دمشق تعمل مع «قسد» على إغلاق ملف المعتقلين السياسيين

يتوقع إفراج الحكومة عن مسجوني «قوات سوريا الديمقراطية» قبل أول احتفال وطني رسمي بـ«النوروز»

المفرج عنهم من سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي خلال فبراير الماضي (الفرات)
المفرج عنهم من سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي خلال فبراير الماضي (الفرات)
TT

دمشق تعمل مع «قسد» على إغلاق ملف المعتقلين السياسيين

المفرج عنهم من سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي خلال فبراير الماضي (الفرات)
المفرج عنهم من سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي خلال فبراير الماضي (الفرات)

تعمل دمشق مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» على إغلاق ملف المعتقلين السياسيين الموجودين لدى الطرفين. وطالب عدد من أهالي محافظة الحسكة بالإفراج عن أبنائهم من سجن «علايا» في القامشلي، الذي لا تزال تديره «قسد».

وأفادت مصادر محلية بأن القائمين على السجن أبلغوا الأهالي بعدم وجود معتقلين في السجن، وبأن عدداً منهم رُحّل إلى العراق مع نقل سجناء السجون السورية للعراق الشهر الماضي، وفق اتفاق بين البلدين توسطت فيه واشنطن.

وتتهيأ الدولة السورية لإنهاء ملف «قسد» والمعتقلين المرتبطين به، حيث يعكف الفريق الرئاسي في الحسكة على إعداد قوائم بأسماء المعتقلين لدى «قسد» للإفراج عنهم، مقابل الإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين لدى الحكومة السورية، خلال الأيام القليلة المقبلة. وأظهر مقطع فيديو عدداً من أهالي المعتقلين في الحسكة في محيط سجن «علايا».

صورة للمفرج عنهم من سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي خلال فبراير الماضي (الفرات)

وقال «مركز إعلام الحسكة» إن المقطع يوثق توجه الأهالي إلى السجن بمدينة القامشلي للسؤال عن أبنائهم، وقد أبلغهم عناصر «قسد» القائمين على السجن بعدم وجود أي معتقل لديهم، وأن جميع المعتقلين رُحّلوا إلى العراق بتهمة الإرهاب.

ونقل «المركز» عن الأهالي قولهم إن عدداً من المعتقلين أوقفوا سابقاً من قبل «قسد» بسبب رفعهم صوراً للعلم السوري أو للرئيس السوري أحمد الشرع أو لكتابتهم تعليقات على منصات التواصل الاجتماعي.

وتشير تقارير إعلام محلي إلى أن عدداً من السجناء ما زال موجودين في سجن «علايا»، وأن «قسد» سبق أن نقلت إليه عدداً من السجناء الموجودين في «سجن الحسكة المركزي» المعروف بسجن «غويران»، قبل أن تتسلمه الحكومة السورية. هذا بالإضافة إلى سجنَيْ «الأقطان» و«الشدادي».

ويعدّ سجن «علايا» من أبرز مراكز الاحتجاز لدى «قسد» للمتهمين بقضايا جنائية وأمنية وسياسية، ويخضع لإجراءات أمنية مشددة. ووفق الأرقام المتداولة، فقد كان يضم نحو ألف معتقل أُخلي سراح معظمهم.

سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي بمحافظة الحسكة السورية (متداولة)

يذكر أنه ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة عملية الإفراج عن دفعة ثانية من معتقلين من «قسد» كانوا أوقفوا سابقاً على خلفية مواجهات مع قوات الحكومة خلال «عمليات إنفاذ القانون في فترات سابقة»، وفق ما أفاد به المبعوث الرئاسي السوري لمتابعة تنفيذ بنود «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» مع «قوات سوريا الديمقراطية»، العميد زياد العايش، في مقابلة مع قناة «الإخبارية السورية» مساء السبت.

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

العايش أشار إلى عزم الدولة السورية على تسلم السجون التي كانت تحت سيطرة «قسد»، على أن تُحوَّل إدارتها إلى وزارة الداخلية السورية، وتُخضع لمسار قضائي واضح تحت إشراف وزارة العدل، بما يضمن الإشراف الكامل للدولة على هذه المرافق. كما أكد أن دمشق تعمل بالتوازي مع مسار «قسد» من أجل إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي وكل من جرى توقيفهم على خلفية الأحداث المرتبطة بسنوات الثورة السورية، وفق تعبيره.

أكراد سوريون يعودون إلى منازلهم في الحسكة بعد الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية يوم 9 مارس 2026 (رويترز)

وكانت الحكومة السورية و«قسد» تبادلتا الإفراج عن مائتي معتقل في 10 مارس الحالي، وأكد العميد العايش التزام دمشق إغلاق ملف «قسد» والمعتقلين المرتبطين به، في سياق عملية «الدمج الوطني الشامل» التي تهدف إلى تعزيز وحدة البلاد. وقال إنّ المبادرة «تأتي في إطار مساعي تحقيق المصالحة الوطنية وفتح المجال أمام السوريين للعمل معاً من أجل (بناء مستقبل مستقر وآمن بعيداً عن الانقسامات) وضمن إطار جهود الدولة السورية لتعزيز الأمن وتحقيق الاستقرار الشامل».

وقال «مرصد الحسكة» إن الفريق الرئاسي يعمل بشكل متواصل على إعداد قوائم بأسماء المعتقلين لدى «قسد» للإفراج عنهم، وذلك فيما كشف قائد «قسد»، مظلوم عبدي، خلال تشييع عدد من قتلى «قسد» في «عين العرب ـ كوباني» يوم السبت الماضي، عن العمل «على إعادة نحو 300 سجين لدى الحكومة السورية خلال الأيام المقبلة، بالإضافة إلى استعادة جثامين مقاتلين قُتلوا في اشتباكات خلال الفترة الماضية».

العميد زياد العايش مستقبلاً وفد «المنظمة الآثورية الديمقراطية» برئاسة كبرييل موشي في مدينة الشدادي الأحد (مرصد الحسكة)

ومن المتوقع أن تفرج الحكومة السورية عن معتقلي «قسد» قبل عيد «النوروز» في 21 مارس الحالي، ضمن أول احتفال رسمي به في سوريا بصفته أحد الأعياد الوطنية بموجب «المرسوم17» الذي حدده «يوم عطلة».

وخلال استقباله وفد «المنظمة الآثورية الديمقراطية»، برئاسة كبرييل موشي، في مدينة الشدادي بمحافظة الحسكة، السبت، أكد المبعوث الرئاسي على «أهمية مشاركة جميع مكونات الشعب السوري في إدارة شؤون البلاد، وتعزيز السلم الأهلي». وناقش الاجتماع، الذي حضره سيف الجربا عضو الفريق الرئاسي، وعباس حسين مدير إدارة الشؤون السياسية بمحافظة الحسكة، الإجراءات التي يقوم بها الفريق الرئاسي لدمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة، بما يسهم في استقرار المحافظة وضمان تطبيق القانون بشكل متكامل.


مقالات ذات صلة

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
المشرق العربي اعتقال عنصر من «داعش» من قبل قوى الأمن في شرق دير الزور (الداخلية السورية)

ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

ضبطت مديرية الأمن الداخلي في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق مستودع أسلحة ضخماً يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)

سوريا تعلن ضبط أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود اللبنانية

أعلنت مديرية إعلام ريف دمشق ضبط شحنة أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية، دون تقديم أي تفاصيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أكراد سوريون يعودون إلى منازلهم في الحسكة بعد الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية (رويترز)

الجيش السوري يتسلّم قاعدة بعد انسحاب قوات التحالف منها

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم، أن قوات الجيش تسلمت قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد بعدما انسحبت منها القوات التابعة للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

بادر الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الاتصال بقيادات لبنانية ليطمئنها بأن لا نية عدائية من نشر الجيش السوري على الحدود مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الإسرائيلي يعلن بدء عمليات برية «محدودة» في جنوب لبنان

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لعمليات برية بجنوب لبنان (المتحدث باسم الجيش)
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لعمليات برية بجنوب لبنان (المتحدث باسم الجيش)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن بدء عمليات برية «محدودة» في جنوب لبنان

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لعمليات برية بجنوب لبنان (المتحدث باسم الجيش)
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لعمليات برية بجنوب لبنان (المتحدث باسم الجيش)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قواته بدأت عمليات برية محدودة ضد مواقع لجماعة «حزب الله» في جنوب لبنان، خلال الأيام القليلة الماضية؛ لتعزيز الدفاعات الأمامية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «بدأت قوات الفرقة 91، خلال الأيام الأخيرة، نشاطاً برياً محدداً يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان؛ بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».

وأضاف: «تأتي هذه العملية في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية؛ وتشمل تدمير بنى تحتية إرهابية، والقضاء على عناصر إرهابية تعمل في المنطقة؛ وذلك بهدف إزالة التهديدات وخلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال»

وتابع أدرعي: «وقبيل دخول القوات، هاجم جيش الدفاع، من خلال قوات المدفعية وسلاح الجو، عدداً من الأهداف الإرهابية في المنطقة، لإزالة التهديدات»، مؤكداً: «وتُواصل قوات الفرقة، إلى جانب الجهود الهجومية، بتنفيذ مهمة الدفاع عن بلدات الجليل، إلى جانب قوات الفرقة 146».

وقد بدأت هذه المواجهة العسكرية الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، على أثر بدء إسرائيل شن غارات واسعة النطاق، رداً على «حزب الله» الذي جرّ لبنان إلى الحرب «ثأراً» لدماء المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتُواصل الطائرات الحربية الإسرائيلية استهداف مناطق لبنانية عدة، خصوصاً في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، مع صدور أوامر للجيش الإسرائيلي بالتوغل أكثر إلى عمق جنوب لبنان؛ لتوسيع نطاق سيطرته على الحدود.


تراجع احتمال «المفاوضات المباشرة» بين لبنان وإسرائيل

آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

تراجع احتمال «المفاوضات المباشرة» بين لبنان وإسرائيل

آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

على الرغم من الأنباء حول إمكانية بدء مفاوضات مباشرة الأربعاء المقبل بين لبنان وإسرائيل، حول خطة فرنسية لاتفاق «عدم اعتداء» قد يتطور لاتفاق «سلام»، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أنه لا توجد مفاوضات متوقعة في الأيام القريبة، في حين قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنه لا توجد مبادرة فرنسية أصلاً.

وقالت جهات سياسية في تل أبيب إن كلام ساعر هو شكل من أشكال المناورة التقليدية، ولمّحت إلى أن إسرائيل لن تبدأ مفاوضات قبل أن يوقف «حزب الله» هجماته.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن مفاوضات ستجري حول «إعلان سياسي»، يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل مقابل اعتراف إسرائيلي بوحدة الأراضي اللبنانية، على أن يبدأ بوقف الحرب وانسحاب إسرائيلي تدريجي، وصولاً للانسحاب الكامل عند التوقيع، وأن الحكومة الفرنسية هي التي صاغت المقترح.

في الأثناء، حوّل «حزب الله» بعض مناطق العاصمة بيروت إلى مربعات أمنية، يفرض على سكانها شروطه، وآخرها الإيعاز لأصحاب المؤسسات التجارية والمدارس ولجان الأبنية بإطفاء كاميرات المراقبة بشكلٍ كامل، وفصلها عن شبكة الإنترنت، وصولاً إلى قطع الكهرباء عنها بحيث تتوقف عن العمل كليّاً.

وبينما لم يوضح الحزب أسباب هذا الطلب، فإنه أثار مخاوف أمنية كثيرة، سواء لجهة ضبط الجرائم والسرقات، أو لجهة تسلل عناصر من الحزب إلى المناطق السكنية، وتعريضها لمزيد من مخاطر الاستهدافات الإسرائيلية.


العراق يخشى تسبب «المسيّرات» في فرار «الدواعش»

أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
TT

العراق يخشى تسبب «المسيّرات» في فرار «الدواعش»

أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)

حذرت وزارة العدل العراقية، أمس، من احتمال فرار عناصر «داعش» المحتجزين في «سجن الكرخ المركزي» (أبو غريب) قرب مطار بغداد، نتيجة استهداف قاعدة «فيكتوريا» التي تضم مستشارين أميركيين بالصواريخ والمسيّرات.

وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن نزلاء السجن من قادة «داعش» يكبّرون مع كل قصف أملاً في الهروب، مثلما حدث في عام 2013. وأكد المصدر انقطاع الكهرباء عن السجن إثر قصف محطة «الزيتون».

من جهة ثانية، أكدت وزارة النفط العراقية أنها طلبت من أربيل استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي لتعويض التوقف الكلي للصادرات الجنوبية بسبب إغلاق مضيق هرمز، لكن أربيل رفضت ووضعت شروطاً وصفتها الوزارة بأنها «لا علاقة لها بالتصدير». وأفاد مسؤول كردي بأن أبرز المطالب وقف هجمات الفصائل المسلحة على الإقليم، وتعويض مالي لتسديد ديون الأنبوب الذي أنشأه الإقليم بعد قطع بغداد موازنته (2014-2018).