بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

المخرجة الأميركية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس فيلمها «أميركان دكتور»

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

المشرق العربي أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)

إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

لأول مرة منذ هجوم «حماس» على البلدات الإسرائيلية في الجنوب، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سمحت إسرائيل لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، بزيارة المعتقلات.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

خاص شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

وفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام»، سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون في غزة.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

طالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«ضرورة استكمال تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي بما في ذلك نشر (قوة الاستقرار الدولية)».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

قال مصدران من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، رداً على عدم التزام إسرائيل «بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

أعلنت مدريد استدعاءها القائمة بالأعمال الإسرائيلية احتجاجاً على التوقيف «غير المقبول وغير المحتمل» لناشط إسباني مؤيّد للفلسطينيين على متن «أسطول الصمود».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

ديفيد أتنبارا في عامه المائة... حياة أسطورة

أتنبارا يمد يده لحيوان كانغارو في حديقة حيوان بأستراليا (أ.ب)
أتنبارا يمد يده لحيوان كانغارو في حديقة حيوان بأستراليا (أ.ب)
TT

ديفيد أتنبارا في عامه المائة... حياة أسطورة

أتنبارا يمد يده لحيوان كانغارو في حديقة حيوان بأستراليا (أ.ب)
أتنبارا يمد يده لحيوان كانغارو في حديقة حيوان بأستراليا (أ.ب)

احتفلت بريطانيا الجمعة 8 مايو (أيار) بعيد ميلاد مقدم البرامج الأشهر ديفيد أتنبارا الـ100، واحتلت صوره وفقرات من برامجه معظم الصفحات الاجتماعية لمؤسسة «بي بي سي» وغيرها من المحطات البريطانية، كذلك صفحات لشخصيات مرموقة ومؤسسات خاصة بالبيئة. وعلى منصة «بي بي سي» هناك قسم حافل بحلقات البرامج الشهيرة التي أنتجها أتنبارا على مدار 70 عاماً أو أكثر من العمل في الوثائقيات والبرامج الخاصة بالطبيعة وكوكبنا الأرض.

تحولت الشاشة العملاقة في ساحة بيكاديلي إلى حفل احتفالي بأتنبارا (رويترز)

بالأمس، تحولت الشاشة العملاقة في ساحة بيكاديلي إلى حفل احتفالي بأتنبارا، عرضت مشاهدَ من برامجه بأسلوب غامر بديع، وكأن لندن ترسل تهنئة من أشهر ميادينها لشيخ المذيعين في بريطانيا والعالم.

100 عام على الأرض عاشها أتنبارا بحب وشغف شديدين لكل الكائنات على سطحها وفي سمائها وفي أعماق محيطاتها، لم يتوقف عن العمل خلال كل تلك السنوات، هناك دائماً برنامج يقدمه أتنبارا أو يعلق بصوته على أحداثه. عبر صوته الهادئ الرخيم أخذ المشاهدين معه في غابات أفريقيا وأميركا الجنوبية وفي الصحاري العربية وجبال آسيا، لا يكاد يوجد مكان على الأرض لم يتناوله أتنبارا في برامجه، قال في أحد برامجه الأولى إنه لم يتسلق جبل إيفرست، ولكنه بالتأكيد كان له أثر على من حلموا بتسلق تلك القمة وكثير ممن وصلوا إليها.

قام عالم الطبيعة والمذيع ديفيد أتنبارا بملامسة أنفه مع حيوان البوتورو خلال زيارته لحديقة حيوان تارونغا في سيدني بأستراليا عام 2003 (أ.ب)

من الصعب تخيل معرفتنا بالأرض وطبيعتها دون أن يكون صوته في الخلفية. أحبَّ أتنبارا الحياة على الأرض، سافر في أرجائها وأمسك بيديه الأحافير والحيوانات والطيور الصغيرة، تصور مع الغوريلا وجلس مبتسماً وداعاً حين قررت أنثى غوريلا وضع يدها على رأسه وتفحص فمه بينما جلس صغارها على جسده، لم يجزع، بل جلس هادئاً حتى شفت الغوريلا فضولها. له لقطات كثيرة وهو يجلس على الأرض بالقرب من هذا الحيوان أو ذاك ناظراً لهم بنظرة الطفل الفضولي الذي لم يشبع نهمه من اكتشاف كل ما حوله. لم تُوقفه سِنُّه المتقدمة عن النزول في أعماق المحيط في غواصة زجاجية ليرى الحياة في الأعماق، ويُري لمشاهديه الحياة هناك.

ذلك الشغف والفضول لا يزالان مُتَّقدَين داخل أتنبارا حتى وهو في المائة من العمر. ولعل ذلك الشغف هو ما يجعله في حالة إنتاج دائمة، وهو ما تعوّد عليه جمهوره، فهم ينتظرون دائماً البرنامج الجديد لديفيد أتنبارا، وكان دائماً يكافئهم على انتظارهم ببرنامج بعد الآخر، وكان أحدثها برنامج عن الحياة الطبيعية في الحدائق في بريطانيا، موضوع بسيط جداً، ولكنه أخرج من الحدائق الصغيرة أسرار ساكنيها من الحيوانات والطيور وغيرها بأسلوبه السهل الممتنع الذي لا يستطيع أحد مجاراته.

قبل أن يكمل عامه المائة بيوم، نشر رسالة صوتية قال فيها إنه كان ينوي قضاء اليوم بشكل هادئ مع المقربين له، ولكن كم الرسائل التي وصلته من محبيه جعلته يرسل رسالة عرفان وشكر عبر محطته «بي بي سي»، والتي عمل فيها وتدرج في مراكزها المهمة حتى وصل لمنصب المدير العام، وهنا توقف وقرر الاستقالة؛ لأنه لم يرد أن تكون الوظيفة هي الشاغل لوقته، فقد أراد أن يعمل على برنامج «الحياة على كوكب الأرض» في عام 1979، وفعل. سافر بعدها إلى 49 بلداً على مدى ثلاثة أعوام لتصوير البرنامج الذي لا يزال يعدُّ الأكثر تميزاً في مجال برامج الطبيعة.

معروف عن أتنبارا أنه يرد بنفسه على الرسائل التي تصله، لم يستخدم الإنترنت، بل كانت الآلة الطابعة هي وسيلته المفضلة للرد على مراسليه، يفتخر كثيرون بوجود رسالة لديهم بتوقيع أتنبارا. والرد المرسل منه ليس مجرد كلمات شكر. كان يرد على التساؤلات بالشرح والتفاعل مع الموضوعات التي تطرح عليه، وفي عيد ميلاده لم يستطع الرد على مراسليه فأرسل لهم اعتذاراً عن عدم الرد عليهم، ووجّه لهم الشكر بصوته المميز.

في أثناء الاحتفال بعرض برنامجه «كوكبنا» من إنتاج «نتفليكس» في حفل أقيم بمتحف التاريخ الطبيعي بلندن عام 2019 (أ.ب)

سأله مذيع محطة «سي إن إن» أندرسون كوبر في عام 2020: «إذا كان هناك شيء تحب إعادته الآن فماذا تختار؟»، قال أتنبارا: «عندما رأيت شعباً مرجانية لأول مرة، ولحظة رؤية الطائر الطنان للمرة الأولى، واللحظة التي أمسكت فيها بيد أول أطفالي».

ورغم أن هناك إنتاجاً ضخماً من البرامج الوثاقية الخاصة بالطبيعة ووجود كم وافر منها على كافة المحطات، فإن لديفيد أتنبارا موقعاً خاصاً في قلوب المشاهدين، موقعاً ناله بسبب حبه وشغفه بعمله، وبحكم العمر الطويل والعمل الدائم الذي جعل له مكاناً خاصاً في ذاكرة أجيال عديدة لن ينازعه فيها أحد، فالأسطورة تصنع بدأب وحب وشغف واستمرارية، هي باختصار ديفيد أتنبارا.


عملات تذكارية وأوسمة ونياشين تحكي تاريخ مصر

من العملات التذكارية المسكوكة في مصر (فيسبوك)
من العملات التذكارية المسكوكة في مصر (فيسبوك)
TT

عملات تذكارية وأوسمة ونياشين تحكي تاريخ مصر

من العملات التذكارية المسكوكة في مصر (فيسبوك)
من العملات التذكارية المسكوكة في مصر (فيسبوك)

ترسم العملات التذكارية وأنماط التميز والنياشين ملامح تاريخية عبر التوثيق لأحداث وشخصيات مؤثرة في التاريخ المصري الحديث، وهو ما أكده وزير المالية المصري أحمد كجوك، معرباً عن فخره بما شاهده من قدرات بشرية متميزة داخل مصلحة الخزانة العامة وسك العملة المصرية، إضافة إلى الإصدارات التذكارية المعروضة في المتحف التي توثق جوانب من التاريخ.

وأضاف في بيان صادر عن الوزارة، الجمعة، أنه تابع باهتمام بالغ مراحل إنتاج العملات المتداولة والتذكارية، إلى جانب الأوسمة والنياشين.

وقال الوزير في أولى جولاته بمصلحة الخزانة العامة وسك العملة، إن «زملاءنا من العمال والفنيين يحافظون على هويتنا، ويرسمون صورة مشرفة للصناعة المصرية».

من الميداليات التذكارية بدار سك العملة (صفحتها على «فيسبوك»)

ولفت إلى أن الوزارة تعمل على الاستثمار بقوة في تطوير «سك العملة» بشراكات محلية ودولية مع القطاع الخاص، وتسعى إلى إنتاج مبتكر من العملات التذكارية الأكثر تنافسية في الأسواق الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أنه «من المهم الإبداع والتنوع في عرض الصورة التاريخية المضيئة لبلدنا ورموزنا بشكل يلبي طموحات الأجيال الجديدة»، موجهاً التحية للعمال بمصلحة الخزانة العامة وسك العملة، ودعاهم إلى «تحويل الأفكار إلى تصميمات مبتكرة قابلة للتنفيذ بمهارة ودقة واحترافية عالية».

وتأسست دار سك العملة المصرية بقرار صدر عام 1950، وبدأت سك العملات فعلياً عام 1954، بعد أن كانت مصر تعتمد على سك عملاتها في دور أجنبية بتكلفة مرتفعة، وفقاً لمصلحة سك العملة. وتضم الدار متحفاً يشمل مجموعة متميزة من المقتنيات التاريخية والأثرية النادرة، التي تعود إلى عصور مختلفة؛ أبرزها العصر العثماني، والسلطنة المصرية، والمملكة المصرية، وفترة الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا).

وزير المالية المصري يشير إلى العملات التذكارية (وزارة المالية)

كما يحتوي المتحف على مقتنيات تاريخية وتذكارية نادرة من الذهب والفضة للعملات التذكارية والدروع والنياشين والأوسمة الشرفية لعدة عصور صدرت في مناسبات مختلفة، وأيضاً مجموعة من الميداليات الملكية النادرة من الذهب والفضة.

ويقول الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن «مصلحة الخزانة العامة وسك العملة تُسهم في توثيق إنجازات الدولة الأثرية والسياحية من خلال تسجيل الأحداث المهمة التي تُمثل نقاط تحول في ذاكرة مصر المعاصرة، وأهمها مشروع نقل المومياوات الملكية من المتحف المصري بالتحرير إلى متحف الحضارة ومسار العائلة المقدسة كطريق للحج إلى مصر، ومشروع القاهرة التاريخية بوصفه أكبر وأجرأ مشروع ترميم وتطوير للقاهرة التاريخية».

مجموعة ميداليات نحاسية من دار سك العملة (صفحتها على «فيسبوك»)

وأضاف ريحان لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا الإطار، جرى سك عملات تذكارية توثق عدداً من الأحداث التاريخية، كما شاركت دار سك العملة بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية ومتحف الفن الإسلامي في معرض (رحلة النقود عبر العصور) من خلال أحدث إصدارات المصلحة من المسكوكات التاريخية، ومن بينها ميدالية تذكارية تُمثل أول دينار إسلامي معرّب بالكامل، وهو دينار عبد الملك بن مروان عام 77 هجرية».

ولفت ريحان إلى أهمية دينار عبد الملك بن مروان، موضحاً: «كانت العملة الأساسية في الدولة الأموية منذ تأسيسها هي الدينار الإسلامي، وسُكّت النقود في الدولة الأموية منذ عهد معاوية بن أبي سفيان، وشهدت تعريباً وتنظيماً كبيراً في عهد الخليفة الأموي الخامس عبد الملك بن مروان في سنة 74 للهجرة، بعد أن أمر بضربها مع صورة الخليفة وشهادة الإسلام (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) بدلاً من اللغة الرومانية مع صورة هرقل كما كان في السابق».


شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها والعودة لجمهورها بـ«تباعاً تباعاً»

شيرين في أحدث ظهور لها بعدسة المصور اللبناني محمد سيف (الشرق الأوسط)
شيرين في أحدث ظهور لها بعدسة المصور اللبناني محمد سيف (الشرق الأوسط)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها والعودة لجمهورها بـ«تباعاً تباعاً»

شيرين في أحدث ظهور لها بعدسة المصور اللبناني محمد سيف (الشرق الأوسط)
شيرين في أحدث ظهور لها بعدسة المصور اللبناني محمد سيف (الشرق الأوسط)

شهدت الساعات الماضية أحدث ظهور علني للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب، عبر «جلسة تصوير» أطلّت خلالها بـ«لوك جديد»، كنوع من الدعاية لأحدث أغنياتها «تباعاً تباعاً»، والمنتظر طرحها، مساء الجمعة، على منصات إلكترونية، وفق صُناعها، بعد طرحها أغنية «الحضن شوك»، قبل أسبوعين.

وتشهد أعمال شيرين عبد الوهاب الفنية الجديدة على عودتها للساحة الغنائية وتجاوز أزماتها والانتظام في طرح أعمالها، بعد أن ابتعدت خلال السنوات الأخيرة من مشوارها الفني، والتي شهدت تأجيلات وإخفاقات وتسليط الضوء على مشكلاتها وخلافاتها الشخصية والعائلية بعيداً عن فنها، وفق نقاد ومتابعين.

وفور نشر الصور التي ارتدت خلالها شيرين «فستاناً باللون الأحمر»، وأطلّت بابتسامتها المعهودة، نالت إعجاب الناس، وحققت انتشاراً واسعاً على المنصات «السوشيالية» التي نشرتها، وغيرها، وتصدَّر اسم شيرين مؤشرات البحث على موقع «غوغل»، الجمعة، بعد فترة غياب فني وإعلامي.

شيرين عبد الوهاب بعدسة المصور اللبناني محمد سيف (الشرق الأوسط)

«جلسة التصوير» التي تداولتها مواقع عدة، جرت في القاهرة بعدسة المصور الفوتوغرافي اللبناني محمد سيف الذي أكد أن كواليسها كانت رائعة وخفيفة جداً، موضحاً «أن ما شاهده الناس وشعروا به عند رؤية شيرين يعكس حالتها النفسية والمعنوية وشغفها الفني، ورغبتها في الوجود مع جمهورها دوماً».

وكشف محمد سيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «شيرين وقت الجلسة كانت تتمتع بطاقة إيجابية كاملة، وترقص وسعيدة جداً، وهو الشعور الذي وصل للناس بقوة»، لافتاً إلى أن «الفستان» الذي أطلّت به كان من اختيارها، كما أنها رفضت ارتداء أي إكسسوارات، أو مبالغة في «اللوك»، كي تظهر بشخصيتها فقط.

في السياق نفسه، لفتت شيرين عبد الوهاب الأنظار في مصر، بعدما ظهرت برفقة ابنتها هنا، أول أيام عيد الفطر الماضي، وهي تُغني لها أغنية «أكتر وأكتر»، خصوصاً أن ظهورها حينها كان بعد فترة من الغياب، وشائعات عن تدهور حالتها الصحية.

وتعليقاً على عودة شيرين الفنية أخيراً، أكد الكاتب والناقد الفني المصري أمجد مصطفى أن «عودة شيرين مهمة جداً لساحة الغناء العربي كافة، خصوصاً أن الأصوات النسائية المصرية على الساحة قليلة، وابتعاد أي اسم منها يخلق أزمة، بالتأكيد، فما بالنا بشيرين التي تتمتع بصوت جذاب وجماهيرية عالية».

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تنوع شيرين في فنها أخيراً بين طرح أغنيات جديدة، وإعلانها إحياء حفل في بورتو جولف العلمين في أغسطس (آب) المقبل، إلى جانب أحدث جلسة تصوير، يعكس حالة الاشتياق لجمهورها، وأيضاً لتعويض غيابها».

وأشاد أمجد مصطفى بخط شيرين الفني وتميزها فيه، بعد إصدارها أخيراً أغنية «الحضن شوك»، موضحاً أن صوتها يليق بما تقدم، كما أن الأغنية الأخيرة كانت ناجحة وتتناسب مع حالتها الشخصية، لافتاً إلى أن «الأغنيات الحزينة التي تحمل معاني مختلفة تنتشر أكثر، كما أن الحالة النفسية للفنان تطغى على اختياراته».

وخلال مارس «آذار» الماضي، أصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، والمُقامة من شيرين على شقيقها، وإلزامه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، وقبل ذلك صدر حكمٌ ضده في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بالحبس 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية، على خلفية اتهامه بالتعدي عليها.