الجزائر: تعديل قانون الجنسية قد يؤدي لسحبها من الكاتب صنصال

أعلن اللجوء إلى القضاء الدولي «لمحاسبة الحكومة الجزائرية» على احتجازه

صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)
صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: تعديل قانون الجنسية قد يؤدي لسحبها من الكاتب صنصال

صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)
صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

على الرغم من استعادته حريته، قبل أربعة أشهر، إثر ما وُصف بـ«تدخل إنساني» من الرئيس الألماني، فإن أزمة الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، مع السلطات الجزائرية، لم تُطوَ بعد؛ فقد أكد الروائي عزمه اللجوء إلى القضاء الدولي، في خطوة تصعيدية تأتي بالتزامن مع تضييق الخناق القانوني عليه في الداخل، حيث باتت هويته الوطنية وجواز سفره على المحك، تحت طائلة تعديلات قانون الجنسية الجديدة.

وأعلن صنصال (76 سنة)، نهاية الأسبوع، في تصريحات صحافية بفرنسا، عن انتقاله إلى إحدى دور النشر التابعة لعملاق النشر «هاشيت ليفر»، وهي «غراسيه» المملوكة لمجموعة «لويس هاشيت» التي يسيطر عليها رجل الأعمال، فينسنت بولوريه، المالك لمجموعة وسائل إعلام قوية في فرنسا، بعدما كان مرتبطاً في أغلب كتبه بمؤسسة النشر «غاليمار».

الكاتب بوعلام صنصال في أول ظهور له بعد إطلاق سراحه (ناشطون جزائريون)

وبهذه المناسبة، قال لقناة «سي نيوز» التابعة لبولوريه: «لم يكن بإمكاني البقاء في الوضع الذي وجدتُ نفسي فيه بعد خروجي من السجن كأنني رهينة لدى الجميع. لقد احتجت إلى فرنسا وألمانيا ولجنة الدعم الخاصة بي التي ساهمت في إطلاق سراحي، لكنني سأكمل الطريق بنفسي»، مشيراً إلى أنه يسعى إلى «تعلُّم الحرية من جديد، في سياق جديد، بهدف تحرير نفسي». كما قال إنه يريد أن «يناضل»، من دون توضيح ما يقصد.

يُذكر أن بوعلام صنصال، الذي تُوج بانتخابه عضواً في «الأكاديمية الفرنسية»، مطلع عام 2026، وحصل على الجنسية الفرنسية في 2024، كان قد أمضى عاماً خلف القضبان في الجزائر، بين سنتي 2024 و2025. وصدر بحقه حكم بالسجن لخمس سنوات، بتهمة «المساس بالوحدة الوطنية»، على خلفية تصريحات له لمنصة إخبارية مقرَّبة من اليمين الفرنسي المتشدد، المعادي لأي تقارب بين الجزائر وفرنسا، تضمَّنت الحديث عن أن «أجزاء كبيرة من غرب الجزائر تابعة تاريخياً للمغرب، اجتزأها الاستعمار الفرنسي».

وظل صنصال في قلب التوترات بين الجزائر وفرنسا، التي اندلعت في صيف 2004، بسبب انحياز باريس لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء. وناشد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نظيره الجزائري، في عدة مناسبات، إطلاق سراحه عادّاً أنه «ضحية» للخلافات بين البلدين.

وبعد أشهر من التعبئة الدولية التي قادتها دار «غاليمار» وأوساط الثقافة والإعلام والسياسة في فرنسا، استعاد صنصال حريته في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بموجب عفو رئاسي من عبد المجيد تبون. وأعلنت الرئاسة الجزائرية أنها استجابت لطلب من الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، الذي التمس «مبادرة إنسانية» لصالح الكاتب، على أساس أنه كبير في السنّ، ويعاني من المرض.

البرلمان الجزائري يصوت على تعديل قانون الجنسية في يناير 2026 (البرلمان)

وأوضح صنصال، في تصريحاته الصحافية، أنه «تعرّض لاعتداء من الحكومة، ومن النظام»، مؤكداً، في الوقت نفسه، أنه لا يسعى إلى «الانتقام». وأضاف: «أريد أن أذهب حتى النهاية، وأن أمثل يوماً أمام العدالة الدولية لمطالبة الحكومة الجزائرية بالمحاسبة». ويريد الكاتب، أمام الهيئات القضائية الدولية، أن يطرح على الأقل سؤالين على السلطة الجزائرية، حسب تعبيره، هما: «لماذا اعتقلتموني؟ لماذا أخذتم سنة من حياتي؟».

يروي الكاتب «وضعاً يستحيل قبوله»، ويُظهر إصراره على «المضي حتى النهاية» في مسعاه. ويقول: «لكنني بحاجة إلى الإحساس بأن هناك مَن يقف بجانبي». وأضاف: «أشعر بأن الجميع كان يحاول دفعي لقبول الوضع بحجج تتعلق بالاعتبارات الجيوستراتيجية، لكنني لا أهتم بذلك. الأمر يخصني، ويخص زوجتي، وأصدقائي، وأنا عازم على المضي قدماً في نضالي».

اتهام بـ«الجحود»

وشن ناشطون معارضون لمواقف الكاتب السياسية حملة واسعة على منصات الإعلام الاجتماعي، بعد إعلانه التوجه إلى القضاء. وانتقده بعضهم، متهمين إياه بـ«نكران الجميل»، بدعوى أن سلطات الجزائر أظهرت «رأفة» حين أخلت سبيله قبل انتهاء عقوبته.

إثر مغادرته السجن، أكد بوعلام صنصال، أنه لم يُهزم نفسياً، بعد عام من الاحتجاز «رغم صعوبته»، قائلاً إنه «شخص صامد، ولن يدمره عام واحد من السجن». وأوضح أن الحياة في السجن «كانت قاسية، مع شعور بالعزلة الشديدة، وغياب أي تواصل مع الخارج أو المحامي، وعدم القدرة على الحركة أو الكلام بحرية». ورغم ذلك، شدد على أنه لم يُكسر، وأنه ما زال قوياً نفسياً ومستعداً لمواصلة مساعيه بعد تجربته الصعبة. ولم يذكر الكاتب، في أي من تصريحاته الكثيرة في الإعلام الفرنسي أنه تعرَّض لعنف أثناء فترة سجنه.

قضية صنصال عمقت الأزمة السياسية بين الجزائر وفرنسا (الرئاسة الجزائرية)

وقبل استعادته حريته بشهرين، استهدفه الرئيس تبون بحدّة أثناء مقابلة صحافية بثها التلفزيون، فقد قال عنه دون تسميته: «أدعو الجزائريين إلى التعاون ضد خاين الدار». وكان يقصد بأن كلام الكاتب عن «حق المغرب في أرض الجزائر»، ينبغي التعامل معه بوصفه «خيانة».

وعلى أساس موقف الرئيس، بادر نائب من «الغالبية الرئاسية»، مطلع العام، بمقترح لتعديل قانون الجنسية، ينص على سحبها من أي جزائري تثبت ضده تهمة «الخيانة» و«العمالة لأعداء البلاد». وتم إقرار هذا القانون في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي حال تجريد صنصال من الجنسية الجزائرية، فإن ذلك سيُنشر في الجريدة الرسمية، وهو ما لم يتم بعد. في المقابل، صرَّح هو بنفسه، في فبراير (شباط) الماضي، بأنه فهم من بعض «الإشاعات المتداولة» أن جواز سفره الجزائري تم تعليق صلاحيته، وأنه يعتبر نفسه «أحياناً» فقط مواطناً فرنسياً بعد هذا الإجراء.


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

رياضة عربية «أسود الأطلس» هزموا ليسوتو بجنوب أفريقيا (منتخب المغرب)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

عاد منتخب المغرب بـ3 نقاط ثمينة من خارج ملعبه بالفوز على ليسوتو بنتيجة 2 / 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بلومفونتين)
شمال افريقيا وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

الجزائر تؤكد رفضها «الإملاءات والمساومات» في قضية الصحراء

أكد وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف خلال كلمة بالأمم المتحدة، الاثنين، أن بلاده ترحب بالمفاوضات حول نزاع الصحراء برعاية أممية ومساهمة أميركية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، تحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، وبمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

حذّرت أحزاب معارضة بالجزائر من عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، بسبب نص في قانون الانتخابات يُقصي مترشحين بسبب صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي ومنتخب الجزائر أمين غويري (أ.ف.ب)

غويري يلحق بآيت نوري خارج صفوف منتخب الجزائر

أعلن المنتخب الجزائري، غياب مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي أمين غويري، عن صفوف المتتخب خلال بقية المعسكر المُقام لخوض مباراتي تصفيات كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended