أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (السبت)، أن طهران «أوفت بكلمتها» بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء وقف إطلاق النار، مع موافقته على إجراء مباحثات جديدة.
Iran has so far kept its word, unlike the so-called U.S. Treasury Secretary who is violating Para 9 of the MoU.That violation follows other violations and missteps by the United States.Reality check: There can only be mutual compliance.
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) July 11, 2026
وكتب عراقجي الذي وصل اليوم إلى مسقط، على منصة «إكس»: «إيران أوفت بكلمتها حتى الآن، على عكس ما يسمَّى وزير الخزانة الأميركي الذي ينتهك الفقرة الـ9 من مذكرة التفاهم»، في إشارة إلى جزء من المذكرة ينصُّ على عدم نشر الولايات المتحدة قوات إضافية في المنطقة.
وحذَّرت إيران مجدداً من أنَّها لن تلتزم بعد اليوم بمذكرة التفاهم إذا استمرَّت الولايات المتحدة في انتهاكاتها، وذلك بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي عن المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، السبت. ووفق بيان بثَّته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، قال إيرواني: «إذا استمرت الولايات المتحدة في انتهاك التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم (...) فإنّ إيران لن تعدَّ نفسها ملزمةً بتعّهداتها بموجب هذا التفاهم».
وتجدَّدت المواجهات هذا الأسبوع بين إيران والولايات المتحدة، وتبادَل الطرفان منذ الثلاثاء ضربات هي الأعنف منذ توقيع مذكرة تفاهم بينهما في 17 يونيو (حزيران) تهدف إلى وضع حدٍّ نهائي للحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم إسرائيلي - أميركي على إيران.
وجدَّد الرئيس الأميركي، الجمعة، تأكيده أنَّ وقف إطلاق النار مع إيران بات منتهياً، ولكنه أبدى موافقته على إجراء مباحثات جديدة مع إيران. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «طلبَتْ منا إيران أن نواصل المباحثات. وافقنا على القيام بذلك، ولكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أنَّ وقف إطلاق النار انتهى!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
لكن وزارة الخارجية الإيرانية نفت أن تكون طهران قد تقدَّمت بأي طلب، وأعلن الناطق باسمها، إسماعيل بقائي، أنَّ عراقجي يزور سلطنة عمان، السبت؛ للبحث في «مضيق هرمز وسلامة الملاحة» في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يُعَدُّ أحد أبرز النقاط الخلافية بين واشنطن وطهران.
ولا تسمح طهران إلا بممر ملاحي واحد في المضيق على طول سواحلها، وترفض كلياً العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب، عندما كان العبور مجانياً، علماً بأنَّ «هرمز» كان الطريق الذي يسلكه خُمس تجارة العالم من المحروقات في الأوضاع العادية.
ووجهت الولايات المتحدة ضربات لإيران ليلتين متتاليتين، بعدما اتهمت طهران باستهداف 3 سفن تجارية في المضيق.
واستهدفت إيران؛ رداً على هذه الضربات، عدداً من الدول الخليجية المجاورة لها، فأطلقت صواريخ أو مُسيَّرات على الكويت؛ حيث أُصيب شخص واحد على الأقل، والبحرين، وكذلك على قطر التي تؤدي دور وساطة في الجهود الرامية للتَّوصُّل إلى تسوية للنزاع.
واتهم ترمب، أمس (الجمعة)، طهران بأنَّها تسعى إلى اغتياله، متوعداً مُجدَّداً بأنَّ الولايات المتحدة «ستبيد بالكامل» إيران إذا حاولت ذلك أو نجحت فيه.
وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «هناك ألف صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تليها فوراً آلاف الصواريخ الأخرى، في حال نفَّذت الحكومة الإيرانية تهديدها الذي أعلنت عنه في أنحاء شتى من العالم، لاغتيال أو محاولة اغتيال الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأميركية، وفي هذه الحالة أنا».
وأضاف: «أعطيت الأوامر، والجيش الأميركي مستعد وراغب وقادر لمدة عام واحد قابل للتمديد، على إبادة وتدمير كل مناطق إيران بالكامل».
وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري وصحيفة «بوليتيكو» الرقمية الأميركيان بأنَّ واشنطن أبلغت طهران بأنَّها تمهلها إلى السبت لكي تتعهد علناً بعدم مهاجمة السفن في مضيق «هرمز» مجدداً.
وأعادت واشنطن من جهة أخرى فرض العقوبات الاقتصادية على النفط الإيراني، بعدما عُلِّقَت بموجب مذكرة التفاهم المُوقَّعة في 17 يونيو، وهو ما رأى فيه عراقجي السبت «انتهاكاً» لوقف إطلاق النار.
وكتب عراقجي أن وزير الخزانة الأميركي «ينتهك التزامات الولايات المتحدة بنقضه المادة 9 من مذكرة التفاهم» التي تنصُّ على أنَّ «الولايات المتحدة الأميركية لن تفرض أي عقوبات جديدة، ولن تنشر قوات إضافية في المنطقة»، بانتظار «التَّوصُّل إلى الاتفاق النهائي».
وتزامن تجدُّد المواجهات والتوتر مع تشييع المرشد السابق علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، وقد وُوري الثرى الجمعة في مدينة مشهد.
وفي حين تؤكد الولايات المتحدة أنَّ ضرباتها استهدفت مواقع عسكرية، فإنَّ طهران اتهمتها بأنَّها قصفت أيضاً بُنى تحتية مدنية بهدف عرقلة مشاركة المواطنين الإيرانيين في مراسم تشييع خامنئي، إلا أنَّ الوضع في المنطقة استتب مجدداً، منذ ليل الخميس إلى الجمعة.
ووصل إلى إيران، الجمعة، وفد قطري لإجراء مباحثات، حسبما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»؛ إذ تتولى الدوحة وساطة بين طهران وواشنطن.
كذلك دعت باكستان - التي تتولى هي أيضاً دوراً مماثلاً - طهران إلى الحفاظ على «مكتسبات سلام تحقَّقت بصعوبة» مع واشنطن، وفق ما كتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في منشور على منصة «إكس».
Spoke with my brother President Dr. Masoud Pezeshkian of Iran today.We discussed the evolving regional situation and underscored the imperative of restraint, dialogue and diplomacy to safeguard the hard-earned peace gains of recent months.I reaffirmed Pakistan’s readiness...
— Shehbaz Sharif (@CMShehbaz) July 10, 2026
وشدَّد رئيس البرلمان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الجمعة، على أن المواجهة مع الولايات المتحدة لن تنتهي «باستسلام» إيران، مشدداً على أنَّ الجمهورية الإسلامية ستقوم «بالدفاع عن نفسها» إزاء كل انتهاك أميركي لمذكرة التفاهم.
أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، فتوعَّد، الجمعة، بالردّ على أي هجوم، مؤكداً أنَّ إسرائيل لن تكون «في منأى» عن هذا الردّ.





