حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

تل أبيب تخلي شمال الليطاني... وتقلق وسط بيروت

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت، بدأ ليل الأربعاء، ردّت عليه إسرائيل بتوسعة إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان، لتشمل المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، على إيقاع معركة برية إسرائيلية تستقر منذ 10 أيام على توغلات محدودة تليها انسحابات.

وانتقلت إسرائيل إلى توجيه إنذارات الإخلاء في قلب مدينة بيروت، وتحديداً بمنطقة الباشورة المحاذية لوسط بيروت؛ مما أحدث إرباكاً كبيراً في العاصمة، خصوصاً أن المنطقة تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي الإنذار عبر قصف مبنى بغارتين جويتين عنيفتين، جاءتا بعد غارتين تحذيريتين.

ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن المبنى المستهدف خزّن «حزب الله» أسفله مئات الملايين من الدولارات، وأنه كان يحرسه مسلحون، وأن الوصول إلى هذا المستودع كان يجري عبر موقف السيارات. ثم أصدر إنذاراً آخر بشأن مبنى يبعد عشرات الأمتار عن المبنى الأول في منطقة زقاق البلاط، واستهدفه بغارة.

وبلغ التصعيد ذروته في نمط جديد من الاستهدافات، طال أساتذة جامعيين في كلية العلوم بالجامعة اللبنانية؛ إذ استهدفت غارة دقيقة مبنى الجامعة؛ ما أدى الى مقتل أستاذين داخل صرح الكلية.

وفي إسرائيل، أفاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان، بأنه ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوعزا إلى الجيش الإسرائيلي «الاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان، وإعادة الهدوء والأمن إلى المجتمعات الشمالية».

وقال كاتس: «حذّرت رئيس لبنان (جوزيف عون) بأنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع (حزب الله) من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنفعل ذلك بأنفسنا، وسنسيطر على أراضٍ».

إسرائيلي يحمل كلبه أمام منزل تعرض لقصف بصواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

تصعيد «حزب الله»

بدأ «حزب الله» ليل الأربعاء قصفاً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ، التي انطلق معظمها من منطقة شمال الليطاني، باتجاه إسرائيل، واستهدفت المستوطنات الشمالية على الحدود مع لبنان، إضافة إلى مواقع عسكرية في العمق، وفق ما أفاد به الإعلام الإسرائيلي و«حزب الله». وفاق عدد الصواريخ 200 صاروخ، خلال جولات متتالية من القصف، ناهزت 4 ساعات، ولم تسفر عن سقوط قتلى أو إصابات، وفق ما أعلنت السلطات الإسرائيلية.

وبدا أن «حزب الله» اتخذ قراراً بالتصعيد، بعد القصف العنيف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت على مدى أيام.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحركات «حزب الله» إن القرار بالتصعيد «يبدو أنه اتخذ بعد إعلان إسرائيل أنها لن تخلي مستوطنات الشمال، حتى لا يشكل هؤلاء النازحون ضغطاً عليها»؛ لذلك «يحاول (الحزب) الضغط على تل أبيب عبر إخلاء شمال إسرائيل».

ويفترض أن يكون الشمال الإسرائيلي محايداً إلى حد بعيد عن القتال والصواريخ، بعدما أخلى «حزب الله» منطقة جنوب الليطاني بعد حرب عام 2024، وإفراغ الجيش اللبناني و«يونيفيل» مخازن صواريخ «حزب الله» في جنوب الليطاني، وتدميرها. لكن تبين أن المنطقة الواقعة شمال الليطاني انطلقت منها غالبية الصواريخ، واستهدفت شمال إسرائيل.

وأكد مصدر أمني لبناني أن 95 في المائة من الصواريخ التي استهدفت إسرائيل في جولة التصعيد الأخيرة، ليل الأربعاء، «انطلقت من شمال الليطاني».

إسرائيليون يتفقدون مواقع سقوط صواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن «حزب الله» أطلق «نحو 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن»، في «أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب». وتوعّد في بيان بردّ «الصاع صاعين»، فيما طالت صواريخ «حزب الله» مناطق في تل أبيب ومنشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا وطبريا وصفد.

إنذارات الإخلاء

وسرعان ما ردّت إسرائيل، الخميس، بإصدار إنذار إخلاء، هو الأوسع منذ بدء الحرب، يستهدف المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، وصولاً إلى البقاع الغربي. وذكر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أنه على سكان لبنان التوجه شمال نهر الزهراني، الذي يبعد، عند منتصفه، عن الحدود مع إسرائيل بنحو 56 كيلومتراً.

ويشمل هذا الإنذار أقضية الزهراني، وجزءاً من قضاء النبطية، وخصوصاً إقليم التفاح الذي يستهدفه إنذار الإخلاء بالكامل، وصولاً إلى قرى في البقاع الغربي.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المنطقة الواقعة شمال الليطاني، تعرضت ليل الأربعاء - الخميس لضربات جوية عنيفة جداً، واستمر القصف ساعات في قرى تلك المنطقة، فيما كان «حزب الله» يطلق صواريخ من بعض قرى تلك المنطقة.

المعركة البرية

لم تظهر معالم المعركة البرية حتى الآن، في ظل توغلات داخل الأراضي اللبنانية، من دون تثبيت أي نقطة عسكرية. وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات الإسرائيلية تحدث منذ 10 أيام، وتتراوح بين مئات الأمتار و3 كيلومترات داخل العمق اللبناني، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبت أي نقطة عسكرية جديدة في الأراضي اللبناني، ويتوغل، ثم ينسحب من المنطقة».

ووقع التوغل، وفق المصادر، على أكثر من محور. وشمل من الشرق منطقة جنوب كفرشوبا، وتوغلات أخرى في قرى العديسة ومركبا وكفركلا وجنوب الخيام، وصولاً إلى خراج تل النحاس. كما حدثت توغلات أخرى جنوباً في عيترون ويارون ومارون الرأس والقوزح. وشدّدت المصادر على أن ما يجري «ليس اجتياحاً، بل توغلات ثم تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الحدود».

بالتزامن، قال «حزب الله» إن مقاتليه نفّذوا هجمات صاروخية وجوية واسعة النطاق، شملت استهداف قواعد عسكرية استراتيجية في ضواحي تل أبيب، ومراكز تدريب للنخبة، بالإضافة إلى «دكّ مستوطنات وثكنات صهيونية بأسراب من المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية النوعية».

وارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 687 قتيلاً منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار) 2026، وفق وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، الذي أشار إلى أنّ من بين القتلى «98 طفلاً و52 سيدة».


مقالات ذات صلة

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في وقفة تنديد بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» لا ينفي كلاماً عن احتمال تواصل مباشر مع واشنطن

أثار الموقف المفاجئ لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين تساؤلات.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سيدة ترفع صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال احتجاج نظّمه الحزب رفضاً للمفاوضات اللبنانية مع إسرائيل (أ.ب)

معركة «علي الطاهر» اختبار لقدرات «حزب الله»

تضع معركة مرتفعات «علي الطاهر»، «حزب الله» أمام اختبار صعب لا يتعلق فقط بقدرته على الدفاع عن التلة ومنع سقوطها، وإنما بتثبيت فاعلية استراتيجيته العسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)

عام دراسي «استثنائي»... أهالي جنوب لبنان يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب

لم يعد قرار تسجيل الأولاد في المدرسة بالنسبة إلى كثير من أهالي جنوب لبنان قراراً يحسم مع نهاية العام الدراسي، كما جرت العادة.

كارولين عاكوم (بيروت)

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
TT

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)

منحت السلطات اللبنانية، أمس، السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني، إقامة قانونية في لبنان لمدة ستة أشهر بصفته «مواطناً إيرانياً وليس دبلوماسياً»، وذلك بعد أشهر على اعتبار الخارجية اللبنانية، شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»، طالبةً منه مغادرة البلاد خلال 72 ساعة في مارس (آذار) الماضي، لكنه لم يمتثل.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، «اقترح منحه الإقامة، انطلاقاً من صلاحيات قانونية تخول له ذلك، وأبلغ السلطات السياسية المعنية بالأمر (أي رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية) قبل أن يوقّع على الإقامة».

وقالت مصادر الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة «لم تتبلغ، ولا علم لها بمنحه إقامة الآن»، مشيرةً إلى أن موقف الوزير يوسف رجي «واضح أن الملف لا يحتمل تسوية، وعلى إيران تنفيذ القرار».


نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».