السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

استكمالاً لجولة خليجية شملت قطر والإمارات

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
TT

السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، كلاً من المملكة العربية السعودية والبحرين، في إطار جولة خليجية لتأكيد التضامن، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، والدعوة لوقف تهديدات طهران بتعطيل الملاحة في مضيق «هرمز».

وبحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس المصري، خلال لقائهما في جدة، السبت، تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وانعكاسه على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود المبذولة بشأنه، بحسب وكالة الأنباء السعودية «واس».

وأكد الزعيمان أن «تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية بها يشكل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها». وجدد السيسي «إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة على المملكة ودول المنطقة»، مؤكداً «وقوف مصر وتضامنها مع المملكة ضد أي تهديد لسيادتها وأمنها».

وخلال زيارته للبحرين، عقد السيسي لقاءً مع ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، وشهد اللقاء «بحث التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى جانب التطرق إلى الاعتداءات الإيرانية السافرة والمستمرة، التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية، وتشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين»، بحسب «وكالة الأنباء البحرينية».

وأكد ملك البحرين والرئيس المصري على «ما ورد في قرار مجلس الأمن 2817، الذي أدان بشدة وطالب بالوقف الفوري لجميع الهجمات، التي تشنها إيران على دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، والوقف الفوري دون قيد أو شرط لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، والحق الأصيل لدول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات التي تشنها إيران».

الأمير محمد بن سلمان يبحث مع الرئيس المصري تطورات الأوضاع الإقليمية (واس)

وشدد الزعيمان على «الأهمية القصوى لوقف تهديدات إيران بتعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز، بوصفه ممراً دولياً مهماً لنقل الطاقة والتجارة العالمية»، مؤكدين أن «حماية الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب تعاون الجميع في المنطقة والعالم».

وأعرب ملك البحرين، وفق ما نشرته «وكالة الأنباء البحرينية»، عن «اعتزازه بالزيارة التي تجسد عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين»، مؤكداً أن مصر «تمثل سنداً أساسياً في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة»، معرباً عن «تقديره العالي لمواقف الدعم المستمرة من مصر في مواجهة التحديات، التي تواجهها مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خاصةً في ظل العدوان الإيراني المتواصل على أراضي دول المنطقة»، مشيداً بـ«الدور المصري الفاعل في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وكان الرئيس المصري قد قام بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، الخميس الماضي، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وعدّ عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، الزيارة «استكمالاً لجولة تضامنية ضمت قطر والإمارات من قبل بهدف إرسال رسالة تضامن، ودعم لدول الخليج، ودرء أي محاولات للوقيعة بين مصر والخليج».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة تستهدف بحث سبل مواجهة التصعيد، ومناقشة مقترحات تعزيز آليات العمل العربي المشترك، ومن بينها القوة العربية المشتركة»، مضيفاً أن «الزيارة لها أهداف سياسية، وتأتي في إطار التضامن والتنسيق والتشاور المشترك».

والأربعاء الماضي، دعت الحكومة المصرية إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية، التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، وأكدت أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية، ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية، بحسب بيان مشترك لوزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية، المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام».

الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس السيسي (واس)

وأكد مستشار مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، أن جولة الرئيس السيسي بدول الخليج «تستهدف التأكيد على عمق العلاقات والتحالف الوثيق بين مصر ودول الخليج العربي، والتأكيد على تضامن القاهرة معها في مواجهة أي عدوان».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من بين أهداف الزيارة البحث عن مقاربة جديدة تحفظ أمن الخليج، وتحمي المنطقة من الانزلاق إلى حرب إقليمية ومزيد من التصعيد».

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة، حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

وجاءت جولة السيسي الخليجية بعد جولة مماثلة لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأسبوع الماضي، شملت السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج، ورفض الاعتداءات الإيرانية.

في سياق متصل، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في بيان صحافي، السبت، بزيارات السيسي وعاهل الأردن الملك عبد اللّٰه الثاني لعواصم خليجية خلال الأيام والساعات الأخيرة.

وشدد أبو الغيط على أن «هذه الزيارات تعكس تضامناً عربياً كاملاً على أعلى المستويات مع الدول العربية التي تتعرض لاعتداءات إيرانية آثمة ومدانة»، كما «تجسد الموقف العربي الرافض لهذه الهجمات الغادرة في أجلى صوره ومعانيه، وعلى أعلى المستويات السياسية».

وأكد أبو الغيط أن «الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، وأن التضامن العربي في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، والتنسيق المتواصل والتشاور المستمر بين الدول العربية على جميع المستويات، تعكس جميعها موقفاً موحداً رافضاً أي ذرائع، أو تبريرات لهذه الاعتداءات التي طالت البنية التحتية والمنشآت والأعيان المدنية».


مقالات ذات صلة

السويد تُخفض الضرائب على الوقود لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

الاقتصاد السويد ترى أن أزمة الطاقة الحالية «أسوأ أزمة طاقة عالمية شهدها العالم على الإطلاق» (إكس)

السويد تُخفض الضرائب على الوقود لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

أعلنت الحكومة السويدية، الأربعاء، أنها ستخفض ضرائب الوقود مؤقتاً لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الاقتصاد تتوقع «سيمنس» أن تحقق 3 - 4 % من إيراداتها من منطقة الشرق الأوسط هذا العام (رويترز)

«سيمنس»: لا أثر للصراع في الشرق الأوسط على العملاء حتى الآن

قال الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس» رولاند بوش، الأربعاء، إن الشركة تراقب من كثب التداعيات الاقتصادية الأوسع للصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد وسّع الجيش الأميركي الحصار البحري المفروض على إيران ليشمل الشحنات التي يعدّها مهرَّبة لكنه قال إن صادرات النفط من الخليج يمكنها المرور بحُرية (رويترز)

فيتنام تطلب من أميركا السماح بمرور ناقلة من مضيق هرمز

قالت شركة بتروفيتنام أويل الفيتنامية، في رسالة، إنها طلبت من «البحرية» الأميركية السماح لناقلة نفط خام محملة بنفط عراقي المرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تتوقع «إدارة معلومات الطاقة» أن يبلغ متوسط أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 3.88 دولار للغالون هذا العام (رويترز)

«إدارة معلومات الطاقة الأميركية» تقر بتفاقم اضطراب إمدادات الشرق الأوسط

عدّلت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها السابقة لتعكس تأثيراً أكبر بكثير وأطول أمداً على إمدادات النفط العالمية جراء حرب إيران، مقارنة بما كان متوقعاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

ناقلة نفط صينية عملاقة تحاول عبور مضيق هرمز

أظهرت بيانات تتبع للسفن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي حاولت عبور مضيق هرمز، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع، وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية. وسبقه انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن ينكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية.

والهويرة هو الرابع في سلسلة الانشقاقات، بعد «السافنا» و«القبة» و«أبو عاقلة كيكل» قائد قوات «درع السودان»، الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.


غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
TT

غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)

تتزايد حالة القلق والترقب داخل أسر بحارة مصريين اختطفهم قراصنة صوماليون في أثناء وجودهم على متن ناقلة نفط قبالة السواحل اليمنية، قبل اقتيادها لاحقاً باتجاه المياه الصومالية، في واقعة يكتنف الغموض تفاصيلها، وسط تأكيدات مصرية رسمية بمواصلة الجهود للتعامل مع الأزمة.

وظهرت مخاوف عائلات المخطوفين جلياً على نبرة صوت أميرة محمد، زوجة أحد المختطفين، التي عبّرت خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن قلقها إزاء مصير زوجها محمد راضي المحسب وبقية أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن شعور القلق يتصاعد يوماً بعد يوم في ظل غياب معلومات مؤكدة أو اتصالات منتظمة من جهة الخاطفين أو الشركة المالكة للسفينة.

وأضافت أن الأسرة تلقت مكالمة هاتفية واحدة قصيرة لم تتجاوز دقيقة، لكنها كانت كافية لإثارة المزيد من القلق، وقالت إن صوت زوجها كان يشوبه توتر واضح، وأنه تحدث عن وجود مسلحين على متن السفينة، وعن تخوفه على مصير الطاقم في ظل تعثر أي مسار تفاوضي.

وذكرت أن تلك المكالمة جرت قبل أسبوع، وأن الأسرة لم تتلقَ أي اتصالات لاحقة، ما فاقم الشعور بالخوف والقلق، وسط غياب أي مؤشرات واضحة حول تطورات الوضع أو مكان الاحتجاز الفعلي.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه عبر فيسبوك)

والمحسب واحد من ثمانية مصريين تعرضت ناقلة النفط «M-T Eureka» التي كانوا على متنها للخطف من قبل مسلحين مجهولين في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تبحر لاحقاً باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية، بحسب بيانات خفر السواحل اليمني.

والمصريون الآخرون إلى جانب المحسب هم: مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

مطالب بتحركات أسرع

طالبت زوجة المحسب بتحرك حكومي أسرع وأكثر فاعلية، مشيرة إلى ما تعانيه أُسر المحتجزين من خوف وترقب، وسط الغموض الذي يكتنف مصير ذويها.

وتقول الحكومة المصرية إنها تتابع الحادث عن كثب، مؤكدة استمرار التنسيق مع سفارتها في مقديشو، والتواصل مع السلطات الصومالية من أجل ضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري حداد الجوهري في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، أن الوزارة تولي الملف اهتماماً بالغاً، وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان سابق أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر، والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم، بحسب بيان الاثنين.

وأقر أحمد المحسب، شقيق محمد راضي المحسب، بأن الوزارة تبذل جهوداً على مختلف المستويات، لكنه قال متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائلات تعيش تحت ضغط نفسي كبير نتيجة استمرار الغموض، وتكرار المناشدات التي تعكس حجم القلق على حياة ذويها.

وأشار إلى أن الأنباء المتداولة بشأن طلب القراصنة فدية مالية كبيرة تصل لملايين الدولارات لا تزال غير مؤكدة، مضيفاً أنه «لا يوجد أي تواصل مباشر مع الخاطفين، وأن كل ما يجري تداوله في هذا الشأن مصدره وسائل الإعلام فقط، بينما تتولى الشركة المالكة للسفينة، وهي شركة إماراتية، إدارة أي تواصل غير معلن، دون إشراك أسر البحارة في التفاصيل».

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وبعدما ظل الحادث بعيداً عن التغطية الإعلامية الواسعة في بدايته في مطلع الشهر الحالي، أعاد نشر استغاثة زوجة محمد المحسب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الأحد، تسليط الضوء عليه، ما دفع إلى تحرك سياسي وإعلامي، ووَصَف بعض البرلمانيين والإعلاميين ما حدث بأنه «عمل إجرامي» يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً وحاسماً.

إدانات عربية

وعلى الصعيد الإقليمي، أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانتها الشديدة للحادث، مؤكدة أنه يمثل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية وسلاسل التجارة الدولية، ومعلنة تضامنها الكامل مع مصر وأسر البحارة، ودعمها للجهود الرامية إلى الإفراج عنهم.

كما أصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً مماثلاً، شددت فيه على أهمية ضمان أمن وسلامة الممرات الملاحية الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي، وهو الموقف ذاته الذي تبنته أيضاً المملكة الأردنية الهاشمية في بيان رسمي.

ودعا رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوضع حد لهذه الأعمال التي تهدد أمن الملاحة الدولية وتعرض حياة المدنيين للخطر.

وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل أن تتراجع تراجعاً ملحوظاً لعدة سنوات.

إلا أن هذه الأنشطة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.


انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية.

ويأتي انشقاق السافنا بعد سلسلة تحركات مماثلة خلال الأشهر الأخيرة، أبرزها انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن يتكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية. وكان قبلهم أبو عاقلة كيكل قائد قوات «درع السودان» الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.

ويرى مراقبون أن انشقاق الهويرة يحمل أهمية ميدانية خاصة، بالنظر إلى موقعه في منطقة «بارا» القريبة من مدينة الأبيض، المعقل الرئيس للجيش السوداني في ولاية شمال كردفان، فضلاً عن أن المنطقة تمثل عقدة استراتيجية تربط غرب السودان بشرقه ووسطه، كما تعد ممراً حيوياً لحركة الإمداد والوقود والمقاتلين.

وتشير تقارير متداولة إلى أن الهويرة انضم إلى الجيش السوداني برفقة قوة ميدانية تضم ما بين 11 إلى 15 عربة قتالية بكامل عتادها، في خطوة اعتبرت ضربة جديدة لـ«قوات الدعم السريع»، حتى وإن حاولت قياداتها التقليل من أثرها العسكري.

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وعقب انشقاق «النور القُبة» في أبريل (نيسان) الماضي، اتجهت الأنظار سريعاً نحو السافنا، باعتباره المرشح الأبرز للانشقاق التالي، خاصة بعد تداول أنباء وقتها عن مغادرته مواقع القتال واتجاهه إلى خارج البلاد، قبل أن يظهر لاحقاً في تسجيل مصور نافياً تلك الأنباء، ليعود بعدها بأسابيع ويعلن انشقاقه رسمياً.

وتفيد معلومات بأن السافنا غادر جبهات القتال قبل فترة متوجهاً إلى أوغندا، ومنها إلى الهند لتلقي العلاج، قبل أن يظهر في تسجيل مصور من مكان غير معروف يُرجح أنه في الهند، معلناً خروجه من «قوات الدعم السريع».

«تأسيس» تقلل

ورغم تأكيده في التسجيل أنه لا ينحاز لأي طرف مسلح، فإن مصادر مقربة من الجيش السوداني تتوقع انضمامه رسمياً إلى القوات المسلحة في أي وقت، بينما تقول مصادر داخل «الدعم السريع» إن ما جرى يعود إلى «إغراءات مادية»، مؤكدة أن الانشقاق لا يمثل تهديداً حقيقياً لبنية القوات أو لمشروع «تحالف السودان التأسيسي – (تأسيس)» الذي تديره في مناطق سيطرتها.

وترى قيادات داخل «الدعم السريع» أن خروج بعض القادة لا يغير موازين القوى على الأرض، مشددة على أن القوات لا تزال تحتفظ بسيطرتها على المناطق التي استولت عليها خلال الحرب، وأن المجموعات الميدانية التابعة لأولئك القادة ما زالت تقاتل تحت رايتها. لكن مراقبين يعتقدون أن تأثير هذه الانشقاقات يتجاوز الجانب العسكري المباشر، نظراً إلى طبيعة تكوين «الدعم السريع» نفسها، التي تعتمد بدرجة كبيرة على شبكات الولاء القبلي والتحالفات المحلية والقيادات الميدانية، خصوصاً في إقليم دارفور.

وخلافاً للجيوش النظامية ذات الهيكل المركزي الصارم، اعتمدت «قوات الدعم السريع» منذ نشأتها على تحالفات عشائرية ومجموعات مسلحة ذات ولاءات متداخلة، وهو ما منحها قدرة كبيرة على الانتشار السريع وبناء النفوذ، لكنه جعلها أيضاً أكثر هشاشة أمام الانقسامات الداخلية وتبدل الولاءات مع طول أمد الحرب. ويبرز في هذا السياق اسم الزعيم القبلي موسى هلال، الذي يُعتقد أنه لعب دوراً غير مباشر في تشجيع بعض الانشقاقات الأخيرة، خاصة أن القادة الثلاثة؛ ينحدرون من عشيرة المحاميد، أحد بطون قبيلة الزريقات التي تمثل العمود القبلي الأبرز لـ«قوات الدعم السريع» وقياداتها.

وتشير تكهنات واسعة إلى أن هلال، المعروف بولائه للجيش السوداني وعدائه القديم مع قيادة «الدعم السريع»، شكل حلقة وصل بين الجيش وبعض القادة المنشقين، خصوصاً بعد الهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على بلدته «مستريحة» في شمال دارفور، الذي أسفر عن مقتل أحد أبنائه ودفعه إلى مغادرة المنطقة باتجاه مناطق سيطرة الجيش.

ويعتبر كثيرون أن الهجوم على «مستريحة» كان نقطة تحول مهمة فتحت الباب أمام تصاعد حالة التململ والانشقاقات داخل «الدعم السريع»، خاصة وسط المجموعات القبلية المرتبطة تاريخياً بموسى هلال.

وخلال لقاء جمع قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» بقيادات عسكرية في مدينة نيالا الأسبوع الماضي، تجنب الحديث بشكل مباشر عن انشقاق النور القُبة، لكنه لمح إلى وجود اختراقات داخل قواته من قبل الجيش والحركة الإسلامية. ويعزو محللون تصاعد الانشقاقات أيضاً إلى طبيعة إدارة القيادة داخل «الدعم السريع»، حيث يحتكر حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو، القائد الميداني الأول، السيطرة على سلسلة اتخاذ القرار والتكليفات العسكرية، وسط اتهامات بتهميش بعض القيادات الميدانية وتصاعد التوترات القبلية داخل بنية القوات. ورغم أن هذه الانشقاقات قد لا تؤدي فوراً إلى انهيار موازين القوى العسكرية، فإن مراقبين يرون أنها قد تتسبب في اضطراب داخلي متزايد داخل «الدعم السريع»، وتؤثر على خطوط الإمداد وحركة المقاتلين بين الجبهات المختلفة، خصوصاً في دارفور وكردفان، بما قد ينعكس تدريجياً على تماسك القوة وتحالفاتها القبلية والسياسية.