إسرائيل تعمق «الضغط البري» على لبنان لدعم المسار التفاوضي

ديرمر: نمضي قدماً والاتفاق ممكن ولا نية للاحتلال

مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تعمق «الضغط البري» على لبنان لدعم المسار التفاوضي

مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)

دفع الجيش الإسرائيلي قوات إضافية إلى جنوب لبنان، في خطوة تهدف إلى توسيع وتعميق العملية البرية التي يراد لها أن تكون فاتحة حرب طويلة، أو اتفاق سياسي تحت النار.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36 بدأت في الأيام الأخيرة تنفيذ نشاط بري مركز في جنوب لبنان إلى جانب قوات الفرقة 91، وذلك لتوسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي، وإزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال.

وقال الجيش الإسرائيلي إن عملياته البرية الجديدة تنشد «هدفاً إضافياً» في جنوب لبنان، من دون أن يحدده.

وأعلن الجيش عن توسيع عملياته بعدما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن جبهة لبنان «هي جبهة مركزية أخرى إلى جانب جبهة إيران».

وقال زامير خلال زيارة أجراها للحدود اللبنانية برفقة قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو: «إيران هي الساحة الرئيسية. إن إضعاف النظام وقدراته سيضعف المحور الراديكالي بأكمله، وبضمنه منظمة (حزب الله) الإرهابية».

وأضاف: «الحملة ضد (حزب الله) هي جبهة مركزية أخرى».

شخص يعاين أضراراً ناتجة عن قصف على حي سكني شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

ربط زامير بين الحرب على إيران و«حزب الله»، وقال إن أي ضرر يلحق بقدرات بناء القوة العسكرية لإيران و«الحرس الثوري» يضر أيضاً بقدرات «حزب الله» في التسليح والتمويل.

وأردف: «إن الموجة الارتدادية للضربات وإضعاف النظام الراديكالي في إيران محسوسة أيضاً في الحملة ضد (حزب الله)».

وأكد زامير أن إسرائيل ستواصل الحملة العسكرية ضد «حزب الله»، مع حشد القوات وتوسيع نطاق العمليات البرية، ما سيزيد الضغوط على «حزب الله» في الفترة المقبلة.

وأضاف: «لقد ارتكب (حزب الله) خطأً فادحاً، وسيظل يدفع ثمنه باهظاً. الحكومة اللبنانية لا تفرض سيطرتها على أراضيها، ولذلك سنفعل ذلك وسنواصل التقدم».

جبهة رئيسية بعد إيران

وتفتح تصريحات زامير مع توسيع القوات البرية في الجنوب، النقاش حول مسار الحرب المحتمل في لبنان.

وقالت مصادر إسرائيلية إن إسرائيل ذاهبة لتصعيد هناك، وتستعد لاحتمال أن تتحول جبهة لبنان إلى جبهة رئيسية بعد توقف الحرب مع إيران.

وأكدت مصادر مطلعة لهيئة البث الإسرائيلية العبرية (كان) أن الجيش والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقدما بطلب إلى الحكومة للموافقة على تجنيد ما يصل إلى 450 ألف جندي احتياط، في إطار الاستعداد لعملية برية محتملة واسعة في لبنان.

ومن المتوقع أن يعرض هذا الطلب قريباً على وزراء الحكومة وأعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست للمصادقة عليه.

وحتى الآن لم يتم إعطاء ضوء أخضر لعملية بهذا الحجم، لكن أعطى المستوى السياسي موافقة على توسيع العمليات المركزة وهدم صف المنازل الأول في القرى اللبنانية المحاذية للحدود مع إسرائيل، على أن يتم نشر قوات عسكرية في تلك المناطق بعد الانتهاء من عمليات الهدم، إضافة إلى مواصلة الاغتيالات.

شريط القرى التي طلبت إسرائيل إخلاءها في جنوب لبنان

«نمضي قدماً مع لبنان»

وقال مصدر عسكري إسرائيلي بعد اغتيال علي لاريجاني في إيران: «هذا جزء من خطة مُحكمة لإلحاق المزيد من الضرر بالنظام ووكلائه. لدينا قائمة وخطة، ونحن نمضي قدماً في تنفيذها». وأكد المصدر أن نعيم قاسم، زعيم «حزب الله»، مدرج أيضاً على القائمة. وأضاف: «في لبنان الجميع يتابعون الأهداف، ونقوم باستمرار بتحديد مواقعهم والبحث عنهم. الجميع مُستهدف».

وقالت مصادر أخرى لـ«كان» إن المعركة في لبنان غير محددة بمدة زمنية، سواء بالنسبة للهجمات الجوية أو المناورة البرية، لكن ذلك كله جاء أيضاً مع إعطاء ضوء أخضر لدفع مفاوضات مع لبنان.

وكشفت عدة تقارير خططاً لإجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، قبل أن ينفيها وزير الخارجية جدعون ساعر. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، عن رون ديرمر الذي فوضه نتنياهو بقيادة المفاوضات مع لبنان قوله: «إن اتفاقاً مع لبنان ممكن».

وقال ديرمر في محادثة جرت مساء الاثنين في مركز سترايكر التابع لكنيس إيمانويل في نيويورك إن «الخلاف الحدودي بيننا وبين لبنان ضئيل للغاية. هناك 13 نقطة خلاف على الحدود، تم حل سبع منها بالفعل».

ونشرت «يديعوت» مقتطفات من حديث ديرمر، مع أعضاء اتحاد يهودي في نيويورك بأنه بدأ «المضي قدماً مع لبنان» لكن أي اتفاق لن يكون مثل السابق، موضحاً: «المفاوضات هذه المرة ستكون مختلفة، لن نعود إلى السادس من أكتوبر (تشرين الأول). لن نسمح بظهور أي تهديد على حدودنا. من الممكن الحديث عن اتفاق سلام محتمل، ولكن لكي يُنفذ الاتفاق، يجب نزع سلاح (حزب الله). لن نضحي بأمننا».

واعتبر ديرمر أن اتفاقاً مع لبنان ممكن، لأن «القضايا ليست معقدة إلى هذا الحد». وأكد للحضور أن إسرائيل لا ترغب في «المطالبة بأي أراضٍ في لبنان». مضيفاً: «لا نريد احتلال لبنان أو مهاجمته، لكننا لن نسمح لـ(حزب الله) بالعمل على حدودنا الشمالية مباشرة».

بلدة الخيام الجنوبية في لبنان كما بدت من الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

كلام مضلل؟

كتب المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل أن إعلان وزير الدفاع عن عملية برية لإزالة التهديدات وحماية سكان الجليل والشمال إجراء طموح، لكنه ينطوي على جانب مضلّل، باعتبار أن وجود «حزب الله» جنوب الليطاني محدود وقد تم تفكيك البنى التحتية العسكرية التابعة له هناك، وربما يغادر بعض عناصره الذين يعملون اليوم في مجموعات صغيرة، بدلاً من وحدات كبيرة ومنظّمة، باتجاه الشمال فور توسّع الهجوم.

واعتبر هرئيل أن «التهديد على إسرائيل من الأراضي التي تعلن أنها تعتزم احتلالها، محدود جداً، وأن انتشاراً واسعاً للجيش الإسرائيلي في هذه المناطق لفترة طويلة من شأنه أن يتسبب باحتكاك متواصل وغير فعّال».

وأخبرت مصادر في الجيش الإسرائيلي هرئيل إن هدف العملية البرية في جنوب لبنان هو إبعاد عناصر «حزب الله» عن الحدود، وليس منع «حزب الله» من إطلاق قذائف صاروخية، وإحباط إمكانية توغل «حزب الله» إلى الأراضي الإسرائيلية وإطلاق قذائف مضادة للمدرعات باتجاه بلدات إسرائيلية مباشرة من منطقة الحدود.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإن التقديرات هي أنه «ليس بالإمكان تحقيق هدوء طويل الأمد في شمال إسرائيل بواسطة بقاء قوات إسرائيلية كبيرة في لبنان، وإنما بواسطة تسوية سياسية تشمل مفاوضات مع الحكومة اللبنانية وتعزيز الجيش اللبناني».


مقالات ذات صلة

لبنان: 4350 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح جراء الحرب الإسرائيلية

المشرق العربي تصاعد الدخان وسط سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: 4350 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح جراء الحرب الإسرائيلية

ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس (آذار) الماضي حتى اليوم الثلاثاء، إلى 4 آلاف و350 قتيلاً و12 ألفاً و310 جرحى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

خاص موعد «روما-3» مرتبط بقرار واشنطن تحقيق تقدم يُنهي المراوحة

كشف مصدر سياسي معنيّ بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في ضوء ما انتهت إليه الجولة السابعة، عن أن واشنطن تتريث في تحديد موعد لرعايتها الجولة الثامنة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في وقفة تنديد بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» لا ينفي كلاماً عن احتمال تواصل مباشر مع واشنطن

أثار الموقف المفاجئ لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين تساؤلات.

محمد شقير (بيروت)

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار إزاء استياء الأميركيين من تداعيات النزاع.

وكان لافتاً أن لقاءً إعلامياً دعا إليه البيت الأبيض على نحو مفاجئ، الأربعاء الماضي، لم يُخصص للحديث عن الحرب في الشرق الأوسط ولا عن التضخم المرتبط بها، وإنما لجولة رئاسية تخللتها شروح فنية مطولة في أحد مشاريع ترمب: مهبط كبير للمروحيات في حدائق البيت الأبيض.

وكرر قطب العقارات السابق كلمة «غرانيت» 13 مرة خلال المناسبة، بينما لم ترد كلمة «إيران» على لسانه سوى ثلاث مرات، وجميعها جاءت رداً على أسئلة الصحافيين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وغالباً ما يبدو الرئيس الأميركي أكثر حيوية عندما يتحدث عن مشاريع البناء منه عندما يتناول عملية «الغضب الملحمي»، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

لكن الحرب حاضرة بقوة في أذهان الأميركيين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

«مستنقع»

يقول الأستاذ المتقاعد غاريت ريد (62 عاماً) الذي تحدثت إليه وكالة الصحافة الفرنسية في تكساس: «لقد أغرقنا الرئيس في مستنقع».

ويخشى الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه ترمب، خسارة مقعد في مجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة، خلال انتخابات قد يفقد فيها الحزب الغالبية في أحد مجلسي الكونغرس، أو حتى في كليهما.

أما جو بلنزلر، الذي خدم 20 عاماً في قوات مشاة البحرية الأميركية «المارينز»، فيصف الحرب بأنها «عديمة الفائدة كلياً» و«غير مدروسة»، بعدما أودت بحياة 18 جندياً أميركياً وآلاف الأشخاص، خصوصاً في إيران ولبنان.

ويذكّر بلنزلر بأن ترمب «وعد خلال حملته الانتخابية بإبقاء الولايات المتحدة خارج الحروب»، مشيراً إلى تنامي الاستياء في منطقته الريفية بولاية فيرجينيا، رغم توجهاتها المحافظة جداً.

وكان ترمب قد أقر، خلال مقابلة أجريت معه في يونيو (حزيران) الماضي، حين كان التوصل إلى مخرج دبلوماسي للحرب لا يزال ممكناً، بأنه يجد المفاوضات مع إيران «مملة جداً».

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

«نزهة»

ويشير غاريت مارتن، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن، إلى أن الرئيس الثمانيني معروف بأن «قدرته على التركيز لا تدوم طويلاً».

ولا يستبعد مارتن أن يكون ترمب «اقتنع بإمكان تكرار جزء مما فعله في فنزويلا»، حيث اختطفت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في عملية لافتة، وأنه اعتقد أنه «يستطيع بعدها الانتقال إلى أمر آخر».

لكن حساباته، وفق مارتن، لم تسر كما أراد، وبات الرئيس الملياردير عالقاً «في وضع لا يتوافر له مخرج سهل».

ويقول ترمب إنه لن يعتذر «أبداً» عن إدخال الولايات المتحدة في الحرب، رغم ما ترتب عليها من أعباء مالية إضافية على الأميركيين، وخصوصاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

ولا يكتفي ترمب بالتقليل من شأن العقبات التي تواجهها حربه على إيران، واصفاً إياها بأنها «نزهة»، بل يصر أيضاً على أن استطلاعات الرأي «خاطئة».

وكتب مجدداً على منصته «تروث سوشيال»، الاثنين: «استطلاعات الرأي الحقيقية ممتازة، والمعنويات في بلدنا لم تكن يوماً أفضل مما هي عليه الآن. نحن ننتصر على الجميع، بما في ذلك إيران».

لكن استطلاعاً أجرته جامعة كوينيبياك في نهاية يوليو (تموز) أظهر أن 60 في المائة ممن شملهم يعارضون الحرب في إيران، وهي أعلى نسبة معارضة منذ بدايتها.

وفي استطلاع آخر أجرته جامعة ماركيت خلال الفترة نفسها، رأى 88 في المائة من الأميركيين أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها في إيران.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)

«الخنق»

وقد يكون الاستياء الشعبي الذي ينكره ترمب أحد أسباب انتقال إدارته خلال الصيف إلى أسلوب مختلف في مواجهة إيران. وقد تكون وراء التحول أيضاً التداعيات الاقتصادية، أو الانسداد الدبلوماسي، أو تأثير استمرار الحرب على مخزون الذخائر والانتشار العسكري الأميركي.

وأياً يكن السبب، جرى وضع التهديدات العسكرية الكبرى جانباً، ومن بينها التلويح بـ«إبادة» إيران، فيما بات ترمب وإدارته يراهنان على «الخنق» الاقتصادي، وهو التعبير الذي استخدمه وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين.

لكن، كما حدث مراراً منذ بداية الحرب، لم تتحول اللغة التهديدية سريعاً إلى إجراءات بالمستوى نفسه.

ولم يقدم بيسنت تصوراً واضحاً لآليات تنفيذ خطة «الخنق» التي يتطلب نجاحها الكامل تعاون شركاء إيران التجاريين، أو على الأقل قبولهم بها، وبينهم الصين.

أما وليام غالستون، الخبير في مؤسسة بروكينغز، فيرى أن ترمب سيواصل، في الوقت الراهن، الحديث عن الغرانيت والرخام والزخارف المذهبة؛ لأن «هاجسه هو البصمة التي سيتركها في التاريخ».

ويضيف غالستون: «ربما يظن أن التماثيل والمباني وغيرها من الأشياء التي تحمل اسمه هي التي ستجعل منه رئيساً يبقى في الذاكرة، وليس ما حققه من إنجازات خلال ولايته».


إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده على إفشال المخططات التي تسعى للنيل من الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب. وقال إردوغان، متحدثاً عن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته إنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها سيخسر تجار الدماء، والانتهازيون الذين يتربحون من الإرهاب، و(مدبرو الإبادة الجماعية) الذين يسعون إلى زعزعة استقرار بلادنا ومنطقتنا».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى 955 لمعركة «ملاذ كرد» التي شهدت انتصار الدولة السلجوقية على البيزنطيين، أنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها ستُفتح أبواب عهد جديد لأمتنا، وسيكون المنتصر هو الإنسانية والأخوة والسلام والاستقرار».

إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الـ955 لمعركة «ملاذ كرد» (الرئاسة التركية)

وتابع الرئيس التركي، فيما اعتبر رسالة غير مباشرة إلى إسرائيل عقب هجومها على مطار أبو الظهور العسكري السوري بالقرب من الحدود التركية الأسبوع الماضي وهجوم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عليه: «مهما فعلتم، لن تستطيعوا ثنينا عن مسارنا، أو منعنا من التآخي سواء من الأتراك والأكراد والعرب، نعرف نوع الألاعيب التي تمارسونها، ونعرف جيداً تلك الأيدي (القذرة) التي تمتد إلى منطقتنا، إذا كان لكم أجندة، فلدينا نحن أيضاً أجندة وخطة».

في الوقت ذاته، أصدر «مركز مكافحة التضليل الإعلامي»، التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، بياناً، أشار فيه إلى أن الأيام الأخيرة تشهد حرباً نفسية متعمدة ومدعومة من جهات خارجية ضد تركيا، مستهدفة «الوحدة الاجتماعية والأخوة والسلام».

وقال البيان: «لن تنجح أي خطة خبيثة أو جماعة في تحقيق هدفها بفضل حكمة أمتنا العميقة، وموقف دولتنا الحازم، ومن الأهمية أن يكون مواطنونا على دراية بالمحتوى الخبيث؛ وألا يصدقوا المنشورات الصادرة عن مصادر مجهولة، وأن يثقوا فقط بالبيانات الرسمية».

مسيرة السلام الداخلي

وجاءت تأكيدات إردوغان على المضي في عملية السلام والتحذيرات التي أطلقتها الرئاسة التركية، في وقت قرر فيه «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمتابعة وتأكيد خطوات حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بتشكيل 4 لجان لمتابعة هذه الخطوات.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وأكد المجلس في بيان، صدر ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، أن المسيرة «التاريخية»، التي انطلقت برؤية تخليص بلادنا ومنطقتنا من الإرهاب بشكل كامل، والقضاء التام على العنف والأسلحة، وإرساء مناخ من الأخوة، دخلت منعطفاً مهماً مع اعتماد القانون رقم 7595 بشأن «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي» في البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، الذي يجسد إرادة أمتنا، بتوافق اجتماعي وسياسي واسع النطاق.

وأضاف البيان أنه مع دخول هذا القانون، الذي سيعزز التماسك الداخلي لبلادنا، حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه من جانب الرئيس إردوغان في 18 أغسطس، بدأ التحرك لتطبيقه، مشيراً إلى أن القانون يعد من أهم ركائز «القرن التركي»، وفي الوقت نفسه يهدف إلى تحويل منطقتنا إلى واحة سلام وازدهار وأمن في مواجهة عدم الاستقرار خارج حدودنا.

وأشار إلى أنه تقرر، خلال الاجتماع، تشكيل 4 لجان فرعية، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

نواب بالبرلمان التركي في صورة تذكارية بعد الموافقة على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

وتم تشكيل المجلس بموجب القانون، المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام والمؤلف من 12 مادة تتضمن مواد تتعلق بوقف المحاكمات والملاحقات القانونية والسماح بعودة مسلحي الحزب ممن يلقون أسلحته واندماجهم في المجتمع بشكل مشروط، برئاسة يلماظ، وعضوية وزراء العدل، أكين غورليك، والخارجية، هاكان فيدان، والداخلية، مصطفى تشيفتشي، والدفاع، يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، حقي سوسماظ، والأمين العام لمجلس الأمن القومي أوكاي مميش.

مراقبة حل «الكردستاني»

ويتولى المجلس، مهمة الرصد والمتابعة والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل. وبناء على «تقرير التأييد» الذي سيصدره المجلس، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجود حزب «العمال الكردستاني»، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» خلال إحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت عند سفح جبل قندلي في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وسيستفيد من القانون التركي، الذي سيطبق لمرة واحدة، أعضاء الحزب في جبل قنديل بشمال العراق وفي إيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا وهم مطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف، إضافة إلى نحو 4 آلاف في سجون تركيا، باستثناء 230 من كبار قادة الحزب يرجح إقامتهم في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.

وبموازاة هذا المجلس سيتم تشكيل «لجنة مراقبة» في البرلمان التركي، تتألف من ممثلين لمختلف الأحزاب، ويرأسها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، تتولى مراقبة أعمال تنفيذ القانون.


«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
TT

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، خلال اجتماعه في طهران الثلاثاء مع رئيس القضاء العراقي، فائق زيدان، إن دول المنطقة هي التي ستقرر مستقبلها، وإن الولايات المتحدة لن يكون لها مكان في المنطقة.

وأضاف رضائي أن إيران تريد عراقاً مستقلاً وقوياً، داعياً في الوقت نفسه إلى حسم وضع الجماعات المعارضة لإيران المتمركزة على الحدود بين البلدين، في إشارة إلى أحزاب كردية إيرانية في إقليم كردستان العراق.

وتأتي تصريحات رضائي بعد أيام من زيارة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بغداد، التي جرت في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، ضغوطاً متصاعدة لتنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة.

وخلال زيارة قاليباف، أكد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، أن الحكومة ماضية في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، وأن الدستور لا يسمح بوجود جماعات مسلحة تهدد أمن دول أخرى. كما أكد التزام بغداد الاتفاق الأمني مع طهران.

وتشير خلفية الزيارة إلى أن ملف الفصائل المسلحة كان من أبرز الملفات التي أحاطت بالمحادثات، حتى وإن لم يظهر رسمياً في كل جداول الأعمال المعلنة.

وكانت تقارير عراقية قد أفادت بأن قاليباف حمل إلى بغداد وجهة نظر طهران بشأن إجراءات الحكومة الخاصة بسلاح الفصائل، بالتزامن مع اقتراب الموعد الذي حددته بغداد لاستكمال عملية حصر السلاح.

من جانبها، ناقشت قوى «الإطار التنسيقي»، خلال اجتماع عقد في بغداد بحضور محسن قُمّي، ممثل المرشد الإيراني، الاعتقالات التي طالت منتسبين وقيادات في «الحشد الشعبي».

ونقلت وسائل إعلام محلية أن قادة «الإطار» اعترضوا على أسلوب تنفيذ الاعتقالات، وشددوا على أن المطلوبين يمكن استدعاؤهم عبر إجراءات قضائية رسمية بدلاً من استخدام القوة العسكرية.

وفي تطور عكس حساسية الملف، أعلنت «هيئة الحشد الشعبي» تسوية ما وصفته بـ«الالتباس» بشأن اعتقال عدد من منتسبيها وتسليمهم إلى أمن «الهيئة» لمتابعة ملفاتهم أمام القضاء.

وتأتي هذه التطورات بينما تحاول حكومة الزيدي فرض مبدأ احتكار الدولة السلاح، وهو مسار يضعها في مواجهة مباشرة مع فصائل مسلحة تتمتع بنفوذ سياسي وأمني واسع.

ويشكل ملف السلاح اختباراً حساساً للزيدي، الذي يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً أميركية لتفكيك الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة.

محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (واع)

بغداد «تقدر دعم طهران»

وفي طهران، ركز لقاء رضائي وزيدان على الجانبين الأمني والقضائي من العلاقة. وقال زيدان إن العراق يقدر الدعم الإيراني، مؤكداً ضرورة التعاون الإقليمي وضمان أمن الحدود المشتركة.

ووصل زيدان، الثلاثاء، إلى طهران؛ بناءً على دعوة رسمية، على رأس وفد قضائي رفيع المستوى ضم كلاً من رئيس «هيئة الإشراف القضائي» ورئيس «جهاز الادعاء العام» والمدير العام لـ«دائرة الحراسات القضائية».

وكان في استقبال زيدان بطهران معاون رئيس السلطة القضائية للشؤون الدولية، وأمين «هيئة حقوق الإنسان» في القضاء ناصر سراج.

وبحث زيدان، خلال زيارته إيران، مع رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، تعزيز التعاون القضائي والقانوني. وقال إيجئي إن أكثر من 131 مداناً إيرانياً أعيدوا من السجون العراقية خلال العام الماضي، داعياً إلى تطوير آليات نقل وتبادل المحكومين وتسهيل أوضاع أسرهم.

كما شدد إيجئي على أن أمن إيران وأمن العراق مترابطان، ودعا إلى التنسيق لمواجهة التحركات التي تهدد الأمن على الحدود المشتركة.

وأشاد زيدان، بدوره، بالعلاقات بين البلدين، وقال إن الحكومة والشعب العراقيين يقفان إلى جانب إيران في مواجهة ما وصفه بـ«العدوان الأميركي والإسرائيلي»، مستحضراً الدور الذي أدته إيران في دعم العراق خلال الحرب ضد تنظيم «داعش».

كما ناقش رئيس «مجلس القضاء الأعلى» مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عدداً من الملفات محلّ الاهتمام المشترك، وفق ما أوردته الوكالة الرسمية العراقية.