أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

برلين تدعم تغيير نظام طهران وتشكك في حدوثه عبر التدخل العسكري

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت ألمانيا عن تفضيلها رؤية نظام جديد في إيران يكون «أكبر إنسانية»، ولكنها شكّكت في أن الوصول إلى هذا الهدف يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية. وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، إن «التجارب الماضية علّمتنا أن التدخلات العسكرية من هذا النوع لا تؤدي إلى تغيير سلمي في النظام». وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في برلين: «أحب أن أرى تغييراً نحو نظام إنساني، ولكن أعتقد أن هذا يجب أن يحدث من الداخل. وآمل أن يحدث ذلك لأجل الشعب الإيراني. لكنه لا يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية من الخارج».

تدرّج الموقف الألماني

تدعم ألمانيا العملية العسكرية في إيران منذ بدايتها، رغم تشكيكها في قانونيتها. وقد تحدث المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، منذ اليوم الأول لبدء العملية ضد إيران عن أن «ألمانيا تتشارك الارتياح الذي يشعر به كثير من الإيرانيين بأن نظام الملالي شارف على النهاية». ولكنه عاد ليعترف في الكلمة نفسها بأنه «لا يعرف ما إذا كانت خطة إحداث تغيير سياسي في الداخل عبر العلمية العسكرية الخارجية، ستنجح»، مضيفاً أن «الديناميكيات الداخلية في إيران صعب فهمها، وأن المقارنات مع أفغانستان والعراق وليبيا غير صالحة إلا بشكل جزئي».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مشاركاً باجتماع الحكومة الألمانية في برلين يوم 18 مارس (أ.ف.ب.)

وسافر ميرتس في الأسبوع الأول من بدء العملية العسكرية إلى واشنطن في زيارة كان مخطط له مسبقاً، والتقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، وعبر له عن دعمه العملية في إيران، رغم تشكيكه السابق في قانونيتها. ولكن ميرتس اختار ألا يواجه ترمب ويغضبه، وبقي مُتمسّكاً بالخط الألماني منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية بدعم إسرائيل وحقها في الوجود، وربط العملية المشتركة ضد إيران بذلك، قائلاً إن النظام في طهران كان يُشكّل خطراً وجودياً على إسرائيل.

ولكن بعد مرور أسبوعين على بداية الحرب، وغياب الأفق بشأن نهايتها وأهدافها، بدأت الانتقادات تعلو داخل ألمانيا. وقال ميرتس قبل يومين إنه «مع مرور كل يوم من هذه الحرب، تظهر أسئلة جديدة. وفوق كل شيء، نحن قلقون مما يبدو أنه غياب خطة مشتركة (أميركية إسرائيلية) لإنهاء الحرب». وأضاف أن حرباً طويلة ليست في مصلحة ألمانيا التي بدأت تشعر بثمنها الباهظ مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد البترولية، وازدياد مخاوفها التي تتعلق بأمنها الداخلي وأمن الطاقة والهجرة.

وقد كرّر فادفول هذه المخاوف خلال مؤتمره مع بارو، مُتحدّثاً عن ضرورة التوصل إلى وقت «تكون قد تحقّقت فيه الأهداف العسكرية لإسرائيل والولايات المتحدة، وانخفض التوتر، ووُضعت شروط لإنهاء الصراع، وإيجاد حل لمضيق هرمز»، مشيراً إلى أن أوروبا يمكنها أن تشارك بلعب دور حينها.

أزمة هرمز

تحوّلت أزمة تأمين مضيق هرمز إلى نقطة توتر كبيرة بين الولايات المتحدة والأوروبيين، بعد أن تحفّظت فرنسا وبريطانيا، من بين دول أخرى، على دعوة ترمب إلى مساعدة الولايات المتحدة في إرسال سفن حربية لتأمين المضيق عسكرياً بعد أن أغلقته إيران جزئياً. وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إنه يمكن لفرنسا أن تساعد في تأمين المضيق، ولكن فقط بعد انتهاء الحرب ووقف القتال.

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

واتّخذت بريطانيا موقفاً مشابهاً رافضة التدخل في الحرب. وأثارت هذه المواقف غضب الرئيس الأميركي الذي ردّ بالتهديد بالانسحاب من «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، متحدثاً عن خيبته من عدم تجاوب دول التحالف مع دعواته. ولكن ألمانيا وفرنسا تُصرّان منذ البداية على أن الـ«ناتو» ليس طرفاً في الصراع، وأنه لا يمكن أن يتدخل في الحرب. ولا تملك ألمانيا أصلاً قوة عسكرية بحرية يمكنها المساعدة في تأمين مضيق هرمز.

وتحوّلت الحرب في إيران وتبعاتها؛ من إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، إلى البند الرئيسي في النقاشات التي جرت بين فادفول وبارو، الذي شارك في اجتماع الحكومة الألمانية وفق اتفاقية «آخن» بين البلدين، التي تنُصّ على تعاون ثنائي وثيق ومشاركة الطرفين بشكل دوري في اجتماعات حكومية لكل من الدولتين. وقال بارو في المؤتمر الصحافي مع فادفول بعد انتهاء النقاشات الحكومية، إنه حمل معه بُعداً دولياً لنقاشات الحكومة الألمانية التي ركّزت على الحرب في إيران ولبنان. وأضاف وزير الخارجية الفرنسي أن باريس وبرلين ملتزمتان «بالتنسيق بأقصى قدر ممكن لإيجاد حل» لأزمة الشرق الأوسط، وأن الدولتين تتشاركان وجهة نظر مشتركة نحو الحرب الجارية هناك.


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

لا يمكن فصل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وصف الحرب مع إيران بأنها «أمر بسيط» عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز) p-circle

طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

هاجمت إيران مسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية حديثة.

جوليان بارنز (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)
الاقتصاد مدينة الدوحة (رويترز)

«فيتش» تبقي تصنيف قطر عند «AA» وترفعها من قائمة المراقبة السلبية

أزالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قطر من قائمة «المراقبة السلبية» وأبقت تصنيفها السيادي عند «AA»، مشيرة إلى تراجع المخاطر التي تهدد منشآت الغاز الطبيعي المسال.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

فضيحة تمويل جديدة تلاحق حزب «الإصلاح» البريطاني

فاراج يتحدث خلال أعمال مؤتمر «حزب الإصلاح» في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (إ.ب.أ)
فاراج يتحدث خلال أعمال مؤتمر «حزب الإصلاح» في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

فضيحة تمويل جديدة تلاحق حزب «الإصلاح» البريطاني

فاراج يتحدث خلال أعمال مؤتمر «حزب الإصلاح» في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (إ.ب.أ)
فاراج يتحدث خلال أعمال مؤتمر «حزب الإصلاح» في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (إ.ب.أ)

سعى زعيم اليمين المتطرف البريطاني نايجل فاراج، إلى التقليل من شأن فضيحة التبرعات الجديدة التي أثارها تحقيق إعلامي استقصائي، وطغت على المؤتمر السنوي لحزبه «إصلاح المملكة المتحدة» (ريفورم يو كي) هذا الأسبوع.وكان فاراج يأمل من خلال المؤتمر تجاوز الجدل المحيط بهدايا مالية تلقاها من خلال توضيح سياسات حزبه إذا تسنى له تشكيل حكومة مستقبلاً، بما في ذلك التعاون مع حزب «التجمع الوطني» الفرنسي المناهض للهجرة. لكن قبل ساعات من خطابه، استقال اثنان من كبار مسؤولي الحزب بعد تحقيق استقصائي بثته القناة الرابعة التلفزيونية، أفاد بأنهما تآمرا للحصول على تبرّع أجنبي، وهو أمر محظور بموجب قانون الانتخابات البريطاني.

وذكر الحزب في بيان أن رئيس قسم السياسات جيمس أور، ومساعد فاراج المخضرم دان جوكس، قد تنحيا عن منصبيهما بانتظار نتائج تحقيق داخلي، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

تمويل أجنبي

وكان حزب العمال الحاكم من بين الأحزاب المنافسة التي قالت إنها أبلغت الشرطة بشأن «حزب الإصلاح»، على خلفية اتهامات بتلقيه تمويلاً من شركة أميركية لإجراء ثلاثة استطلاعات رأي بتكليف منه في وقت سابق هذا العام. والمتبرعون المفترضون كانوا صحافيين يعملون لصالح مجموعة الصحافة الاستقصائية «فيرباتيم». وصرّحت شرطة العاصمة لندن بأنها «على علم» بالتقارير.

قيادات حزب «الإصلاح» يؤدون النشيد الوطني خلال أعمال الحزب في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

ونفى فاراج خلال مؤتمر صحافي، الجمعة، الاتهامات القائلة بأن «حزب الإصلاح» قد تلقى سابقاً تبرعات أجنبية مستترة، واصفاً إياها بأنها «ثرثرة عابرة»، لكنه أقر بأن التصريحات التي أدلى بها كل من أور وجوكس كانت «غير حكيمة في أحسن الأحوال». وأضاف: «لقد كانت هذه عملية استدراج للإيقاع بنا. دعوني أكون واضحاً: لم يرتكب الحزب أي خطأ، ولم يتلقَّ أي أموال غير قانونية». كما قلّل مندوبون في المؤتمر الذي عُقد في مدينة برمنغهام بوسط إنجلترا من شأن تلك الاتهامات. وتوقع مندوب المؤتمر دارين بول ألاّ تؤثر الضجة على آفاق الحزب. وقال الرجل البالغ 51 عاماً، الذي يعمل في مجال الأمن، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن (ريفورم) سيكون بالتأكيد في السلطة. نحن بحاجة إليه. (ريفورم) هو الحزب الوحيد الذي يمكنه إنقاذ هذا البلد. الهجرة أمر ضخم بالنسبة للمملكة المتحدة. ينبغي معالجتها».

تعاون بريطاني - فرنسي

ينصبّ التركيز الرئيسي للحزب على سياساته المناهضة للهجرة، لا سيما وضع حد لوصول آلاف المهاجرين غير النظاميين على متن قوارب إلى الساحل الجنوبي لإنجلترا. وفي معرض استعراضه للتعهدات بشأن الهجرة، صرّح المتحدث باسم الحزب للشؤون الداخلية ضياء يوسف، أمام المؤتمر، بأنه إذا تمكّن «الإصلاح» من تأليف حكومة، فإنها ستقوم بـ«نشر البحرية الملكية لوقف القوارب» و«ترحيل كل مواطن أجنبي دخل البلاد بطريقة غير نظامية».

وألقى جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي المناهض للهجرة، كلمة أمام المؤتمر، وتعهّد بأنه في ظل حكومة يقودها التجمع، لن تعود فرنسا «بوابة للهجرة غير الشرعية إلى المملكة المتحدة».

فاراج وبارديلا يستعرضان مذكرة تفاهم خلال أعمال حزب «الإصلاح» في برمنغهام يوم 4 سبتمبر (رويترز)

وتمنح استطلاعات رأي «التجمع الوطني» تقدماً على منافسيه في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة سنة 2027، وأعلن بارديلا وفاراج عن مذكرة تفاهم للتعاون بشأن عبور المهاجرين في حال فوز حزبيهما في الانتخابات، في خطوة أثارت جدلاً في فرنسا.

في الأثناء، صرّحت حكومة حزب العمال البريطانية بأن عدد القوارب التي تُقلّ مهاجرين وطالبي لجوء عبر المانش سجّل أدنى مستوياته هذا الصيف منذ عام 2019، ويعود ذلك جزئياً إلى اتفاقات التعاون القائمة مع الحكومة الفرنسية.

تراكم الاتّهامات

يسعى فاراج الطامح للوصول إلى رئاسة الوزراء، للحفاظ على الزخم الذي حقّقه حزبه في الانتخابات الفرعية التي جرت في مايو (أيار). وفُرضت إجراءات أمنية مشددة في مركز المؤتمرات، وتأخّر موعد إلقاء الكلمات بنحو ساعة بسبب الطوابير الطويلة عند المداخل. حتى أواخر يوليو (تموز)، كان «الإصلاح» متقدماً في استطلاعات الرأي لأكثر من عام، لكنه تراجع مؤخراً مع التدقيق المُكثّف في شؤونه المالية وانتعاش شعبية حزب العمال في ظل رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام.

فاراج يشارك في أعمال مؤتمر حزب «الإصلاح» في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (إ.ب.أ)

وتُحقّق هيئة الرقابة البرلمانية في تبرع بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني من الملياردير البريطاني في مجال العملات المشفرة كريستوفر هاربورن إلى فاراج، الذي قال إن الأموال كانت مخصصة لأمنه. ويقول زعيم «الإصلاح» إن الأموال تلقاها قبل انتخابه، وبالتالي لم يكن مُلزماً بالإفصاح عنها للسلطات البرلمانية.

ولا يزال فاراج الشخصية الأبرز في حزب «الإصلاح»، إذ يرتبط صعود الأخير ارتباطاً وثيقاً بشخصيته السياسية بوصفه شعبوياً يعارض المؤسسة السياسية القائمة. ويواجه نائب رئيس الحزب ريتشارد تايس أيضاً اتهامات بعدم الإفصاح عن هبات مالية تلقاها. ويأمل الحزب في ترسيخ مكانته كمنافس رئيسي لحزب العمال الحاكم في جبهة اليمين. ويملك حالياً ثمانية مقاعد فقط في برلمان وستمنستر، الذي يضم 650 مقعداً، رغم حصوله على 14في المائة من الأصوات في الانتخابات العامة عام 2024.

لكن الحزب يواجه أيضاً منافسة من حزب «ريستور بريطانيا» اليميني المتطرف بزعامة روبرت لوي، المنشق عن «الإصلاح»، الذي استقطب فئة من مؤيديه.


موفدا ترمب إلى موسكو وكييف لطرح مقترح لإنهاء الحرب في أوكرانيا

كيريل ديمترييف مع ويتكوف وكوشنر (رويترز)
كيريل ديمترييف مع ويتكوف وكوشنر (رويترز)
TT

موفدا ترمب إلى موسكو وكييف لطرح مقترح لإنهاء الحرب في أوكرانيا

كيريل ديمترييف مع ويتكوف وكوشنر (رويترز)
كيريل ديمترييف مع ويتكوف وكوشنر (رويترز)

وصل المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، إلى موسكو، السبت، في محاولة لإحياء جهود متعثرة تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا. وذكرت وكالة «تاس» الروسية الرسمية أن المبعوث الروسي كيريل ديمترييف كان في استقبال ويتكوف وكوشنر في المطار.

ونشر ديمترييف صوراً له وهو يلتقي الوفد الأميركي، الذي يضم ويتكوف وكوشنر، أثناء نزولهما من الطائرة، وعلّق عليها قائلاً: «أهلاً بكما في موسكو يا صانعي السلام».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الاحتفال بالذكرى 879 لتأسيس العاصمة موسكو (أ.ف.ب)

وندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضربات روسية استهدفت مطاري العاصمة الأوكرانية ليل الجمعة-السبت، معتبراً أنها محاولة لعرقلة الزيارة المرتقبة لمبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى كييف، الأحد.

وقال زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «من الواضح أن هذه الضربات الروسية على المطارات تُمثل ردّاً على المناقشات والاستعدادات المتعلقة بإمكانية استخدام الجانب الأميركي طائرة للسفر إلى أوكرانيا والهبوط في مطار كييف أو مطار بوريسبيل».

وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا ستوقف هجماتها الجوية على موسكو خلال زيارة المبعوثين، داعياً موسكو إلى اتخاذ الخطوة نفسها.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، السبت، إن روسيا نفذت ليلاً ضربات على كييف ومطاراتها. وأضاف: «من الواضح أن هذه الضربات الروسية هي رد فعل على المناقشات والاستعدادات لاحتمالية استخدام الجانب الأميركي طائرة للوصول إلى أوكرانيا».

وتابع زيلينسكي في منشور آخر: «لاحظنا التصرف الروسي، وسوف نعدّل عملياتنا الأسبوع المقبل وفقاً لذلك، فيما يتعلق بالمجال الجوي الروسي الذي أصبح خطراً بسبب طائراتنا المسيّرة وصواريخنا في السماء. وبالطبع، لا توجد، ولن تكون هناك، أي تهديدات للدبلوماسية من جانبنا».

بدوره، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصدر أمراً بعدم شن أي غارات على كييف لمدة 3 أيام، تبدأ من منتصف الليل. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، السبت، إن بوتين أصدر أمراً بوقف الغارات الجوية على كييف لمدة 72 ساعة، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

كيريل ديمترييف يلتقي ويتكوف وكوشنر أثناء نزولهما من الطائرة معلقاً: «أهلاً بكما في موسكو يا صانعي السلام» (رويترز)

وأضاف بيسكوف: «أمر بوتين بعدم شن أي غارات جوية على كييف لمدة 3 أيام، بدءاً من منتصف الليلة». وتابع أن القرار مرتبط بالاستعدادات لزيارة المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، إلى كييف لإجراء محادثات.

وقالت مصادر مقربة من الكرملين إن التوقعات بشأن الزيارة منخفضة للغاية، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ». وأضافت أن الزيارات السابقة لويتكوف وكوشنر لم تُحقق أي تقدم، وأنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأنهما سيقدمان مقترحات مقبولة.

وحذّر بيسكوف، السبت، من اتخاذ مواقف مسبقة قبل الاستماع إلى المقترحات الأميركية، داعياً إلى الانتظار حتى اجتماع بوتين مع ويتكوف وكوشنر.

وقالت المصادر -مشترطة عدم الكشف عن هويتها لكونها تناقش مسائل حساسة- إن بوتين مستعد لوقف الحرب وفق شروطه، وإن مطالب موسكو تزداد صرامة، لأنها تعتقد أنها تتمتع بتفوق عسكري على أوكرانيا.

وقالت المصادر المطلعة في كييف إن أوكرانيا متشائمة أيضاً من تحقيق تقدم ذي معنى بشأن زيارة ويتكوف وكوشنر.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين إن المفاوضَين سيسعيان إلى درس إمكان إحراز تقدم نحو السلام، لكنه امتنع عن الكشف عما إذا كانت الخطة تتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ كما أشار سابقاً، لكنه قال: «لدينا فكرة للسلام».

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله، السبت، إن على الإدارة الأميركية أن تأخذ في الاعتبار الواقع الميداني في أي تسوية للصراع بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الأوضاع لا تسير في مصلحة كييف.

وقال ريابكوف للوكالة: «السؤال الأساسي هو مدى استعداد الإدارة الأميركية لبذل الجهود من أجل البحث عن حل حقيقي للأزمة الحالية، مع الأخذ في الاعتبار الواقع على الأرض».

وعلى الصعيد الميداني، ظلّت خطوط المواجهة مستقرة إلى حد بعيد، إذ لا تحقق روسيا سوى مكاسب تدريجية في مساعيها لبسط سيطرتها الكاملة على منطقة دونباس الأوكرانية.

وكانت آخر زيارة معروفة لويتكوف وكوشنر إلى موسكو في يناير (كانون الثاني)، عندما التقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.

وكان المبعوث الروسي كيريل ديمترييف قد قال لـ«رويترز» في يونيو (حزيران) إنه ظل على اتصال بالمفاوضين الأميركيين خلال فترة انقطاع عن زيارة روسيا. وشارك ديمترييف في جميع اجتماعاتهما السابقة مع الرئيس فلاديمير بوتين، كما لعب دوراً في التفاوض بشأن إعفاءات من العقوبات الأميركية على النفط الروسي هذا العام.

وألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح جديد وملموس يهدف إلى إنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس، من دون أن يكشف تفاصيله.

موكب الوفد الأميركي متجهاً للقاء الرئيس بوتين (رويترز)

وأضاف ترمب للصحافيين: «أرسلناهما لنرى ما إذا كان بإمكاننا إنجاز شيء ما أم لا». وكما هي الحال مع جهود الوساطة الأميركية السابقة، أعرب ترمب عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم، على الرغم من عدم تحقيق تقدم كبير حتى الآن. وتأتي الزيارة في وقت صعّد فيه الجانبان هجماتهما الجوية ضد بعضهما.

ولا تزال خلافات هائلة قائمة بين روسيا وأوكرانيا بشأن سبل إنهاء الحرب التي تُعد الأكثر فتكاً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وذكر الكرملين، الجمعة، أن موقف بوتين، الذي طرحه في خطاب قبل عامين والمتمثل في أنه ينبغي على أوكرانيا التنازل عن كامل أراضي المناطق الأربع التي تُطالب بها روسيا والتخلي عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، لا يزال «ثابتاً».

ومنذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، ظل المجال الجوي الأوكراني مغلقاً. لكن زيلينسكي قال إن المسؤولين ناقشوا إمكانية وصول مبعوثي السلام الأميركيين ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر جواً خلال زيارتهما المتوقعة إلى كييف، الأحد.

وقصفت طائرة روسية مسيرة، الجمعة، مقر جهاز الأمن الأوكراني، وهو أحد أهم المباني الحكومية في كييف. ويشارك الجهاز بين وكالات أخرى، في تنفيذ عمليات في العمق الروسي.

وأسفرت الهجمات الروسية الأخيرة عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 5 آخرين في منشأة صناعية بمنطقة دنيبروبيتروفسك، جنوب أوكرانيا، حسبما قال رئيس الإدارة العسكرية المحلية أوليكسندر هانزا. وأضاف أن رجلاً يبلغ من العمر 62 عاماً أُصيب أيضاً، فيما تضررت منازل خاصة ومبنى سكني في هجوم منفصل على مقاطعة نيكوبول في المنطقة.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها، السبت، إن القوات الروسية شنّت ضربات على سفينتين لنقل البضائع السائبة وسفينة حاويات في ميناء تشورنومورسك، بالإضافة إلى سفينة أخرى لنقل البضائع السائبة بالقرب من أوديسا.

وذكرت الوزارة أن هذه السفن تُستخدم لنقل شحنات عسكرية إلى القوات المسلحة الأوكرانية. وقالت الوزارة، في بيان السبت، إنها نفّذت أيضاً ضربات على مصنعَي تعدين في المنطقة، واصفةً إياهما بأنهما «موردان رئيسيان لمنتجات المعادن اللازمة للإنتاج العسكري الأوكراني».


ميناء دوفر البريطاني يعاود نشاطه بعدما أغلقه ملثمون

ملثمون يتظاهرون في ميناء دوفر الإنجليزي (د.ب.أ)
ملثمون يتظاهرون في ميناء دوفر الإنجليزي (د.ب.أ)
TT

ميناء دوفر البريطاني يعاود نشاطه بعدما أغلقه ملثمون

ملثمون يتظاهرون في ميناء دوفر الإنجليزي (د.ب.أ)
ملثمون يتظاهرون في ميناء دوفر الإنجليزي (د.ب.أ)

أغلق مئات الملثمين، الذين كانوا يحتجون على عبور المهاجرين بحر المانش السبت، مداخل ميناء دوفر في جنوب إنجلترا، ما أدى إلى تعطيل مؤقت لحركة النقل البحري بواسطة العبّارات بين فرنسا والمملكة المتحدة.

وقال ميناء دوفر إن حركة المرور استؤنفت بشكل طبيعي قرابة الظهر، وذلك بعد ساعات من توقفها صباح السبت، بسبب إغلاق محتجين الطرق المؤدية إليه.

وقالت الشرطة المحلية إنها «تعاملت» مع المحتجين الذين كانوا أغلقوا «جميع الطرق» المؤدية إلى محطة العبارات، والتي تستخدمها السفن التي تربط بين جنوب إنجلترا وشمال فرنسا.

وأظهرت صور متداولة عبر الإنترنت، لم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق من صحتها، عشرات الأشخاص بملابس سوداء، وأقنعة تغطي الوجوه، وهم يسيرون نحو الطرق المؤدية إلى الميناء.

ملثمون يتظاهرون في ميناء دوفر الإنجليزي (د.ب.أ)

وفي بث مباشر عبر الإنترنت بدا أنه صُوِّر بواسطة أحد المتظاهرين، ردّد حشد من الرجال المرتدين ملابس سوداء شعار «أوقفوا القوارب»، بينما كانوا يقفون أمام صف من عناصر الشرطة.

وتحاول بريطانيا إيجاد سبل للحد من هذه الرحلات الخطرة، بعدما شهدت في السنوات الأخيرة وصول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سواحل جنوب شرقي إنجلترا انطلاقاً من فرنسا.

واستغل اليمين المتطرف هذه القضية لترتفع شعبيته على خلفية تنامي التيار المناهض للهجرة.

وقالت حكومة حزب «العمال» (يسار وسط) إن عدد القوارب التي حملت مهاجرين وطالبي لجوء هذا الصيف هو الأدنى منذ عام 2019، ويرجع ذلك جزئياً إلى اتفاقات التعاون مع الحكومة الفرنسية.

وقال أحد المسافرين المتضررين لشبكة «سكاي نيوز» إنه علق على متن عبارة في دنكيرك لأكثر من ساعة ونصف.

ويُعد ميناء دوفر الأكبر للعبّارات الوافدة من الخارج إلى المملكة المتحدة.