«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

أفكار وطقوس «دافئة» تقاوم التحديات الاقتصادية

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مقالات ذات صلة

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

المشرق العربي احتفال بافتتاح متجر جديد السبت في ضاحية داريا التي دمرها القصف العنيف فترة الحرب في سوريا (أ.ب)

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً عدَّل فيه العُطل التي يستفيد منها العاملون الخاضعون لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق آمبر هيرد

آمبر هيرد تعلن إنجابها توأمين في منشور بمناسبة عيد الأم

أعلنت الممثلة الأميركية آمبر هيرد أنها أصبحت أمّاً لثلاثة أطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)

فنانات «بنتاً عن أمّ»

في عيد الأمّ، نستذكر أمّهاتٍ فنانات ألهمنَ بناتهنّ حبّ الفنّ واحترافه.

كريستين حبيب (بيروت)

بسبب حرب إيران... عبوات رقائق بطاطس يابانية تتحول إلى الأبيض والأسود

منتجات شركة كالبي اليابانية وقد تحولت ألوان أكياسها إلى الأبيض والأسود (رويترز)
منتجات شركة كالبي اليابانية وقد تحولت ألوان أكياسها إلى الأبيض والأسود (رويترز)
TT

بسبب حرب إيران... عبوات رقائق بطاطس يابانية تتحول إلى الأبيض والأسود

منتجات شركة كالبي اليابانية وقد تحولت ألوان أكياسها إلى الأبيض والأسود (رويترز)
منتجات شركة كالبي اليابانية وقد تحولت ألوان أكياسها إلى الأبيض والأسود (رويترز)

بدأت عبوات بعض الوجبات الخفيفة في اليابان تتحول إلى اللونين الأسود والأبيض، بعدما تسببت الحرب في إيران في اضطراب إمدادات أحد المكونات المستخدمة في الأحبار الملوّنة.

وقالت شركة «كالبي» اليابانية، ومقرها طوكيو، والمتخصصة في إنتاج رقائق البطاطس وحبوب الإفطار، إن محتوى المنتجات لم يتغير. وتُباع منتجات الشركة الشهيرة في متاجر اليابان المنتشرة، كما تصدر إلى الولايات المتحدة والصين وأستراليا.

وقالت الشركة، في بيان، هذا الأسبوع: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في الحفاظ على استقرار إمدادات المنتجات»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

منتجات شركة «كالبي» اليابانية ومقرها طوكيو والمتخصصة في إنتاج رقائق البطاطس وحبوب الإفطار (رويترز)

وأضافت الشركة أن التغيير سيشمل 14 منتَجاً، ابتداءً من 25 مايو (أيار) الحالي، مع تقليص ألوان الطباعة إلى لونين فقط، مشيرة إلى أن ذلك ضروري للتعامل بمرونة مع التغيرات الجيوسياسية.

ولم يتضح بعدُ المدة التي سيستمر فيها هذا التغيير، وفق الشركة التي تأسست عام 1949 ويعمل لديها أكثر من 5 آلاف موظف.

ويُعد هذا الإجراء أحدث تداعيات الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بسبب الحرب في إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط ومنتجات أخرى، إضافة إلى حدوث اختناقات بالإمدادات.

وتعتمد اليابان، بشكل شبه كامل، على واردات النفط. ويستخدم منتج نفطي أساسي يُعرَف باسم «النافثا» في صناعات متعددة مثل البلاستيك والأحبار.

أكياس الوجبات الخفيفة معروضة في متجر فاميلي مارت بطوكيو (أ.ف.ب)

وحتى الآن، تعاملت اليابان بهدوء نسبي مع هذه المخاوف، مع سعي الحكومة إلى طمأنة الأسواق بالإشارة إلى احتياطات البلاد النفطية، لكن التغيير الواضح في عبوات رقائق البطاطس لا يمكن تجاهله.

وكانت رقائق «كالبي» المملّحة قليلاً، المعروفة باسم «أوسو شيو»، تباع سابقاً في عبوات برتقالية زاهية تحمل صورة رقائق صفراء وشخصية كرتونية لرجل بطاطس يرتدي قبعة.

أما العبوات الجديدة فتقتصر على كتابة أحادية اللون.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر تودِّع عبد الرحمن أبو زهرة «صائد الأدوار الصعبة»


الفنان المصري الراحل 
عبد الرحمن أبو زهرة
الفنان المصري الراحل عبد الرحمن أبو زهرة
TT

مصر تودِّع عبد الرحمن أبو زهرة «صائد الأدوار الصعبة»


الفنان المصري الراحل 
عبد الرحمن أبو زهرة
الفنان المصري الراحل عبد الرحمن أبو زهرة

ودَّعت مصر الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيَّبه الموت، الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع. وشيّع رموز من الوسط الفني المصري جثمانه الذي مرَّ بالمسرح القومي (وسط القاهرة)، حسب وصيته.

وعُرف الراحل بأنه «صائد الأدوار الصعبة» والتاريخية، ونعاه الرئيس عبد الفتاح السيسي، عبر الصفحة الرسمية للرئاسة على «فيسبوك»، قائلاً إنه «قدم أعمالاً فنية قيّمة ومميزة في المسرح والسينما والتلفزيون». ونعت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي، الفنان الراحل، مؤكدةً مكانته بوصفه أحد رموز المسرح والدراما المصرية. كما نعاه اتحاد الفنانين العرب ونقابة المهن السينمائية، مشيرين إلى أنه ترك إرثاً خالداً في وجدان الجمهور العربي بعدما تجاوز رصيده الفني أكثر من 420 عملاً.


مصر: وقف إنشاء مبانٍ بمحيط معبد كلابشة بعد اتهامات بـ«تشويهه»

معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: وقف إنشاء مبانٍ بمحيط معبد كلابشة بعد اتهامات بـ«تشويهه»

معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أصدر وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، قراراً بإيقاف أعمال بناء المنشآت الخدمية في محيط معبد كلابشة بأسوان، وتشكيل لجنة عليا متخصصة من المجلس الأعلى للآثار للمعاينة الميدانية، وإعداد تقرير مفصل بشأن المباني الخدمية الموجودة في المنطقة.

جاء ذلك بعد اتهامات وجهها متخصصون في الحضارة المصرية وجمعيات أهلية للدفاع عن الحضارة المصرية، للمسؤولين عن إنشاء مبان خدمية في محيط المتحف بتشويه الآثار، وعدم الحفاظ على الطابع البانورامي للمنطقة الأثرية المسجلة ضمن التراث العالمي لليونيسكو.

وانتقد أكثر من متخصص، المباني التي أقيمت في محيط معبد كلابشة، واعتبروها تنم عن عدم دراية بقيمة الأثر وبضرورة الحفاظ على المشهد البانورامي الذي يمثله.

ويعد معبد كلابشة بأسوان من المعابد الأثرية التي تعود للعصر الروماني، ويصفه الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار بأنه «من أجمل وأكمل المعابد القائمة في النوبة السفلى»، وتم بناؤه في عصر أغسطس، أول إمبراطور روماني، ما بين عامي 30 قبل الميلاد و14 ميلادية، وكان مخصصاً بشكل أساسي للمعبود النوبي ماندوليس، وكذلك المعبودات المصرية القديمة كإيزيس وزوجها أوزوريس.

جانب من إنشاء المباني الخدمية في محيط معبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

وبعد الإعلان عن صدور قرار وزير السياحة والآثار بإيقاف أعمال بناء المنشآت الخدمية منذ 10 مايو (أيار) الحالي، توالت التعليقات المرحبة برد الفعل السريع من قبل الوزير، وقال الخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن هذا الموقف والقرار اللذين اتخذهما الوزير يستحقان الشكر لسرعة الاستجابة لمطالب العديد من الآثاريين برفض هذه المباني التي تشوه محيط الأثر»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «استجابة الوزير للرأي العام أمر يستوجب الشكر والاحترام، وفي الوقت نفسه يجعلنا نواصل حملاتنا للمطالبة بحفظ وحماية الآثار والمواقع المختلفة مثل منطقة الأهرامات من العديد، من المظاهر السلبية والمرفوضة بها»، مؤكداً أن «الحملة والمهتمين بالآثار والتاريخ عموماً يقومون بعرض السلبيات ليتم علاجها؛ حباً في الحضارة المصرية، وغيرةً على بلدهم، ورغبة منهم في أن تظهر بأجمل صورة ولا يتم المساس بها أو تشويهها». وأشار إلى إمكانية إقامة المباني الخدمية من قبل اللجنة العليا، تتضمن عناصر تتوافق مع الأثر، وتتناغم مع البانوراما العامة للموقع الأثري.

و«يعد معبد كلابشة أحد أهم معابد النوبة التاريخية، ليس فقط لقيمته المعمارية والدينية، بل أيضاً لارتباطه بملف إنقاذ آثار النوبة، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع محيطه باعتباره جزءاً من ذاكرة ثقافية وتاريخية تستحق الحماية والحفظ»، وفق تصريحات الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار وقف إنشاء مبانٍ بمحيط المعبد خطوة ضرورية تتماشى مع المبادئ العلمية المعتمدة في إدارة وحماية المواقع الأثرية، خصوصاً أن المناطق المحيطة بالأثر تُعد جزءاً من قيمته البصرية والتاريخية، وليست مجرد فراغ عمراني يمكن التعامل معه بمعزل عن السياق الحضاري للموقع».

وأكدت أن الصور المتداولة خلال الفترة الماضية أثارت نقاشاً واسعاً بين المتخصصين في الآثار والتراث، بسبب التخوف من تأثير أي إنشاءات حديثة على المشهد البانورامي للمعبد، بما قد يؤدي إلى تشويه الهوية البصرية للموقع وإضعاف طابعه التاريخي الفريد. ومن المعروف أكاديمياً أن الحفاظ على «السياق الأثري» يُعد عنصراً أساسياً في صون القيمة التراثية لأي موقع، وفقاً للمواثيق الدولية الخاصة بحماية التراث الثقافي.

وفي المقابل، تؤكد أن «التنمية السياحية والخدمية في المناطق الأثرية ليست مرفوضة في حد ذاتها، لكنها تحتاج إلى تخطيط دقيق يوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على أصالة الموقع الأثري، مع الالتزام بالاشتراطات الخاصة بالارتفاعات، والخامات، وخطوط الرؤية البصرية للمعبد».

وخلال الستينات من القرن الماضي، نُقل معبد كلابشة، مثل غيره من معابد النوبة، من موقعه الأصلي في جزيرة كلابشة إلى جزيرة كلابشة الجديدة؛ من أجل إنقاذه بعد ارتفاع منسوب مياه النيل إبان بناء السد العالي بأسوان، وتم إدراج الآثار المصرية في النوبة، من أبو سمبل إلى فيلة، على قائمة التراث العالمي لليونيسكو في عام 1979.

وبينما أبدت أستاذ مساعد الآثار والتراث الحضاري، الدكتورة مونيكا حنا، ترحيبها باستماع الوزير واستجابته للانتقادات التي وُجهت للمباني الخدمية، تساءلت: «كيف وافقت اللجنة الدائمة على مثل هذا الأمر؟»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كان الأولى تشكيل لجان علمية من متخصصين لمراجعة هذا الأمر قبل البدء فيه، ونتمنى أن يكون قرار الوزير خطوة في سبيل تصحيح الأوضاع والحفاظ على الموقع الأثري».

وعدّ الخبير الآثاري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، «وقف الأعمال التي حدثت أمام معبد كلابشة رسالة واضحة بأن الدولة تحافظ على آثارها والتعامل بما يليق بمكانتها العظيمة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الدولة المصرية تتعامل بشكل رائع في كل الملفات السياحية والأثرية، وتسعى لتحسين التجربة الأثرية والسياحية دون تشويهٍ للمعالم الأثرية».

وأوضح عامر أن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دوراً محورياً لرصد أي مخالفات، وبالفعل هذا ما حدث، وتم التعامل بشكل حاسم مع الأمر».