إيران تؤكد أنها «أوفت بكلمتها»... وترمب يشدّد على انتهاء الهدنة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تؤكد أنها «أوفت بكلمتها»... وترمب يشدّد على انتهاء الهدنة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (السبت)، أن طهران «أوفت بكلمتها» بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء وقف إطلاق النار، مع موافقته على إجراء مباحثات جديدة.

وكتب عراقجي الذي وصل اليوم إلى مسقط، على منصة «إكس»: «إيران أوفت بكلمتها حتى الآن، على عكس ما يسمَّى وزير الخزانة الأميركي الذي ينتهك الفقرة الـ9 من مذكرة التفاهم»، في إشارة إلى جزء من المذكرة ينصُّ على عدم نشر الولايات المتحدة قوات إضافية في المنطقة.

وحذَّرت إيران مجدداً من أنَّها لن تلتزم بعد اليوم بمذكرة التفاهم إذا استمرَّت الولايات المتحدة في انتهاكاتها، وذلك بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي عن المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، السبت. ووفق بيان بثَّته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، قال إيرواني: «إذا استمرت الولايات المتحدة في انتهاك التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم (...) فإنّ إيران لن تعدَّ نفسها ملزمةً بتعّهداتها بموجب هذا التفاهم».

وتجدَّدت المواجهات هذا الأسبوع بين إيران والولايات المتحدة، وتبادَل الطرفان منذ الثلاثاء ضربات هي الأعنف منذ توقيع مذكرة تفاهم بينهما في 17 يونيو (حزيران) تهدف إلى وضع حدٍّ نهائي للحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم إسرائيلي - أميركي على إيران.

وجدَّد الرئيس الأميركي، الجمعة، تأكيده أنَّ وقف إطلاق النار مع إيران بات منتهياً، ولكنه أبدى موافقته على إجراء مباحثات جديدة مع إيران. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «طلبَتْ منا إيران أن نواصل المباحثات. وافقنا على القيام بذلك، ولكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أنَّ وقف إطلاق النار انتهى!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن وزارة الخارجية الإيرانية نفت أن تكون طهران قد تقدَّمت بأي طلب، وأعلن الناطق باسمها، إسماعيل بقائي، أنَّ عراقجي يزور سلطنة عمان، السبت؛ للبحث في «مضيق هرمز وسلامة الملاحة» في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يُعَدُّ أحد أبرز النقاط الخلافية بين واشنطن وطهران.

ولا تسمح طهران إلا بممر ملاحي واحد في المضيق على طول سواحلها، وترفض كلياً العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب، عندما كان العبور مجانياً، علماً بأنَّ «هرمز» كان الطريق الذي يسلكه خُمس تجارة العالم من المحروقات في الأوضاع العادية.

ووجهت الولايات المتحدة ضربات لإيران ليلتين متتاليتين، بعدما اتهمت طهران باستهداف 3 سفن تجارية في المضيق.

واستهدفت إيران؛ رداً على هذه الضربات، عدداً من الدول الخليجية المجاورة لها، فأطلقت صواريخ أو مُسيَّرات على الكويت؛ حيث أُصيب شخص واحد على الأقل، والبحرين، وكذلك على قطر التي تؤدي دور وساطة في الجهود الرامية للتَّوصُّل إلى تسوية للنزاع.

واتهم ترمب، أمس (الجمعة)، طهران بأنَّها تسعى إلى اغتياله، متوعداً مُجدَّداً بأنَّ الولايات المتحدة «ستبيد بالكامل» إيران إذا حاولت ذلك أو نجحت فيه.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «هناك ألف صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تليها فوراً آلاف الصواريخ الأخرى، في حال نفَّذت الحكومة الإيرانية تهديدها الذي أعلنت عنه في أنحاء شتى من العالم، لاغتيال أو محاولة اغتيال الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأميركية، وفي هذه الحالة أنا».

وأضاف: «أعطيت الأوامر، والجيش الأميركي مستعد وراغب وقادر لمدة عام واحد قابل للتمديد، على إبادة وتدمير كل مناطق إيران بالكامل».

وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري وصحيفة «بوليتيكو» الرقمية الأميركيان بأنَّ واشنطن أبلغت طهران بأنَّها تمهلها إلى السبت لكي تتعهد علناً بعدم مهاجمة السفن في مضيق «هرمز» مجدداً.

وأعادت واشنطن من جهة أخرى فرض العقوبات الاقتصادية على النفط الإيراني، بعدما عُلِّقَت بموجب مذكرة التفاهم المُوقَّعة في 17 يونيو، وهو ما رأى فيه عراقجي السبت «انتهاكاً» لوقف إطلاق النار.

وكتب عراقجي أن وزير الخزانة الأميركي «ينتهك التزامات الولايات المتحدة بنقضه المادة 9 من مذكرة التفاهم» التي تنصُّ على أنَّ «الولايات المتحدة الأميركية لن تفرض أي عقوبات جديدة، ولن تنشر قوات إضافية في المنطقة»، بانتظار «التَّوصُّل إلى الاتفاق النهائي».

وتزامن تجدُّد المواجهات والتوتر مع تشييع المرشد السابق علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، وقد وُوري الثرى الجمعة في مدينة مشهد.

وفي حين تؤكد الولايات المتحدة أنَّ ضرباتها استهدفت مواقع عسكرية، فإنَّ طهران اتهمتها بأنَّها قصفت أيضاً بُنى تحتية مدنية بهدف عرقلة مشاركة المواطنين الإيرانيين في مراسم تشييع خامنئي، إلا أنَّ الوضع في المنطقة استتب مجدداً، منذ ليل الخميس إلى الجمعة.

ووصل إلى إيران، الجمعة، وفد قطري لإجراء مباحثات، حسبما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»؛ إذ تتولى الدوحة وساطة بين طهران وواشنطن.

كذلك دعت باكستان - التي تتولى هي أيضاً دوراً مماثلاً - طهران إلى الحفاظ على «مكتسبات سلام تحقَّقت بصعوبة» مع واشنطن، وفق ما كتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في منشور على منصة «إكس».

وشدَّد رئيس البرلمان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الجمعة، على أن المواجهة مع الولايات المتحدة لن تنتهي «باستسلام» إيران، مشدداً على أنَّ الجمهورية الإسلامية ستقوم «بالدفاع عن نفسها» إزاء كل انتهاك أميركي لمذكرة التفاهم.

أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، فتوعَّد، الجمعة، بالردّ على أي هجوم، مؤكداً أنَّ إسرائيل لن تكون «في منأى» عن هذا الردّ.


مقالات ذات صلة

تقرير: «حزب الله» حصل على 200 مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين

المشرق العربي أنصار «حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تقرير: «حزب الله» حصل على 200 مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين

قال مصدران لوكالة «رويترز» إن «حزب الله» اللبناني تلقى 200 مليون دولار من إيران لمساعدة اللبنانيين النازحين جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

خاص العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية صاروخ إيراني تحت عَلم إيران (أ.ب)

مسؤول إيراني: الاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم «خط أحمر»

أكد مسؤول إيراني كبير، لوكالة «رويترز»، اليوم الثلاثاء، أن اعتراف الولايات المتحدة بحق طهران في تخصيب اليورانيوم يمثل «خطاً أحمر» لا يمكن التنازل عنه.

«الشرق الأوسط» (طهران)
خاص نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

خاص مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

قالت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنويع مسارات إمدادات الطاقة ضرورة لمواجهة الصدمات.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)

الهند ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ نحو 4 سنوات

رفع البنك المركزي الهندي سعر إعادة الشراء (الريبو) 25 نقطة أساس إلى 5.5 في المائة، الأربعاء، في أول زيادة لسعر الفائدة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
TT

فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)
شاحر نيفو (جامعة بار إيلان)

كشفت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن هوية أكاديمي إسرائيلي متهم بالتخطيط لتنفيذ سلسلة هجمات تهدف إلى قتل مئات الفلسطينيين في أراضي «48» والقدس والضفة الغربية، بمن في ذلك نساء وأطفال، وتجنيد عشرات الإسرائيليين للمشاركة في المخطط، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

ويتعلق الأمر بالبروفسور شاحر نيفو، أستاذ الرياضيات والمحاضر في جامعة بار إيلان في تل أبيب، والبالغ نحو 60 عاماً، والذي قدمت النيابة العامة الإسرائيلية بحقه لائحة اتهام أمام المحكمة المركزية في اللد.

لائحة اتهام ضد أستاذ في جامعة بار إيلان

وكانت النيابة العامة الإسرائيلية قد قدمت، يوم الاثنين الماضي، لائحة اتهام ضد نيفو، تضمنت اتهامات بالتحضير لتنفيذ عمل إرهابي، والابتزاز بالتهديد، وعرقلة سير العدالة، وفق بيان صادر عن قسم الناطق بلسان هيئة المحاكم.

وذكرت النيابة العامة أن المتهم خطط «على مدى عدة سنوات، وبدافع قومي - آيديولوجي، لتنفيذ مخطط متطرف ودموي ضد مئات المواطنين العرب في إسرائيل، بمن فيهم البدو، وكذلك ضد عرب من سكان القدس الشرقية ومنطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)».

وأطلق المتهم على مخططه اسم «عيط»، وهو اختصار لأحرف باللغة العبرية تشير إلى عبارة «الشعب سينفذ الترحيل».

مخطط لقتل مئات العرب وتهجيرهم

وجاء في لائحة الاتهام أنه «على خلفية أحداث حرب السيوف الحديدية (حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة)، قرر المتهم، وبدافع قومي - آيديولوجي، التخطيط لتنفيذ عدد كبير من الأعمال الإرهابية بصورة متزامنة، بهدف التسبب في مقتل مئات المواطنين العرب في إسرائيل».

وأضافت اللائحة أن الهدف من المخطط كان أيضاً «دفعهم إلى الفرار وترحيلهم بصورة دائمة إلى الأردن ولبنان وقطاع غزة».

وأشارت إلى أن المتهم، على مدى أكثر من 3 سنوات، منذ مطلع فبراير (شباط) 2023 وحتى اعتقاله قبل نحو أسبوعين، وضع «مخططاً منظماً ومفصلاً».

وحسب لائحة الاتهام، نفّذ نيفو في سبيل دفع مخططه قدماً «عدداً من الأعمال التحضيرية الفعلية والمتنوعة»، بينها القيام بجولات ميدانية مسبقة، وإعداد وثائق تفصل طريقة تنفيذ المخطط ومبرراته، ومحاولة تجنيد ناشطين للمشاركة في الهجوم الذي خطط له.

72 منفذاً و12 خلية

ووفقاً للمخطط الذي وضعه المتهم، كان من المقرر أن يشارك 72 منفذاً يهودياً، يحمل نصفهم على الأقل تراخيص لحيازة الأسلحة، ومن بينهم المتهم نفسه.

وكان من المخطط تقسيم المشاركين إلى 12 خلية، تضم كل منها ستة أشخاص، على أن يكون بحوزتهم أنواع مختلفة من الأسلحة، من بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق.

وحسب لائحة الاتهام، كان من المقرر أن تنفذ الخلايا بصورة مفاجئة هجمات واسعة النطاق في المدن المختلطة والبلدات في أنحاء إسرائيل.

مخاوف بين فلسطينيي الـ«48»

وأثار الكشف عن القضية مخاوف كبيرة في صفوف فلسطينيي الـ«48»، دفعت «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل»، و«اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية»، إلى عقد اجتماع طارئ، الثلاثاء، في قرية طوبا الزنغرية قرب طبريا.

ودعا الاجتماع إلى «كشف الحقيقة كاملة بشأن قضية المحاضر من جامعة بار إيلان، الذي صدرت ضده لائحة اتهام بالتخطيط لعمليات إرهابية فظيعة، تشمل قتل المئات من المواطنين العرب».

وخرج الاجتماع بسلسلة قرارات تتعلق بمتابعة القضية على المستويات القضائية والسياسية والشعبية، حسب بيان صدر عقب الاجتماع.

مطالب بالتحقيق في التحريض العنصري

وعلى المستوى القضائي، تقررت متابعة محاكمة المحاضر وحضور جلساتها «لتسليط الأضواء على مجرياتها، ووضعها تحت المراقبة الجماهيرية».

كما جرى الاتفاق، بالتنسيق مع مركز «عدالة» الحقوقي في حيفا، الذي حضرت المحامية سهاد بشارة إحدى جلسات المحكمة ممثلة عنه، على توجيه رسالة إلى المستشارة القضائية لحثها على إصدار أوامر بالتحقيق، وتسطير لوائح اتهام ضد المتهمين بالتحريض العنصري.

وقال المجتمعون إن قضية المحاضر أظهرت، وفق البيان، أن هذا التحريض «لا ينتهي بالتحريض، بل يتحول إلى جرائم حقيقية بعد ترجمة قول التحريض إلى فعل جنائي فظيع».

كما تقرر استغلال جميع الوسائل القضائية المتاحة للمطالبة بالكشف الكامل عن الحقائق، وتشكيل لجنة تحقيق نزيهة، واستجواب المسؤولين بشأن ما وصفه الاجتماع بـ«التلاعب في التحقيق».


وزير النفط الإيراني: لا علاقة لاستقالتي بتصريحات ترمب

وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
TT

وزير النفط الإيراني: لا علاقة لاستقالتي بتصريحات ترمب

وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

دخلت استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد مرحلة جديدة من السجال بين طهران وواشنطن، بعدما ردّ الوزير المستقيل الأربعاء، على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب ربط فيها مغادرته منصبه بالأزمة الاقتصادية والنفطية في إيران.

ونفى باك نجاد أن تكون استقالته مرتبطة بتصريحات ترمب، مؤكداً استمرار إنتاج النفط والصادرات الإيرانية رغم العقوبات والضغوط الأميركية.

وكانت الرئاسة الإيرانية أعلنت في 4 أكتوبر (تشرين الأول) أن باك نجاد تقدم باستقالته لأسباب شخصية، ووافق الرئيس مسعود بزشكيان عليها، فيما عُيّن حميد بورد قائماً بأعمال وزارة النفط.

رواية ترمب

جاء رد الوزير السابق بعد تصريحات لترمب تحدث فيها عن استقالته في سياق حديثه عن الوضع الاقتصادي والنفطي الإيراني، لكن باك نجاد رفض هذا الربط، وقال، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن مغادرته الوزارة لا علاقة لها بتصريحات الرئيس الأميركي، مؤكداً أن قطاع النفط الإيراني واصل العمل وأن الإنتاج والصادرات استمرا رغم العقوبات والحصار.

وشدد باك نجاد على استمرار عمل قطاع النفط، موجهاً الشكر إلى العاملين فيه، في تأكيد على أن القطاع لا يزال قادراً على مواصلة عملياته رغم الضغوط المفروضة على إيران.

ضغوط على قطاع النفط

وجاءت استقالة باك نجاد في وقت يواجه فيه قطاع النفط الإيراني ضغوطاً مرتبطة بالعقوبات الأميركية والقيود المفروضة على صادرات الخام والإيرادات النفطية. وكانت وزارة النفط خلال الفترة الأخيرة في قلب المواجهة الاقتصادية بين طهران وواشنطن، نظراً إلى أهمية عائدات النفط بالنسبة للاقتصاد الإيراني.

لكن الرواية الرسمية الإيرانية لم تربط الاستقالة بهذه الضغوط؛ إذ قالت الرئاسة إن باك نجاد غادر منصبه لأسباب شخصية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الأسباب.

السجال الداخلي

وكذلك تأتي الاستقالة في وقت تواجه فيه حكومة الرئيس مسعود بزشكيان ضغوطاً اقتصادية وسياسية متزايدة، فيما يشكل قطاع النفط أحد الملفات الأكثر حساسية في إدارة الأزمة الاقتصادية الإيرانية.

وفي هذا السياق، فإن نفي باك نجاد لرواية ترمب يضع الاستقالة أيضاً في إطار السجال حول أداء قطاع النفط وقدرة الحكومة على المحافظة على الإنتاج والصادرات في مواجهة العقوبات. لكن لا توجد، وفق ما أعلنته الرئاسة الإيرانية، إشارة رسمية إلى أن الاستقالة جاءت نتيجة خلاف داخل الحكومة أو بسبب أداء الوزارة.


واشنطن تتحدّث عن فقدان إيران السيطرة على «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)
TT

واشنطن تتحدّث عن فقدان إيران السيطرة على «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)

عاد مضيق هرمز إلى واجهة التصعيد الأميركي - الإيراني، الأربعاء، مع تبادل رسائل سياسية متشددة حول مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً.

وبينما تقول واشنطن إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على المضيق، وإن تدفق النفط عبره اقترب من مستوياته السابقة للحرب، تتمسك طهران بموقفها القائل إن استعادة الملاحة الطبيعية مرتبطة بتنفيذ شروط إيرانية وضمانات أميركية، في وقت تستمر فيه الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء.

«المضايق مفتوحة»

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، خلال زيارته إلى أثينا، إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز، عادّاً أن حركة النفط عبر الممر الاستراتيجي عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وأكد روبيو أن «المضايق مفتوحة»، وأن كمية النفط التي تخرج من المنطقة باتت تقارب ما كان يتدفق قبل الحرب، عادّاً ذلك دليلاً على أن طهران لم تعد تملك التحكم الكامل في الممر البحري.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ورأى روبيو أن «الاقتصاد الإيراني يمر بحالة انهيار كامل» نتيجة العقوبات والضغوط الاقتصادية، وربط بين موارد إيران المالية ودعمها لحلفائها في المنطقة.

وتطرّق روبيور إلى الملف النووي، مشدداً على أن «واشنطن لن تقبل بامتلاك إيران سلاحاً نووياً». وأكد أن «أي اتفاق مقبول أميركياً يجب أن يضمن عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً».

فانس يُطالب بالتزامات

تصريحات روبيو جاءت متناسقة مع الموقف الذي عبّر عنه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في مقابلة مع «رويترز»، إذ قال إن محاولات إيران تعطيل حركة النفط والغاز عبر استهداف السفن التجارية لم تنجح في وقف التدفقات بصورة واسعة.

وأكد فانس أن «واشنطن تريد فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي، بالتوازي مع الدخول في مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني»، لكنه اتهم طهران بـ«عدم الالتزام» بما عدّه جزءاً أساسياً من التفاهم المقترح، وهو عدم استهداف السفن التجارية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وبالتوازي، تواصل واشنطن التشديد على الملف النووي؛ إذ قال فانس إن على إيران تقديم التزامات ملموسة بشأن التخصيب، عادّاً وقف التخصيب إلى مستويات يمكن أن تقود إلى إنتاج سلاح نووي يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية.

الرد الإيراني

وفي رد إيراني جديد على تصريحات فانس، قال مسؤول إيراني رفيع، مشارك مباشرة في الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، إن المطالب والأفكار الأميركية بشأن البرنامج النووي تتعارض مع مطالب طهران.

وقال المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز الأربعاء، إن ما طرحه فانس بشأن ضرورة خفض إيران لقدراتها على تخصيب اليورانيوم يمثل «أفكاراً ومطالب أميركية»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «حرة في تقديم مطالبها وأفكارها»، لكنها في الوقت نفسه لا تتوافق مع المطالب الإيرانية. 1

وأوضح المسؤول أن أي مفاوضات بشأن البرنامج النووي لم تبدأ بعد، وأن واشنطن مطالبة أولاً بتنفيذ الشروط التي تطرحها طهران قبل الانتقال إلى بحث الملف النووي. ويعكس هذا الموقف خلافاً واضحاً حول ترتيب الأولويات وتسلسل الخطوات المطلوبة للوصول إلى اتفاق.

وقال المسؤول الإيراني إن اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في تخصيب اليورانيوم يمثل خطاً أحمر بالنسبة لطهران، وإن إيران «لن تبدي مرونة» في هذا المبدأ، مع ترك الباب مفتوحاً أمام بحث تفاصيل ومستويات التخصيب في مرحلة لاحقة.

قاليباف والشروط الإيرانية

في المقابل، كان آخر موقف إيراني موثق بشأن آلية إعادة فتح المضيق قد صدر عن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الذي قال إن طهران لن تُعيد فتح مضيق هرمز قبل تنفيذ 7 شروط مرتبطة بمذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو (حزيران).

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وحسب «رويترز»، طرحت إيران خطة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تسمح بإعادة فتح المضيق واستعادة الملاحة الطبيعية خلال 7 أيام، شرط تنفيذ الالتزامات المطلوبة من الجانب الأميركي.

قاليباف قال إن الموقف الإيراني «واضح وثابت»، وإن مرحلة إطالة المفاوضات أو فرض مطالب أحادية الجانب انتهت، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لإعادة فتح المضيق ضمن الخطة المقترحة إذا قبلت واشنطن بالشروط.

عراقجي: الكرة في الملعب الأميركي

وكان عراقجي قد أعلن أن الخطة الإيرانية تتضمن خطوات لبناء الثقة يمكن أن تؤدي إلى إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام، عادّاً أن تنفيذها بات يعتمد على قرار الولايات المتحدة.

كما حذّر من أن أي عودة إلى الخيار العسكري ستقابل برد إيراني، وقال إن بلاده مستعدة لاتخاذ ما تراه ضرورياً للدفاع عن نفسها إذا اختارت واشنطن التصعيد بدلاً من الدبلوماسية.

أما المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، فأكد أن تركيز طهران في المرحلة الحالية ينصب على مضيق هرمز واستعادة الأمن والملاحة فيه، مشيراً إلى أن المقترحات الأميركية ما زالت تركز بصورة أكبر على الملف النووي. كما نفى أن تكون إيران قد عرضت تقديم تنازلات نووية مقابل رفع العقوبات.

مَن يبدأ أولاً؟

جوهر الخلاف بين الطرفين لا يتعلق فقط بمبدأ إعادة فتح المضيق، بل أيضاً بتسلسل الخطوات. فطهران تقول إن واشنطن مطالبة أولاً بتنفيذ الشروط والالتزامات المتفق عليها، وبعدها يمكن إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام.

أما واشنطن فتريد ضمان فتح الملاحة، ووقف استهداف السفن بالتوازي مع معالجة الملف النووي الإيراني، وترى أن إيران لم تلتزم بالكامل بما طُرح عليها.

وبين الموقفين، تستمر الوساطة القطرية في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، في محاولة لتقريب المواقف بشأن المضيق والتسوية الأوسع.

وكان مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي قال، الثلاثاء، إن هناك محادثات مستمرة وتبادلاً للرسائل بين واشنطن وطهران عبر الدوحة.

وأوضح أن «الهدف القطري حالياً ليس إعلان اتفاق جاهز، بل الوصول إلى تقدم يمكن البناء عليه، ويشمل جميع القضايا محل الخلاف بين الطرفين».

وتزامن التأكيد القطري مع زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى الدوحة، وهو ما أعطى الزيارة أهمية إضافية في سياق الاتصالات القطرية - الإيرانية، خصوصاً أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استقبله، وبحثا معاً تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، بما يُعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأوضح إبراهيم الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية خلال إحاطة إعلامية، أن زيارة وزير الداخلية الإيراني تتعلق في جانب منها ببحث مصير الطيارين الإيرانيين الثلاثة الذين فُقدوا في أثناء تنفيذهم عملية استهدفت قاعدة «العديد» الجوية الأميركية في قطر في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بُعيد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال الهاشمي: «منفتحون على زيارة الجانب الإيراني للاطلاع على مستجدات الطيارين الإيرانيين».

وكانت قطر قد نفت في 17 أغسطس (آب) الماضي احتجاز الطيارين، وأكدت أنها وجهت دعوة إلى إيران «للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ في أبريل (نيسان) الماضي، ولم يستجب لها الطرف الإيراني حتى الآن».