة أن تكون لدينا رؤية استراتيجية نطورها مع شركائنا في المنطقة لإعادة توفير نظام إقليمي قائم على الدول، الدول الحقيقية وليس الدول المدعية كـ«داعش». الدول القائمة، وليس بالضرورة الديمقراطية، بل الشرعية، لأنها موجودة لخدمة شعوبها، لا يهم إن كانت ملكية، أو إمارة أو جمهورية، إنما دولة لديها قوانين منشورة تدعمها بالقضاء والوزارات وحكم القانون. هذا ما رأيناه يفشل في ليبيا ويفشل في سوريا وفي اليمن وتحت الضغط في العراق. لدينا جميعًا مصالح حيوية مشتركة في رؤية المنطقة تجدد تقوية الدول الشرعية وتخدم شعوبها وتحكم بحكمة.
أشعر أننا في حاجة إلى استراتيجية ليس لدحر «داعش»، بالتأكيد يجب دحره، إنما لديها رؤية أوسع، حيث إن الولايات المتحدة وأوروبا حتى روسيا تشترك بها مع السعودية ومع الجمهورية المصرية والأردن وتركيا، وأفترض حتى مع إيران من أجل إعادة الاستقرار إلى المنطقة، بحيث لا تبقى مساحات تديرها «شركات إجرامية» مثل «داعش»، حيث تنشر العبودية الجنسية، وتسرق النفط، وتهدد وتخطف وتقتل. هذه هي الرؤية التي يجب أن نطورها. ولتجاوز السياسة التي نعاني منها في أميركا، كالاستقطاب الذي يتابعه العالم ما بين الديمقراطيين والجمهوريين، لجأنا إلى رجلي دولة بارزين: الأولى: مادلين أولبرايت (ديمقراطية) وكانت وزيرة للخارجية وسفيرة لدى الأمم المتحدة وهي محترمة من قبل حزبها ومن خارجه. والثاني: ستيفن هادلي (جمهوري) وخدم في ثلاث إدارات جمهورية بما فيها إدارة الرئيس جورج دبليو بوش. الاثنان وافقا على ترؤس فريق العمل هذا، بمثابرة وبمعرفة عميقة عن المنطقة.
الرؤية الاستراتيجية التي نضعها تتضمن 5 فصول: الأول: الأمن، وهنا يأتي دحر «داعش». الثاني: ما دور الدين في شرعية الدولة أو في الهجوم على شرعية الدولة. «داعش»، يريد أن يخطف الدين ويستغله لتحدي شرعية آل سعود، أو الدولة العراقية أو تركيا أو شرعية عدد واسع من الدول الإسلامية. الثالث: البعد الإنساني. فالاستراتيجية لدحر «داعش» لا تعني شيئا إذا تجاهلت الملايين الذين شردوا من منازلهم ومن دولهم. هناك 5 ملايين سوري مشرد داخل سوريا، و4 ملايين لاجئ خارجها، هناك الملايين من الليبيين واليمنيين والعراقيين ويجب ألا ننسى الفلسطينيين، والصومال، ومالي والسودان.. لا أحد يستطيع إدارة ظهره لهذه المشكلة الإنسانية التي ستبقى معنا لأجيال. الرابع: حول الحكم. إذا كنا نتحدث عن إعادة تجديد الدول من رماد الدول الفاشلة أو الدول المعرضة للخطر. ماذا يمكننا أن نفعل لمساعدة هذه الدول. ما هي عناصر الحكم التي تطالب بها الشعوب وكيف تلبي الدول هذا. هذه مهمة معقدة.
الخامس: البعد الاقتصادي، وما يعانيه الشرق الأوسط من مشاكل المياه أو الأزمة الهيدروكربونية.
في 15 من الشهر المقبل، سنقدم عدة مستثمرين ورجال أعمال من المنطقة سيحكون عن تجاربهم، وعما ينجح وما يمكننا أن نفعل معًا لنشر الفرص والوظائف في المنطقة. سيجري هذا في «المجلس الأطلنطي» في واشنطن.
* أشرت إلى احتمال انضمام إيران إلى هذه الاستراتيجية. لكن كيف يتم إقناع إيران بما يتخوف منه العرب وهو تدخلها في الشؤون الداخلية لهذه الدول؟
- هذا أمر مروع، لهذا قلت ربما. إذا أرادت إيران أن تكون جزءًا من منطقة مزدهرة، هناك أمور كثيرة عليها عملها، كعضو مسؤول في مجموعة الدول الشرعية في المنطقة. الاتفاق النووي مهم وإيجابي، وإذا طبقته كما نأمل سيكون ذلك خطوة مهمة وضرورية إنما غير كافية. إذا استمرت بدعم المجموعات التي تريد زعزعة الدول الأخرى، كالحوثيين في اليمن أو حزب الله في لبنان، أو تستمر في التدخل في العراق أو دعم ديكتاتور مجرم في سوريا، لن تكون مقبولة ولن نقبلها، وجيرانها العرب لن يقبلوا. هناك خيارات أمام إيران، وإذا انتقت الخيارات الصحيحة فلماذا لا تكون جزءًا في عائلة الأمم. عشت في إيران في ظل الشاه لمدة سنتين، أعرف غنى الثقافة هناك، والحضارة التي تعود إلى القرون القديمة. لا شيء يمنعها من استرداد تلك الثقافة والحضارة. عليها أن تفعل الكثير.
* يقول بعض الأميركيين، كون الرئيس أوباما بعيدا جدًا عن الأغلبية في أميركا، تزداد شعبية دونالد ترامب؟
- لقد فاز الرئيس أوباما مرتين بالرئاسة بأغلبية الأصوات، وحتى الآن لم يفز ترامب بأي انتخابات. لن أتسرع بالحكم، وعلينا أن نرى ما إذا كان ترامب سيفوز بترشيح حزبه. لا زلنا في بداية الأيام، والإثبات في الانتخابات.
* هل تعتقد... أنه سيتلاشى مع الأيام؟
- لا أعرف. آمل ذلك. أشعر أنه يشكل إحراجا لنا والكثير في حزبه يشاركني ذلك.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.