لندن تُوسّع دورها العسكري لحماية «هرمز» عقب استهداف إيران «دييغو غارسيا»

تُنفّذ دوريات جوية «دفاعية» في المنطقة... وستارمر يبحث تداعيات الحرب على الاقتصاد

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
TT

لندن تُوسّع دورها العسكري لحماية «هرمز» عقب استهداف إيران «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)

وسّعت المملكة المتحدة استخدام قواعدها العسكرية في سياق حرب إيران، بالسماح للولايات المتحدة بتنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية تستهدف الملاحة في مضيق هرمز، بعدما كانت مقتصرة على عمليات «دفاعية» لحماية المصالح البريطانية وحلفائها.

جاء الإعلان عقب استهداف إيران القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي بصاروخين باليستيين، في تصعيد غير مسبوق.

وقاعدة دييغو غارسيا، الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت لندن لواشنطن باستخدامهما في إطار «عمليات دفاعية» ضمن الحرب الجارية ضد إيران، إلى جانب قاعدة فيرفورد جنوب غربي إنجلترا.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وأكّد مصدر رسمي بريطاني، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محاولة إيران فشلت في استهداف دييغو غارسيا، وأنها وقعت قبل سماح لندن باستخدام القاعدة لشنّ ضربات ضد القدرات الصاروخية الإيرانية المرتبطة بهجمات مضيق هرمز. من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن أياً من الصاروخين لم يُصب هدفه، إلا أن عملية الإطلاق تشير إلى امتلاك طهران قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقاً. وأضافت أن أحد الصاروخين فشل في أثناء التحليق، فيما تم اعتراض الآخر بصاروخ أُطلق من سفينة حربية أميركية، من دون تأكيد ما إذا كان قد أُصيب بشكل مباشر.

وفي لندن، قال متحدث باسم وزارة الدفاع إن «الهجمات الإيرانية المتهورة، التي تمتد عبر المنطقة وتُهدّد أمن الملاحة في مضيق هرمز، تُشكّل خطراً على المصالح البريطانية وحلفائها»، مؤكداً أن الحكومة «منحت إذناً للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية في عمليات دفاعية محددة ومحدودة».

دور القواعد البريطانية

قالت حكومة المملكة المتحدة، مساء الجمعة، إنها سمحت للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية لتوجيه ضربات ضدّ مواقع إيرانية تُهدّد مسار الشحن في مضيق هرمز.

وأوضح متحدث باسم الحكومة البريطانية أن لقاءً وزارياً عُقد، جرى خلاله «التأكيد على أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية في إطار الدفاع المشترك عن النفس في المنطقة، يشمل العمليات الدفاعية الأميركية الرامية إلى إضعاف مواقع وقدرات الصواريخ المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز». بعد ذلك بوقت قصير، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إنها كانت «استجابة متأخرة للغاية» من بريطانيا، مُضيفاً: «كان ينبغي عليهم التحرك بشكل أسرع بكثير». وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صعّد انتقاداته لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بسبب موقف الأخير من الحرب ضد إيران، بعدما بدا متردداً في الانخراط قبل أن يسمح لاحقاً باستخدام محدود للقواعد البريطانية.

وتبرز أهمية «دييغو غارسيا» في هذا السياق، إذ تحتفظ القوات الأميركية بقاذفات ومُعدّات عسكرية فيها، بوصفها مركزاً استراتيجياً رئيسياً للعمليات في آسيا، وقد استُخدمت سابقاً في الحملات العسكرية الأميركية في أفغانستان والعراق.

كما انتقد ترمب قرار بريطانيا إعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس بعد سيطرتها عليها منذ ستينات القرن الماضي، مع احتفاظ لندن بحق استئجار قاعدة دييغو غارسيا، كبرى جزر الأرخبيل.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، خلال اتصال هاتفي الخميس، من أن أي استخدام أميركي للقواعد البريطانية سيُعد «مشاركة في العدوان»، وفق ما أفادت به الخارجية الإيرانية. وردّت كوبر بتحذير طهران من «استهداف القواعد أو الأراضي أو المصالح البريطانية بشكل مباشر»، حسب بيان صادر عن وزارة الخارجية البريطانية.

المجهود الحربي البريطاني

وبالتوازي مع هذا التصعيد، كشف وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، في حوار مع «الشرق الأوسط» هذا الأسبوع، عن أن الطيارين البريطانيين نفّذوا مئات الساعات من الدعم الجوي ضمن عمليات دفاعية في المنطقة، لافتاً إلى استمرار جهود التصدي للطائرات المسيّرة، وتسخير قدرات الرادارات الأرضية والصواريخ المضادة للطائرات لحماية المواطنين البريطانيين والحلفاء في المنطقة.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، أن مقاتلات «تايفون» و«إف-35» التابعة لسلاح الجو الملكي، والمدعومة بطائرات التزوّد بالوقود جواً من طراز «فواياجير»، واصلت تنفيذ دوريات جوية «دفاعية» فوق الأردن وقطر والإمارات والبحرين.

وأوضحت الوزارة أن بريطانيا تنشر حالياً عدداً من الطائرات المقاتلة في المنطقة يفوق أي مستوى خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، مشيرةً إلى أن الطيارين البريطانيين تجاوزوا 700 ساعة طيران منذ بدء العمليات. كما كشفت عن نشر 500 عنصر إضافي من القوات البريطانية لدعم أنشطة الدفاع الجوي في القواعد البريطانية في قبرص، إلى جانب إرسال عدد محدود من المخططين العسكريين إلى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، للمساهمة في إعداد الخطط وتطوير الخيارات الرامية إلى تعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز.

تداعيات داخلية

وعلى الصعيد الداخلي، ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية، السبت، أن ​رئيس الوزراء كير ستارمر سيدعو خلال أيام إلى عقد اجتماع طارئ يضُمّ كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا آندرو بيلي، لبحث ‌خطط لمساعدة ‌الأسر ​في ‌مواجهة ⁠ارتفاع ​تكاليف المعيشة الناجم ⁠عن الحرب في إيران.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

وإلى جانب الضغوط الأميركية للانخراط بشكل أكبر في الحرب، يتعرض ستارمر لضغوط ‌داخلية لمساعدة ‌المستهلكين في ​المملكة المتحدة بعد ‌أن تسبب النزاع في الشرق الأوسط في ارتفاع أسعار البنزين والطاقة والرهن العقاري.

وتعهّد ستارمر، الاثنين، بدعم «العاملين» الذين يعانون من ضغوط تكاليف ⁠المعيشة ⁠التي تفاقمت بسبب الصراع. وكخطوة أولى، قالت الحكومة إنها ستُقدّم حزمة مالية بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني (70 مليون دولار) لمساعدة الأسر الأكثر احتياجاً على التعامل مع ارتفاع ​تكلفة ​وقود التدفئة.


مقالات ذات صلة

سبتمبر يختبر صمود الأسواق العالمية أمام موجة من المخاطر

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)

سبتمبر يختبر صمود الأسواق العالمية أمام موجة من المخاطر

يعود المتعاملون إلى الأسواق العالمية بعد عطلة أغسطس وسط قائمة متزايدة من المخاطر التي قد تختبر قدرتها على الصمود خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

الإمارات تتعامل مع مسيّرة إيرانية... والأردن يعترض 8 صواريخ

تعاملت الإمارات مع طائرة مسيّرة قادمة من إيران فوق المياه الإقليمية للدولة، بينما اعترض الأردن 8 صواريخ.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي-عمّان)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتحدث عن «تدمير» جزيرة خرج... وطهران تنفي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) إن جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً للطاقة في إيران، تتعرض للتدمير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية) p-circle

إيران تندد بالضربات الأميركية على جزيرة لارك

نقل التلفزيون الرسمي عن الجيش الإيراني أنه هاجم «بعشرات المسيَّرات مواقع تمركز المروحيات وقوات الجيش الأميركي بقاعدة المنهاد بالإمارات» في وقت مبكر اليوم

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز مرئية بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)

برنت يتجاوز 90 دولاراً للبرميل وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة في تعاملات يوم الاثنين، بعد أن شنّت الولايات المتحدة هجوماً على جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ترمب يتحدث عن «تدمير» جزيرة خرج... وطهران تنفي

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتحدث عن «تدمير» جزيرة خرج... وطهران تنفي

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب فجر الاثنين، في منشور من سطر واحد على وسائل التواصل الاجتماعي مصحوباً بمقطع مصوَّر تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، إن جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً للطاقة في إيران، تتعرض للتدمير، وهو ما نفته طهران.

وقال ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي «جزيرة خرج يجري تدميرها وتحويلها إلى حطام!!! الرئيس د. ج. ت»،

وأكدت وكالة «رويترز» للأنباء أن المقطع المصور المصاحب الذي يُظهر انفجارات هائلة كان على الأرجح مُصَنَّعاً باستخدام برمجيات تكشف الصور التي تم التلاعب بها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

إلى ذلك، نقلت وكالة «نور نيوز» عن ​حميد بوفارد الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية قوله اليوم الاثنين إن العمليات النفطية في جزيرة ‌خرج الإيرانية ‌لم ​تتوقف، نافياً ‌تعرض ⁠ذلك ​المركز النفطي ⁠الرئيسي للبلاد للتدمير ترمب.

ونقلت الوكالة عن ‌بوفارد ‌قوله «تغريدات ترامب ​مثيرة ‌للسخرية، والوضع في خرج ‌هادئ»، مضيفا أن الجزيرة، التي تخرج منها 90 بالمئة من ‌صادرات النفط الإيرانية، تعرضت لقصف متكرر ⁠من ⁠القوات الأميركية والإسرائيلية في الماضي، لكن العاملين في قطاع النفط لم يسمحوا بتوقف العمليات «ولو للحظة واحدة». وأضاف أن المقاولين يعملون حالياً على ​إعادة ​بناء وتحديث الخزانات والأرصفة البحرية.

ومن شأن مهاجمة جزيرة خرج، التي كانت تتولى 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، أن تعطل تجارة إيران في مجال الطاقة بشكل خطير وتفرض ضغوطاً هائلة على اقتصادها.

يأتي تجدد الأعمال القتالية بعد أسابيع من تكثيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لجهودها لمعاقبة طهران وشركائها التجاريين بفرض عقوبات اقتصادية باهظة التكلفة، متجنبة بذلك اللجوء إلى الخيارات العسكرية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لوكالة «رويترز» للأنباء أمس (الأحد) إن من المرجح الكشف عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعياً في إطار الجهود الرامية إلى الضغط على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك، وأكد في مقابلة: «نبدأ بالبنوك، ونبلغها أنه من غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية أو أن تساعد النظام (الإيراني)».

وبعد فرض عقوبات يوم الجمعة على فروع بنك مصر في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية بإيران، قال بيسنت إن الخطوة التالية قد تتمثل في عزل مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار، وأضاف، قبل اجتماع وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية من دول مجموعة العشرين: «سترون المزيد من هذه الإجراءات كل أسبوع».

 

أول هجمات عسكرية معروفة منذ أسابيع

وفي وصفه لأول ضربات عسكرية أميركية معروفة منذ أواخر يوليو (تموز)، قال مسؤول أميركي إن القوات هاجمت منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك، وأضاف المصدر: «شوهدت قوات (الحرس الثوري) الإسلامي وهي تستعد لإطلاق صواريخ محمَّلة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز».

ورداً على ذلك، أطلقت إيران صواريخ باليستية على الأردن، مستهدفة قاعدتين أميركيتين. وقال التلفزيون الرسمي إن القوات المسلحة الأردنية اعترضت ثمانية صواريخ دخلت مجالها الجوي.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن «الحرس الثوري» قال إن الهجوم أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الجنود والمدنيين، وتعهد «برد وعقاب» من طهران.

جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)

وفي بيان، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها اتخذت إجراءات «محدودة ودقيقة» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني التي شكلت «تهديداً وشيكاً» في مضيق هرمز. ولم تذكر أي تفاصيل.

وبعد الضربات الأميركية، أفاد مراسل شبكة «فوكس نيوز» أمس (الأحد)، مستشهداً بمصدر أميركي، أن إيران هاجمت قاعدة للقوات الأميركية في الأردن. وقال المراسل على «إكس» إن جميع الصواريخ القادمة تقريباً «تم اعتراضها حتى هذه اللحظة»، مشيراً إلى عدم وجود تأثير كبير.

ووسط التهديدات التي تواجه حركة الملاحة البحرية، أظهرت بيانات الشحن أن عدد سفن السلع الأولية التي شوهدت تعبر مضيق هرمز انخفض إلى خمس سفن يومياً في مطلع الأسبوع.

وقد يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك، حيث أوقفت بعض السفن تشغيل أنظمة التعرف الآلي لتفادي الهجمات.

وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن جميع الألغام تم تفجيرها أو إزالتها من المياه الدولية للمضيق، وإنه تم تحذير إيران من أن أي سفينة تضع ألغاماً جديدة سيتم تدميرها.

وفي حين أكَّد ترمب مراراً أن مضيق هرمز مفتوح، وصفت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني تلك التصريحات بأنها «كذبة واضحة»، مؤكدة مجدداً أن المضيق يظل مغلقاً أمام السفن دون تصريح إيراني.

كان هذا الممر المائي ينقل ما يقرب من خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل أن يتم إغلاقه خلال الصراع المستمر منذ ستة أشهر في المنطقة.

 

 


إيران تندد بالضربات الأميركية على جزيرة لارك

مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
TT

إيران تندد بالضربات الأميركية على جزيرة لارك

مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)

ندَّدت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين، بالضربات الأميركية الجديدة على جزيرة لارك، مؤكدة أن رد القوات الإيرانية على أهداف أميركية في الأردن كان «دفاعاً مشروعاً عن النفس».

وأعلنت وزارة الخارجية في بيان أن إيران «تدين بشدة العدوان العسكري الأميركي على لارك» مشيرة إلى أن القوات الإيرانية ردت «عملاً بالحق المشروع في الدفاع عن النفس».

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد زعمت في وقت سابق أن القواعد الأميركية في الأردن ⁠استُخدمت لشنِّ ودعم ‌الهجوم ‌على ​لارك ‌الذي أسفر ‌عن مقتل وإصابة أفراد من القوات المسلحة الإيرانية ومدنيين.

وأضافت ‌أن إيران سترد بحزم على ⁠أي ⁠عدوان عسكري آخر، وأن الولايات المتحدة والأطراف الداعمة لأفعالها تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد.

إلى ذلك، ذكرت وكالة «مهر» للأنباء نقلاً عن بيان لـ«الحرس الثوري» الإيراني أنه أسقط طائرة مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» فوق مضيق هرمز بصواريخ دفاع جوي، مما أدَّى إلى تحطمها في مياه الخليج.

من جانبه، نقل التلفزيون الرسمي عن الجيش الإيراني أنه هاجم «بعشرات المسيَّرات مواقع تمركز المروحيات وقوات الجيش الأميركي بقاعدة المنهاد بالإمارات» في وقت مبكر اليوم، وهو ما نفته الإمارات.

وأضاف الجيش أن الهجوم استهدف مواقع توجد فيها القوات الأميركية ⁠وطائرات الهليكوبتر ‌في ‌القاعدة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر أن ​الهجوم ‌جاء رداً على ‌مقتل أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني ومدنيين إيرانيين إثر هجوم ‌أميركي على جزيرة لارك.

ومن جانبها، نفت وزارة الدفاع الإماراتية، ما يتداول بشأن استهداف قاعدة المنهاد الجوية بصواريخ، قائلة أنه عارٍ عن الصحة، مضيفة بأنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات إن طرأت، بما يضمن صون سيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

نيران في مضيق هرمز

وفي السياق نفسه، أعلنت إيران اليوم اشتعال النيران في ناقلة نفط كانت تحاول عبور مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغمين بحريين، على ما ذكر الإعلام الرسمي.

وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي نقلاً عن بيان صادر عن «الحرس الثوري»، أن ناقلة عملاقة اشتعلت فيها ‌النيران ‌وتوقفت ​تماماً ‌بعد ⁠اصطدامها ​بلغمين بحريين في ⁠الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.

وقال «الحرس الثوري» إن الناقلة ⁠كانت تحاول عبور ‌الممر ‌المائي بشكل ​غير ‌قانوني. ولم يحدد ‌هوية السفينة أو يقدم معلومات عن طاقمها.

وحذَّر «الحرس ‌الثوري» من أن السفن الأخرى التي ⁠تنتهك ⁠قواعده الأمنية ستواجه المصير نفسه، مؤكداً أن الامتثال لتنظيماته الخاصة بالمرور عبر مضيق هرمز أمر إلزامي.


المرشد الإيراني يتدخل لضبط الخلافات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

المرشد الإيراني يتدخل لضبط الخلافات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تدخل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مجدداً، أمس، لضبط الخلافات المتصاعدة داخل مؤسسات الحكم، محذراً من أن أي نشاط يثير الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء التحذير بعد ثلاثة أيام من بيان سابق لخامنئي شدد فيه على تجنب «الثنائيات الوهمية»، ومنها «الحرب أو التفاوض».

وتصاعد السجال بعد قول نائب الرئيس محمد جعفر قائم بناه إنه كان سيتخلى عن التخصيب لو علم أن الحرب ستقتل علي خامنئي. ودافعت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني عنه، قائلة إن فقدان خامنئي يمثل «أثقل تكلفة للحرب».

ودافع يوسف بزشكيان، نجل الرئيس مسعود بزشكيان ومستشاره، عن مناقشة تكلفة التخصيب ومنافعه، وقال إن «التخصيب ليس من أصول الدين ولا من شرفنا»، مضيفاً: «حياتنا ليست مرتبطة بالتخصيب، وإذا لم نخصب فلن نموت».

ورد «الحرس الثوري» بأن الملف النووي ليس أصل المواجهة، وإنه مجرد ذريعة للضغط، بينما رفض مستشار المرشد وعضو مجلس الأمن القومي، سعيد جليلي، الرهان على المفاوضات.

وامتد الخلاف إلى معسكر محمد باقر قاليباف، بعدما قال مساعده أمير إبراهيم رسولي: «سنظل حتى اليوم الأخير مطالبين بدم مرشدنا، لكن حفاضات الأطفال التي كنت أشتريها لابني قبل الحرب بـ360 ألف تومان، أصبحت اليوم بـ865 ألفاً».