إسرائيل تدمر جسور جنوب لبنان تمهيداً لعزل المنطقة الحدودية

تجدد الاشتباكات في الخيام... ومحاولات للوصول إلى الليطاني من الطيبة

دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدمر جسور جنوب لبنان تمهيداً لعزل المنطقة الحدودية

دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل عزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر شمال مدينة صور الساحلية، وإعلان الجيش الإسرائيلي عن أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع توسعة في الاستهدافات إلى وسط بيروت، ومواجهات مسلحة على جبهتي الخيام والطيبة في الجنوب.

وفي وقت توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فيه بـ«مفاجآت كبيرة سترفع مستوى الحرب ضد إيران و(حزب الله) في لبنان»، برز تطور ميداني لافت تمثّل في تركيز الضربات على الجسور والطرق الحيوية في جنوب لبنان، لا سيما على مجرى نهر الليطاني، في خطوة تُقرأ ضمن استراتيجية تهدف إلى عزل منطقة جنوب الليطاني عن شماله.

وأنذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، السكان بضرورة الانتقال إلى شمال نهر الزهراني، معلناً «الاستعداد لاستهداف معابر الليطاني لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية». وأعقب الإنذار تنفيذ غارات طالت العبّارة الاحتياطية فوق نهر الليطاني في برج رحال، وجسر الكينايات في القاسمية، بالتوازي مع قصف عنيف على المنطقة. كما أدّت الغارات إلى قطع الطريق الساحلية في القاسمية، حيث أعلن الجيش اللبناني تحويل السير نحو أوتوستراد برج رحال حفاظاً على السلامة العامة، في ظل استمرار الاستهداف بين أبو الأسود والقاسمية.

وترافقت هذه الضربات مع أوامر إخلاء طالت بلدات خربة سلم وبيت ياحون وصريفا ودير قانون النهر، إضافة إلى تحذيرات متكررة لسكان المناطق الواقعة جنوب الزهراني.

وأعلن كاتس الأربعاء، أن «الجيش دمر جسرين إضافيين على نهر الليطاني» في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن عناصر «حزب الله» استخدمت هذه الجسور لتهريب الأسلحة إلى الجنوب. وأضاف: «هذا الإجراء يمثل رسالة واضحة للحكومة اللبنانية، بأن إسرائيل لن تسمح لـ«حزب الله» باستخدام البنية التحتية للدولة اللبنانية» لأغراض عسكرية.

توغلات برية

وترافق التصعيد مع محاولات إسرائيلية للتوغل، حيث تواصلت المعارك في محور الخيام، وسُجّل تحرّك رتل دبابات إسرائيلية من مرتفعات كفرشوبا باتجاه أطراف حلتا عبر شانوح، بالتزامن مع قصف مدفعي طال كفرشوبا وكفرحمام.

وتصدرت المواجهات في الطيبة التطورات الميدانية، حيث يحاول الجيش الإسرائيلي الوصول إلى إحدى ضفاف نهر الليطاني. وقالت مصادر محلية إن الجيش الإسرائيلي وصل إلى «مشروع المياه» في الطيبة، وهو النقطة الأعلى ارتفاعاً، والمطلة على نهر الليطاني في الأسفل كما تطل على العمق في جنوب لبنان، لكنه لم يستطع الدخول إلى البلدة. وتحدثت المصادر عن اشتباكات على أطراف البلدة، وعن صواريخ موجهة تستهدف الدبابات الإسرائيلية في «مشروع الطيبة»، وصواريخ «كاتيوشا» تستهدف التجمعات الإسرائيلية في المنطقة.

جنود إسرائيليون بدورية مؤللة على الحدود مع لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

وفي المقابل، وسع الجيش الإسرائيلي دائرة القصف المدفعي إلى أطراف القليعة وبرج الملوك وجديدة مرجعيون على الضفة الغربية لسهل الخيام، وذلك في محاولة لمنع أي استهدافات لقواته التي تتوغل في وسط مدينة الخيام وتسعى منذ يومين إلى التقدم نحو شمالها. وأفادت وسائل إعلام لبنانية باشتباكات تجددت في وسط الخيام، بموازاة صواريخ وغارات جوية تتعرض لها المدينة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات «الفرقة91» استهدفت خلية تابعة لـ«حزب الله» كانت تنقل قذائف «آر بي جي»، مؤكداً «القضاء عليها قبل تنفيذ هجوم، إضافة إلى استهداف عنصرين آخرين أطلقا صواريخ نحو القوات الإسرائيلية».

وأفادت معلومات ميدانية بتوغّل دبابات إسرائيلية في أطراف بلدة حلتا بقضاء حاصبيا، في وقت استمر فيه القصف على بلدات مرجعيون وإبل السقي والقليعة لليوم الثاني؛ ما أدى إلى مقتل شخصين إثر استهداف منزل في القليعة.

إصابة الـ«يونيفيل» وتصاعد المخاوف

وفي تطور موازٍ، أقرّ الجيش الإسرائيلي بإصابة موقع لـ«قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» في جنوب لبنان بنيران دباباته مطلع الشهر؛ ما أدى إلى إصابة عناصر من الكتيبة الغانية، في حادثة تعكس ارتفاع المخاطر التي تواجهها القوات الدولية.

دخان يتصاعد جراء ضربات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان كما تظهر من شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

غارات تمتد إلى مرافق صحية

ووسّع الطيران الإسرائيلي دائرة الاستهداف لتشمل عشرات البلدات، من بينها شبعا، وعيتيت، وزبقين، ودير الزهراني، وكفرا، والنبطية، وميفدون، وبرج قلاوية، إضافة إلى استهداف محطات وقود تابعة لـ«شركة الأمانة للمحروقات».

وفي تصعيد طال محيط مرافق صحية، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن غارة استهدفت مبنى سكنياً محاذياً لموقف السيارات الخلفي لـ«مستشفى الشيخ راغب حرب» في بلدة تول (قضاء النبطية)، ما أدى إلى تدميره وإلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة وبمبنى المستشفى.

كما استهدفت غارة منزلاً في بلدة قناريت (قضاء صيدا) وأسفرت عن مقتل 3 أشخاص، فيما أدّت غارة على سحمر في البقاع الغربي إلى مقتل شخصين وإصابة 6.

وفي النبطية، قُتل 3 أشخاص بغارة على مبنى في حبوش، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين، إضافة إلى إصابة 11 عنصراً من الدفاع المدني، في حين قُتل 4 أشخاص من الجنسية السورية في غارة على جبشيت.

أما في بعلبك، فأدّت غارة إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 7 آخرين.

سكان يسيرون فوق ركام ناتج عن قصف إسرائيلي لمنطقة الباشورة بمحيط وسط بيروت (أ.ف.ب)

وفي صيدا، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة على الكورنيش البحري؛ ما أدى إلى مقتل شخصين، أحدهما عنصر في الدفاع المدني. وأعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» تنفيذ عملية اغتيال طالت مسؤولاً في جمع الأموال لحركة «حماس».

وأثار مقتل عنصر الدفاع المدني إدانات رسمية، إذ أكد وزير الداخلية، أحمد الحجار، أن هذه الاعتداءات تمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني»، محذراً من تداعيات استهداف فرق الإغاثة على سلامة المدنيين.

بيانات «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في سلسلة بيانات، تنفيذ هجمات استهدفت تجمعات ومواقع للجيش الإسرائيلي على طول الحدود، مؤكداً استهداف تجمع لجنود في «مشروع الطيبة»، وآخر في تلة العويضة بالعديسة، بصليات صاروخية، أسفرا عن إصابات مباشرة، استدعت تدخل مروحيات لإخلاء الجرحى. كما أعلن «الحزب» تصدّيه لمحاولة تقدّم لقوات إسرائيلية في محيط معتقل الخيام، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان وإسرائيل.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب) p-circle

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقبرة جماعية لمقاتلي «حزب الله» في منطقة الشويفات بجبل لبنان (أ.ب)

مأزق «حزب الله»: ضغط سياسي وعسكري يهدد بارتداده على الداخل اللبناني

يواجه «حزب الله» مرحلة دقيقة مع تقاطع الضغوط العسكرية على الأرض والتحولات السياسية الداخلية والإقليمية المتسارعة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الرئاسة اللبنانية)

عون يحذّر من كارثة إنسانية في لبنان ودعم أوروبي لمسار التفاوض مع إسرائيل

حذّر رئيس الجمهورية جوزيف عون من الكارثة الإنسانية الناتجة من الحرب في لبنان، حيث نزح أكثر من مليون لبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.