وسط صدمة النفط وغموض «خلافة باول»... آمال خفض الفائدة تُربك المستثمرين

مع هيمنة حرب إيران على الأسواق

شاشات تلفزيونية تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تلفزيونية تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وسط صدمة النفط وغموض «خلافة باول»... آمال خفض الفائدة تُربك المستثمرين

شاشات تلفزيونية تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تلفزيونية تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أ.ب)

يواجه المستثمرون رؤية أكثر ضبابية لمسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة، في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، التي تزيد من تعقيد التوقعات بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من المستهدف وسوق العمل يتسم بعدم التوازن.

وأبقى «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي، كما كان متوقعاً، مع التمسك بتوقع خفض واحد فقط في عام 2026. غير أنه رفع توقعاته للتضخم خلال العام الحالي، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع في إيران، بينما أكَّد رئيسه جيروم باول أن من المبكر تقييم التداعيات النهائية على الاقتصاد، وفق «رويترز».

هذا التحول دفع المستثمرين، الذين كانوا يراهنون على خفض قريب للفائدة، إلى إعادة النظر في توقعاتهم. وفي ظل اضطرابات الشرق الأوسط، اتجه البعض إلى البحث عن ملاذات آمنة مثل السندات طويلة الأجل والسلع والأسهم ذات العوائد التوزيعية.

وقال مارك سبيندل، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بوتوماك ريفر كابيتال»: «السوق محاصر بجملة من العوامل التي تعزز القلق وعدم اليقين، بما في ذلك مسار السياسة النقدية».

بث مباشر يظهر جيروم باول يتحدث بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في بورصة نيويورك 18 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وتراجعت الأسهم عقب اجتماع «الفيدرالي»، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة. كما استوعبت «وول ستريت» قفزة جديدة في أسعار النفط، مع اقتراب خام برنت من مستوى 110 دولارات للبرميل، بعد تصعيد عسكري كبير إثر استهداف حقل «بارس» الغازي في إيران.

في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي، وصعدت عوائد سندات الخزانة، حيث بلغ العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات نحو 4.26 في المائة.

تلاشي آمال خفض الفائدة

يشكّل الارتفاع الذي تجاوز 40 في المائة في أسعار النفط منذ اندلاع الصراع أواخر فبراير (شباط)، ومدى تأثيره على توجهات «الفيدرالي»، محور اهتمام الأسواق.

ورغم تثبيت الفائدة، خفَّضت الأسواق توقعاتها للتيسير النقدي بعد الاجتماع، في ظل إشارات إلى أن عدداً متزايداً من صناع السياسة يميلون إلى تقليص وتيرة الخفض مقارنةً بتوقعاتهم قبل ثلاثة أشهر.

وأشار جاك أبلين، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كريسِت كابيتال»، إلى أن التركيز بات منصباً بشكل أكبر على التضخم، مضيفاً أن هناك توجهاً متنامياً لاحتمال عدم خفض الفائدة هذا العام.

وتُظهر العقود الآجلة أن المستثمرين يتوقعون خفضاً بنحو 14 نقطة أساس فقط بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين على الأقل قبل تصاعد الصراع.

وقالت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «إمباور»، إن المستثمرين كانوا متفائلين أكثر من اللازم بشأن وتيرة خفض الفائدة، لكنهم تراجعوا الآن عن تلك التوقعات، مما يقلص أحد أبرز محفزات صعود الأسهم.

وكان ضعف سوق العمل قد دفع «الفيدرالي» العام الماضي إلى خفض الفائدة إلى نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، في إطار سعيه لتحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وقال برنت شوت، كبير مسؤولي الاستثمار في «نورث ويسترن ميوتشوال» لإدارة الثروات، إن الوضع الحالي يعكس توازناً دقيقاً، حيث لم يتحقق تقدم يُذكر في خفض التضخم، بينما يُظهر سوق العمل علامات ضعف متزايدة.

جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن 18 مارس الحالي (رويترز)

هل يبقى باول؟

كان من المتوقع أن يكون اجتماع هذا الأسبوع قبل الأخير لباول كرئيس لـ«الفيدرالي»، مع انتهاء ولايته في مايو (أيار). وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رشَّح كيفن وورش لخلافته.

غير أن باول أكَّد أنه سيبقى في منصبه حتى يتم تعيين خلفه رسمياً، ولن يغادر المؤسسة قبل انتهاء التحقيق الجنائي المرتبط بـ«الفيدرالي».

وأشار جون فيليس، استراتيجي الاقتصاد الكلي في بنك «بي إن واي»، إلى أن هذه التطورات، إلى جانب الغموض بشأن مسار التضخم وتوقيت خفض الفائدة، ساهمت في ارتفاع عوائد السندات.

وأضاف أن بقاء باول قد يؤخر وصول وورش إلى المنصب، مما يقلل احتمالات خفض سريع للفائدة.

وفي ظل هذا المشهد، يرى بعض الاستراتيجيين أن الأسهم ذات التوزيعات المستقرة قد تمثل ملاذاً مؤقتاً، بينما يفضل آخرون زيادة التعرض للسلع، مع الحذر من الأسهم الأميركية في ظل غياب دعم نقدي قريب.

وختم فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق في «أوسايك»، بالقول إن المستثمرين قد يضطرون إلى تنويع استثماراتهم بعيداً عن الأسهم الأميركية، في ظل غياب تدخل وشيك من «الفيدرالي» لدعم الأسواق.


مقالات ذات صلة

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً، خلال تداولات يوم الخميس، مع تسجيل مكاسب قوية في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مقابل ضغوط على سهم شركة «أبل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن (رويترز)

رغم بيانات التضخم الأعلى في 3 سنوات... الأسواق ترجّح تثبيت الفائدة خلال يوليو

توقّع متداولون، يوم الخميس، أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في يوليو المقبل، حتى بعد صدور بيانات حكومية أظهرت ارتفاع التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة أقوى من التوقعات عند 2.1 % بالربع الأول

نما الاقتصاد الأميركي بوتيرة سنوية بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الأول من العام، في أداء فاق التقديرات السابقة، ما يعكس استمرار متانة أكبر اقتصاد في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة توظيف تحمل رمز «كيو آر كود» على نافذة أحد المحلات التجارية بمدينة أرلينغتون (رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية يؤكد متانة سوق العمل

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل الأميركية رغم التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)

بدعم من «مايكرون» و«كوالكوم»... عقود «ناسداك» تقفز أكثر من 2 %

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الخميس، حيث صعد مؤشر «ناسداك» بأكثر من اثنين في المائة، مدعوماً بتوقعات قوية من شركتَيْ «مايكرون» و«كوالكوم»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

البنك المركزي الأوروبي يقلص تقارير البنوك ويخفف متطلبات الحوكمة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

البنك المركزي الأوروبي يقلص تقارير البنوك ويخفف متطلبات الحوكمة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة عن خطة لتقليص حجم التقارير التي يطلبها من البنوك بنحو الثلث، إلى جانب تخفيف توقعاته المتعلقة بالحوكمة الرشيدة، في خطوة تعكس جزئياً استجابة لضغوط القطاع المصرفي.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يشهد تراجعاً عالمياً تدريجياً عن بعض الأطر التنظيمية الأكثر تشدداً التي فُرضت عقب الأزمة المالية العالمية، وسط موجة من سياسات تحرير القطاع المالي، لا سيما في ظل توجهات الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترمب، وفق «رويترز».

وقال فرانك إلديرسون، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، في منشور عبر مدونة البنك: «هدفنا بسيط: ضمان أن تبقى توجيهاتنا الرقابية واضحة ومتسقة ومناسبة للغرض في بيئة تتسم بتعقيد متزايد للمخاطر».

وفي إطار هذه المراجعة، أوضح البنك أنه سيقوم بإلغاء نحو 40 تقريراً من أصل قرابة 130 تقريراً، بعد تصنيفها على أنها «قديمة أو متجاوزة أو غير ذات صلة».

كما قرر البنك خفض مستوى مسودة دليل يحدد توقعاته بشأن حوكمة البنوك وثقافة إدارة المخاطر، والذي كان يتناول جوانب داخلية متعددة، بدءاً من مكافآت أعضاء مجالس الإدارة والتزاماتهم الزمنية، وصولاً إلى آليات حماية المبلغين عن المخالفات.

وبدلاً من ذلك، سيصدر البنك المركزي الأوروبي تقريراً جديداً يركز على أفضل الممارسات، سيكون ذا طابع إرشادي غير ملزم.

وأوضح البنك أن «الالتزام بالإطار القانوني لا يتطلب بالضرورة تطبيق جميع الممارسات الواردة في الأدلة السابقة، طالما اعتمد البنك ممارسات بديلة أكثر ملاءمة».

وفي السياق ذاته، أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن أدلة تنظيمية أخرى، من بينها دليل يتعلق بأشكال الإقراض عالية المخاطر، لا تزال قيد المراجعة، على أن تُستكمل عملية تحديثها بحلول نهاية العام الحالي.


مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم قصير المدى إلى 3.5 %

متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة خمسة يورو لشراء البيض في سوق محلي في مدينة نيس (رويترز)
متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة خمسة يورو لشراء البيض في سوق محلي في مدينة نيس (رويترز)
TT

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم قصير المدى إلى 3.5 %

متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة خمسة يورو لشراء البيض في سوق محلي في مدينة نيس (رويترز)
متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة خمسة يورو لشراء البيض في سوق محلي في مدينة نيس (رويترز)

أظهر مسح صادر عن البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفضوا توقعاتهم للتضخم على المدى القصير، خلال مايو (أيار)، في حين استقرت توقعاتهم على المدى الطويل؛ ما يشير إلى تراجع الضغوط التضخمية وعدم وجود حاجة ملحَّة لدى البنك للتحرك بشكل عاجل نحو رفع إضافي لأسعار الفائدة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة على الودائع في وقت سابق من الشهر الحالي، في إطار جهوده لكبح التضخم، فيما دعا بعض صناع السياسات إلى مواصلة التشديد النقدي لضمان احتواء توقعات الأسعار، رغم استمرار الجدل بشأن توقيت أي خطوات إضافية، وفق «رويترز».

وبحسب مسح توقعات المستهلكين، خفّض المستهلكون توقعاتهم لنمو الأسعار خلال العام المقبل إلى 3.5 في المائة في مايو (أيار)، مقارنة بـ4 في المائة في الشهر السابق، بينما استقرت التوقعات على مدى ثلاث وخمس سنوات عند 2.9 في المائة و2.4 في المائة على التوالي.

وأوضح البنك، استناداً إلى استطلاع شمل 19 ألف بالغ في 11 دولة من منطقة اليورو، أن «حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم خلال الأشهر الـ12 المقبلة تراجعت، لكنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط».

وكما هو معتاد، أظهر المسح أن الأسر ذات الدخل المنخفض تسجل مستويات أعلى من توقعات وتصورات التضخم، في حين يميل الشباب إلى تسجيل مستويات أقل.

وتشير الأسواق المالية حالياً إلى تسعير احتمال تنفيذ زيادة أو زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة، على أن يتضح المسار النهائي للسياسة النقدية خلال فصل الخريف.

وفي سياق متصل، أصبح المستهلكون أقل تشاؤماً بشأن آفاق النمو الاقتصادي، إذ توقعوا انكماشاً بنسبة 1.7 في المائة خلال العام المقبل، مقارنة بتوقعات سابقة لانكماش قدره 2.2 في المائة.

كما سجلت توقعات الدخل ارتفاعاً طفيفاً، في حين ارتفعت أيضاً التوقعات المتعلقة بمعدل البطالة.


تراجعات حادة في أسواق الصين مع انخفاض أسهم الذكاء الاصطناعي

مدخل البورصة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مدخل البورصة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

تراجعات حادة في أسواق الصين مع انخفاض أسهم الذكاء الاصطناعي

مدخل البورصة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مدخل البورصة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم الصين يوم الجمعة لتغلق الأسبوع على انخفاض، متأثرة بانخفاض أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومسجلةً أكبر خسارة يومية لها في ثلاثة أشهر، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها في عام.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية منخفضاً بنسبة 3 في المائة، بينما خسر مؤشر شنغهاي المركب 2.3 في المائة، وانخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة.

وجاءت هذه الخسائر في الوقت الذي انخفض فيه مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي القياسي بنسبة تصل إلى 9 في المائة، وتراجع مؤشر ناسداك خلال الليل، بعد أن جنى المستثمرون أرباحهم عقب الارتفاع الحاد في أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية العالمية وشركات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.5 في المائة خلال الأسبوع، بينما تراجع مؤشر هانغ سينغ بنسبة 5.2 في المائة، مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية له منذ أبريل (نيسان) 2025. وانخفض مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» في الصين بنسبة 4.6 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي للاتصالات من الجيل الخامس» بنسبة 5.8 في المائة، كما تراجعت أسهم شركة «تشونغجي إنولايت»، الشركة الرائدة عالمياً في تصنيع الوحدات البصرية، بنسبة 5.3 في المائة.

وانخفضت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ بنسبة 3.4 في المائة يوم الجمعة و7.6 في المائة هذا الأسبوع، مسجلةً أسوأ أداء أسبوعي لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وشهدت السوق المحلية الصينية مؤخراً تبايناً، حيث ارتفعت أسهم شركات تكنولوجيا الأجهزة، بينما انخفضت أسهم معظم القطاعات الأخرى، بما في ذلك شركات المشروبات التقليدية والشركات المالية الكبرى. وانخفضت أسهم المعادن غير الحديدية بنسبة 4.4 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات المشروبات بنسبة 3.1 في المائة.

وقال مينغ لي، استراتيجي الأسهم الصينية في بنك «يو بي إس»، إنه يتوقع تسارع نمو أرباح جميع الأسهم المحلية إلى 11 في المائة هذا العام، مقارنةً بـ 3.9 في المائة العام الماضي، حيث أظهرت نتائج الربع الأول تعافي الأرباح بوتيرة أسرع. وأضاف أنه على المدى المتوسط، ستساهم عوامل عديدة في تعزيز هوامش الربح، منها تطبيق سياسات داعمة، والتقدم المحرز في معالجة المنافسة المفرطة، وارتفاع حصة الإيرادات الخارجية.

قوة الدولار

ومن جانبه، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الجمعة، مستأنفاً مساره الهبوطي الملحوظ الذي بدأ منذ منتصف يونيو (حزيران)، متأثراً بقوة الدولار في أعقاب تصريحات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) وارتفاع التضخم في الولايات المتحدة.

وافتتح سعر صرف اليوان الفوري عند 6.7970 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.8022 عند الساعة 02:31 بتوقيت غرينيتش، أي أقل بـ32 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة.

وأكد محللو استراتيجيات بنك «أو سي بي سي» في مذكرة لهم: «نكرر تحذيرنا من احتمال استمرار تراجع اليوان الصيني على المدى القريب في حال استمرار زخم صعود الدولار الأميركي».

وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية بنسبة 0.45 في المائة مقابل الدولار خلال الأسبوع، مُهيئاً لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ أوائل مارس (آذار). أما في يونيو، فقد خسر اليوان 0.54 في المائة حتى الآن، متجهاً نحو أسوأ أداء شهري له منذ انخفاضه بنسبة 0.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8166 يوان للدولار، أي أقل بـ151 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

أما اليوان في السوق الخارجية، فقد تم تداوله عند 6.8062 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.05 في المائة تقريباً خلال التداولات الآسيوية. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.039 في المائة ليصل إلى 101.55 نقطة، محلقاً قرب أعلى مستوى له في عام.

وزاد التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر مايو (أيار)، متجاوزاً 4.0 في المائة لأول مرة منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتصاعد أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، مما أبقى احتمال رفع سعر الفائدة من قِبَل «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام قائماً.

وعلى الرغم من الضعف الأخير، لا يزال اليوان مرتفعاً بنسبة 2.8 في المائة هذا العام، وأكد محللو شركة «نان هوا فيوتشرز» أن اتجاه ارتفاعه على المدى المتوسط ​​إلى الطويل لا يزال قائماً. وأضافوا: «إن القيود الأساسية التي كانت تُثقل كاهل الدورة الاقتصادية المحلية تتلاشى تدريجياً، بينما يستمر توفر السيولة الدولارية الوفيرة في السوق المحلية في تقديم الدعم».